All commentaries

اللباب في علوم الكتاب

Ibn ʿĀdil

ابن عادل الحنبلي (ت ٨٨٠ هـ)

Gathers the language, the law and the argument of the earlier books into one full reading.

Al-Anʿām 6:114 Juzʾ 8 Page 142

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[Say], "Then is it other than Allah I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.

Read in the muṣḥaf

لمّا حَكَى عن الكُفَّار أنَّهم أقْسَمُوا باللَّه جَهْد أيْمانهم، لَشِن جَاءَتْهُم آية، ليُؤمِنُنَّ بها، وأجاب عَنْه: بأنه لا فَائِدة في إظْهَار تلك الآيَات؛ لأنَّه - تعالى - لو أظْهَرَهَا، لبقوا مُصِرِّين على كُفْرِهم، بيَّن في هذه الآيَة أنَّ الدَّلِيل على نُبُوته، قد حَصَل فكلُّ ما طَلَبُوه من الزِّيادة، لا يَجب الالْتِفَات إليه.

قوله: «افَغَيْرَ» يجوز نَصْب «غَيْرَ» من وَجْهَين:

أحدهما: أنَّه مَفْعُول ل «أبْتَغي» مقدَّماً عليه، ووَلِيَ الهَمْزَة لما تقدَّم في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الأنعام: 14] ويكُون «حَكَماً» حنيئذٍ: إمَّا حالاً، وإمَّا تَمْيِيزاً ل «غَيْر» ذكره الحُوفِيُّ: وأبُو البَقَاء، وابْنُ عَطِيَّة؛ كقولهم: «إنَّ غَيْرَها إبلاً» .

الثاني: أن يَنْتَصِب «غَيْر» على الحَالِ مِنْ «حَكَماً: لأنَّه في الأصْل يَجُوز أن يَكُون وَصْفاً له، و» حَكَماً «هذا المَفْعُول به؛ فتحصَّل في نَصْب» غَيْر «وجهاان، وفي نصب» حَكَماً «ثلاثة أوجه: كونه حالاً، أو مَفْعُولاً، أو تَمْيِيزاً. والحَكَمُ أبلغ من الحَاكِم.

قيل: لأنَّ الحَكَمَ لا يَحْكُم إلا بالعَدْل، ولاحاكم قد يَجُوز، ومَعْنى الآية الكريمة: قُلْ لَهُم يا محمَّد: أفَغَير اللَّه أطْلب قَاضياً بَيْنِي وبَيْنَكُمن وذلك أنَّهم كَانُوا يَقُولُون للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: اجعل بَيْنَنا وبَيْنَك حَكَماً، فأجابَهُم به.

قوله:» وهُو الَّذي أنْزَل» هذه الجُمْلة في مَحَلِّ نَصْب على الحَالِ من فاعِل: «أبْتَغِي» ، و «مُفَصَّلاً» : حَالٌ من «الكِتَاب» أي مُبينَّاً فيه أمْرُه ونهيه، والمراد بالكِتَاب: القُرآن العَظِيم، وقيل» مُفَصَّلاً «أي: خَمْساً خَمْساً، وعَشْراً عَشْراً، كما قال: ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [الفرقان: 32] .

وقوله:» والذين آتيْنَاهم الكِتَاب» : مُبْتَدأ، و «يعْلَمُونَ» : خَبَره، والجُمْلَة مُسْتَأنَفَة، والمراد بِهِم: عُلَماء اليَهُود والنَّصارى الذين آتيْناهم التَّوْراة والإنْجِيل.

وقيل: هم مُؤمِنوا أهل الكِتَاب، وقال عطاء: رُؤسَاء أصْحَاب النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالكِتَاب: القُرْآن العَظِيم، يَعْلَمون أنه مَنَزَّلٌ.

قرأ ابنُ عامر، وحَفْص عن عاصم: «مُنَزَّل» بتشْدِيد الزَّاي، والباقُون بِتَخْفِيِيها، وقد تقدَّم: أنَّ أنزل ونزَّل لُغَتَان، أو بَيْنَهُما فَرْق، و «من ربِّك» لابْتِداء الغَايةِ مَجازاً، و «بالحقِّ» حال من الضَّمِير المُسْتكنِّ في «مُنَزَّل» أي: مُلْتَبِساً بالحَقِّ، فالباء للمُصَاحَبَة.

قوله: «فَلا تكُونَنَّ من المُمْترِين» أي: من الشَّاكين أنَّهم يَعْلَمُون ذلك.

وقيل: هذا من بابِ التَّهْييج والإلْهَاب؛ كقوله - تعالى -: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: 14] .

وقيل: هذا خِطَاب لِكُلِّ أحد، والمعنى: لما ظهرت الدَّلائِل، فلا يَنْبَغِي أنْ يَمْتِرِي فيه أحَد.

وقيل: هذا الخِطَاب وإن كان في الظَّاهِر للرَّسُول، إلاَّ أن المراد أمته.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:114