All commentaries

اللباب في علوم الكتاب

Ibn ʿĀdil

ابن عادل الحنبلي (ت ٨٨٠ هـ)

Gathers the language, the law and the argument of the earlier books into one full reading.

Al-Maʿārij 70:38 Juzʾ 29 Page 569

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Does every person among them aspire to enter a garden of pleasure?

Read in the muṣḥaf

قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

روي أنَّ المشركين كانوا يجتمعون حول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يستمعون كلامه، ويستهزئون به ويكذبونه، ويقولون: إن دخل هؤلاء الجنَّة كما يقول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فلندخلنَّها قبلهم، فنزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امرىء مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلاَّ﴾ .

وقال أبو مسلمٍ: ظاهر الآية يدل على أنهم هم المنافقون، فهم الذين كانوا عنده، وإسراعهم المذكور هو الإسراعُ في الكفر، لقوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: 176] .

و «الإهْطَاعُ» : الإسراعُ.

قال الأخفش: «مُهْطعيْنَ» ، أي: مُسرِعيْنَ، قال: [الوافر]

4867 - بِمكَّةَ أهْلُهَا ولقَدْ أرَاهُمْ ... إليْهِ مُهْطِعينَ إلى السَّماعِ

والمعنى: ما بالهُمْ يسرِعُونَ إليْكَ، ويجلسُونَ حولك، ويعملون بما تأمُرهُمْ.

وقيل: ما بالهم يسرعون في التكذيب لك.

وقيل: ما بالُ الذين كفروا يسرعون إلى السَّماع منك ليعيبوكَ ويستهزئوا بك.

وقال عطيةُ: «مُهْطِعيْنَ» : مُعْرضِيْنَ.

وقال الكلبيُّ: ناظرين إليك تعجُّباً.

وقال قتادةُ: مادّين أعناقهم مديمي النظر إليك، وذلك من نظر العدو، وهو منصوبٌ على الحال.

قال القرطبيُّ: نزلت في جميع المنافقين المستهزئين، كانوا يحضرونه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - ولا يؤمنون به، و «قبلك» ، أي: نحوك.

قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

أي: عن يمين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وشماله حلقاً حلقاً وجماعات.

قوله: «عِزيْنَ» ، حالٌ من «الَّذين كَفرُوا» .

وقيل: حال من الضمير في «مُهْطعِينَ» فيكونُ حالاً متداخلة، و «عَن اليَميْنِ» ، يجوز أن يتعلق ب «عزين» ؛ لأنَّه بمعنى متفرقين. قاله أبو البقاء.

وأن يتعلق ب «مُهْطِعيْنَ» أي: مسرعين عن هاتين الجهتين، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال، أي: كائنين عن اليمين. قاله أبو البقاء.

و «عَزِيْنَ» جمع عزة، والعِزَة: الجماعة. قال مكيٌّ.

قال مكيٌّ: «وإنما جمع بالواو والنون؛ لأنه مؤنث لا يعقل؛ ليكون ذلك عوضاً مما حذفَ منه» .

قيل: إن أصله: عزهة، كما أنَّ أصل سنة: سنهة، ثم حذفت الهاء، انتهى.

قال شهاب الدين: قوله: لا يعقل سَهْو، لأن الاعتبار بالمدلولِ، ومدلوله - بلا شك - عقلاء. واختلفوا في لام «عِزَة» على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنَّها «واو» من: «عزوته أعزوه» ، أي: نسبته، وذلك أنَّ المنسوبَ مضمومٌ إلى المنسوب إليه، كما أنَّ كلَّ جماعةٍ مضموم بعضها إلى بعض.

الثاني: أنَّها «ياء» ، إذ يقال «عَزيتُه» - بالياء - أعزيه بمعنى عزوته، فعلى هذا في لامها لغتانِ.

الثالث: أنَّها هاءٌ، وتجمع تكسيراً على «عِزَهٍ» نحو كسرة وكِسَر، واستغني بهذا التكسير عن جمعها بالألف والتاء، فلم يقولوا: «عزات» كما لم يقولوا في «شفة وأمة: شفَات ولا أمات» استغناء ب «شِفَاه وإماء» .

وقد كثر ورودُه مجموعاً ب «الواو» والنون؛ قال الراعي: [الكامل]

4868 - أخَلِيفَةَ الرَّحْمَنِ إنَّ عَشِيرَتِي ... أمْسَى سَرَاتُهُم عِزينَ فُلُولاَ

وقال الكميت: [الوافر]

4869 - ونَحْنُ وجنْدَلٌ بَاغٍ تَركْنَا ... كَتَائِبَ جَنْدلٍ شتَّى عِزينَا

وقال عنترةُ: [الوافر]

4870 - وقِرْنٍ قَدْ تَركْتُ لِذِي وليٍّ ... عليْهِ الطَّيْرُ كالعُصَبِ العِزينِ

وقال آخر: [الوافر]

4871 - تَرانَا عِنْدَهُ واللِّيلُ دَاجٍ ... عَلى أبْوَابِهِ حِلقاً عِزينَا

وقال الشاعرُ: [الوافر]

4872 - فَلَمَّا أن أتَيْنَ على أضَاخٍ ... تَركْنَ حَصاهُ أشْتَاتاً عِزينَا

والعزة لغةً: الجماعة في تفرقة، قاله أبو عبيدة.

ومنه حديثُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «أنه خرج إلى أصحابه فرآهم حلقاً، فقال:» مَا لِي أراكُمْ عِزيْنَ، ألا تصفُّونَ كما تُصَفُّ المَلائِكةُ عِندَ ربِّهَا» ، قالوا: وكيف تصف الملائكةُ؟ قال: «يتمون الصف الأول فيتراصون في الصف» » .

وقال الأصمعيُّ: العِزُونَ: الأصنافُ، يقال: في الدَّار عزون، أي: أصناف.

وفي «الصِّحاح» : «العِزَةُ» الفرقة من الناس.

وقيل: العِزَة: الجماعةُ اليسيرةُ كالثلاثة والأربعة.

وقال الراغبُ: «وقيل: هو من قولهم: عَزَا عزاء فهو عز إذا صبر، وتعزَّى: تصبَّر، فكأنَّها اسم للجماعة التي يتأسَّى بعضها ببعض» .

قال القرطبيُّ: ويقال: عِزُونَ، وعُزُون - بالضم - ولم يقولوا: عزات، كما قالوا: ثبات، قيل: كان المستهزئون خمسة أرهُطٍ.

وقال الأزهريُّ: وأصلها من قولهم: عَزَا فلانٌ نفسه إلى بني فلانٍ يعزوها عزواً إذا انتمى إليهم، والاسم: «العَزْوَة» ، كلُّ جماعةٍ اعتزوها إلى آخر واحد.

قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ .

العامة: على بنائه للمفعول.

وزيد بن علي، والحسن، وابن يعمر، وأبو رجاء، وعاصم في رواية، قال القرطبي: وطلحة بن مصرف، والأعرج على بنائه للفاعل.

فصل في تعلق الآية بما بعدها

لما قال المستهزئون: إن دخل هؤلاء الجنَّة كما يقولُ محمدٌ فلندخلنَّها قبلهم، أجابهم الله - تعالى - بقوله: ﴿كَلاَّ﴾ لا يدخلونها، ثم ابتدأ فقال: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: أنهم يعلمون أنهم مخلوقون من نُطفةٍ، ثم من علقة، ثم كما خلق سائر جنسهم، فليس لهم فضلٌ يستوجبون به الجنة، وإنما يستوجب بالإيمان، والعمل الصالح، ورحمة الله تعالى.

وقيل: كانوا يستهزئون بفقراء المسلمينَ ويتكبرون عليهم، فقال: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، أي: من القذر، فلا يليقُ بهم هذا التكبرُ.

وقال قتادة في هذه الآيةِ: إنَّما خلقت يا ابن آدم من قذرٍ فاتَّقِ اللَّهَ.

وروي أنَّ مطرف بن عبد الله بن الشِّخيرِ، رأى المهلَّب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف خَزّ وجُبة خَزّ، فقال له: يا عبد الله، ما هذه المشية التي يبغضها الله؟ .

فقال له: أتعرفني، قال: نعم، أوّلك نطفةٌ مذرةٌ، وآخرك جيفةٌ قذرةٌ، وأنت تحمل العذرةَ، فمضى المهلَّب وترك مشيته.

قال ابن الخطيب: ذكروا في تعلق هذه الآية بما قبلها وجوهاً:

أحدها: لما احتج على صحة البعث دل على أنهم كانوا منكرين للبعث، فكأنه قيل لهم: كلا إنكم منكرون للبعث فمن أين تطمعون بدخولِ الجنَّة.

وثانيها: أنَّ المستهزئين كانوا يستحقرون المؤمنين - كما تقدّم - فقال تعالى: إنَّ هؤلاء المستهزئين مخلوقون مما خلقوا، فكيف يليق بهم هذا الاحتقار؟ .

وثالثها: أنَّهم مخلوقون من هذه الأشياء المستقذرة، ولم يتصفوا بالإيمانِ، والمعرفةِ، فكيف يليق بالحكمة إدخالهم الجنة؟ .

وقيل: معنى قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، أي: مراحل ما يعلمون وهو الأمر والنَّهي والثوابُ والعقابُ.

كقول الأعشى: [المتقارب]

4873 - أأزْمَعْتَ من آلِ لَيْلَى ابْتِكَارا ... وشَطَّتْ على ذِي هَوَى أنْ تُزَارَا

أي: من أجل ليلى.

The same ayah, in another commentary

Al-Maʿārij 70:38