All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Muḥammad 47:16 Juzʾ 26 Page 508

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And among them, [O Muhammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge, "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allah has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ، وَزُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ عَمَلِهِمْ قَوْمٌ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ: عَبْدُ اللَّهِ بن أبي ابن سَلُولٍ وَرِفَاعَةُ بْنُ التَّابُوتِ وَزَيْدُ بْنُ الصَّلِيتِ كذا في الأصول. وفي سيرة ابن هشام وابن الأثير طبع أوربا: "اللصيت" بالتاء المثناة من فوق. وفي تاريخ الطبري (طبع أوربا قسم أول ص ١٦٩٩: "اللصيب" بالباء الموحدة. وَالْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو وَمَالِكُ بْنُ دَخْشَمٍ، كَانُوا يَحْضُرُونَ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا سَمِعُوا ذِكْرَ الْمُنَافِقِينَ فِيهَا أَعْرَضُوا عَنْهُ، فَإِذَا خَرَجُوا سَأَلُوا عَنْهُ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ. وَقِيلَ: كَانُوا يَحْضُرُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَسْتَمِعُونَ مِنْهُ مَا يَقُولُ، فَيَعِيَهُ الْمُؤْمِنُ وَلَا يَعِيَهُ الْكَافِرُ. "حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ" أَيْ إِذَا فَارَقُوا مَجْلِسَكَ. "قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ" قَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ مِمَّنْ يُسْأَلُ، أَيْ كُنْتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ. وَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هُوَ أَبُو الدَّرْدَاءِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: إِنَّهُمُ الصَّحَابَةُ. "مَاذَا قالَ آنِفاً" أَيِ الْآنَ، عَلَى جِهَةِ الِاسْتِهْزَاءِ أَيْ أَنَا لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَى قوله. و "آنِفاً" يُرَادُ بِهِ السَّاعَةَ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ الْأَوْقَاتِ إِلَيْكَ، مِنْ قَوْلِكَ: اسْتَأْنَفْتُ الشَّيْءَ إِذَا ابْتَدَأْتَ بِهِ. وَمِنْهُ أَمْرٌ أُنُفٌ، وَرَوْضَةٌ أُنُفٌ، أَيْ لَمْ يَرْعَهَا أَحَدٌ. وَكَأْسٌ أُنُفٌ: إِذَا لَمْ يشرب منها شي، كَأَنَّهُ اسْتُؤْنِفَ شُرْبُهَا مِثْلُ رَوْضَةٍ أُنُفٍ. قَالَ الشاعر: هو الحطيئة.

وَيَحْرُمُ سِرُّ جَارَتِهِمْ عَلَيْهِمْ ... وَيَأْكُلُ جَارُهُمْ أَنْفَ القصاع

وقال آخر هو لقيط بن زرارة. والنشيل: ما طبخ من اللحم بغير تأبل. والرغف جمع رغيف. ويقال: أرغفة ورغفان.:

إِنَّ الشِّوَاءَ وَالنَّشِيلَ وَالرُّغُفَ ... وَالْقَيْنَةَ الْحَسْنَاءَ وَالْكَأْسَ الْأُنُفَ

لِلطَّاعِنِينَ الْخَيْلَ وَالْخَيْلُ قُطُفٌ في الأصول: "حنف" والتصويب عن اللسان مادة "قطف". وقد ورد هذا الشطر في اللسان مادة "نشل": "للضاربين الهام والخيل قطف". وقطفت الدابة: أساءت السير وأبطأت.

وَقَالَ امْرُؤُ القيس:

قد غدا يحملني في أنفه تمامه:

لا حق الأيطل محبوك ممر

أَيْ فِي أَوَّلِهِ. وَأَنْفُ كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ: النَّاسُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ فَانْتَفَعَ بِمَا سَمِعَ، وَرَجُلٌ لَمْ يَعْقِلْ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا سَمِعَ. وَكَانَ يُقَالُ: النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: فَسَامِعٌ عَامِلٌ، وَسَامِعٌ عَاقِلٌ، وَسَامِعٌ غَافِلٌ تَارِكٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ فَلَمْ يُؤْمِنُوا. "وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ" فِي الْكُفْرِ. "وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا" أَيْ لِلْإِيمَانِ زَادَهُمُ اللَّهُ هُدًى. وَقِيلَ: زَادَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ هُدًى. وَقِيلَ: مَا يَسْتَمِعُونَهُ مِنَ الْقُرْآنِ هُدًى أَيْ يَتَضَاعَفُ يَقِينُهُمْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: زَادَهُمْ إِعْرَاضُ الْمُنَافِقِينَ وَاسْتِهْزَاؤُهُمْ هُدًى. وَقِيلَ: زَادَهُمْ نُزُولُ النَّاسِخِ هُدًى. وَفِي الْهُدَى الَّذِي زَادَهُمْ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا- زَادَهُمْ عِلْمًا، قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. الثَّانِي- أَنَّهُمْ عَلِمُوا مَا سَمِعُوا وَعَمِلُوا بِمَا عَلِمُوا، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّالِثُ- زَادَهُمْ بَصِيرَةً فِي دِينِهِمْ وَتَصْدِيقًا لِنَبِيِّهِمْ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. الرَّابِعُ- شَرَحَ صُدُورَهُمْ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ. "وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ" أَيْ أَلْهَمَهُمْ إِيَّاهَا. وَقِيلَ: فِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا- آتَاهُمُ الْخَشْيَةَ، قَالَهُ الرَّبِيعُ. الثَّانِي- ثَوَابُ تَقْوَاهُمْ فِي الْآخِرَةِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّالِثُ- وَفَّقَهُمْ لِلْعَمَلِ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. الرَّابِعُ- بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ، قَالَهُ ابْنُ زِيَادٍ وَالسُّدِّيُّ أَيْضًا. الْخَامِسُ- أَنَّهُ تَرْكُ الْمَنْسُوخِ وَالْعَمَلُ بِالنَّاسِخِ، قَالَهُ عطية. الماوردي: ويحتمل. سادسا- أنه ترك الرخص والأخذ بالعزائم. وقرى "وَأَعْطَاهُمْ" بَدَلَ "وَآتاهُمْ". وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هَذِهِ نَزَلَتْ فيمن آمن من أهل الكتاب.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:16