All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Mulk 67:3 Juzʾ 29 Page 562

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[And] who created seven heavens in layers. You do not see in the creation of the Most Merciful any inconsistency. So return [your] vision [to the sky]; do you see any breaks?

Read in the muṣḥaf

أمّا دَلِيلُ القُدْرَةِ فَهو قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ في (طِباقًا) ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:

أوَّلُها: طِباقًا أيْ مُطابَقَةً بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ مِن طابَقَ النَّعْلَ إذا خَصَفَها طَبَقًا عَلى طَبَقٍ، وهَذا وصْفٌ بِالمَصْدَرِ.

وثانِيها: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: ذاتَ طِباقٍ.

وثالِثُها: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: طُوبِقَتْ طِباقًا.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: دَلالَةُ هَذِهِ السَّماواتِ عَلى القُدْرَةِ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: مِن حَيْثُ إنَّها بَقِيَتْ في جَوِّ الهَواءِ مُعَلَّقَةً بِلا عِمادٍ ولا سِلْسِلَةٍ.

وثانِيها: مِن حَيْثُ إنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنها اخْتُصَّ بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ مَعَ جَوازِ ما هو أزْيَدُ مِنهُ وأنْقَصُ.

وثالِثُها: أنَّهُ اخْتَصَّ كُلَّ واحِدٍ مِنها بِحَرَكَةٍ خاصَّةٍ مُقَدَّرَةٍ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنَ السُّرْعَةِ والبُطْءِ إلى جِهَةٍ

صفحة ٥١
مُعَيَّنَةٍ.
ورابِعُها: كَوْنُها في ذَواتِها مُحْدَثَةً، وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى اسْتِنادِها إلى قادِرٍ تامِّ القُدْرَةِ.

وأمّا دَلِيلُ العِلْمِ فَهو قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (مِن تَفَوُّتٍ) والباقُونَ ‏‏ ‏‏‏‏‏، قالَ الفَرّاءُ: وهُما بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ مِثْلُ تَظَهُّرٍ وتَظاهُرٍ، وتَعَهُّدٍ وتَعاهُدٍ، وقالَ الأخْفَشُ: ‏‏‏‏‏ أجْوَدُ لِأنَّهم يَقُولُونَ: تَفاوَتَ الأمْرُ ولا يَكادُونَ يَقُولُونَ: تَفَوَّتَ، واخْتارَ أبُو عُبَيْدَةَ: (تَفَوُّتٍ)، وقالَ: يُقالُ: تَفَوَّتَ الشَّيْءُ إذا فاتَ، واحْتَجَّ بِما رُوِيَ في الحَدِيثِ أنَّ رَجُلًا تَفَوَّتَ عَلى أبِيهِ في مالِهِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: حَقِيقَةُ التَّفاوُتِ عَدَمُ التَّناسُبِ كَأنَّ بَعْضَ الشَّيْءِ يَفُوتُ بَعْضَهُ ولا يُلائِمُهُ، ومِنهُ قَوْلُهم: (تَعَلَّقَ مُتَعَلِّقٌ مُتَفاوِتٌ ونَقِيضُهُ مُتَناسِبٌ)، وأمّا ألْفاظُ المُفَسِّرِينَ فَقالَ السُّدِّيُّ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مِنَ اخْتِلافِ عَيْبٍ، يَقُولُ النّاظِرُ: لَوْ كانَ كَذا كانَ أحْسَنَ، وقالَ آخَرُونَ: التَّفاوُتُ الفُطُورُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: (‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ نَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ (ق: ٦) قالَ القَفّالُ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ في الدَّلالَةِ عَلى حِكْمَةِ صانِعِها وأنَّهُ لَمْ يَخْلُقْها عَبَثًا.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الخِطابُ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ إمّا لِلرَّسُولِ أوْ لِكُلِّ مُخاطَبٍ وكَذا القَوْلُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ صِفَةٌ لِلسَّمَواتِ، وقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ صِفَةٌ أُخْرى لِلسَّمَواتِ والتَّقْدِيرُ خَلَقَ سَبْعَ سَمَواتٍ طِباقًا ما تَرى فِيهِنَّ مِن تَفاوُتٍ إلّا أنَّهُ وضَعَ مَكانَ الضَّمِيرِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ تَعْظِيمًا لِخَلْقِهِنَّ وتَنْبِيهًا عَلى سَبَبِ سَلامَتِهِنَّ مِنَ التَّفاوُتِ، وهو أنَّهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وأنَّهُ بِباهِرِ قُدْرَتِهِ هو الَّذِي يَخْلُقُ مِثْلَ ذَلِكَ الخَلْقِ المُتَناسِبِ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اعْلَمْ أنَّ وجْهَ الِاسْتِدْلالِ بِهَذا عَلى كَمالِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى هو أنَّ الحِسَّ دَلَّ أنَّ هَذِهِ السَّماواتِ السَّبْعَ أجْسامٌ مَخْلُوقَةٌ عَلى وجْهِ الإحْكامِ والإتْقانِ، وكُلُّ فاعِلٍ كانَ فِعْلُهُ مُحْكَمًا مُتْقَنًا فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ عالِمًا، فَدَلَّ هَذِهِ الدَّلالَةُ عَلى كَوْنِهِ تَعالى عالِمًا بِالمَعْلُوماتِ فَقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى كَوْنِها مُحْكَمَةً مُتْقَنَةً.

المَسْألَةُ السّادِسَةُ: احْتَجَّ الكَعْبِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ المَعاصِيَ لَيْسَتْ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، قالَ: لِأنَّهُ تَعالى نَفى التَّفاوُتَ في خَلْقِهِ، ولَيْسَ المُرادُ نَفْيَ التَّفاوُتِ في الصِّغَرِ والكِبَرِ والنَّقْصِ والعَيْبِ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى نَفْيِ التَّفاوُتِ في خَلْقِهِ مِن حَيْثُ الحِكْمَةِ، فَيَدُلُّ مِن هَذا الوَجْهِ عَلى أنَّ أفْعالَ العِبادِ لَيْسَتْ مِن خَلْقِهِ عَلى ما فِيها مِنَ التَّفاوُتِ الَّذِي بَعْضُهُ جَهْلٌ وبَعْضُهُ كَذِبٌ وبَعْضُهُ سَفَهٌ، الجَوابُ: بَلْ نَحْنُ نَحْمِلُهُ عَلى أنَّهُ لا تَفَوُّتَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، مِن حَيْثُ إنَّ الكُلَّ يَصِحُّ مِنهُ بِحَسَبِ القُدْرَةِ والإرادَةِ والدّاعِيَةِ، وإنَّهُ لا يُقَبَّحُ مِنهُ شَيْءٌ أصْلًا، فَلِمَ كانَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى التَّفاوُتِ مِنَ الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُمْ أوْلى مِن حَمْلِها عَلى نَفْيِ التَّفاوُتِ مِنَ الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْناهُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ بَيانَ كَوْنِها مُحْكَمَةً مُتْقَنَةً، وقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ والمَعْنى أنَّهُ لَمّا قالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ كَأنَّهُ قالَ بَعْدَهُ: ولَعَلَّكَ لا تَحْكُمُ بِمُقْتَضى ذَلِكَ بِالبَصَرِ

صفحة ٥٢
الواحِدِ، ولا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ أنَّهُ قَدْ يَقَعُ الغَلَطُ في النَّظْرَةِ الواحِدَةِ، ولَكِنِ ارْجِعِ البَصَرَ وارْدُدِ النَّظْرَةَ مَرَّةً أُخْرى، حَتّى تَتَيَقَّنَ أنَّهُ لَيْسَ في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ ألْبَتَّةَ. والفُطُورُ جَمْعُ فَطْرٍ، وهو الشَّقُّ يُقالُ: فَطَرَهُ فانْفَطَرَ ومِنهُ فَطَرَ نابُ البَعِيرِ، كَما يُقالُ: شَقَّ ومَعْناهُ شَقَّ اللَّحْمَ فَطَلَعَ، قالَ المُفَسِّرُونَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مِن فُرُوجٍ وصُدُوعٍ وشُقُوقٍ، وفُتُوقٍ، وخُرُوقٍ، كُلُّ هَذا ألْفاظُهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Mulk 67:3