All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, with the chain for every report.

Al-Anfāl 8:58 Juzʾ 10 Page 184

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms. Indeed, Allah does not like traitors.

Read in the muṣḥaf

القول في تأويل قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ، يا محمد، من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد، أن ينكث عهد. وينقض عقده، ويغدر بك =وذلك هو "الخيانة" والغدر انظر تفسير " الخيانة " فيما سلف ١٣: ٤٨٠، تعليق: ١، والمراجع هناك. = ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ، يقول: فناجزهم بالحرب، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم، بما كان منهم من ظهور أمار الغدر والخيانة منهم، انظر تفسير " النبذ " فيما سلف ٢: ٤٠١، ٤٠٢ \ ٧: ٤٥٩. وفي المطبوعة: " آثار الغدر "، وأثبت ما في المخطوطة، و " الأمار " و " الأمارة "، العلامة، ويقال: " أمار " جمع " أمارة ". حتى تصير أنتَ وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر = ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر به فيحاربه، قبل إعلامه إياه أنه له حرب، وأنه قد فاسخه العقد.

فإن قال قائل: وكيف يجوز نقضُ العهد بخوف الخيانة، و"الخوف" ظنٌّ = لا يقين؟ انظر تفسير " الخوف " فيما سلف ١١: ٣٧٣، تعليق: ٥، والمراجع هناك.

قيل: إن الأمر بخلاف ما إليه ذهبت، وإنما معناه: إذا ظهرت أمارُ الخيانة من عدوك، في المطبوعة: " آثار الخيانة "، وأثبت ما في المخطوطة، وانظر التعليق السالف رقم: ٢. وخفت وقوعهم بك، فألق إليهم مقاليد السَّلم وآذنهم بالحرب. في المخطوطة: " وأد "، وبعدها بياض، صوابه ما في المطبوعة. وذلك كالذي كان من بني قريظة إذ أجابوا أبا سفيان ومن معه من المشركين إلى مظاهرتهم على رسول الله ﷺ ومحاربتهم معهم، في المطبوعة: " ومحاربتهم معه "، وأثبت ما في المخطوطة. بعد العهد الذي كانوا عاهدوا رسولَ الله ﷺ على المسالمة، ولن يقاتلوا رسولَ الله ﷺ. في المخطوطة: " ولم يقاتلوا "، وما في المطبوعة شبيه بالصواب. فكانت إجابتهم إياه إلى ذلك، موجبًا لرسول الله ﷺ خوف الغدر به وبأصحابه منهم. فكذلك حكم كل قوم أهل موادعةٍ للمؤمنين، ظهر لإمام المسلمين منهم من دلائل الغدر مثل الذي ظهرَ لرسول الله ﷺ وأصحابه من قريظة منها، فحقٌّ على إمام المسلمين أن ينبذ إليهم على سواء، ويؤذنهم بالحرب.

ومعنى قوله: ‏ ‏‏‏‏‏ ، أي: حتى يستوي علمك وعلمهم بأن كل فريق منكم حرب لصاحبه لا سِلْم. انظر تفسير " السواء " فيما سلف ١٠: ٤٨٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

وقيل: نزلت الآية في قريظة.

ذكر من قال ذلك:

١٦٢٢١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ، قال: قريظة.

وقد كان بعضهم يقول: "السواء"، في هذا الموضع، المَهَل. في المطبوعة: " وقد قال بعضهم "، غير الجملة كلها بلا شيء.

ذكر من قال ذلك:

١٦٢٢٢- حدثني علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال: إنه مما تبين لنا أن قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ، أنه: على مهل =كما حدثنا بكير، عن مقاتل بن حيان في قول الله: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ، [التوبة: ١-٢]

وأما أهل العلم بكلام العرب، فإنهم في معناه مختلفون.

فكان بعضهم يقول: معناه: فانبذ إليهم على عدل =يعني: حتى يعتدل علمك وعلمهم بما عليه بعضكما لبعض من المحاربة، واستشهدوا لقولهم ذلك بقول الراجز: لم أعرف قائله.

وَاضْرِبْ وُجُوهَ الغُدُرِ الأعْدَاءِ حَتَّى يُجِيبُوكَ إلَى السَّوَاءِ كان في المطبوعة: " الغدر للأعداء ". وهو خطأ، صوابه من المخطوطة و " الغدر " (بضمتين) ، جمع " غدور "، مثل " صبور "، وهو الغادر المستمرئ للغدر.

يعني: إلى العدل.

وكان آخرون يقولون: معناه: الوسَط، من قول حسان:

يَا وَيْحَ أَنْصَارِ الرَّسُولِ ورَهْطِهِ بَعْدَ الُمغيَّبِ فِي سَوَاءِ المُلْحَدِ سلف البيت وتخريجه وشرحه فيما مضى ٢: ٤٩٦، تعليق ٢.

بمعنى: في وسط اللَّحْد.

وكذلك هذه المعاني متقاربة، لأن "العدل"، وسط لا يعلو فوق الحق ولا يقصّر عنه، وكذلك "الوسط" عدل، واستواء علم الفريقين فيما عليه بعضهم لبعض بعد المهادنة، في المطبوعة: " واستواء الفريقين "، وفي المخطوطة " واستواء على الفريقين ". وصواب قراءتها ما أثبت، وهو حق المعنى. عدل من الفعل ووسط. وأما الذي قاله الوليد بن مسلم من أن معناه: "المهل"، فما لا أعلم له وجهًا في كلام العرب.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:58