All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Az-Zumar 39:22 Juzʾ 23 Page 461

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

So is one whose breast Allah has expanded to [accept] Islam and he is upon a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allah. Those are in manifest error.

Read in the muṣḥaf

شَرَحَ فَتَحَ وَوَسَّعَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَسَّعَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ حَتَّى ثَبَتَ فِيهِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: بِالْإِسْلَامِ لِلْفَرَحِ بِهِ وَالطُّمَأْنِينَةِ إِلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّرْحُ إِلَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّرْحُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ. "فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ" أَيْ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ طَبَعَ عَلَى قَلْبِهِ وَأَقْسَاهُ. وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: "فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ" قَالَ الْمُبَرِّدُ: يُقَالُ قَسَا الْقَلْبُ إِذَا صَلُبَ، وَكَذَلِكَ عَتَا وَعَسَا مُقَارِبَةٌ لَهَا. وَقَلْبٌ قَاسٍ أَيْ صُلْبٌ لَا يَرِقُّ وَلَا يَلِينُ. وَالْمُرَادُ بِمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ هَاهُنَا فِيمَا ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ على وحمزة رضى الله عنهما. وحكى انقاش أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَعَنْهُ أَيْضًا وَالْكَلْبِيِّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِيمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ بِخَلْقِ الْإِيمَانِ فِيهِ. وَرَوَى مُرَّةُ هو مرة بن شراحيل الهمداني يروى عن أبى بكر وعمر وعلى وأبى ذر وحذيفة وابن مسعود إلخ ... التهذيب. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: "أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ" كَيْفَ انْشَرَحَ صَدْرُهُ؟ قَالَ "إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ انْشَرَحَ وَانْفَتَحَ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟. قَالَ: "الإنابة الى دار الجلود وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ" وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي "نَوَادِرِ الْأُصُولِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: "أكثر هم لِلْمَوْتِ ذِكْرًا وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا وَإِذَا دَخَلَ النُّورُ فِي الْقَلْبِ انْفَسَحَ وَاسْتَوْسَعَ" قَالُوا: فَمَا آيَةُ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ" فَذَكَرَ ﷺ خِصَالًا ثَلَاثَةً، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ فَهُوَ الْكَامِلُ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ الْإِنَابَةَ إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُ البر، لان دار الجلود إِنَّمَا وُضِعَتْ جَزَاءً لِأَعْمَالِ الْبِرِّ، أَلَا تَرَى كَيْفَ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي مَوَاضِعَ فِي تَنْزِيلِهِ ثُمَّ قَالَ بِعَقِبِ ذَلِكَ "جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" فَالْجَنَّةُ جَزَاءُ الْأَعْمَالِ، فَإِذَا انْكَمَشَ الْعَبْدُ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ فَهُوَ إِنَابَتُهُ إِلَى دَارِ الجلود، وَإِذَا خَمَدَ حِرْصُهُ عَنِ الدُّنْيَا، وَلَهَا عَنْ طلبها، وأقبل على ٠

مَا يُغْنِيهِ مِنْهَا فَاكْتَفَى بِهِ وَقَنَعَ، فَقَدْ تَجَافَى عَنْ دَارِ الْغُرُورِ. وَإِذَا أَحْكَمَ أُمُورَهُ بِالتَّقْوَى فَكَانَ نَاظِرًا فِي كُلِّ أَمْرٍ، وَاقِفًا متأدبا متثبتا حذرا ينتزع عَمَّا يَرِيبُهُ إِلَى مَا لَا يَرِيبُهُ فَقَدِ ايتعد لِلْمَوْتِ. فَهَذِهِ عَلَامَتُهُمْ فِي الظَّاهِرِ. وَإِنَّمَا صَارَ هكذا الرؤية بالنور الذي ولج القلب. وقوله: "فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ: قِيلَ: الْمُرَادُ أَبُو لَهَبٍ وَوَلَدُهُ، وَمَعْنَى" مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ "أن قلوبهم نزداد قسوة من سماع ذكره. وقيل: إن" فَمَنْ "بِمَعْنَى عَنْ وَالْمَعْنَى قَسَتْ عَنْ قَبُولِ ذِكْرِ اللَّهِ. وَهَذَا اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الجدري أن رسول الله ﷺ قَالَ:" قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ مِنَ السُّمَحَاءِ فَإِنِّي جَعَلْتُ فِيهِمْ رَحْمَتِي وَلَا تَطْلُبُوهَا مِنَ الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ فَإِنِّي جَعَلْتُ فِيهِمْ سَخَطِي". وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: مَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ قَلْبٍ، وَمَا غَضِبَ الله على قوم الأنزع الرحمة من قلوبهم

،

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:22