All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, built from the reports of the first generations with their chains.

At-Takwīr 81:10 Juzʾ 30 Page 586

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And when the pages are made public

Read in the muṣḥaf

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠) ﴾

.

اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فقال بعضهم: معنى ذلك: ماتت.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ بن مسلم الطوسي، قال: ثنا عباد بن العوّام، قال: أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: حَشْرُ البهائم: موتها، وحشر كل شيء: الموت، غير الجنّ والإنس، فإنهما يوقفان يوم القيامة.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خيثم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: أتى عليها أمر الله، قال سفيان، قال أبي، فذكرته لعكرِمة، فقال: قال ابن عباس: حشرها: موتها.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، بنحوه.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وإذا الوحوش اختلطت.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية، قال: ثني أُبيّ بن كعب ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: اختلطت.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: جُمعت.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هذه الخلائق موافية يوم القيامة، فيقضي الله فيها ما يشاء.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى حشرت: جمعت، فأميتت لأن المعروف في كلام العرب من معنى الحشر: الجمع، ومنه قول الله: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ يعني: مجموعة.

وقوله: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى﴾

وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب الظاهر من تأويله، لا على الأنكر المجهول.

وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وإذا البحار اشتعلت نارا وحَمِيت.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبيُّ بن كعب ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: قالت الجنّ للإنس: نحن نأتيكم بالخبر، فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي تأجج نارا.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عليّ رضي الله عنه لرجل من اليهود: أين جهنم؟ فقال: البحر، فقال: ما أراه إلا صادقا ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مخففة.

⁕ حدثني حوثرة بن محمد المنقري، قال: ثنا أبو أُسامة، قال: ثنا مجالد، قال: أخبرني شيخ من بجيلة عن ابن عباس، في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: كوّر الله الشمس والقمر والنجوم في البحر، فيبعث عليها ريحا دبورا، فتنفخه حتى يصير نارا، فذلك قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: إنها توقد يوم القيامة، زعموا ذلك التسجير في كلام العرب.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، في قوله: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ قال: بمنزلة التنور المسجور ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مثله.

⁕ قال: ثنا مِهران، عن سفيان ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: أوقدت.

وقال آخرون: معنى ذلك: فاضت.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خيثم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: فاضت.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع مثله.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبي، في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: مُلئت، ألا ترى أنه قال: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ .

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يقول: فُجِّرت.

وقال آخرون: بل عُنِيَ بذلك أنه ذهب ماؤها.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: ذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة.

⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: غار ماؤها فذهب.

⁕ حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسين، في هذا الحرف ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: يبست.

⁕ حدثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، بمثله.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: يبست.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: مُلئت حتى فاضت، فانفجرت وسالت كما وصفها الله به في الموضع الآخر، فقال: " وَإذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ " والعرب تقول للنهر أو للرَّكيّ المملوء: ماء مسجور؛ ومنه قول لبيد:

فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيّ وَصَدَّعا ... مَسْجُورَةً مُتَجاوِرًا قُلامُها الأثر ١٦٣ - سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقد مضى أثر آخر عن قتادة بهذا الإسناد. ١١٩ وهذا الأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١: ١٣، وفي نسبته هناك خطأ مطبعي: " ابن جريج " بدل " ابن جرير ". وكلام ابن جريج سيأتي ١٦٥ مرويًا عنه لا راويًا.

ويعني بالمسجورة: المملوءة ماء.

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة ﴿سُجِّرَتْ﴾ بتشديد الجيم. وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة: بتخفيف الجيم.

والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بضعهم: أُلحِقَ كلُّ إنسان بشكله، وقُرِنَ بين الضُّرَباءِ والأمثال.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن عمر رضي الله عنه ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: هما الرجلان يعمَلان العمل الواحد يدخلان به الجنة، ويدخلان به النار.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة، وقال: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ، قال: ضرباءَهم.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة أو النار.

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب أنه سمع النعمان بن بشير يقول: سمعت عمر بن الخطاب وهو يخطب، قال: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ثم قال: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: أزواج في الجنة، وأزواج في النار.

⁕ حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن النعمان بن بشير، قال: سُئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن قول الله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، وبين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار.

⁕ حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا محمد بن الصباح الدولابي، عن الوليد، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن النبيّ ﷺ، والنعمان عن عمرو قال: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: الضرباء كلّ رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، وذلك أن الله يقول: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ قال: هم الضرباء.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة.

⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: ألحق كلّ امرئ بشيعته.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: الأمثال من الناس جُمِع بينهم.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: لحق كلُّ إنسان بشيعته، اليهود باليهود، والنصارى بالنصارى.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: يحشر المرء مع صاحب عمله.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع،: قال: يجيء المرء مع صاحب عمله.

وقال آخرون: بل عني بذلك أن الأرواح ردّت إلى الأجساد فزوّجت بها: أي جعلت لها زوجا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن أبي عمرو، عن عكرِمة ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: الأرواح ترجع إلى الأجساد.

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن الشعبيّ أنه قال في هذه الآية ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: زوّجت الأجساد فردّت الأرواح في الأجساد.

⁕ حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن عكرِمة ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: ردّت الأرواح في الأجساد.

⁕ حدثني الحسن بن زريق الطهوي، قال: ثنا أسباط، عن أبيه، عن عكرمة، مثله.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود، عن الشعبيّ، في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: زوّجت الأرواح الأجساد.

وأولى التأويلين في ذلك بالصحة، الذي تأوّله عمر بن الخطاب رضي الله عنه للعلة التي اعتلّ بها، وذلك قول الله تعالى ذكره: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً﴾ ، وقوله: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وذلك لا شكّ الأمثال والأشكال في الخير والشرّ، وكذلك قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بالقرناء والأمثال في الخير والشرّ.

⁕ وحدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: سيأتي أوّلها والناس ينظرون، وسيأتي آخرها إذا النفوس زوّجت.

وقوله: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ﴾

اختلفت القرّاء في قراءة ذلك فقرأه أبو الضحى مسلم بن صبيح ﴿وَإذَا المَوْءُودَةُ سألَتْ بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ﴾ بمعنى: سألت الموءودة الوائدين: بأي ذنب قتلوها.

ذكر الرواية بذلك:

⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، في قوله: ﴿وَإذَا المَوْءُودَةُ سألَتْ﴾ قال: طلبت بدمائها.

⁕ حدثنا سوّار بن عبد الله العنبري، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن الأعمش، قال: قال أبو الضحى ﴿وَإذَا المَوْءُودَةُ سألَتْ﴾ قال: سألت قَتَلَتها.

ولو قرأ قارئ ممن قرأ ﴿سألَتْ بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ﴾ كان له وجه، وكان يكون معنى ذلك من قرأ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ غير أنه إذا كان حكاية جاز فيه الوجهان، كما يقال: قال عبد الله: بأيّ ذنْبٍ ضُرب؛ كما قال عنترة:

الشَّاتِمَيْ عِرْضِي ولم أشْتُمْهُما ... والنَّاذِرَيْنِ إذَا لَقِيتُهُما دَمي الأثر ١٦٤ - أبو جعفر: هو الرازي التميمي، وهو ثقة، تكلم فيه بعضهم، وقال ابن عبد البر: "هو عندهم ثقة، عالم بتفسير القرآن". وله ترجمة وافية في تاريخ بغداد ١١: ١٤٣ - ١٤٧. وهذا الأثر عن أبي العالية ذكره ابن كثير ١: ٤٥ والسيوطي ١: ١٣ بأطول مما هنا قليلا، ونسبه أيضًا لابن أبي حاتم، وقال ابن كثير: "وهذا كلام غريب، يحتاج مثله إلى دليل صحيح". وهذا حق.

وذلك أنهما كانا يقولان: إذا لقينا عنترة لنقتلنَّه، فحكى عنترة قولهما في شعره؛ وكذلك قول الآخر:

رَجُلانِ مِنْ ضَبَّةَ أخْبَرَانا ... أنَّا رأيْنا رَجُلا عُرْيانا الأثر ١٦٥ - سبق الكلام على هذا الإسناد ١٤٤. وهذا الأثر ذكره ابن كثير ١: ٤٤ دون نسبة ولا إسناد.

بمعنى: أخبرانا أنهما، ولكنه جرى الكلام على مذهب الحكاية. وقرأ ذلك بعض عامة قرّاء الأمصار: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ بمعنى: سُئلت الموءودة بأيّ ذنب قُتلت، ومعنى قُتلت: قتلت غير أن ذلك ردّ إلى الخبر على وجه الحكاية على نحو القول الماضي قبل، وقد يتوجه معنى ذلك إلى أن يكون: وإذا الموءودة سألت قتلتها ووائديها، بأيّ ذنب قتلوها؟ ثم ردّ ذلك إلى ما لم يسمّ فاعله، فقيل: بأيّ ذنب قتلت.

وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأ ذلك ﴿سُئِلَتْ﴾ بضم السين ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ على وجه الخبر، لإجماع الحجة من القراء عليه. والموءودة: المدفونة حية، وكذلك كانت العرب تفعل ببناتها؛ ومنه قول الفرزدق بن غالب:

وِمَّنا الذي أحْيا الوَئِيدَ وَغائِب ... وعَمْروٌ، ومنَّا حامِلونَ ودَافعُ في المطبوعة: "فاصل بين ذلك"، والذي في المخطوطة عربية جيدة.

يقال: وأده فهو يئده وأدا، ووأدة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هي في بعض القراءات: ﴿سأَلَتْ بِأيّ ذَنْب قُتلَتْ﴾ لا بذنب، كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته، ويغذو كلبه، فعاب الله ذلك عليهم.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: جاء قيس بن عاصم التميمي إلى النبيّ ﷺ فقال: إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية، قال: " فأعْتِقْ عَنْ كُلّ وَاحِدَةٍ بَدَنَةً".

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ قال: كانت العرب من أفعل الناس لذلك.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خيثم بمثله.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: البنات التي كانت طوائف العرب يقتلونهنّ، وقرأ: (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) .

وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: وإذا صحف أعمال العباد نُشرت لهم بعد أن كانت مطوية على ما فيها مكتوب من الحسنات والسيئات.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ صحيفتك يا ابن آدم تملى ما فيها، ثم تُطوى، ثم تُنشر عليك يوم القيامة.

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة ‏‏‏‏ بتخفيف الشين، وكذلك قرأ أيضا بعض الكوفيين، وقرأ ذلك بعض قرّاء مكة وعامة قرّاء الكوفة بتشديد الشين. واعتلّ من اعتل منهم لقراءته ذلك كذلك بقول الله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولم يقل منشورة، وإنما حسن التشديد فيه لأنه خبر عن جماعة، كما يقال: هذه كباش مُذبَّحَةٌ، ولو أخبر عن الواحد بذلك كانت مخففة، فقيل مذبوحةٌ، فكذلك قوله منشورة.

The same ayah, in another commentary

At-Takwīr 81:10