All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anʿām 6:151 Juzʾ 8 Page 148

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."

Read in the muṣḥaf

(p-٣١٦)ولَمّا أبْطَلَ دِينَهم كُلَّهُ أُصُولًا وفُرُوعًا في التَّحْرِيمِ والإشْراكِ، وبَيَّنَ فَسادَهُ بِالدَّلائِلِ النَّيِّرَةِ - ناسَبَ أنْ يُخْبِرَهم بِالدِّينِ الحَقِّ مِمّا حَرَّمَهُ المَلِكُ الَّذِي لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ ومَن غَيْرُهُ، فَلَيْسَ التَّحْرِيمُ لِأحَدٍ غَيْرِهِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أقْبِلُوا إلَيَّ صاعِدِينَ مِن حَضِيضِ الجَهْلِ والتَّقْلِيدِ وسُوءِ المَذْهَبِ إلى أوْجِ العِلْمِ ومَحاسِنِ الأعْمالِ. قالَ صاحِبُ (الكَشّافِ): هو مِنَ الخاصِّ الَّذِي صارَ عامًّا، يَعْنِي: حَتّى صارَ يَقُولُهُ الأسْفَلُ لِلْأعْلى ‏‏‏ أيْ: أقْرَأُ، مِنَ التِّلاوَةِ وهي إتْباعُ بَعْضِ الحُرُوفِ بَعْضًا. ولَمّا كانَ القَصْدُ عُمُومَ كُلِّ أحَدٍ بِالتِّلاوَةِ [وإنَّما خَصَّ المُخاطَبِينَ بِالذِّكْرِ لِاعْتِقادِهِمْ خِلافَ ذَلِكَ]، وكانَ المُحَرَّمُ أهَمَّ - قَدَّمَهُ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: المُحْسِنُ إلَيْكم بِالتَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ ‏‏‏‏‏‏ فَسَخِطَهُ مِنكم، وما وصّاكم بِهِ إقْدامًا وإحْطامًا فَرَضِيَهُ لَكم مِن قَبِيلَيِ الأُصُولِ والفُرُوعِ. ثُمَّ فَسَّرَ فِعْلَ التِّلاوَةِ ناهِيًا عَنِ الشِّرْكِ، وما بَعْدَهُ مِن مَضْمُونِ الأمْرِ إنَّما عُدِّيَ عَنْها، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ الآياتُ. مُرَتِّبًا جُمَلَها أحْسَنَ تَرْتِيبٍ، فَبَدَأ بِالتَّوْحِيدِ في صَرِيحِ البَراءَةِ مِنَ الشِّرْكِ إشارَةً إلى أنَّ التَّخَلِّيَ عَنِ الرَّذائِلِ قَبْلَ التَّحَلِّي بِالفَضائِلِ، فَإنَّ التَّقِيَّةَ بِالحَمِيَّةِ قَبْلَ الدَّواءِ، وقَرَنَ بِهِ البِرَّ لِأنَّهُما مِن بابِ شُكْرِ المُنْعِمِ وتَعْظِيمًا لِأمْرِ العُقُوقِ، ثُمَّ أوْلاهُ القَتْلَ الَّذِي هو أكْبَرُ الكَبائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ، وبَدَأهُ بِقَتْلِ الوَلَدِ؛ِ لِأنَّهُ أفْحَشُهُ وأفْحَشُ مِن مُطْلَقِهِ (p-٣١٧)فِعْلُهُ خَوْفَ القِلَّةِ، فَلَمّا وصّى بِأوَّلِ واجِبٍ لِلْمُنْعِمِ الأوَّلِ المُوجِدِ مِنَ العَدَمِ - أتْبَعَهُ ما لِأوَّلِ مُنْعِمٍ بَعْدَهُ بِالتَّسَبُّبِ في الوُجُودِ، فَقالَ ناهِيًا عَنِ الإساءَةِ في صُورَةِ الأمْرِ بِالإحْسانِ عَلى أوْكَدِ وجْهٍ لِما لِلنُّفُوسِ مِنَ التَّهاوُنِ في حَقِّهِما، وكَذا جَمِيعُ المَأْمُوراتِ ساقَها هَذا السِّياقَ المُفْهِمَ لِأنَّ أضْدادَها مَنهِيٌّ عَنْها لِيَكُونَ مَأْمُورًا بِها مَنهِيًّا عَنْ أضْدادِها، فَيَكُونُ ذَلِكَ أوْكَدَ لَها وأضْخَمَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: افْعَلُوا بِهِما ‏‏‏‏‏‏

ولَمّا أوْصى بِالسَّبَبِ في الوُجُودِ - نَهى عَنِ التَّسَبُّبِ في الإعْدامِ وبَدَأ بِأشَدِّهِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ النَّهْيُ عامًّا، وكانَ رُبَّما وجَبَ عَلى الوَلَدِ قَتْلٌ - خَصَّ لِبَيانِ الجِهَةِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن أجْلِ فَقْرٍ حاصِلٍ بِكم، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ، ولِأجْلِ أنَّ الظّاهِرَ هو حُصُولُ الفَقْرِ قَدَّمَ الآباءَ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِالخِطابِ، أيْ: أيُّها الفُقَراءُ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ الأبْناءَ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ وظاهِرُ قَوْلِهِ في الإسْراءِ: ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] أنَّ الآباءَ مُوسِرُونَ ولَكِنَّهم يَخْشَوْنَ مِن إطْعامِ الأبْناءِ - الفَقْرَ، فَبَدَأ بِالأوْلادِ فَقالَ: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ) ثُمَّ عَطَفَ الآباءَ فَقالَ (وإيّاكُمْ) - نَبَّهَ عَلَيْهِ أبُو حَيّانَ.

ولَمّا كانَ قَتْلُهم أفْحَشَ الفَواحِشِ بَعْدَ الشِّرْكِ - أتْبَعَهُ النَّهْيَ عَنْ مُطْلَقِ الفَواحِشِ، وهي ما غَلُظَتْ قَباحَتُهُ، وعَظُمَ أمْرُها بِالنَّهْيِ عَنْ (p-٣١٨)القُرْبانِ فَضْلًا عَنِ الغَشَيانِ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ثُمَّ أبْدَلَ مِنها تَأْكِيدًا لِلتَّعْمِيمِ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: الفَواحِشِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ثُمَّ صَرَّحَ مِنها بِمُطْلَقِ القَتْلِ تَعْظِيمًا لَهُ بِالتَّخْصِيصِ بَعْدَ التَّعْمِيمِ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ: المَلِكُ الأعْلى عَلَيْكم قَتْلَها ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: الكامِلِ، ولا يَكُونُ كامِلًا إلّا وهو كالشَّمْسِ وُضُوحًا لا شُبْهَةَ فِيهِ، فَصارَ قَتْلُ الوَلَدِ مَنهِيًّا عَنْهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ. ثُمَّ أكَّدَ المَذْكُورَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ أيْ: الأمْرُ العَظِيمُ في هَذِهِ المَذْكُوراتِ.

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الأشْياءُ شَدِيدَةً عَلى النَّفْسِ، خَتَمَها بِما لا يَقُولُهُ إلّا المُحِبُّ الشَّفُوقُ لِيَتَقَبَّلَها القَلْبُ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أمْرًا ونَهْيًا؛ ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الأشْياءُ لِعَظِيمِ خَطَرِها وجَلالَةِ وقْعِها في النُّفُوسِ لا تَحْتاجُ إلى مَزِيدِ فِكْرٍ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لِتَكُونُوا عَلى رَجاءٍ مِنَ المَشْيِ عَلى مِنهاجِ العُقَلاءِ، فَعُلِمَ مِن ذِكْرِ الوَصِيَّةِ أنَّ هَذِهِ المَذْكُوراتِ هي المُوصى بِها والمُحَرَّماتِ أضْدادُها، فَصارَ شَأْنُها مُؤَكَّدًا مِن وجْهَيْنِ: التَّصْرِيحِ بِالتَّوْصِيَةِ بِها، والنَّهْيِ عَنْ أضْدادِها.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:151