All commentaries

الهداية إلى بلوغ النهاية

Makkī ibn Abī Ṭālib

مكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ)

Meaning, readings and rulings in one pass, from a great reciter.

Al-Isrāʾ 17:11 Juzʾ 15 Page 283

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And man supplicates for evil as he supplicates for good, and man is ever hasty.

Read in the muṣḥaf
الهداية إلى بلوغ النهاية Makkī ibn Abī Ṭālib

قوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ إلى [قوله]: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

المعنى: أن هذا القرآن يا محمد يرشد من اهتدى به للحال التي هي أقوم الحالات أي: أصوبها. وذلك دين الله [سبحانه] المستقيم وتوحيده [جلت عظمته] والإيمان بكتبه ورسله وهو مع هدايته يبشر المؤمنين العاملين الأعمال الصالحة أن لهم أجراً كبيراً وهو الجنة .

وكل شيء في القرآن أجر كريم وأجر كبير ورزق كريم فهو الجنة. وقيل: المعنى: ويبشر [الله] المؤمنين بذلك. قال مقاتل وغيره: التي هي أقوم شهادة أن لا إله إلا الله. وقيل معناه يهدي للخصال التي هي أصوب مما أمر الله [عز وجل]، ودعا إليه ووعد عليه العطاء الجزيل والثواب العظيم وعلى هذا أكثر المفسرين. ولا إله إلا الله أصل الخصال الحسنة وأعظم ما دعا الله إليه عباده وندبهم إلى اعتقاده فهي العروة الوثقى والكلمة المنجية من العذاب.

ثم قال [تعالى]: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: لا يصدقون بها أعددنا لمقدمهم على ربهم عذاباً أليماً، أي: مؤلم وموجع، وذلك عذاب جهنم [أعاذنا الله منها].

ثم قال: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

المعنى: ويدع الإنسان على نفسه وولده وماله بالشر دعاء مثل دعائـ[ـه] ربه [عز وجل] بالخير. أي: يسأل أن يهلك نفسه وولده وماله إذا غضب كما يسأل أن يحييه ويحيي ولده ويثمر ماله إذا رضي، فلو استجاب له في الشر كما يستجيب له في الخير لأهلكه.

ثم قال: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: يعجل على نفسه بالدعاء، ولا يعجل الله [عز وجل] عليه بالإجابة. وروي أنها نزلت في النضر بن الحارث [بن] علقمة كان يدعو ويقول:

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنفال: ٣٢]. وكان يدعو على نفسه بالشر كما يدعو [لها] بالخير. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: عجلة النضر بالدعاء على نفسه، كعجلة آدم حين نهض [قبل] أن يجري فيه كله.

وقال ابن عباس: لما نفخ الله [عز وجل] في آدم من روحه فدارت النفخة من قبل رأسه، فجعل لا يجري منها شيء في جسده إلا صار لحماً [ودماً]. فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده [فأعجبه] ما رأى من حسنه فذهب لينهض فلم يقدر فهو قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فالإنسان هنا في موضع الناس. وروى أن النبي ﷺ دفع إلى سودة بنت زمعة أسيراً، فجعل يئن من الليل. فقالت له: ما بالك تئن؟ فشكى إليها ألم القد. فأرخت كتافه. فلما نامت أخرج يده وهرب. فلما أصبح النبي [ﷺ] دعا به، فأعلم شأنه. فقال: اللهم اقطع يدها، فرفعت سودة يدها تتوقع الاستجابة، أن يقطع الله يدها. فقال النبي ﷺ: إني سألت [الله] أن يجعل لعنتي ودعائي على من لا يستحق من أهلي رحمة، لأني بشر أغضب كما يغضب البشر، فلترد سودة يدها

ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلَّيلِ﴾.

معناه: أن الله [عز وجل] عرف عباده نعمه عليهم، فمن نعمه [أن] جعل الليل مخالفاً للنهار ليسكنوا في الليل ويتصرفوا في معائشهم [التي قدرت لهم] بالنهار، وليعلموا عدد [السنين والحساب أي: عدد] سنينهم وحساب ساعات الليل والنهار.

ومعنى ﴿آيَتَيْنِ﴾ أي: جعلنا الليل والنهار علامتين.

فعلامة النها[ر] الشمس وعلامة الليل القمر ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏. أي: بيناه [تبييناً] بياناً شافياً.

وقوله: ﴿فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلَّيلِ﴾، أي: لم يجعل للقمر ضياء ونوراً كالشمس وقوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: مضيئة، وهي: الشمس.

والمحو الذي في القمر هي اللطخة التي تظهر فيه للمتأمل، ويروى أن الله جل ذكره أمر جبريل عليه السلام، فأمرَّ بجناحه على القمر فصار فيه المحو الذي فيه. وقد كان ضياؤه مثل الشمس أو أشد، ولكن الله جل ذكره فرق بينهما ليعرف الليل من النهار، وليعلم عدد السنين والشهور، والأجل، والحج وغير ذلك.

وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: خلق الله [عز وجل] شمسين من نور عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمساً فإنه جعلها مثل الدنيا على قدر ما بين مشارقها إلى مغاربها. وأما ما كان في سابق علمه أن يطمسها ويحولها قمراً فإنه جعلها دون الشمس في العظم، ولكن إنما يرى صغرها لشدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض. ولو ترك الله القمر كما خلقه أول مرة لم يعرف الليل من النهار، ولا النهار من الليل، ولا عدد الأيام ولا الشهور، فأرسل جبريل [عليه السلام] إلى القمر فأمرَّ جناحه على وجه القمر وهو يؤمئذ شمس، ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي منه النور فذلك قوله: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ الآية. فالسواد الذي يرون في القمر أثر المحر.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We have made the night and day two signs, and We erased the sign of the night and made the sign of the day visible that you may seek bounty from your Lord and may know the number of years and the account [of time]. And everything We have set out in detail.

الهداية إلى بلوغ النهايةMakkī ibn Abī Ṭālib

قوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ إلى [قوله]: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

المعنى: أن هذا القرآن يا محمد يرشد من اهتدى به للحال التي هي أقوم الحالات أي: أصوبها. وذلك دين الله [سبحانه] المستقيم وتوحيده [جلت عظمته] والإيمان بكتبه ورسله وهو مع هدايته يبشر المؤمنين العاملين الأعمال الصالحة أن لهم أجراً كبيراً وهو الجنة .

وكل شيء في القرآن أجر كريم وأجر كبير ورزق كريم فهو الجنة. وقيل: المعنى: ويبشر [الله] المؤمنين بذلك. قال مقاتل وغيره: التي هي أقوم شهادة أن لا إله إلا الله. وقيل معناه يهدي للخصال التي هي أصوب مما أمر الله [عز وجل]، ودعا إليه ووعد عليه العطاء الجزيل والثواب العظيم وعلى هذا أكثر المفسرين. ولا إله إلا الله أصل الخصال الحسنة وأعظم ما دعا الله إليه عباده وندبهم إلى اعتقاده فهي العروة الوثقى والكلمة المنجية من العذاب.

ثم قال [تعالى]: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: لا يصدقون بها أعددنا لمقدمهم على ربهم عذاباً أليماً، أي: مؤلم وموجع، وذلك عذاب جهنم [أعاذنا الله منها].

ثم قال: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

المعنى: ويدع الإنسان على نفسه وولده وماله بالشر دعاء مثل دعائـ[ـه] ربه [عز وجل] بالخير. أي: يسأل أن يهلك نفسه وولده وماله إذا غضب كما يسأل أن يحييه ويحيي ولده ويثمر ماله إذا رضي، فلو استجاب له في الشر كما يستجيب له في الخير لأهلكه.

ثم قال: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: يعجل على نفسه بالدعاء، ولا يعجل الله [عز وجل] عليه بالإجابة. وروي أنها نزلت في النضر بن الحارث [بن] علقمة كان يدعو ويقول:

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنفال: ٣٢]. وكان يدعو على نفسه بالشر كما يدعو [لها] بالخير. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: عجلة النضر بالدعاء على نفسه، كعجلة آدم حين نهض [قبل] أن يجري فيه كله.

وقال ابن عباس: لما نفخ الله [عز وجل] في آدم من روحه فدارت النفخة من قبل رأسه، فجعل لا يجري منها شيء في جسده إلا صار لحماً [ودماً]. فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده [فأعجبه] ما رأى من حسنه فذهب لينهض فلم يقدر فهو قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فالإنسان هنا في موضع الناس. وروى أن النبي ﷺ دفع إلى سودة بنت زمعة أسيراً، فجعل يئن من الليل. فقالت له: ما بالك تئن؟ فشكى إليها ألم القد. فأرخت كتافه. فلما نامت أخرج يده وهرب. فلما أصبح النبي [ﷺ] دعا به، فأعلم شأنه. فقال: اللهم اقطع يدها، فرفعت سودة يدها تتوقع الاستجابة، أن يقطع الله يدها. فقال النبي ﷺ: إني سألت [الله] أن يجعل لعنتي ودعائي على من لا يستحق من أهلي رحمة، لأني بشر أغضب كما يغضب البشر، فلترد سودة يدها

ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلَّيلِ﴾.

معناه: أن الله [عز وجل] عرف عباده نعمه عليهم، فمن نعمه [أن] جعل الليل مخالفاً للنهار ليسكنوا في الليل ويتصرفوا في معائشهم [التي قدرت لهم] بالنهار، وليعلموا عدد [السنين والحساب أي: عدد] سنينهم وحساب ساعات الليل والنهار.

ومعنى ‏‏‏‏‏‏ أي: جعلنا الليل والنهار علامتين.

فعلامة النها[ر] الشمس وعلامة الليل القمر ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏. أي: بيناه [تبييناً] بياناً شافياً.

وقوله: ﴿فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلَّيلِ﴾، أي: لم يجعل للقمر ضياء ونوراً كالشمس وقوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: مضيئة، وهي: الشمس.

والمحو الذي في القمر هي اللطخة التي تظهر فيه للمتأمل، ويروى أن الله جل ذكره أمر جبريل عليه السلام، فأمرَّ بجناحه على القمر فصار فيه المحو الذي فيه. وقد كان ضياؤه مثل الشمس أو أشد، ولكن الله جل ذكره فرق بينهما ليعرف الليل من النهار، وليعلم عدد السنين والشهور، والأجل، والحج وغير ذلك.

وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: خلق الله [عز وجل] شمسين من نور عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمساً فإنه جعلها مثل الدنيا على قدر ما بين مشارقها إلى مغاربها. وأما ما كان في سابق علمه أن يطمسها ويحولها قمراً فإنه جعلها دون الشمس في العظم، ولكن إنما يرى صغرها لشدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض. ولو ترك الله القمر كما خلقه أول مرة لم يعرف الليل من النهار، ولا النهار من الليل، ولا عدد الأيام ولا الشهور، فأرسل جبريل [عليه السلام] إلى القمر فأمرَّ جناحه على وجه القمر وهو يؤمئذ شمس، ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي منه النور فذلك قوله: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ الآية. فالسواد الذي يرون في القمر أثر المحر.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And [for] every person We have imposed his fate upon his neck, and We will produce for him on the Day of Resurrection a record which he will encounter spread open.

الهداية إلى بلوغ النهايةMakkī ibn Abī Ṭālib

قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى قوله: ﴿تَدْمِيراً﴾.

المعنى: وكل إنسان ألزمناه مما قضي له أنه عامله وصائر إليه من شقاء أو سعادة. فعمله في عنقه لا يفارقه.

وقوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ إنما هو مثل: خوطبوا به على ما كانوا يستعملون في التشاؤم والتفاؤل من سوائح الطير وبوارحها، فأعلمهم الله [عز وجل] أن كل إنسان قد ألزمه الله طائره في عنقه نحساً كان أو سعداً.

قال ابن عباس: "طائره" عمله وما قدره الله [عز وجل] عليه، وكذلك قال مجاهد، [وقال]: وما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد، وقرأ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٣٧] أي: ما سبق لهم. يعني: كتاب عمله.

وإنما خص العنق بالذكر [دون] سائر الأعضاء لأنه تعالى خاطب العرب بلسانها وبما تستعمله من لغاتها. والعنق عند العرب هو موضع السمت وموضع القلادة والأطواق وغير ذلك، فنسب إلزام الكتاب إلى العنق لكثرة استعمالهم المعاليق فيه. ألا ترى أنهم قد أضافوا الأشياء الملازمة سائر الأبدان للأعناق، كما أضافوا جنايات أعضاء البدن إلى الأيدي فقالوا: "ذلك بما كسبت يداك". وإن كان الذي كسبه لسانه أو فرجه.

وقيل: "طائره" حظه. من قولهم: طار بينهم فلان بكذا، إذا أخرج سهمه على نصيب [من] الأنصباء.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

قرأه مجاهد والحسن وابن محيصن "ويخَرج" بياء مفتوحة. على معنى ويخرج له الطائر يوم القيامة كتاباً. فيكون الكتاب على هذه القراءة حالاً.

وقرأ أبو جعفر "ويُخرج" بياء مضمومة، على ما لم يسم فاعله والذي قام مقام الفاعل مضمر [في] الفعل و "كتاباً" منصوب أيضاً على الحال، و "كتاباً" على قراءة الجماعة مفعول بـ "نخرج".

وقال قتادة: "طائره" عمله.

والمعنى: على قراءة أبي جعفر ونخرج له ذلك العمل ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال معمر: وتلى الحسن ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [ق: ١٧]، فقال: يابن آدم بسطت لك صحيفتك، ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن يسارك فأما الذي عن يمينك فـ[ـيـ]حفظ حسناتك وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت: أقلل أو أكثر، حتى [إذا] مت طويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتاباً تلقاه منشوراً. فيقال لك

﴿ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ قد عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك.

ومعنى: ﴿ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ﴾.

أي: كتاب عملك الذي عملته في الدنيا كانت الملائكة تكتبه عليك ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: حسيبك اليوم نفسك يحسب عليك أعمالك ويحصيها عليك لا ينبغي عليك شاهداً غيرها.

ثم قال: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: من استقام على طريق الحق فليس ينفع إلا نفسه لأنه يوجب لها رضوان الله [عز وجل] ودخول جنته. ‏‏‏ ‏‏ أي: ومن جار أي: عن قصد الحق فليس يضر إلا نفسه لأنه يوجب لها غضب الله [سبحانه] ودخول النار [أعاذنا الله منها].

وتقديره من اهتدى فإنما يكسب أجر هدايته لنفسه: ومن ضل فإنما يكسب إثم ضلالته لنفسه وهو مثل قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسراء: ٧] [وهو] مثل قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

ويروى أنها نزلت في أبي سلمة بن الأسود آمن، وفي الوليد بن المغيرة بقي على كفره. وكان الوليد بن المغيرة يقول: اتبعوني وأنا أحمل أوزاركم. فأنزل الله، جل ذكره: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏. والآية عامة في كل مؤمن وكافر.

ثم قال: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: لا يحمل أحد ذنب غيره. وقال "وازرة" بمعنى نفس وازرة. وقيل معناه: لا يعمل أحد بذنب لأن غيره قد عمل به كما قال الكفار.

﴿إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢].

ثم قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: لا نهلك قوماً إلا بعد الأعذار إليهم بالرسل. وقال قتادة: إن الله [عز وجل] ليس يعذب أحداً حتى يسبق من الله إليه خبر، أو تأتيه من الله [عز وجل] بينة.

وقال أبو هريرة: إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة، والأبكم، والأخرس والشيوخ، الذين لم يدركوا الإسلام فأرسل إليهم رسولاً أن ادخلوا النار. فيقولون [كيف] ولم يأتنا رسول؟ قال: ولو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً فيرسل الله [عز وجل] إليهم [رسولاً] فيطيعه من كان يريد أن يطيعه. ثم قرأ أبو هريرة: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

وقيل: معناه ما كنا معذبين أحداً في الدنيا بالإهلاك حتى نبعث رسولاً يبين لهم بأي شيء يعذبهم الله [سبحانه] وبأي شيء يدخلهم الله الجنة.

وهذا قول حسن، لأن الآخرة ليست بدار تعبد، فيبعث الله فيها إلى أحد رسولاً، أعلمنا الله أنه لا يعاجل أحداً بعذاب الدنيا إلا بعد إنذار برسول. فأما عذاب الآخرة فإنه يحل على من كفر بالتوحيد، وإن لم يأته رسول، لأن الله جل ذكره قد نصب دلالات، وعلامات، تدل على توحيده كل الخلق. فمن كفر ولم تنفعه تلك الدلالات والآيات دخل النار وإن لم يأته رسول. فإنما تأتي الرسل بالشرائع والتحريض على التوحيد الذي قد نصب الله [عز وجل] عليه الدلالات والعلامات.

ثم قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو عثمان النهدي وأبو العالية أمَّرنا مشدداً وكذلك روي عن أبي عمرو. وقرأ الحسن والأعرج وابن أبي إسحاق وخارجة عن نافع بالمد. وقراءة الجماعة بالقصر والتخفيف.

ومعناها: عند ابن عباس: أمرنا إشراف أهلها بالطاعة ففسقوا فيها.

وقيل: "المترفون" هنا الفسقة. وقيل: هم المستكبرون. والفاسق والمستكبر إذا أمر عصا فيحق عليه القول بعصيانه.

وعن قتادة: أن معنى "أمرنا" أكثرنا.

وقال الكسائي: يجوز أن يكون "أمرنا" من الإمارة، كالمشددة، وأنكر أن يكون بمعنى أكثرنا. قال: ولا يقال [أمرنا] بمعنى أكثرنا إلا بالمد. وقد حكى أبو زيد وأبو عبيد "أمرنا" مقصوراً، بمعنى أكثرنا. ويقوي هذا التأويل الذي رده الكسائي أن الحديث: "خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة. فالسكة المأبورة النخل المصلح. والمهرة المأمورة الكثيرة النتاج. وهي من أمر.

فأما من قرأ بالتشديد، قال ابن عباس معناه سلطنا، أي: جعلنا لهم إمرة وسلطاناً ففسقوا. والمترفون هنا الإشراف.

ويجوز أن يكون بمعنى: أكثرنا، قاله: الكسائي وغيره.

فأما من قرأ بالمد، فمعناه أكثرنا عددهم ونساءهم. يقال: أمر بنو فلان أمراً إذا كثر عددهم، والإمر منه الاسم ومنه قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الكهف: ٧١] أي: عظيماً.

وقوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: فخالفوا أمر الله [سبحانه] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: وجب عليها وعد الله [عز وجل] الذي وعد من عصاه [به] ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: خربناها تخريباً وأهلكنا من فيها هلاكاً.

You read 17:11–13 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:11