All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Aṣ-Ṣāffāt 37:2 Juzʾ 23 Page 446

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who drive [the clouds]

Read in the muṣḥaf

سُورَةُ الصّافّاتِ مَكِّيَّةٌ وهي مِائَةٌ واثْنانِ وثَمانُونَ آيَةً

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ﴿فاسْتَفْتِهِمْ أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١١] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ١٣] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ١٤] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الصافات: ١٥] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ١٦] ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ [الصافات: ١٧] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ١٨] ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ١٩] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الصافات: ٢٠] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٢١] ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٢٢] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٢٣] ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٢٤] ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٢٥] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٢٦] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٢٧] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الصافات: ٢٨] ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٢٩] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الصافات: ٣٠] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٣١] ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الصافات: ٣٢] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٣٣] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٣٤] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٣٥] ﴿ويَقُولُونَ أئِنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٦] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٣٧] ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ [الصافات: ٣٨] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٣٩] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٤٠] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٤١] ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٤٢] ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٤٣] ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٤٤] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الصافات: ٤٥] ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٤٦] ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٤٧] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ [الصافات: ٤٨] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٤٩] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٥٠] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [الصافات: ٥١] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٥٢] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٥٣] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٥٤] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٥٥] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٥٦] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٥٧] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٥٨] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٥٩] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٦٠] ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٦١] ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٦٢] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٦٣] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٦٤] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٦٥] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٦٦] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الصافات: ٦٧] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٦٨] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الصافات: ٦٩] ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٧٠] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٧١] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٧٢] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٧٣] (p-٣٥٠)‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٧٤] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٧٥] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٧٦] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٧٧] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٧٨] ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٧٩] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٨٠] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٨١] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٨٢] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٨٣] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الصافات: ٨٤] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٨٥] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٨٦] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٨٧] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٨٨] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الصافات: ٨٩] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٩٠] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٩١] ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٩٢] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٩٣] ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٩٤] الزَّجْرُ: الدَّفْعُ عَنِ الشَّيْءِ بِتَسْلِيطٍ وصِياحٍ. والزَّجْرَةُ: الصَّيْحَةُ، مِن قَوْلِكَ: زَجَرَ الرّاعِي الإبِلَ والغَنَمَ، إذا صاحَ عَلَيْهِما فَرَجَعَتْ لِصَوْتِهِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎زَجْرَ أبِي عُرْوَةَ السِّباعَ إذا أشْفَقَ أنْ يَخْتَلِطْنَ بِالغَنَمِ

يُرِيدُ تَصْوِيتَهُ بِها. الثّاقِبُ: الشَّدِيدُ النَّفاذِ. اللّازِبُ: اللّازِمُ ما جاوَرَهُ واللّاصِقُ بِهِ. اللَّذِيذُ: المُسْتَطابُ، يُقالُ لَذَّ الشَّيْءُ يَلَذُّ، فَهو لَذِيذٌ ولَذَّ عَلى وزْنِ فَعَلَ، كَطَلَبَ. قالَ الشّاعِرُ:

؎تَلَذُّ بِطَعْمِهِ وتَخالُ فِيهِ ∗∗∗ إذا نَبَّهَتْها بَعْدَ المَنامِ

وقالَ:

؎ولَذٍّ كَطَعْمِ الصَّرْخَدِيِّ تَرَكْتُهُ ∗∗∗ بِأرْضِ العِدا مِن خَشْيَةِ الحَدَثانِ

يُرِيدُ النَّوْمَ.

وقالَ:

؎بِحَدِيثِكَ اللَّذِّيِّ الَّذِي لَوْ كَلَّمْتَ ∗∗∗ أسَدَ الفَلاةِ بِهِ أتَيْنَ سِراعا

الغَوْلُ: اسْمٌ عامٌّ في الأذى، تَقُولُ: غالَهُ كَذا وكَذا، إذا ضَرَّهُ في خَفاءٍ، ومِنهُ: الغِيلَةُ في العَقْلِ، والغِيلَةُ في الرِّضاعِ، وغالَهُ الشَّيْءُ: أهْلَكَهُ وأفْسَدَهُ، ومِنهُ: الغُولُ الَّتِي في أكاذِيبِ العَرَبِ وفي أمْثالِهِمْ: الغَضَبُ غُولُ الحِلْمِ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎مَضى أوَّلُونا ناعِمِينَ بِعَيْشِهِمْ ∗∗∗ جَمِيعًا وغالَتْنِي بِمَكَّةَ غُولُ

أيْ: عاقَتْنِي عَوائِقُ، وقالَ:

؎وما زالَتِ الخَمْرُ تَغْتالُنا ∗∗∗ وتَذْهَبُ بِالأوَّلِ فالأوَّلِ

نَزَفَتِ الشّارِبَ الخَمْرُ وأنْزَفَ هو: ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنَ السُّكْرِ، فَهو نَزِيفٌ ومُنْزِفٌ، الثُّلاثِيُّ مُتَعَدٍّ والرُّباعِيُّ لازِمٌ، نَحْوُ: كَبَيْتُ الرَّجُلَ وأكَبَّ، وقَشَعَتِ الرِّيحُ السَّحابَ، وقَشَعَ هَوايَ: أيْ دَخَلا في الكَبِّ والقَشْعِ. قالَ الشّاعِرُ، وهو الأسْوَدُ:

؎لَعَمْرِي لَئِنْ أنَزَفْتُمْ أوْ صَحَوْتُمْ ∗∗∗ لَبِئْسَ النَّدامى كُنْتُمْ آلَ أبْحَرا

ونَزُفَ الشّارِبُ، بِضَمِّ الزّايِ، ويُقالُ: نُزِفَ المَطْعُونُ: ذَهَبَ دَمُهُ كُلُّهُ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، ونُزِحَتِ الرَّكِيَّةُ حَتّى نَزْفَتُها: لَمْ يَبْقَ فِيها ماءٌ، ويُقالُ: أنْزَفَ الرَّجُلُ بَعْدَ شَرابِهِ، فَأنْزَفَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ سَكِرَ ونَفِدَ. البَيْضُ: مَعْرُوفٌ، وهو اسْمُ جِنْسٍ، الواحِدُ بَيْضَةٌ، وسُمِّي بِذَلِكَ لِبَياضِهِ، ويُجْمَعُ عَلى بُيُوضٍ. قالَ الشّاعِرُ:

؎بِتَيْهاءَ قَفْرٍ والمَطِيُّ كَأنَّها ∗∗∗ قَطا الحُزْنِ قَدْ كانَتْ فِراخًا بُيُوضُها

الزَّقُّومُ: شَجَرَةٌ مَسْمُومَةٌ لَها لَبَنٌ، إنْ مَسَّ جِسْمَ إنْسانٍ تَوَرَّمَ وماتَ مِنهُ في أغْلَبِ الأمْرِ، تَنْبُتُ في البِلادِ المُجْدِبَةِ المُجاوِرَةِ لِلصَّحْراءِ. والتَّزَقُّمُ: البَلْعُ عَلى شِدَّةٍ وجَهْدٍ. شابَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَشُوبُهُ شَوْبًا: خَلَطَهُ ومَزَجَهُ. راغَ يَرُوغُ: مالَ في خُفْيَةٍ مِن رَوْغَةِ الثَّعْلَبِ. زَفَّ: أسْرَعَ، وأزَفَّ: دَخَلَ في الزَّفِيفِ، فَهَمْزَتُهُ بِهِ لَيْسَتْ لِلتَّعْدِيَةِ، وأزَفَّهُ: حَمَلَهُ عَلى الزَّفِيفِ. قالَ الأصْمَعِيُّ: فالهَمْزَةُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ. وقالَ الشّاعِرُ، (p-٣٥١)وهُوَ الفَرَزْدَقُ:

؎فَجاءَ قَرِيعُ الشَّوْلِ قَبْلَ إفالِها ∗∗∗ يَزِفُّ وجاءَتْ خَلْفَهُ وهي زُفَّفُ

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، ومُناسَبَةُ أوَّلِها لِآخِرِ يس أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ المَعادَ وقُدْرَتَهُ عَلى إحْياءِ المَوْتى، وأنَّهُ هو مُنْشِئُهم، وإذا تَعَلَّقَتْ إرادَتُهُ بِشَيْءٍ كانَ، ذَكَرَ تَعالى وحْدانِيَّتَهُ، إذْ لا يَتِمُّ ما تَعَلَّقَتْ بِهِ الإرادَةُ وُجُودًا وعَدَمًا إلّا بِكَوْنِ المُرِيدِ واحِدًا، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ٢٢] .

وأقْسَمَ تَعالى بِأشْياءَ مِن مَخْلُوقاتِهِ فَقالَ ﴿والصّافّاتِ﴾ . قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وقَتادَةُ، ومَسْرُوقٌ: هُمُ المَلائِكَةُ، تُصَفُّ في السَّماءِ في العِبادَةِ والذِّكْرِ صُفُوفًا؛ وقِيلَ: تَصِفُّ أجْنِحَتَها في الهَواءِ واقِفَةً مُنْتَظِرَةً لِأمْرِ اللَّهِ. وقِيلَ: مَن يُصَفُّ مِن بَنِي آدَمَ في قِتالٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوْ في صَلاةٍ وطاعَةٍ. وقِيلَ: والطَّيْرُ صافّاتٌ. والزّاجِراتُ، قالَ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ: المَلائِكَةُ تَزْجُرُ السَّحابَ وغَيْرَها مِن مَخْلُوقاتِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ قَتادَةُ: آياتُ القُرْآنِ لِتَضَمُّنِهِ النَّواهِيَ الشَّرْعِيَّةَ؛ وقِيلَ: كُلُّ ما زُجِرَ عَنْ مَعاصِي اللَّهِ. والتّالِياتُ: القارِئاتُ. قالَ مُجاهِدٌ: المَلائِكَةُ يَتْلُونَ ذِكْرَهُ. وقالَ قَتادَةُ: بَنُو آدَمَ يَتْلُونَ كَلامَهُ المُنَزَّلَ وتَسْبِيحَهُ وتَكْبِيرَهُ. وقالَ مُجاهِدٌ: المَلائِكَةُ يَتْلُونَ ذِكْرَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يُقْسِمَ بِنُفُوسِ العُلَماءِ العُمّالِ ‌‌‌‌‌الصّافّاتِ أقْدامَها في التَّهَجُّدِ وسائِرِ الصَّلَواتِ وصُفُوفِ الجَماعاتِ، فالزّاجِراتِ بِالمَوْعِظَةِ والنَّصائِحِ، فالتّالِياتِ آياتِ اللَّهِ، والدّارِساتِ شَرائِعَهِ؛ أوْ بِنُفُوسِ قُرّاءِ القُرْآنِ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي تَصِفُّ الصُّفُوفَ، وتَزْجُرُ الخَيْلَ لِلْجِهادِ، وتَتْلُو الذِّكْرَ مَعَ ذَلِكَ لا يَشْغَلُها عَنْهُ تِلْكَ الشَّواغِلُ. انْتَهى. وقالَ ما مَعْناهُ: إنَّ الفاءَ العاطِفَةَ في الصّافّاتِ، إمّا أنْ تَدُلَّ عَلى تَرَتُّبِ مَعانِيها في الوُجُودِ كَقَوْلِهِ: يا لَهْفَ زِيابَةٍ لِلْحارِثِ الصّابِحِ، فالغانِمِ، فالآيِبِ، أيِ الَّذِي صَبُحَ فَغَنِمَ فَآبَ؛ وإمّا عَلى تَرَتُّبِها في التَّفاوُتِ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، كَقَوْلِكَ: خُذِ الأفْضَلَ فالأفْضَلَ، واعْمَلِ الأحْسَنَ فالأجْمَلَ؛ وإمّا عَلى تَرْتِيبِ (p-٣٥٢)مَوْصُوفاتِها في ذَلِكَ، كَقَوْلِكَ: رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ فالمُقَصِّرِينَ. فَإمّا هُنا، فَإنْ وحَّدْتَ المَوْصُوفَ كانَتْ لِلدَّلالَةِ عَلى تَرْتِيبِ الصّافّاتِ في التَّفاضُلِ، فَإذا كانَ المُوَحَّدُ المَلائِكَةَ، فَيَكُونُ الفَضْلُ لِلصَّفِّ، ثُمَّ الزَّجْرِ، ثُمَّ التِّلاوَةِ؛ وإمّا عَلى العَكْسِ، وإنْ تَلِيَتِ المَوْصُوفَ، فَتُرَتَّبُ في الفَضْلِ، فَتَكُونُ الصّافّاتُ ذَواتَ فَضْلٍ، والزّاجِراتُ أفْضَلَ، والتّالِياتُ أبْهَرَ فَضْلًا، أوْ عَلى العَكْسِ. انْتَهى. ومَعْنى العَكْسِ في المَكانَيْنِ: أنَّكَ تَرْتَقِي مِن أفْضَلَ إلى فاضِلٍ إلى مَفْضُولٍ أوْ تَبْدَأُ بِالأدْنى، ثُمَّ بِالفاضِلِ، ثُمَّ بِالأفْضَلِ. وأدْغَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومَسْرُوقٌ، والأعْمَشُ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ التّاءاتِ الثَّلاثَةَ. والجُمْلَةُ المُقْسَمُ عَلَيْها تَضَمَّنَتْ وحْدانِيَّتَهُ تَعالى، أيْ هو واحِدٌ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ الَّتِي يَنْظُرُ فِيها المُتَفَكِّرُونَ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، عَلى مَذْهَبِ مَن يُجِيزُ تَعْدادَ الأخْبارِ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وهو أمْدَحُ، أيْ هو رَبٌّ.

وذَكَرَ المَشارِقَ لِأنَّها مَطالِعُ الأنْوارِ، والإبْصارُ بِها أكْلَفُ، وذِكْرُها يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ المَغارِبِ، إذْ ذاكَ مَفْهُومٌ مِنَ المَشارِقِ، والمَشارِقُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، وكَذَلِكَ المَغارِبُ. تُشْرِقُ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ مِن مَشْرِقٍ مِنها وتَغْرُبُ في مَغْرِبٍ، ولا تَطْلُعُ ولا تَغْرُبُ في واحِدٍ يَوْمَيْنِ. وثَنَّيَ في ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الرحمن: ١٧]، بِاعْتِبارِ مَشْرِقِيِّ الصَّيْفِ والشِّتاءِ ومَغْرِبَيْهِما. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أرادَ تَعالى مَشارِقَ الشَّمْسِ ومَغارِبَها، وهي مِائَةٌ وثَمانُونَ في السَّنَةِ، فِيما يَزْعُمُونَ، مِن أطْوَلِ أيّامِ السَّنَةِ إلى أقْصَرِها.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عَنْ قُدْرَتِهِ بِتَزْيِينِ السَّماءِ بِالكَواكِبِ، وانْتِظامِ التَّزْيِينِ أنْ جَعَلَها حِفْظًا وحِذْرًا مِنَ الشَّيْطانِ. انْتَهى. والزِّينَةُ مَصْدَرٌ كالسَّنَةِ، واسْمٌ لِما يُزانُ بِهِ الشَّيْءُ، كاللِّيقَةِ اسْمٌ لِما يُلاقِ بِهِ الدَّواةُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِالإضافَةِ، فاحْتَمَلَ المَصْدَرُ مُضافًا لِلْفاعِلِ، أيْ بِأنْ زانَتِ السَّماءَ الكَواكِبُ، ومُضافًا لِلْمَفْعُولِ، أيْ بِأنْ زَيَّنَ اللَّهُ الكَواكِبَ. واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ ما يُزانُ بِهِ، والكَواكِبُ بَيانٌ لِلزِّينَةِ؛ لِأنَّ الزِّينَةَ مُبْهَمَةٌ في الكَواكِبِ وغَيْرِها مِمّا يُزانُ بِهِ، أوْ مِمّا زَيَّنَتِ الكَواكِبُ مِن إضاءَتِها وثُبُوتِها. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومَسْرُوقٌ: بِخِلافٍ عَنْهُ؛ وأبُو زُرْعَةَ، وابْنُ وثّابٍ، وطَلْحَةُ: بِزِينَةٍ مُنَوَّنًا، الكَواكِبِ بِالخَفْضِ بَدَلًا مِن زِينَةٍ. وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ، ومَسْرُوقٌ: بِخِلافٍ عَنْهُما؛ والأعْمَشُ، وطَلْحَةُ، وأبُو بَكْرٍ: بِزِينَةٍ مُنَوَّنًا، الكَواكِبَ نَصْبًا، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ بِزِينَةٍ مَصْدَرًا، (والكَواكِبَ) مَفْعُولًا بِهِ، كَقَوْلِهِ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٤] . واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ (الكَواكِبَ) بَدَلًا مِنَ السَّماءِ، أيْ زَيَّنّا كَواكِبَ السَّماءِ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِتَنْوِينِ (زِينَةٍ)، ورَفْعِ (الكَواكِبِ) عَلى خَبَرِ مُبْتَدَأٍ، أيْ هو الكَواكِبُ، أوْ عَلى الفاعِلِيَّةِ بِالمَصْدَرِ، أيْ بِأنْ زَيَّنَتِ الكَواكِبُ. ورَفْعُ الفاعِلِ بِالمَصْدَرِ المُنَوَّنِ، زَعَمَ الفَرّاءُ أنَّهُ لَيْسَ بِمَسْمُوعٍ، وأجازَ البَصْرِيُّونَ ذَلِكَ عَلى قِلَّةٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِضَوْءِ الكَواكِبِ؛ قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ يُرادَ أشْكالُها المُخْتَلِفَةُ، كَشَكْلِ الثُّرَيّا، وبَناتِ نَعْشٍ، والجَوْزاءِ، وغَيْرِ ذَلِكَ، ومَطالِعُها ومَسايِرُها. وخَصَّ (السَّماءَ الدُّنْيا) بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّها الَّتِي تُشاهَدُ بِالأبْصارِ؛ والحِفْظُ مِنَ الشَّياطِينِ، إنَّما هو فِيها وحْدَها. وانْتَصَبَ (وحِفْظًا) عَلى المَصْدَرِ، أيْ وحَفِظْناها حِفْظًا، أوْ عَلى المَفْعُولِ مِن أجْلِهِ عَلى زِيادَةِ الواوِ، أوْ عَلى تَأْخِيرِ العامِلِ، أيْ ولِحِفْظِها زَيَّناها بِالكَواكِبِ، وحَمْلًا عَلى مَعْنى ما تَقَدَّمَ؛ لِأنَّ المَعْنى: إنّا خَلَقْنا الكَواكِبَ زِينَةً لِلسَّماءِ وحِفْظًا: وكُلُّ هَذِهِ الأقْوالِ مَنقُولَةٌ، والمارِدُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ في قَوْلِهِ ﴿شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧] في النِّساءِ، وهُناكَ جاءَ ﴿مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]، وهُنا ﴿مارِدٍ﴾، مُراعاةً لِلْفَواصِلِ.

‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ كَلامٌ مُنْقَطِعٌ مُبْتَدَأٌ اقْتِصاصًا لِما عَلَيْهِ حالُ المُسْتَرِقَةِ لِلسَّمْعِ، وأنَّهم لا يَقْدِرُونَ أنْ يَسْتَمِعُوا أوْ يَسَّمَّعُوا، وهم مَقْذُوفُونَ بِالشُّهُبِ مُبْعَدُونَ عَنْ ذَلِكَ، إلّا مَن أُمْهِلَ حَتّى خَطِفَ الخَطْفَةَ واسْتَرَقَ اسْتِراقَةً، فَعِنْدَها تُعاجِلُهُ المَلائِكَةُ بِاتِّباعِ الشِّهابِ الثّاقِبِ. ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لا يَسَّمَّعُونَ صِفَةً ولا اسْتِئْنافًا جَوابًا لِسائِلٍ سَألَ لِمَ يُحْفَظُ مِنَ الشَّياطِينِ ؟؛ لِأنَّ الوَصْفَ (p-٣٥٣)كَوْنُهم لا يَسَّمَّعُونَ، أوِ الجَوابُ لا مَعْنى لِلْحِفْظِ مِنَ الشَّياطِينِ عَلى تَقْدِيرِهِما، إذْ يَصِيرُ المَعْنى مَعَ الوَصْفِ: وحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ غَيْرِ سامِعٍ أوْ مُسَّمِّعٍ، وكَذَلِكَ لا يَسْتَقِيمُ مَعَ كَوْنِهِ جَوابًا. وقَوْلُ مَن قالَ: إنَّ الأصْلَ لِأنْ لا يَسَّمَّعُوا، فَحُذِفَتِ اللّامُ وإنْ، فارْتَفَعَ الفِعْلُ، قَوْلٌ مُتَعَسِّفٌ يُصانُ كَلامُ اللَّهِ عَنْهُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: لا يَسَّمَّعُونَ: نَفى سَماعَهم، وإنْ كانُوا يَسَّمَّعُونَ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ [الشعراء: ٢١٢]، وعَدّاهُ بِإلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الإصْغاءِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ بِخِلافٍ عَنْهُ؛ وابْنُ وثّابٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، وطَلْحَةُ، والأعْمَشُ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ: بِشَدِّ السِّينِ والمِيمِ بِمَعْنى لا يَتَسَمَّعُونَ، أُدْغِمَتِ التّاءُ في السِّينِ، وتَقْتَضِي نَفْيَ التَّسَمُّعِ. وظاهِرُ الأحادِيثِ أنَّهم يَتَسَمَّعُونَ حَتّى الآنَ، لَكِنَّهم لا يَسْمَعُونَ؛ وإنْ سَمِعَ أحَدٌ مِنهم شَيْئًا لَمْ يُفْلِتْ حَرَسًا وشُهُبًا مِن وقْتِ بِعْثَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكانَ الرَّجْمُ في الجاهِلِيَّةِ أحَقَّ، فَأمّا كانَتْ ثَمَرَةُ التَّسَمُّعِ هو السَّمْعَ، وقَدِ انْتَفى السَّمْعُ بِنَفْيِ التَّسَمُّعِ في هَذِهِ القِراءَةِ لِانْتِفاءِ ثَمَرَتِهِ، وهو السَّمْعُ. و(المَلَأِ الأعْلى) يَعُمُّ المَلائِكَةَ، والإنْسُ والجِنُّ هُمُ المَلَأُ الأسْفَلُ لِأنَّهم سُكّانُ الأرْضِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أشْرافُ المَلائِكَةِ، وعَنْهُ كِتابُهم.

(ويُقْذَفُونَ) يُرْمَوْنَ ويُرْجَمُونَ، ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن كُلِّ جِهَةٍ يَصْعَدُونَ إلى السَّماءِ مِنها، والمَرْجُومُ بِها هي الَّتِي يَراها النّاسُ تَنْقُضُ، ولَيْسَتْ بِالكَواكِبِ الجارِيَةِ في السَّماءِ؛ لِأنَّ تِلْكَ لا تُرى حَرَكَتُها، وهَذِهِ الرّاجِمَةُ تُرى حَرَكَتُها لِقُرْبِها مِنّا، قالَهُ مَكِّيٌّ والنَّقّاشُ. وقَرَأ مَحْبُوبٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو ويَقْذِفُونَ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، ودُحُورًا مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ. قالَ مُجاهِدٌ: مَطْرُودِينَ، أوْ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ، أيْ ولَوْ يُقْذَفُونَ لِلطَّرْدِ، أوْ مَصْدَرٌ لِيُقْذَفُونَ؛ لِأنَّهُ مُتَضَمِّنُ مَعْنى الطَّرْدِ، أيْ ويُدْحَرُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ دُحُورًا، ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ قَذْفًا. فَإمّا أنْ يَكُونَ التَّجَوُّزُ في ويُقْذَفُونَ، وإمّا في دُحُورًا. وقَرَأ عَلِيٌّ، والسُّلَمِيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ رِجالِهِ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ: دَحُورًا، بِنَصْبِ الدّالِ، أيْ قَذْفًا دَحُورًا، بِنَصْبِ الدّالِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، كالقَبُولِ والوُلُوغِ، إلّا أنَّ هَذِهِ ألْفاظٌ ذُكِرَ أنَّها مَحْصُورَةٌ. والواصِبُ: الدّائِمُ، قالَهُ السُّدِّيُّ وأبُو صالِحٍ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ النَّحْلِ. ويُقالُ: وصَبَ الشَّيْءُ وُصُوبًا: دامَ. وقالَ مُجاهِدٌ: المُوجِعُ، ومِنهُ الوَصَبُ، كَأنَّ المَعْنى: أنَّهم في الدُّنْيا مَرْجُومُونَ، وفي الآخِرَةِ مُعَذَّبُونَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا العَذابُ الدّائِمُ لَهم في الدُّنْيا، وهو رَجْمُهم دائِمًا، وعَدَمُ بُلُوغِهِمْ ما يَقْصِدُونَ مِنِ اسْتِراقِ السَّمْعِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (مَن) بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ في لا يَسَّمَّعُونَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى الِاسْتِثْناءِ، أيْ لا يَسْمَعُ الشَّياطِينُ إلّا الشَّيْطانَ الَّذِي خَطِفَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: خَطِفَ ثُلاثِيًا بِكَسْرِ الطّاءِ. وقَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: بِكَسْرِ الخاءِ والطّاءِ مُشَدَّدَةً. قالَ أبُو حاتِمٍ: ويُقالُ هي لُغَةُ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ وتَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ. وقُرِئَ: خَطِّفَ بِفَتْحِ الخاءِ وكَسْرِ الطّاءِ مُشَدَّدَةً، ونَسَبَها ابْنُ خالَوَيْهِ إلى الحَسَنِ وقَتادَةَ وعِيسى، وعَنِ الحَسَنِ أيْضًا التَّخْفِيفُ. وأصْلُهُ في هاتَيْنِ القِراءَتَيْنِ اخْتَطَفَ، فَفي الأوَّلِ لَمّا سُكِّنَتْ لِلْإدْغامِ، والخاءُ ساكِنَةٌ، كُسِرَتْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، فَذَهَبَتْ ألِفُ الوَصْلِ وكُسِرَتِ الطّاءُ اتِّباعًا لِحَرَكَةِ الخاءِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: خِطِفَ بِكَسْرِ الخاءِ والطّاءِ مُخَفَّفَةً، اتْبَعَ حَرَكَةَ الخاءِ لِحَرَكَةِ الطّاءِ، كَما قالُوا نِعِمْ. وقُرِئَ: فَأتْبَعَهُ، مُخَفَّفًا ومُشَدَّدًا. والثّاقِبُ، قالَ السُّدِّيُّ وقَتادَةُ: هو النّافِذُ بِضَوْئِهِ وشُعاعِهِ المُنِيرِ.

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣāffāt 37:2