All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Muḥammad 47:16 Juzʾ 26 Page 508

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And among them, [O Muhammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge, "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allah has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ بَعْدَ هَذا التَّمْثِيلِ والوَصْفِ والتَّشْوِيقِ الَّذِي يُبْهِرُ العُقُولَ: [فَمِنَ النّاسِ مَن] يَسْمَعُ مِنكَ بِغايَةِ المَحَبَّةِ والإنْصافِ فَيُعْلِيهِ اللَّهُ بِفَهْمِ ما يَتْلُوهُ واعْتِقادِهِ والعَمَلِ بِهِ واعْتِمادِهِ وهُمُ المُتَّقُونَ الَّذِينَ وُعِدُوا الجَنَّةَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بِغايَةِ جُهْدِهِ لَعَلَّهُ يَجِدُ في المَتْلُوِّ مَطْعَنًا يَشُكُّ بِهِ عَلى الضُّعَفاءِ، وبَيَّنَ تَعالى بُعْدَهم بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ولَمّا أفْرَدَ المُسْتَمِعَ نَظَرًا إلى لَفْظِ ”مَن“ إشارَةً إلى قِلَّةِ المُسْتَمِعِ جَمَعَ نَظَرًا إلى مَعْناهُ إشارَةً إلى كَثْرَةِ المُعْرِضِينَ الجامِدِينَ المُسْتَهْزِئِينَ مِنَ المُسْتَمِعِينَ مِنهم والسّامِعِينَ فَقالَ تَعالى: ‏‏ أيْ: واسْتَمَرَّ (p-٢٢٦)إجْهادُهم لِأنْفُسِهِمْ بِالإصْغاءِ حَتّى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ المُسْتَمِعُونَ والسّامِعُونَ جَمِيعًا ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الفَرِيقانِ عَمًى وتَعامِيًا واسْتِهْزاءً. ولَمّا كانَ مُجَرَّدُ حُصُولِ العِلْمِ النّافِعِ مُسْعِدًا، أشارَ إلى تَعْظِيمِهِ بِبِنائِهِ لِما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بِسَبَبِ تَهْيِئَةِ اللَّهِ لَهم بِما آتاهم مِن صَفاءِ الأفْهامِ لِتَجَرُّدِهِمْ عَنِ النُّفُوسِ والحُظُوظِ وانْقِيادِهِمْ لَمّا تَدْعُو إلَيْهِ الفِطْرَةُ الأُولى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ النَّبِيُّ ﷺ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: قَبْلَ افْتِراقِنا وخُرُوجِنا عَنْهُ مِن ساعَةٍ - أيْ أوَّلَ وقْتٍ - تَقَرَّبَ مِنهُ، مِن أنَفَةِ الصَّلاةِ- بِالتَّحْرِيكِ، وهو ابْتِداؤُها وأوَّلُها، قالَ أبُو حَيّانَ: حالَ، أيْ مُبْتَدِئًا، أيْ ما القَوْلُ [الَّذِي] ائْتَنَفَهُ الآنَ قَبْلَ انْفِصالِنا عَنْهُ. ورَدَّ كَوْنَهُ ظَرْفًا بِأنَّهُ تَفْسِيرُ مَعْنًى، وأنَّهُ لا يَعْلَمُ أحَدًا مِنَ النُّحاةِ عَدَّهُ في الظُّرُوفِ. [و] قالَ [ البَغَوِيُّ ]: ائْتَنَفْتُ الأمْرَ: ابْتَدَأْتُهُ، وأنَفُ الشَّيْءِ أوَّلُهُ، قالَ مُقاتِلٌ: وذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَخْطُبُ ويَعِيبُ المُنافِقِينَ، فَإذا خَرَجُوا مِنَ المَسْجِدِ سَألُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتِهْزاءً: ماذا قالَ مُحَمَّدٌ ﷺ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وقَدْ سُئِلْتُ فِيمَن سُئِلَ.

ولَمّا دَلَّ هَذا مِنَ المُصْغِي ومِنَ المُعْرِضِ عَلى غايَةِ الجُمُودِ الدّالِّ (p-٢٢٧)عَلى غايَةِ الشَّقاءِ، أنْتَجَ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ أيْ: خاصَّةً هَؤُلاءِ البُعَداءُ مِنَ الفَهْمِ ومِن كُلِّ خَيْرٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ: المَلِكُ الأعْظَمُ الَّذِي لا تَناهِيَ لِعِظَمِهِ جَلَّ وعَلا: ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَلَمْ يُؤْمِنُوا ولَمْ يَفْهَمُوا فَهْمَ الِانْتِفاعِ؛ لِأنَّ مِثْلَ هَذا الجُمُودِ لا يَكُونُ إلّا بِذَلِكَ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: إنَّهم ضَلُّوا حَتّى صارُوا كالبَهائِمِ، عَطَفَ عَلَيْهِ ما هو مِن أفْعالِ البَهائِمِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِغايَةِ جُهْدِهِمْ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مُجانَبِينَ لِوازِعِ العَقْلِ وناهِي المُرُوءَةِ، فَلِذَلِكَ هم يَتَهاوَنُونَ بِأعْظَمِ الكَلامِ ويُقْبِلُونَ عَلى جَمْعِ الحُطامِ، فَهم أهْلُ النّارِ المُشارُ إلَيْهِمْ قَبْلَ آيَةِ ”مَثَلُ الجَنَّةِ“ بِأنَّهم زُيِّنَ لَهم سُوءُ أعْمالِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:16