All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Anʿām 6:150 Juzʾ 8 Page 148

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allah has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

ثُمَّ أعْقَبَ تَعالى أمْرَهُ نَبِيَّهُ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بِتَوْقِيفِ المُشْرِكِينَ عَلى مَوْضِعِ عَجْزِهِمْ؛ بِأمْرِهِ تَعالى إيّاهُ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بِأنْ يَقُولَ - مُبَيِّنًا؛ مُفْصِحًا -: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ؛ يُرِيدُ: اَلْبالِغَةُ غايَةَ المَقْصِدِ في الأمْرِ الَّذِي يُحْتَجُّ فِيهِ؛ ثُمَّ اعْلَمْ بِأنَّهُ لَوْ شاءَ تَعالى لَهَدى العالَمَ بِأسْرِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذِهِ الآيَةُ تَرُدُّ عَلى المُعْتَزِلَةِ في قَوْلِهِمْ: إنَّ الهِدايَةَ والإيمانَ إنَّما هي مِنَ العَبْدِ؛ لا مِنَ اللهِ تَعالى ؛ فَإنْ قالُوا: مَعْنى "لَهَداكُمْ": لاضْطَرَّكم إلى الهُدى؛ فَسَدَ ذَلِكَ بِمُعْتَقَدِهِمْ أنَّ الإيمانَ الَّذِي يُرِيدُ اللهُ تَعالى مِن عِبادِهِ؛ ويُثِيبُ عَلَيْهِ؛ لَيْسَ الَّذِي يُضْطَرُّ إلَيْهِ العَبْدُ؛ وإنَّما هو عِنْدَهُمُ الَّذِي يَقَعُ مِنَ العَبْدِ وحْدَهُ.

و"هَلُمَّ"؛ مَعْناها: "هاتِ"؛ وهي حِينَئِذٍ مُتَعَدِّيَةٌ؛ وقَدْ تَكُونُ بِمَعْنى: "أقْبِلْ"؛ فَهي حِينَئِذٍ لا تَتَعَدّى؛ وبَعْضُ العَرَبِ يَجْعَلُها اسْمًا لِلْفِعْلِ؛ كَـ "رُوَيْدَكَ"؛ فَيُخاطِبُ بِها الواحِدَ؛ والجَمِيعَ؛ والمُذَكَّرَ؛ والمُؤَنَّثَ؛ عَلى حَدٍّ واحِدٍ؛ وبَعْضُ العَرَبِ يَجْعَلُها فِعْلًا؛ فَيُرَكِّبُ عَلَيْها الضَمائِرَ؛ فَيَقُولُ: "هَلُمَّ يا زَيْدُ"؛ و"هَلُمُّوا أيُّها الناسُ"؛ و"هَلُمِّي يا هِنْدُ"؛ ونَحْوَ هَذا؛ وذَكَرَ اللُغَتَيْنِ أبُو عَلِيٍّ في "اَلْإغْفالُ"؛ وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: اَللُّغَةُ الأُولى لِأهْلِ العالِيَةِ؛ واللُغَةُ الثانِيَةُ لِأهْلِ نَجْدٍ؛ وقالَ سِيبَوَيْهِ ؛ والخَلِيلُ: أصْلُها: "هالُمَّ"؛ وقالَ بَعْضُهُمْ: أصْلُها "هالُمُمْ"؛ وحُذِفَتِ الألِفُ لِالتِقاءِ الساكِنَيْنِ؛ فَجاءَ "هَلُمْمَ"؛ فَحَذَفَ مَن قالَ: أصْلُها: "هالُمَّ"؛ وأدْغَمَ مَن قالَ: أصْلُها "هالُمُمْ"؛ عَلى غَيْرِ قِياسٍ.

(p-٤٨٩)وَمَعْنى هَذِهِ الآيَةِ: "قُلْ هاتُوا شُهَداءَكم عَلى تَحْرِيمِ اللهِ تَعالى ما زَعَمْتُمْ أنَّهُ حَرَّمَهُ"؛ ثُمَّ قالَ اللهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ -: "فَإنْ شَهِدُوا"؛ أيْ: "فَإنِ افْتَرى لَهم أحَدٌ؛ وزَوَّرَ شَهادَةً أو خَبَرًا عن نُبُوَّةٍ؛ ونَحْوَ ذَلِكَ؛ فَتَجَنَّبْ أنْتَ ذَلِكَ؛ ولا تَشْهَدُ مَعَهُمْ"؛ وفي قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ؛ قُوَّةُ وصْفِ شَهادَتِهِمْ بِنِهايَةِ الزُورِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ؛ يُرِيدُ: "لا تَنْحَطَّ في شَهَواتِ الكَفَرَةِ؛ وتُوافِقْهم أقْوالَهُمْ"؛ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ؛ عَطْفُ نَعْتٍ عَلى نَعْتٍ؛ كَما تَقُولُ: "جاءَنِي زَيْدٌ الكَرِيمُ والعاقِلُ"؛ هَذا مَذْهَبُ مُعْظَمِ الناسِ؛ وقالَ النَقّاشُ: نَزَلَتْ في الدَهْرِيَّةِ مِنَ الزَنادِقَةِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ؛ أنْدادًا؛ يُسَوُّونَهم بِهِ؛ وإنْ كانَتْ في الزَنادِقَةِ؛ فَعَدْلُهم غَيْرُ هَذا.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:150