All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Maʿārij 70:38 Juzʾ 29 Page 569

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Does every person among them aspire to enter a garden of pleasure?

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ والنَّعِيمُ ضِدُّ البُؤْسِ، والمَعْنى أيَطْمَعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم أنْ يَدْخُلَ جَنَّتِي كَما يَدْخُلُها المُسْلِمُونَ.

صفحة ١١٧
ثُمَّ قالَ: ﴿كَلّا﴾ وهو رَدْعٌ لَهم عَنْ ذَلِكَ الطَّمَعِ الفاسِدِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: الغَرَضُ مِن هَذا الِاسْتِدْلالِ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ، كَأنَّهُ قالَ لَمّا قَدَرْتُ عَلى أنْ أخْلُقَكم مِنَ النُّطْفَةِ، وجَبَ أنْ أكُونَ قادِرًا عَلى بَعْثِكم.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها وُجُوهًا:

أحَدُها: أنَّهُ لَمّا احْتَجَّ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ دَلَّ عَلى أنَّهم كانُوا مُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهم: كَلّا إنَّكم مُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ، فَمِن أيْنَ تَطْمَعُونَ في دُخُولِ الجَنَّةِ.

وثانِيها: أنَّ المُسْتَهْزِئِينَ كانُوا يَسْتَحْقِرُونَ المُؤْمِنِينَ، فَقالَ تَعالى: هَؤُلاءِ المُسْتَهْزِئُونَ مَخْلُوقُونَ مِمّا خُلِقُوا، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِهِمْ هَذا الِاحْتِقارُ.

وثالِثُها: أنَّهم مَخْلُوقُونَ مِن هَذِهِ الأشْياءِ المُسْتَقْذَرَةِ، فَلَوْ لَمْ يَتَّصِفُوا بِالإيمانِ والمَعْرِفَةِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالحَكِيمِ إدْخالُهُمُ الجَنَّةَ.

* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .
يَعْنِي مَشْرِقَ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ ومَغْرِبَهُ أوْ مَشْرِقَ كُلِّ كَوْكَبٍ ومَغْرِبَهُ، أوِ المُرادُ بِالمَشْرِقِ ظُهُورُ دَعْوَةِ كُلِّ نَبِيٍّ وبِالمَغْرِبِ مَوْتُهُ، أوِ المُرادُ أنْواعُ الهِداياتِ والخِذْلاناتِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهو مُفَسَّرٌ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُفَسَّرٌ في آخِرِ سُورَةِ والطُّورِ، واخْتَلَفُوا في أنَّ ما وصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ بِالقُدْرَةِ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ هَلْ خَرَجَ إلى الفِعْلِ أمْ لا ؟ فَقالَ بَعْضُهم: بَدَّلَ اللَّهُ بِهِمُ الأنْصارَ والمُهاجِرِينَ فَإنَّ حالَتَهم في نُصْرَةِ الرَّسُولِ مَشْهُورَةٌ، وقالَ آخَرُونَ: بَلْ بَدَّلَ اللَّهُ كُفْرَ بَعْضِهِمْ بِالإيمانِ، وقالَ بَعْضُهم: لَمْ يَقَعْ هَذا التَّبْدِيلُ، فَإنَّهم أوْ أكْثَرَهم بَقُوا عَلى جُمْلَةِ كُفْرِهِمْ إلى أنْ ماتُوا، وإنَّما كانَ يَصِحُّ وُقُوعُ التَّبْدِيلِ بِهِمْ لَوْ أُهْلِكُوا؛ لَأنَّ مُرادَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِطَرِيقِ الإهْلاكِ، فَإذا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِأنَّ ذَلِكَ قَدْ وقَعَ، وإنَّما هَدَّدَ تَعالى القَوْمَ بِذَلِكَ لِكَيْ يُؤْمِنُوا.

The same ayah, in another commentary

Al-Maʿārij 70:38