All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, with the chain for every report.

Al-Anfāl 8:57 Juzʾ 10 Page 184

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So if you, [O Muhammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.

Read in the muṣḥaf
جامع البيان Al-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: فإما تلقيَنَّ في الحرب هؤلاء الذين عاهدتهم فنقضوا عهدك مرة بعد مرة من قريظة، فتأسرهم، انظر تفسير " ثقف " فيما سلف ٣: ٥٦٤ \ ٧: ١١٠. = ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، يقول: فافعل بهم فعلا يكون مشرِّدًا مَن خلفهم من نظرائهم، ممن بينك وبينه عهد وعقد.

و"التشريد"، التطريد والتبديد والتفريق.

وإنما أمِرَ بذلك نبيُّ الله ﷺ أن يفعل بالناقض العهد بينه وبينهم إذا قدر عليهم فعلا يكون إخافةً لمن وراءهم، ممن كان بين رسول الله ﷺ وبينه عهد، حتى لا يجترئوا على مثل الذي اجترأ عليه هؤلاء الذين وصف الله صفتهم في هذه الآية من نقض العهد.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٦٢١٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، يعني: نكّل بهم من بعدهم.

١٦٢١٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، يقول: نكل بهم من وراءهم.

١٦٢١٤- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، يقول: عظْ بهم من سواهم من الناس.

١٦٢١٥- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، يقول: نكل بهم من خلفهم، مَنْ بعدهم من العدوّ، لعلهم يحذرون أن ينكُثوا فتصنع بهم مثل ذلك.

١٦٢١٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، قال: أنذر بهم من خلفهم.

١٦٢١٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: نكل بهم من خلفهم، مَنْ بعدهم =قال ابن جريج، قال عبد الله بن كثير: نكل بهم مَنْ وراءهم.

١٦٢١٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ، أي: نكل بهم من وراءهم لعلهم يعقلون. الأثر: ١٦٢١٨ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٩، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦١٧٣، ثم هو في الحقيقة تابع الأثر السالف رقم: ١٦١٨٦، سيرة ابن هشام ٢: ٣١٨، ٣١٩.

١٦٢١٩- حُدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، يقول: نكل بهم من بعدهم.

١٦٢٢٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول الله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، قال: أخفهم بما تصنع بهؤلاء. وقرأ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الأثر: ١٦٢٢٠ - انظر الأثر التالي رقم: ١٦٢٤٢، والتعليق عليه. [الأنفال: ٦٠]

وأما قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ، فإن معناه: كي يتعظوا بما فعلت بهؤلاء الذين وصفت صفتهم، انظر تفسير " التذكر " فيما سلف من فهارس اللغة (ذكر) . فيحذروا نقضَ العهد الذي بينك وبينهم خوفَ أن ينزل بهم منك ما نزل بهؤلاء إذا هم نقضوه.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms. Indeed, Allah does not like traitors.

جامع البيانAl-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ، يا محمد، من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد، أن ينكث عهد. وينقض عقده، ويغدر بك =وذلك هو "الخيانة" والغدر انظر تفسير " الخيانة " فيما سلف ١٣: ٤٨٠، تعليق: ١، والمراجع هناك. = ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ، يقول: فناجزهم بالحرب، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم، بما كان منهم من ظهور أمار الغدر والخيانة منهم، انظر تفسير " النبذ " فيما سلف ٢: ٤٠١، ٤٠٢ \ ٧: ٤٥٩. وفي المطبوعة: " آثار الغدر "، وأثبت ما في المخطوطة، و " الأمار " و " الأمارة "، العلامة، ويقال: " أمار " جمع " أمارة ". حتى تصير أنتَ وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر = ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر به فيحاربه، قبل إعلامه إياه أنه له حرب، وأنه قد فاسخه العقد.

فإن قال قائل: وكيف يجوز نقضُ العهد بخوف الخيانة، و"الخوف" ظنٌّ = لا يقين؟ انظر تفسير " الخوف " فيما سلف ١١: ٣٧٣، تعليق: ٥، والمراجع هناك.

قيل: إن الأمر بخلاف ما إليه ذهبت، وإنما معناه: إذا ظهرت أمارُ الخيانة من عدوك، في المطبوعة: " آثار الخيانة "، وأثبت ما في المخطوطة، وانظر التعليق السالف رقم: ٢. وخفت وقوعهم بك، فألق إليهم مقاليد السَّلم وآذنهم بالحرب. في المخطوطة: " وأد "، وبعدها بياض، صوابه ما في المطبوعة. وذلك كالذي كان من بني قريظة إذ أجابوا أبا سفيان ومن معه من المشركين إلى مظاهرتهم على رسول الله ﷺ ومحاربتهم معهم، في المطبوعة: " ومحاربتهم معه "، وأثبت ما في المخطوطة. بعد العهد الذي كانوا عاهدوا رسولَ الله ﷺ على المسالمة، ولن يقاتلوا رسولَ الله ﷺ. في المخطوطة: " ولم يقاتلوا "، وما في المطبوعة شبيه بالصواب. فكانت إجابتهم إياه إلى ذلك، موجبًا لرسول الله ﷺ خوف الغدر به وبأصحابه منهم. فكذلك حكم كل قوم أهل موادعةٍ للمؤمنين، ظهر لإمام المسلمين منهم من دلائل الغدر مثل الذي ظهرَ لرسول الله ﷺ وأصحابه من قريظة منها، فحقٌّ على إمام المسلمين أن ينبذ إليهم على سواء، ويؤذنهم بالحرب.

ومعنى قوله: ‏ ‏‏‏‏‏ ، أي: حتى يستوي علمك وعلمهم بأن كل فريق منكم حرب لصاحبه لا سِلْم. انظر تفسير " السواء " فيما سلف ١٠: ٤٨٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

وقيل: نزلت الآية في قريظة.

ذكر من قال ذلك:

١٦٢٢١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ، قال: قريظة.

وقد كان بعضهم يقول: "السواء"، في هذا الموضع، المَهَل. في المطبوعة: " وقد قال بعضهم "، غير الجملة كلها بلا شيء.

ذكر من قال ذلك:

١٦٢٢٢- حدثني علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال: إنه مما تبين لنا أن قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ، أنه: على مهل =كما حدثنا بكير، عن مقاتل بن حيان في قول الله: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ، [التوبة: ١-٢]

وأما أهل العلم بكلام العرب، فإنهم في معناه مختلفون.

فكان بعضهم يقول: معناه: فانبذ إليهم على عدل =يعني: حتى يعتدل علمك وعلمهم بما عليه بعضكما لبعض من المحاربة، واستشهدوا لقولهم ذلك بقول الراجز: لم أعرف قائله.

وَاضْرِبْ وُجُوهَ الغُدُرِ الأعْدَاءِ حَتَّى يُجِيبُوكَ إلَى السَّوَاءِ كان في المطبوعة: " الغدر للأعداء ". وهو خطأ، صوابه من المخطوطة و " الغدر " (بضمتين) ، جمع " غدور "، مثل " صبور "، وهو الغادر المستمرئ للغدر.

يعني: إلى العدل.

وكان آخرون يقولون: معناه: الوسَط، من قول حسان:

يَا وَيْحَ أَنْصَارِ الرَّسُولِ ورَهْطِهِ بَعْدَ الُمغيَّبِ فِي سَوَاءِ المُلْحَدِ سلف البيت وتخريجه وشرحه فيما مضى ٢: ٤٩٦، تعليق ٢.

بمعنى: في وسط اللَّحْد.

وكذلك هذه المعاني متقاربة، لأن "العدل"، وسط لا يعلو فوق الحق ولا يقصّر عنه، وكذلك "الوسط" عدل، واستواء علم الفريقين فيما عليه بعضهم لبعض بعد المهادنة، في المطبوعة: " واستواء الفريقين "، وفي المخطوطة " واستواء على الفريقين ". وصواب قراءتها ما أثبت، وهو حق المعنى. عدل من الفعل ووسط. وأما الذي قاله الوليد بن مسلم من أن معناه: "المهل"، فما لا أعلم له وجهًا في كلام العرب.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allah].

جامع البيانAl-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.

فقرأ ذلك عامة قرأة الحجاز والعراق: " وَلا تحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ " بكسر الألف من "إنهم"، وبالتاء في "تحسبن" =بمعنى: ولا تحسبن، يا محمد، الذين كفروا سبقونا ففاتونا بأنفسهم. ثم ابتدئ الخبر عن قدرة الله عليهم فقيل: إن هؤلاء الكفرة لا يعجزون ربهم، إذا طلبهم وأراد تعذيبهم وإهلاكهم، بأنفسهم فيفوتوه بها.

وقرأ ذلك بعض قرأة المدينة والكوفة: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، بالياء في "يحسبن"، وكسر الألف من ‏‏‏‏ .

وهي قراءة غير حميدة، لمعنيين، هذه القراءة التي ردها أبو جعفر، هي قراءتنا اليوم. أحدهما خروجها من قراءة القرأة وشذوذها عنها =والآخر: بعدها من فصيح كلام العرب. وذلك أن "يحسب" يطلب في كلام العرب منصوبًا وخبره، كقوله: "عبد الله يحسب أخاك قائمًا" و"يقوم" و"قام". فقارئ هذه القراءة أصحب "يحسب" خبرًا لغير مخبر عنه مذكور. وإنما كان مراده، ظنّي: في المطبوعة: " وإنما كان مراد بطي ولا يحسبن "، فأتى بعجب لا معنى له. وقول الطبري: " ظني "، يقول كما نقول اليوم: " فيما أظن ". ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزوننا =فلم يفكر في صواب مخرج الكلام وسُقمه، واستعمل في قراءته ذلك كذلك، ما ظهر له من مفهوم الكلام. وأحسب أن الذي دعاه إلى ذلك، الاعتبارُ بقراءة عبد الله. وذلك أنه فيما ذكر في مصحف عبد الله: " وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ "، وهذا فصيح صحيح، إذا أدخلت "أنهم" في الكلام، لأن "يحسبن" عاملة في "أنهم"، وإذا لم يكن في الكلام "أنهم" كانت خالية من اسم تعمل فيه.

وللذي قرأ من ذلك من القرأة وجهان في كلام العرب، وإن كانا بعيدين من فصيح كلامهم:

أحدهما: أن يكون أريد به: ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا، أو: أنهم سبقوا =ثم حذف "أن" و"أنهم"، كما قال جل ثناؤه: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ، [الروم: ٢٤] . بمعنى: أن يريكم، وقد ينشد في نحو ذلك بيت لذي الرمة:

أَظُنّ ابْنُ طُرْثُوثٍ عُتَيْبَةُ ذَاهِبًا بِعَادِيَّتِي تَكْذَابُهُ وَجَعَائِلُهْ ديوانه ٤٧٣، من قصيدة ذكر فيها " المهاجر بن عبد الله الكلابي " والي اليمامة، وكان للمهاجر عريف من السعاة بالبادية يقال له: " رومي "، فاختلف ذو الرمة، وعتيبة بن طرثوث في بئر عادية، فخاصم ذو الرمة إلى رومي، فقضى رومي لابن طرثوث قبل فصل الخصومة، وكتب له بذلك سجلا، فقال ذو الرمة من قصيدته تلك، برواية ديوانه: أقُولُ لِنَفْسِي، لا أُعَاتِبُ غَيْرَهَا ... وَذُو اللُّبِّ مَهْمَا كَانَ، لِلنَّفْسِ قائِلُهْ

لَعَلَّ ابْنَ طُرْثُوثٍ عَتَيْبَةُ ذَاهِبٌ ... بِعَادِيَّتِي تَكْذَابُهُ وَجَعَائِلُهْ

بِقَاعٍ، مَنَعْنَاهُ ثَمَانينَ حِجَّةً ... وَبِضْعًا، لَنَا أَحْرَاجُه وَمَسَايِلُهْ

ثم ذكر المهاجر بالذكر الجميل، ثم قال: يَعِزُّ، ابْنَ عَبْدِ اللهِ، مَنْ أَنْتَ نَاصِرٌ ... وَلا يَنْصُرُ الرَّحْمَنُ مَنْ أنْتَ خَاذِلُهْ

إذَا خَافَ قَلْبِي جَوْرَ سَاعٍ وَظُلْمَهُ ... ذَكَرْتُكَ أُخْرَى فَاطْمَأَنَّتْ بَلابِلُهْ

تَرَى اللهَ لا تَخْفَى عَلَيْهِ سَرِيرَةٌ ... لِعَبْدٍ، ولا أَسْبَابُ أَمْرٍ يُحَاوِلهْ

لَقَدْ خَطَّ رُومِيٌّ، وَلا زَعَمَاتِهِ، ... لِعُتْبَةَ خَطًّا لَمْ تُطَبَّقْ مَفَاصِلُهْ

بِغَيْرِ كتابٍ وَاضِحٍ مِنْ مُهَاجِرٍ ... وَلا مُقْعَدٍ مِنِّي بخَصْمٍ أُجَادِلهْ

هذه قصة حية. وكان في المطبوعة: " عيينة "، والصواب من الديوان، ومما يدل عليه الشعر السالف إذ سماه " عتبة "، ثم صغره. و " العادية "، البئر القديمة، كأنها من زمن " عاد ". و " التكذاب "، مصدر مثل " الكذب ". و " الجعائل "، الرشي، تجعل للعامل المرتشي. بمعنى: أظن ابن طرثوث أن يذهب بعاديتي تكذابه وجعائله؟ وكذلك قراءة من قرأ ذلك بالياء، يوجه "سبقوا" إلى "سابقين" على هذا المعنى. انظر هذا في معاني القرآن للفراء ١: ٤١٤ - ٤١٦.

والوجه الثاني على أنه أراد إضمار منصوب بـ "يحسب"، كأنه قال: ولا يحسب الذين كفروا أنهم سبقوا =ثم حذف "أنهم" وأضمر. كان في المطبوعة: " ثم حذف الهمز وأضمر "، وهو كلام لا تفلته الخساسة. وصواب قراءة المخطوطة: " أنهم " كما أثبتها، وهو واضح جدًا.

وقد وجه بعضهم معنى قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ، [سورة آل عمران: ١٧٥] : إنما ذلكم الشيطان يخوف المؤمن من أوليائه، وأن ذكر المؤمن مضمر في قوله: "يخوف"، إذ كان الشيطان عنده لا يخوف أولياءه. انظر ما سلف ٧: ٤١٧، تفسير هذه الآية.

وقرأ ذلك بعض أهل الشأم: "وَلا تحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا " بالتاء من "تحسبن" = ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ، بفتح الألف من "أنهم"، بمعنى: ولا تحسبن الذين كفروا أنهم لا يعجزون.

قال أبو جعفر: ولا وجه لهذه القراءة يُعقل، إلا أن يكون أراد القارئ بـ "لا" التي في "يعجزون"، "لا" التي تدخل في الكلام حشوًا وصلة، " الصلة "، الزيادة، كما سلف مرارًا، انظر فهارس المصطلحات فيما سلف. فيكون معنى الكلام حينئذ: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا أنهم يعجزون =ولا وجه لتوجيه حرف في كتاب الله إلى التطويل، " التطويل "، الزيادة أيضًا. انظر ما سلف ١: ١١٨، ٢٢٤، ٤٠٥، ٤٠٦، ٤٤٠، ٤٤١، وهو هناك " التطول ". بغير حجة يجب التسليم لها، وله في الصحة مخرج.

قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي، قراءة من قرأ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ﴾ ، بالتاء ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ، بكسر الألف من "إنهم"، ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ، بمعنى: ولا تحسبن أنت، يا محمد، الذين جحدوا حجج الله وكذبوا بها، سبقونا بأنفسهم ففاتونا، إنهم لا يعجزوننا =أي: يفوتوننا بأنفسهم، ولا يقدرون على الهرب منا، انظر تفسير " أعجز " فيما سلف ١٢: ١٢٨. كما:-

١٦٢٢٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ، يقول: لا يفوتون.

You read 8:57–59 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:57