All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Hūd 11:2 Juzʾ 11 Page 221

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allah. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"

Read in the muṣḥaf

(p-١٩٨)سُورَةُ هُودٍ مِائَةٌ وثَلاثٌ وعِشْرُونَ آيَةً مَكِّيَّةً

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٣] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٤] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [هود: ٥] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [هود: ٦] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [هود: ٧] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [هود: ٨] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [هود: ٩] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [هود: ١٠] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ١١] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ١٢] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ١٣] ﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكم فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وأنْ لا إلَهَ إلّا هو فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [هود: ١٤] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [هود: ١٥] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [هود: ١٦] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [هود: ١٧] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [هود: ١٨] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [هود: ١٩] ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [هود: ٢٠] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [هود: ٢١] ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [هود: ٢٢] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٢٣] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [هود: ٢٤] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [هود: ٢٥] ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [هود: ٢٦] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٢٧] ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ [هود: ٢٨] ﴿ويا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ مالًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ [هود: ٢٩] ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ طَرَدْتُهم أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [هود: ٣٠] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [هود: ٣١] ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [هود: ٣٢] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [هود: ٣٣] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [هود: ٣٤] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [هود: ٣٥] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [هود: ٣٦] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [هود: ٣٧] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [هود: ٣٨] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٣٩] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٤٠] (p-١٩٩)ثَنى الشَّيْءَ ثَنْيًا: طَواهُ، يُقالُ: ثَنى عِطْفَهُ، وثَنى صَدْرَهُ، وطَوى كَشْحَهُ. الحِزْبُ: جَماعَةٌ مِنَ النّاسِ يَجْتَمِعُونَ عَلى أمْرٍ يَتَعَصَّبُونَ فِيهِ.

رَذُلَ الرَّجُلُ رَذالَةً فَهو رَذْلٌ: إذا كانَ سِفْلَةً لا خَلاقَ لَهُ، ولا يُبالِي بِما يَقُولُ وما يَفْعَلُ. الإخْباتُ: التَّواضُعُ والتَّذَلُّلُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الخَبْتِ وهو المُطَمْئِنُّ مِنَ الأرْضِ. وقِيلَ: البَراحُ: القَفْرُ المُسْتَوِي، ويُقالُ: أخْبَتَ: دَخَلَ في الخَبْتِ، كَأنْجَدَ: دَخَلَ نَجْدًا، وأتْهَمَ: دَخَلَ تِهامَةَ، ثُمَّ تُوُسِّعَ فِيهِ فَقِيلَ: خَبَتَ ذِكْرُهُ: خَمَدَ. ويَتَعَدّى أخْبَتَ بِإلى وبِاللّامِ، ويُقالُ لِلشَّيْءِ الدَّنِيءِ: الخَبِيتُ قالَ الشّاعِرُ:

؎يَنْفَعُ الطَّيِّبُ الخَبِيتَ مِنَ الرِّزْ قِ ولا يَنْفَعُ الكَثِيرُ الخَبِيتَ

لَزِمَ الشَّيْءَ: واظَبَ عَلَيْهِ لا يُفارِقُهُ، ومِنهُ اللِّزامُ. زَرى يَزْرِي: حَقُرَ، وأزْرى عَلَيْهِ: عابَهُ، وازْدَرى: افْتَعَلَ مِن زَرى، أيِ: احْتَقَرَ. التَّنُّورُ: مُسْتَوْقَدُ النّارِ، ووَزْنُهُ: فَعُّولٌ عِنْدَ أبِي عَلِيٍّ، وهو أعْجَمِيٌّ ولَيْسَ بِمُشْتَقٍّ وقالَ ثَعْلَبٌ: وزْنُهُ: تَفْعُولٌ مِنَ النُّورِ، وأصْلُهُ تَنُوُورٌ فَهُمِزَتِ الواوُ ثُمَّ خُفِّفَتْ، وشُدِّدَ الحَرْفُ الَّذِي قَبْلَهُ كَما قالَ:

؎رَأيْتُ عَرابَةَ اللَّوْسِيَّ يَسْمُو ∗∗∗ إلى الغاياتِ مُنْقَطِعَ القَرِينِ

يُرِيدُ: عَرابَةَ الأوْسِيَّ. ولِلْمُفَسِّرِينَ أقْوالٌ في التَّنُّورِ سَتَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٣] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٤] (p-٢٠٠)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وعِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ: هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ كُلُّها، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: مَكِّيَّةٌ كُلُّها إلّا قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [هود: ١٢] الآيَةَ. وقالَ مُقاتِلٌ: مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ١٢] الآيَةَ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ١٧] نَزَلَتْ في ابْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [هود: ١١٤] نَزَلَتْ في نَبْهانَ التَّمّارِ. وكِتابٌ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ظُهُورُهُ بَعْدَ هَذِهِ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ [البقرة: ٢]، وأُحْكِمَتْ صِفَةٌ لَهُ.

ومَعْنى الإحْكامِ: نَظَمَهُ نَظْمًا رَضِيًّا لا نَقْصَ فِيهِ ولا خَلَلَ، كالبِناءِ المُحْكَمِ. وهو المُوَثَّقُ في التَّرْصِيفِ، وعَلى هَذا فالهَمْزَةُ في أحُكِمَتْ لَيْسَتْ لِلنَّقْلِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلنَّقْلِ مِن حَكُمَ بِضَمِّ الكافِ إذا صارَ حَكِيمًا، فالمَعْنى: جُعِلَتْ حَكِيمَةً كَقَوْلِكَ: تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ عَلى أحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ في قَوْلِهِ: ﴿الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ [يونس: ١] وقِيلَ: مِن أحْكَمْتُ الدّابَّةَ إذا مَنَعَها مِنَ الجِماحِ بِوَضْعِ الحَكَمَةِ عَلَيْها، فالمَعْنى: مُنِعَتْ مِنَ النِّساءِ كَما قالَ جَرِيرٌ:

؎أبَنِي حَنِيفَةَ أحْكِمُوا سُفَهاءَكم إنِّي أخافُ عَلَيْكُمُ أنْ أغْضَبا

وعَنْ قَتادَةَ: أُحْكِمَتْ مِنَ الباطِلِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ﴿أُحْكِمَتْ﴾: أُتْقِنَتْ شِبْهُ ما يُحْكَمُ مِنَ الأُمُورِ المُتْقَنَةِ الكامِلَةِ، وبِهَذِهِ الصِّفَةِ كانَ القُرْآنُ في الأوَّلِ، ثُمَّ فُصِّلَ بِتَقْطِيعِهِ وتَبْيِينِ أحْكامِهِ وأوامِرِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَثُمَّ عَلى بابِها، وهَذِهِ طَرِيقَةُ الإحْكامِ والتَّفْصِيلِ.

إذِ الإحْكامُ: صِفَةٌ ذاتِيَّةٌ، والتَّفْصِيلُ: إنَّما هو بِحَسَبِ مَن يُفَصَّلُ لَهُ، والكِتابُ: أجْمَعُهُ، مُحْكَمٌ: مُفَصَّلٌ، والإحْكامُ: الَّذِي هو ضِدُّ النَّسْخِ، والتَّفْصِيلُ: الَّذِي هو خِلافُ الإجْمالِ، إنَّما يُقالانِ مَعَ ما ذَكَرْناهُ بِاشْتِراكٍ. وحَكى الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِ المُتَأوِّلِينَ: أُحْكِمَتْ بِالأمْرِ والنَّهْيِ، وفُصِّلَتْ بِالثَّوابِ والعِقابِ.

وعَنْ بَعْضِهِمْ: أُحْكِمَتْ مِنَ الباطِلِ، وفُصِّلَتْ بِالحَلالِ والحَرامِ، ونَحْوِ هَذا مِنَ التَّخْصِيصِ الَّذِي هو صَحِيحُ المَعْنى، ولَكِنْ لا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ. وقِيلَ: فُصِّلَتْ مَعْناهُ: فُسِّرَتْ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ثُمَّ فُصِّلَتْ كَما تُفَصَّلُ القَلائِدُ بِالدَّلائِلِ مِن دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والأحْكامِ والمَواعِظِ والقَصَصِ، أوْ جُعِلَتْ فُصُولًا سُورَةً سُورَةً وآيَةً آيَةً، أوْ فُرِّقَتْ في التَّنْزِيلِ ولَمْ تَنْزِلْ جُمْلَةً واحِدَةً، أوْ فُصِّلَ بِها ما يَحْتاجُ إلَيْهِ العِبادُ، أيْ: بُيِّنَ ولُخِّصَ.

وقَرَأ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ والجَحْدَرِيُّ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وابْنُ كَثِيرٍ في رِوايَةٍ: ثُمَّ (فَصَلَتْ) بِفَتْحَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ عَلى لُزُومِ الفِعْلِ لِلْآياتِ. قالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: يَعْنِي: انْفَصَلَتْ وصَدَرَتْ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: فَصَلَتْ بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ مِنَ النّاسِ، أوْ نَزَلَتْ إلى النّاسِ كَما تَقُولُ: فَصَلَ فُلانٌ بِسَفَرِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقُرِئَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، أيْ: أحْكَمْتُها أنا ثُمَّ فَصَّلْتُها.

(فَإنْ قُلْتَ): ما مَعْنى (ثُمَّ) ؟ (قُلْتُ): لَيْسَ مَعْناها التَّراخِي في الوَقْتِ ولَكِنْ في الحالِ، كَما تَقُولُ: هي مَحْكَمَةٌ أحْسَنَ الإحْكامِ، ثُمَّ مُفَصَّلَةٌ أحْسَنَ التَّفْصِيلِ، وفُلانٌ كَرِيمُ الأصْلِ، ثُمَّ كَرِيمُ الفِعْلِ، انْتَهى. يَعْنِي: أنَّ (ثُمَّ) جاءَتْ لِتَرْتِيبِ الإخْبارِ، لا لِتَرْتِيبِ الوُقُوعِ في الزَّمانِ، واحْتَمَلَ (مِن لَدُنْ) أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ.

ومَن أجازَ تَعْدادَ الأخْبارِ إذا لَمْ تَكُنْ في مَعْنى خَبَرٍ واحِدٍ، أجازَ أنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أنْ يَكُونَ صِلَةَ أُحْكِمَتْ وفُصِّلَتْ، أيْ: مِن عِنْدِهِ أحْكامُها وتَفْصِيلُها. وفِيهِ طِباقٌ حَسَنٌ، لِأنَّ المَعْنى: أحْكَمَها حَكِيمٌ وفَصَّلَها، أيْ: بَيَّنَها وشَرَحَها خَبِيرٌ بِكَيْفِيّاتِ الأُمُورِ، انْتَهى.

ولا يُرِيدُ أنَّ (مِن لَدُنْ) مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلَيْنِ مَعًا مِن حَيْثُ صِناعَةُ الإعْرابِ، بَلْ يُرِيدُ أنَّ ذَلِكَ مِن بابِ الإعْمالِ، فَهي مُتَعَلِّقَةٌ بِهِما مِن حَيْثُ المَعْنى.

و‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [هود: ٢٦] يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أنْ حَرْفَ تَفْسِيرٍ، لِأنَّ في تَفْصِيلِ الآياتِ مَعْنى القَوْلِ، وهَذا أظْهَرُ، لِأنَّهُ لا يَحْتاجُ إلى إضْمارٍ. وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: لِأنْ لا تَعْبُدُوا، أوْ بِأنْ لا تَعْبُدُوا، فَيَكُونُ مَفْعُولًا مِن أجْلِهِ، ووُصِلَتْ (أنْ) بِالنَّهْيِ. وقِيلَ: (أنْ) نَصَبَتْ لا تَعْبُدُوا، فالفِعْلُ خَبَرٌ مَنفِيٌّ. وقِيلَ: (أنْ): هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وجُمْلَةُ النَّهْيِ (p-٢٠١)فِي مَوْضِعِ الخَبَرِ، وفي هَذِهِ الأقْوالِ العامِلُ: فُصِّلَتْ. وأمّا مَن أعْرَبَهُ أنَّهُ بَدَلٌ مِن لَفْظِ (آياتُ) أوْ مِن مَوْضِعِها، أوِ التَّقْدِيرُ: مِنَ النَّظَرِ أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، أوْ: في الكِتابِ ألّا تَعْبُدُوا، أوْ هي: أنْ لا تَعْبُدُوا، أوْ: ضَمِنَ أنْ لا تَعْبُدُوا، أوْ: تَفْصِيلُهُ أنْ لا تَعْبُدُوا، فَهو بِمَعْزِلٍ عَنْ عِلْمِ الإعْرابِ.

والظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ في مِنهُ إلى اللَّهِ، أيْ: إنِّي لَكم نَذِيرٌ مِن جِهَتِهِ وبَشِيرٌ، فَيَكُونُ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ، فَتُعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، أيْ: كائِنٌ مِن جِهَتِهِ. أوْ تُعَلَّقُ بِنَذِيرٍ، أيْ: أُنْذِرُكم مِن عَذابِهِ إنْ كَفَرْتُمْ، وأُبَشِّرُكم بِثَوابِهِ إنْ آمَنتُمْ. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى الكِتابَةِ، أيْ: نَذِيرٌ لَكم مِن مُخالَفَتِهِ، وبَشِيرٌ مِنهُ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ بِهِ. وقُدِّمَ النَّذِيرُ لِأنَّ التَّخْوِيفَ هو الأهَمُّ.

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:2