All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, with the chain for every report.

Aṭ-Ṭūr 52:37 Juzʾ 27 Page 525

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Or have they the depositories [containing the provision] of your Lord? Or are they the controllers [of them]?

Read in the muṣḥaf

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (٣٧) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: أعند هؤلاء المكذّبين بآيات الله خزائن ربك يا محمد، فهم لاستغنائهم بذلك عن آيات ربهم معرضون، أم هم المسيطرون.

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أم هم المسلَّطون.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ يقول: المسلَّطون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم المُنزلونَ.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ قال: يقول أم هم المنزلون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم الأرباب، ومن قال ذلك معمر بن المثنى، قال: يقال: سيطرتَ عليّ: أي اتخذتني خولا لك.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أم هم الجبَّارون المتسلطون المستكبرون على الله، وذلك أن المسيطر في كلام العرب الجبار المتسلط، ومنه قول الله: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ . يقول: لست عليهم بجبار مسلط.

وقوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

يقول: أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حقّ، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه.

وقوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏

يقول: فإن كانوا يدّعون ذلك فليأت من يزعم أنه استمع ذلك، فسمعه بسلطان مبين، يعني بحجة تبين أنها حقّ، كما أتى محمد ﷺ بها على حقيقة قوله، وصدقه فيما جاءهم به من عند الله. والسُّلَّم في كلام العرب: السبب والمرقاة؛ ومنه قول ابن مقبل:

لا تُحرزِ المَرْءَ أَحْجاءُ الْبِلاد وَلا ... تُبْنَى لَهُ في السَّمَاواتِ السَّلاليمُ هذا البيت لتميم بن أبي مقبل، نسبه إليه أبو عبيد في مجاز القرآن (الورقة ٢٣٠ - ١) وأحجاء البلاد. نواحيها وأطرافها. قاله في (اللسان: حجا) ونسب البيت لابن مقبل وقد شرحنا البيت وبينا الشاهد فيه، عند قوله تعالى (أو سلما في السماء) في سورة الأنعام (٧: ١٨٤) من هذه الطبعة، فراجعه ثمة. وقال أبو عبيدة والسلم: السبب والمراقاة، قال ابن مقبل: " لا تحرز المرء ... البيت " قال: أنت تتخذني سلمًا لحاجتك: أي سببا.

ومنه قوله: جعلت فلانا سلما لحاجتي: إذا جعلته سببا لها.

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭūr 52:37