All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Anfāl 8:57 Juzʾ 10 Page 184

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So if you, [O Muhammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ شُرُوعٌ في بَيانِ أحْكامِهِمْ بَعْدَ تَفْصِيلِ أحْوالِهِمْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، والثَّقْفُ يُطْلَقُ عَلى المُصادَفَةِ وعَلى الظَّفَرِ، والمُرادُ بِهِ هُنا المُتَرَتِّبُ عَلى المُصادَفَةِ والمُلاقاةِ، أيْ إذا كانَ حالُهم كَما ذُكِرَ فَإمّا تُصادِفَنَّهم وتَظْفَرَنَّ بِّهِمْ ( ‏ ‏‏‏‏ ) أيْ في تَضاعِيفِها ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: فَرِّقْ بِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِن وراءِهم مِنَ الكَفَرَةِ، يَعْنِي افْعَلْ بِهَؤُلاءِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ فِعْلًا مِنَ القَتْلِ والتَّنْكِيلِ العَظِيمِ يُفَرِّقُ عَنْكَ ويَخافُكَ بِسَبَبِهِ مَن خَلْفَهم ويَعْتَبِرُ بِهِ مَن سَمِعَهُ مِن أهْلِ مَكَّةَ وغَيْرِهِمْ، وإلى هَذا يَرْجِعُ ما قِيلَ: مِن أنَّ المَعْنى نَكَّلَ بِهِ لِيَتَّعِظَ مِن سِواهم، وقِيلَ: إنَّ مَعْنى شَرَّدَ بِهِمْ سَمَّعَ بِهِمْ في لُغَةِ قُرَيْشٍ قالَ الشّاعِرُ:

أطُوفُ بِالأباطِحِ كُلَّ يَوْمٍ مَخافَةَ أنْ يُشَرِّدَ بِي حَكِيمُ
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والأعْمَشُ ( فَشَرِّذْ ) بِالذّالِ المُعْجَمَةِ وهو بِمَعْنى شَرَّدَ بِالمُهْمِلَةِ، وعَنِ ابْنِ جِنِّيٍّ أنَّهُ لَمْ يَمُرَّ بِنا في اللُّغَةِ تَرْكِيبُ شَرَّذَ والأوْجَهُ أنْ تَكُونَ الذّالُ بَدَلًا مِنَ الدّالِ، والجامِعُ بَيْنَهُما أنَّهُما مَجْهُورانِ ومُتَقارِبانِ، وقِيلَ: إنَّهُ قُلِبَ مِن شَذَرَ، ومِنهُ شَذَرَ مَذَرَ لِلْمُتَفَرِّقِ، وذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ إلى أنَّها مَوْجُودَةٌ ومَعْناها التَّنْكِيلُ
صفحة 23
ومَعْنى المُهْمَلِ التَّفْرِيقُ كَما قالَهُ قُطْرُبٌ لَكِنَّها نادِرَةٌ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ ( ‏‏ ‏‏‏‏‏ ) بِمِنَ الجارَّةِ، والفِعْلُ عَلَيْها مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ كَما في قَوْلِهِ:

يَجْرَحُ في عَراقِيبِها نَصْلِي
فالمَعْنى افْعَلِ التَّشْرِيدَ مِن ورائِهِمْ، وهو في مَعْنى جَعْلِ الوَراءِ ظَرْفًا لِلتَّشْرِيدِ لِتَقارُبِ مَعْنى ( مِن ) و( في ) تَقُولُ: اضْرِبْ زَيْدًا مِن وراءِ عَمْرٍو ووَراءَهُ أيْ في ورائِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى تَشْرِيدِ مَن في تِلْكَ الجِهَةِ عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ فَإنَّ إيقاعَ التَّشْرِيدِ في الوَراءِ لا يَتَحَقَّقُ إلّا بِتَشْرِيدَ مَن وراءَهم فَلا فَرْقَ بَيْنَ القِراءَتَيْنِ الفَتْحِ والكَسْرِ إلّا في المُبالَغَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لَعَلَّ المُشَرَّدِينَ يَتَّعِظُونَ بِما يُعْلِمُونَهُ مِمّا نَزَلَ بِالنّاقِضِينَ فَيَرْتَدِعُونَ عَنِ النَّقْضِ قِيلَ: أوْ عَنِ الكُفْرِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:57