All commentaries

الدر المصون

As-Samīn al-Ḥalabī

السمين الحلبي (ت ٧٥٦ هـ)

The standard work on the grammar of the Qur'an.

Ad-Dukhān 44:3 Juzʾ 25 Page 496

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, We sent it down during a blessed night. Indeed, We were to warn [mankind].

Read in the muṣḥaf

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: {إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ} : يجوزُ أن يكونَ جوابَ القسمِ، وأَنْ يكونَ اعتراضاً، والجوابُ قولُه: {إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} ، واختاره ابنُ عطية. وقيل: «إنَّا كُنَّا» مستأنفٌ، أو جوابٌ ثانٍ مِنْ غيرِ عاطِفٍ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

On that night is made distinct every precise matter -

قوله: {فِيهَا يُفْرَقُ} : يجوزُ أَنْ تكونَ مُسْتَأْنَفَةً، وأَنْ تكونَ صفةً ل «ليلة» وما بينهما اعتراضٌ. قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: إنَّا كُنَّا مُنْذِرين، فيها يُفْرَقُ، ما موقعُ هاتين الجملتين؟ قلت: هما جملتان مستأنفتان مَلْفوفتان، فَسَّر بهما جوابَ القسمِ الذي هو» أَنْزَلْناه «كأنه قيل: أَنْزَلْناه؛ لأنَّ مِنْ شَأْنِنا الإِنذارَ والتحذيرَ، وكان إنزالُنا إياه في هذه الليلةِ خصوصاً؛ لأنَّ إنزالَ القرآنِ مِنَ الأمورِ الحكيمةِ، وهذه الليلةُ يُفْرَقُ فيها كلُّ أمرٍ حكيم» . قلت: وهذا مِنْ محاسِنِ هذا الرجلِ.

وقرأ الحسن والأعرج والأعمش «يَفْرُقُ» بفتح الياء وضمِّ الراءِ، «كلَّ» بالنصب أي: يَفْرُقُ اللَّهُ كلَّ أَمْرٍ. وزيد بن علي «نَفْرِقُ» بنونِ العظمةِ، «كلَّ» بالنصبِ، كذا نقله الزمخشريُّ، ونَقَلَ عنه الأهوازي «يَفْرِق» بفتح الياء وكسرِ الراء، «كلَّ» بالنصب، «حكيمٌ» بالرفع على أنه فاعل «يَفْرِق» ، وعن الحسن والأعمش أيضاً «يُفَرَّقُ» كالعامَّةِ، إلاَّ أنه بالتشديد.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[Every] matter [proceeding] from Us. Indeed, We were to send [a messenger]

قوله: {أَمْراً} : فيه اثنا عشر وجهاً، أحدُها: أَنْ ينتصِبَ حالاً مِنْ فاعل «أَنْزَلْناه» . الثاني: أنه حالٌ مِنْ مفعولِه أي: أنزلناه آمِرِيْن، أو مَأْموراً به. الثالث: أَنْ يكونَ مفعولاً له، وناصبُه: إمَّا «أَنْزَلْناه» وإمَّا «مُنْذرِين» وإمَّا «يُفْرَقُ» . الرابع: أنه مصدرٌ مِنْ معنى يُفْرَق أي: فَرْقاً. الخامس: أنه مصدرٌ ل «أَمَرْنا» محذوفاً. السادس: أَنْ يكونَ «يُفْرَقُ» بمعنى يَأْمُر. والفرقُ بين هذا وما تقدَّم: أنَّك رَدَدْتَ في هذا بالعاملِ إلى المصدرِ وفيما تقدَّم بالعكس. السابع: أنَّه حالٌ مِنْ «كُلُّ» . الثامن: أنه حالٌ مِنْ «أَمْرٍ» وجاز ذلك لأنه وُصِفَ. إلاَّ أنَّ فيه شيئين: مجيءَ الحالِ من المضاف إليه في غيرِ المواضع المذكورة. والثاني: أنها مؤكدةٌ. التاسع: أنه مصدرٌ ل «أَنْزَل» أي: إنَّا أَنْزَلْناه إنزالاً، قاله الأخفش. العاشر: أنَّه مصدرٌ، لكن بتأويل العاملِ فيه إلى معناه أي: أَمَرْنا به أَمْراً بسببِ الإِنزال، كما قالوا ذلك في وَجْهي فيها يُفْرَقُ فَرْقاً أو يَنْزِل إنزالاً. الحادي عشر: أنه منصوبٌ على الاختصاص، قاله الزمخشري، ولا يَعْني بذلك الاختصاصَ الاصطلاحيَّ فإنه لا يكون نكرةً. الثاني عشر: أَنْ يكونَ حالاً من الضميرِ في «حكيم» . الثالث عشر: أَنْ ينتصِبَ مفعولاً به ب «مُنْذِرين» كقولِه: {لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً} [الكهف: 2] ويكونُ المفعولُ الأول محذوفاً أي: مُنْذِرين الناسَ أمراً. والحاصلُ أنَّ انتصابَه يَرْجِعُ إلى أربعة أشياء: المفعولِ به، والمفعولِ له، والمصدريةِ، والحاليةِ، وإنما التكثيرُ بحَسبِ المحالِّ، وقد عَرَفْتَها بما قَدَّمْتُه لك.

وقرأ زيد بن علي «أَمْرٌ» بالرفع. قال الزمخشري: «وهي تُقَوِّي النصبَ على الاختصاصِ» .

قوله: «مِنْ عِنْدِنا» يجوز أَنْ يتعلَّق ب «يُفْرَقُ» أي: مِنْ جهتِنا، وهي لابتداءِ الغاية مجازاً. ويجوز أَنْ يكونَ صفةً ل أَمْراً.

قوله: {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} جوابٌ ثالثٌ أو مستأنفٌ، أو بدلٌ من قوله: {إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} .

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Ad-Dukhān 44:3