All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Anʿām 6:150 Juzʾ 8 Page 148

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allah has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أبْطَلَ عَلى الكُفّارِ جَمِيعَ أنْواعِ حُجَجِهِمْ بَيَّنَ أنَّهُ لَيْسَ لَهم عَلى قَوْلِهِمْ شُهُودٌ البَتَّةَ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ”هَلُمَّ“ كَلِمَةُ دَعْوَةٍ إلى الشَّيْءِ، والمَعْنى: هاتُوا شُهَداءَكم، وفِيهِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: أنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والِاثْنانِ والجَمْعُ، والذَّكَرُ والأُنْثى. قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأحْزابِ: ١٨ ] واللُّغَةُ الثّانِيَةُ يُقالُ لِلِاثْنَيْنِ: هَلُمّا، ولِلْجَمْعِ: هَلُمُّوا، ولِلْمَرْأةِ: هَلُمِّي، ولِلِاثْنَيْنِ: هَلُمّا، ولِلْجَمْعِ: هَلُمَّمْنَ. والأوَّلُ أفْصَحُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في أصْلِ هَذِهِ الكَلِمَةِ قَوْلانِ: قالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ إنَّها ”ها“ ضُمَّتْ إلَيْها ”لُمَّ“ أيْ جَمِّعْ، وتَكُونُ بِمَعْنى؛ ادْنُ. يُقالُ: لِفُلانٍ لَمَّةٌ، أيْ دُنُوٌّ، ثُمَّ جُعِلَتا كالكَلِمَةِ الواحِدَةِ، والفائِدَةُ في قَوْلِنا: ”ها“ اسْتِعْطافُ المَأْمُورِ واسْتِدْعاءُ إقْبالِهِ عَلى الأمْرِ، إلّا أنَّهُ لَمّا كَثُرَ اسْتِعْمالُهُ حُذِفَ عَنْهُ الألِفُ عَلى سَبِيلِ التَّخْفِيفِ. كَقَوْلِكَ: لَمْ أُبْلَ، ولَمْ أرَ، ولَمْ تَكُ، وقالَ الفَرّاءُ: أصْلُها ”هَلْ، أُمَّ“ أرادُوا ”بِهَلْ“ حَرْفَ الِاسْتِفْهامِ.

صفحة ١٨٩
وبِقَوْلِنا: ”أُمَّ“ أيْ اقْصِدْ ؟ والتَّقْدِيرُ: هَلْ قَصَدَ ؟ والمَقْصُودُ مِن هَذا الِاسْتِفْهامِ الأمْرُ بِالقَصْدِ، كَأنَّكَ تَقُولُ: اقْصِدْ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنْ يُقالَ: كانَ الأصْلُ أنْ قالُوا: هَلْ لَكَ في الطَّعامِ، أمٌّ أيْ قَصْدٌ ؟ ثُمَّ شاعَ في الكُلِّ كَما أنَّ كَلِمَةَ ”تَعالى“ كانَتْ مَخْصُوصَةً بِصُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ عَمَّتْ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى نَبَّهَ بِاسْتِدْعاءِ إقامَةِ الشُّهَداءِ مِنَ الكافِرِينَ لِيُظْهِرَ أنْ لا شاهِدَ لَهم عَلى تَحْرِيمِ ما حَرَّمُوهُ، ومَعْنى ”هَلُمَّ“ أحْضِرُوا شُهَداءَكم.

* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَنْبِيهًا عَلى كَوْنِهِمْ كاذِبِينَ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ إنْ وقَعَتْ مِنهم تِلْكَ الشَّهادَةُ فَعَنِ اتِّباعِ الهَوى، فَأمَرَ نَبِيَّهُ أنْ لا يَتَّبِعَ أهْواءَهم، ثُمَّ زادَ في تَقْبِيحِ ذَلِكَ بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ، وكانُوا مِمَّنْ يُنْكِرُونَ البَعْثَ والنُّشُورَ، وزادَ في تَقْبِيحِهِمْ بِأنَّهم يَعْدِلُونَ بِرَبِّهِمْ فَيَجْعَلُونَ لَهُ شُرَكاءَ. واللَّهُ أعْلَمُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:150