All commentaries

معالم التنزيل

Al-Baghawī

الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ)

Plain and narration-based. The easiest of the classical works to read straight through.

Al-Bayyinah 98:4 Juzʾ 30 Page 598

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Nor did those who were given the Scripture become divided until after there had come to them clear evidence.

Read in the muṣḥaf

سُورَةُ الْبَيِّنَةِ مَكِّيَّةٌ أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت سورة (لم يكن) بالمدينة، انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٨٥.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وَهْمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ وَهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ، ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ [مُنْتَهِينَ عَنْ كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ] : ما بين القوسين ساقط من "ب". زَائِلِينَ مُنْفَصِلِينَ، يُقَالُ: فَكَكْتُ الشَّيْءَ فَانْفَكَّ، أَيِ: انْفَصَلَ، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَفْظُهُ مُسْتَقْبَلٌ وَمَعْنَاهُ الْمَاضِي، أَيْ: حَتَّى أَتَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ، الْحُجَّةُ الْوَاضِحَةُ، يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ، أَتَاهُمْ بِالْقُرْآنِ فَبَيَّنَ لَهُمْ [ضَلَالَاتِهِمْ] في "ب" ضلالتهم. وَجَهَالَتَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ. فَهَذِهِ الْآيَةُ فِيمَنْ آمَنَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، أَخْبَرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْكُفْرِ حَتَّى أَتَاهُمُ الرَّسُولُ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ فَآمَنُوا فَأَنْقَذَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالَةِ. ثُمَّ فَسَّرَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَقْرَأُ ﴿صُحُفًا﴾ كُتُبًا، يُرِيدُ مَا يَتَضَمَّنُهُ الصُّحُفُ مِنَ الْمَكْتُوبِ فِيهَا، وَهُوَ الْقُرْآنُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتْلُو عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ لَا عَنِ [الْكِتَابِ] في "ب" كتاب. ، قَوْلُهُ: ﴿مُطَهَّرَةً﴾ مِنَ الْبَاطِلِ وَالْكَذِبِ وَالزُّورِ.

﴿فِيهَا﴾ أَيْ فِي الصُّحُفِ، ﴿كُتُبٌ﴾ يَعْنِي الْآيَاتِ وَالْأَحْكَامِ الْمَكْتُوبَةِ فِيهَا، ﴿قَيِّمَةٌ﴾ عَادِلَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ غَيْرُ ذَاتِ عِوَجٍ.

﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥) ﴾

ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أَيِ الْبَيَانُ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ.

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْكِتَابِ مُجْتَمِعِينَ فِي تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى بَعَثَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا بُعِثَ تَفَرَّقُوا فِي أَمْرِهِ واختلفوا، فآمن ١٩٨/أبِهِ بَعْضُهُمْ، وَكَفَرَ آخَرُونَ.

وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ: مَعْنَى قَوْلِهِ "مُنْفَكِّينَ": هَالِكِينَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: انْفَكَّ [صَلَا] وسط الظهر منا ومن كل ذي أربع. الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ، وَهُوَ أَنْ يَنْفَصِلَ فَلَا يَلْتَئِمُ فَتَهْلِكُ.

وَمَعْنَى الْآيَةِ: لَمْ يَكُونُوا هَالِكِينَ مُعَذَّبِينَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِإِرْسَالِ الرَّسُولِ وَإِنْزَالِ الْكِتَابِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا أُمِرُوا بِهِ فِي كُتُبِهِمْ فَقَالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ يَعْنِي إِلَّا أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ، ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أُمِرُوا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إِلَّا [بِالْإِخْلَاصِ فِي] في "ب" بإخلاص. الْعِبَادَةِ لِلَّهِ مُوَحِّدِينَ، ﴿حُنَفَاءَ﴾ مَائِلِينَ عَنِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الْمَكْتُوبَةَ فِي أَوْقَاتِهَا، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عِنْدَ مَحَلِّهَا، ﴿وَذَلِكَ﴾ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أَيِ الْمِلَّةُ وَالشَّرِيعَةُ الْمُسْتَقِيمَةُ. أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْقَيِّمَةِ وَهِيَ نَعْتُهُ، لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، وَأَنَّثَ "الْقَيِّمَةَ" رَدًّا بِهَا إِلَى الْمِلَّةِ.

وَقِيلَ: الْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَقِيلَ: "الْقَيِّمَةُ" هِيَ الْكُتُبُ الَّتِي جَرَى ذِكْرُهَا، أَيْ وَذَلِكَ دِينُ الْكُتُبِ الْقَيِّمَةِ فِيمَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَتَأْمُرُ بِهِ، كَمَا قَالَ: "وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ" (الْبَقَرَةِ ٢١٣) .

قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: سَأَلْتُ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ عَنْ قَوْلِهِ: "وَذَلِكَ دِينُ الْقِيمَةِ"؟ فَقَالَ: "الْقَيِّمَةُ": جَمْعُ الْقَيِّمِ، والقِّيمُ وَالْقَائِمُ وَاحِدٌ، وَمَجَازُ الْآيَةِ: وَذَلِكَ دِينُ الْقَائِمِينَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Bayyinah 98:4