All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Al-Mulk 67:3 Juzʾ 29 Page 562

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[And] who created seven heavens in layers. You do not see in the creation of the Most Merciful any inconsistency. So return [your] vision [to the sky]; do you see any breaks?

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أَيْ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَالْمُلْتَزِقُ مِنْهَا أَطْرَافُهَا، كَذَا رُوِيَ عَنِ ابن عباس. وطِباقاً نَعْتٌ لِ سَبْعَ فَهُوَ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ. وَقِيلَ: مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمُطَابَقَةِ، أَيْ خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَطَبَّقَهَا تَطْبِيقًا أَوْ مُطَابَقَةً. أَوْ عَلَى طُوبِقَتْ طِبَاقًا. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: نُصِبَ طِباقاً لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ. قُلْتُ: فَيَكُونُ خَلَقَ بِمَعْنَى جَعَلَ وَصَيَّرَ. وَطِبَاقٌ جَمْعُ طَبَقٍ، مِثْلَ جَمَلٍ وَجِمَالٍ. وَقِيلَ: جَمْعُ طَبَقَةٍ. وَقَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْأَعْرَابِ يَذُمُّ رَجُلًا فَقَالَ: شَرُّهُ طِبَاقٌ، وَخَيْرُهُ غَيْرُ بَاقٍ. وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ سبع سموات طباق، بالخفض على النعت لسماوات. ونظيره وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ راجع ج ٩ ص (٢٠١) [يوسف: ٤٦].

(مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) قِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ "مِنْ تَفَوُّتٍ" بِغَيْرِ أَلِفٍ مُشَدَّدَةٍ. وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ. الْبَاقُونَ مِنْ تَفاوُتٍ بِأَلِفٍ. وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلَ التَّعَاهُدِ وَالتَّعَهُّدِ، وَالتَّحَمُّلِ وَالتَّحَامُلِ، وَالتَّظَهُّرِ وَالتَّظَاهُرِ، وَتَصَاغُرٍ وَتَصَغُّرٍ، وَتَضَاعُفٍ وَتَضَعُّفٍ، وَتَبَاعُدٍ وَتَبَعُّدٍ، كُلُّهُ بِمَعْنًى. وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ "مِنْ تَفَوُّتٍ" وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: "أَمِثْلِي يُتَفَوَّتُ عَلَيْهِ فِي بَنَاتِهِ"! أي يفعل في شأنين شي بغير أمره. قال هذا عند ما علم أن أخته السيدة عائشة زوجت ابنه وهو غائب من المنذر بن الزبير. والرواية في الحديث: "أمثل بفتات" بدل "يتفوت". النَّحَّاسُ: وَهَذَا أَمْرٌ مَرْدُودٌ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ، لِأَنَّ يُتَفَوَّتُ يُفْتَاتُ: بِهِمْ وَتَفَاوُتٌ فِي الْآيَةِ أَشْبَهُ. كَمَا يُقَالُ تَبَايَنَ يُقَالُ: تَفَاوَتَ الْأَمْرُ إِذَا تَبَايَنَ وَتَبَاعَدَ أَيْ فَاتَ بَعْضُهَا بَعْضًا. أَلَا تَرَى أَنَّ قَبْلَهُ قَوْلُهُ تعالى: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً. وَالْمَعْنَى: مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنَ اعْوِجَاجٍ وَلَا تَنَاقُضٍ وَلَا تَبَايُنٍ- بَلْ هِيَ مُسْتَقِيمَةٌ مُسْتَوِيَةٌ دَالَّةٌ عَلَى خَالِقِهَا- وَإِنِ اخْتَلَفَتْ صُوَرُهُ وَصِفَاتُهُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ السَّمَوَاتُ خَاصَّةً، أَيْ مَا تَرَى فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ مِنْ عَيْبٍ. وَأَصْلُهُ مِنَ الْفَوْتِ، وَهُوَ أَنْ يفوت شي شيئا فيقع الخلل لقلة استوائها، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ تَفَرَّقَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ: تَفَوَّتَ الشَّيْءَ أَيْ فَاتَ. ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يَنْظُرُوا فِي خَلْقِهِ لِيَعْتَبِرُوا بِهِ فَيَتَفَكَّرُوا فِي قُدْرَتِهِ: فَقَالَ: (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ) أَيِ ارْدُدْ طَرْفَكَ إِلَى السَّمَاءِ. وَيُقَالُ: قَلِّبِ الْبَصَرُ فِي السَّمَاءِ. وَيُقَالُ: اجْهَدْ بِالنَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَإِنَّمَا قَالَ: فَارْجِعِ بِالْفَاءِ وَلَيْسَ قَبْلَهُ فِعْلٌ مَذْكُورٌ، لِأَنَّهُ قَالَ: "مَا تَرَى". وَالْمَعْنَى انْظُرْ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَالْفُطُورُ: الشُّقُوقُ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مِنْ خَلَلٍ. السُّدِّيُّ: مِنْ خُرُوقٍ. ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ وَهَنٍ. وَأَصْلُهُ مِنَ التَّفَطُّرِ وَالِانْفِطَارِ وَهُوَ الِانْشِقَاقُ. قَالَ الشَّاعِرُ:

بَنَى لَكُمْ بِلَا عَمَدٍ سَمَاءً ... وَزَيَّنَهَا فَمَا فِيهَا فُطُورُ

وَقَالَ آخَرُ:

شَقَقْتِ الْقَلْبَ ثُمَّ ذَرَرْتِ فِيهِ ... هَوَاكِ فَلِيمَ فَالْتَأَمَ الْفُطُورُ

تَغَلْغَلَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ شَرَابٌ ... وَلَا سكر ولم يبلغ سرور

The same ayah, in another commentary

Al-Mulk 67:3