﴿ ﴾ التَّامَّةُ عَلَى خَلْقِهِ بِالْكِتَابِ [وَالرَّسُولِ] في "أ": (والرسل) . وَالْبَيَانِ، ﴿ ﴾ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ إِيمَانَ الْكَافِرِ، وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاهُ.
﴿ ﴾ يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، ﴿ ﴾ أَيِ: ائْتُوا بِشُهَدَائِكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ، ﴿ ﴾ هَذَا رَاجَعٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِهِمُ الْأَشْيَاءَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِهِ، ﴿ ﴾ كَاذِبِينَ، ﴿ ﴾ أَنْتَ، ﴿ ﴾ أَيْ: يُشْرِكُونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ سَأَلُوا وَقَالُوا: أَيُّ شَيْءٍ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى؟ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: "قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ" أَقْرَأْ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا يَقِينًا لَا ظَنًّا وَلَا كَذِبًا كَمَا تَزْعُمُونَ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ "حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا" وَالْمُحَرَّمُ هُوَ الشِّرْكُ لَا تَرْكُ الشِّرْكِ؟ .
قِيلَ: مَوْضِعُ " أَنْ " رَفْعٌ، مَعْنَاهُ هُوَ أَنْ لَا تُشْرِكُوا، وَقِيلَ: مَحَلُّهُ نَصُبٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي وَجْهِ انْتِصَابِهِ، قِيلَ: مَعْنَاهُ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بِهِ، وَ"لَا" صِلَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (ما منعك أن لا تَسْجُدَ) (الْأَعْرَافِ، ١٢) ، أَيْ: مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ. وَقِيلَ: تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ "حَرَّمَ رَبُّكُمْ" ثُمَّ قال: عليكم أن لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا عَلَى الْإِغْرَاءِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: يَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ هَذَا مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى، أَيْ: أَتْلُ عَلَيْكُمْ تَحْرِيمَ الشِّرْكِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى: أُوصِيكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.
﴿ ﴾ فَقْرٍ، ﴿ ﴾ أَيْ: لَا تَئِدُوا بَنَاتِكُمْ خَشْيَةَ الْعَيْلَةِ، فَإِنِّي رَازِقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ، ﴿ ﴾ [مَا ظَهَرَ يَعْنِي: الْعَلَانِيَةَ، وَمَا بَطَنَ] ساقط من "ب". يَعْنِي: السِّرَّ.
وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْبِحُونَ الزِّنَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَلَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا فِي السِّرِّ فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الزِّنَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَالسِّرِّ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَا ظَهَرَ: الْخَمْرُ، وَمَا بَطَنَ: الزِّنَا.
﴿ ﴾ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى قَتْلَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُعَاهِدِ إِلَّا بِالْحَقِّ، إِلَّا بِمَا يُبِيحُ قَتْلَهُ مِنْ رِدَّةٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ زِنًا يُوجِبُ الرَّجْمَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ ثَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ" أخرجه البخاري في الديات، باب قول الله تعالى: "أن النفس بالنفس.." ١٢ / ٢٠١، ومسلم في القسامة، باب بيان ما يباح به دم المسلم (١٦٧٦) : ٣ / ١٣٠٢، والمصنف في شرح السنة: ١٠ / ١٤٧. .
﴿﴾ الَّذِي ذَكَرْتُ ﴿ ﴾ أَمَرَكُمْ بِهِ، ﴿ ﴾