All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anʿām 6:150 Juzʾ 8 Page 148

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allah has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا صَدَقَ الحَقُّ، وانْكَسَرَ جُنْدُ الباطِلِ وانْدَقَّ بِبُطْلانِ (p-٣١٤)جَمِيعِ شُبَهِهِمْ، ونَطَقَتْ الدَّلائِلُ وأُفْحِمَ المُجادِلُ، فَبانَ أنَّهُ لا شاهِدَ لَهم بِحَقٍّ لِأنَّهُ لا حَقَّ لَهم - كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: قُلْ لَهم: ها أنا قَدْ شَهِدَ لِي بِما قُلْتُهُ مَن لا تُرَدُّ شَهادَتُهُ وزَكّانِي الَّذِي لا يُقْبَلُ إلّا تَزْكِيَتُهُ بِهَذا الكِتابِ الَّذِي كانَ عَجْزُكم عَنِ الإتْيانِ بِشَيْءٍ مِن مِثْلِهِ شاهِدًا بِأنَّهُ قَوْلُهُ، فَهَلْ لَكَمَ أنْتُمْ مِن شاهِدٍ يُقْبَلُ! ولَمّا لَمْ يَكُنْ لَهم شاهِدٌ غَيْرُ مُتَخَرِّصِيهِمْ، فَإنَّ المُبْطِلَ يَظْهَرُ باطِلُهُ عِنْدَ المُحاقَقَةِ سُنَّةً مِنَ اللَّهِ مُسْتَمِرَّةً، فَيَظْهَرُ لِلْمَشْهُودِ لَهم بِما يَلُوحُ مَن بُهْتِهِمْ أنَّهم لَيْسُوا عَلى شَيْءٍ - أمَرَهُ - سُبْحانَهُ - أنْ يَأْمُرَهم بِدُعائِهِمْ لِيَظْهَرَ خِزْيُهم وتَشْتَهِرَ فَضِيحَتُهم، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ أيْ: أحْضِرُوا، وهي كَلِمَةُ دَعْوَةٍ يَسْتَوِي فِيها المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ والواحِدُ والجَمْعُ عِنْدَ الحِجازِيِّينَ ‏‏‏‏‏‏‏

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّ شُهَداءٍ؟ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُوقِعُونَ الشَّهادَةَ عَلى ‏‏ ‏‏ أيْ: الَّذِي لا حُكْمَ لِغَيْرِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ مِن قَبْلُ، وإضافَةُ الشُّهَداءِ إلَيْهِمْ ووَصْفُهم بِـ (الَّذِينَ) دَلِيلٌ عَلى أنَّهم مَعْرُوفُونَ مَوْسُومُونَ بِنُصْرَةِ مَذْهَبِهِمْ بِالباطِلِ، ولَوْ قالَ: (شُهَداءَ) - مِن غَيْرِ إضافَةٍ لَأفْهَمَ أنَّ المَطْلُوبَ مَن يَشْهَدُ بِالحَقِّ ولَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ أُقِيمَ الدَّلِيلُ العَقْلِيُّ عَلى أنَّهُ لا حُجَّةَ لَهم وأنَّ الحُجَّةَ (p-٣١٥)لِلَّهِ عَلى خِلافِ ما ادَّعَوْهُ، فَبَطَلَ قَطْعًا أنْ يَكُونَ أحَدٌ يَشْهَدُ عَلى ذَلِكَ بِحَقٍّ.

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَإنَّهم إذا أُحْضِرُوا لا يَقْدِرُونَ - إنْ كانَ لَهم عَقْلٌ أوْ فِيهِمْ حَياءٌ - عَلى النُّطْقِ إذا سَمِعُوا هَذا الحَقَّ، بُنِيَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ‏‏‏ اجْتَرَؤُوا بِوَقاحَةٍ ‏‏‏‏‏ أيْ: كَذِبًا وزُورًا بِذَلِكَ الَّذِي أبْطَلْناهُ بِالأدِلَّةِ القَطْعِيَّةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: فاتْرُكْهم ولا تُسَلِّمْ لَهم، فَإنَّهم عَلى ضَلالٍ ولَيْسَتْ شَهادَتُهم مُسْتَنِدَةً إلّا إلى الهَوى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وأظْهَرَ مَوْضِعَ الإضْمارِ تَعْمِيمًا وتَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِالوَصْفِ دِلالَةً عَلى أنَّ القائِدَ إلى التَّكْذِيبِ وكُلِّ رَدًى إنَّما هو الهَوى، وأنَّ مَن خالَفَ ظاهِرَ الآياتِ إنَّما هو صاحِبُ هَوًى، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أوْقَعُوا التَّكْذِيبَ ‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى ما لَها مِنَ الظُّهُورِ بِما لَها مِنَ العَظَمَةِ بِإضافَتِها إلَيْنا.

ولَمّا وصَفَهم بِالتَّكْذِيبِ - أتْبَعَهُ الوَصْفَ بِعَدَمِ الإيمانِ، ودَلَّ بِالنَّسَقِ بِالواوِ عَلى العَراقَةِ في كُلٍّ مِنَ الوَصْفَيْنِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: الَّتِي هي دارُ الجَزاءِ، فَإنَّهم لَوْ جَوَّزُوها ما اجْتَرَؤُوا عَلى الفُجُورِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: الَّذِينَ لا نِعْمَةَ عَلَيْهِمْ ولا خَيْرَ عِنْدَهم إلّا وهو مِنهُ وحْدَهُ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَجْعَلُونَ غَيْرَهُ عَدِيلًا لَهُ، وسَيَعْلَمُونَ حِينَ يَقُولُونَ لِشُرَكائِهِمْ وهم في جَهَنَّمَ يَخْتَصِمُونَ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الشعراء: ٩٧] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الشعراء: ٩٨]

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:150