All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Isrāʾ 17:11 Juzʾ 15 Page 283

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And man supplicates for evil as he supplicates for good, and man is ever hasty.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

مَوْقِعُ هَذِهِ الآيَةِ هُنا غامِضٌ، وانْتِزاعُ المَعْنى مِن نَظْمِها وألْفاظِها أيْضًا، ولَمْ يَأْتِ فِيها المُفَسِّرُونَ بِما يُثْلَجُ لَهُ الصَّدْرُ، والَّذِي يَظْهَرُ لِي أنَّ

صفحة ٤٢
الآيَةَ الَّتِي قَبْلَها لَمّا اشْتَمَلَتْ عَلى بِشارَةٍ وإنْذارٍ، وكانَ المُنْذَرُونَ إذا سَمِعُوا الوَعِيدَ والإنْذارَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ ويَقُولُونَ (﴿مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الأنبياء: ٣٨]) عَطَفَ هَذا الكَلامَ عَلى ما سَبَقَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ لِذَلِكَ الوَعْدِ أجَلًا مُسَمًّى، فالمُرادُ بِالإنْسانِ الإنْسانُ الَّذِي لا يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ كَما هو في قَوْلِهِ تَعالى: (‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [مريم: ٦٦]) و(﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧]) وإطْلاقُ الإنْسانِ عَلى الكافِرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.
وفِعْلُ (يَدْعُو) مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى يَطْلُبُ ويَبْتَغِي، كَقَوْلِ لَبِيدٍ:

أدْعُو بِهِنَّ لِعاقِرٍ أوْ مُطْفِلٍ بُذِلَتْ لِجِيرانِ الجَمِيعِ لِحامُها
وقَوْلُهُ (‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏) مَصْدَرٌ يُفِيدُ تَشْبِيهًا، أيْ يَسْتَعْجِلُ الشَّرَّ كاسْتِعْجالِهِ الخَيْرَ، يَعْنِي يَسْتَبْطِئُ حُلُولَ الوَعِيدِ كَما يَسْتَبْطِئُ أحَدٌ تَأخُّرَ خَبَرٍ وُعِدَ بِهِ.
وقَوْلُهُ: (‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏) تَذْيِيلٌ، فالإنْسانُ هَنا مُرادٌ بِهِ الجِنْسُ؛ لِأنَّهُ المُناسِبُ لِلتَّذْيِيلِ، أيْ وما هَؤُلاءِ الكافِرُونَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ إلّا مِن نَوْعِ الإنْسانِ، وفي نَوْعِ الإنْسانِ الِاسْتِعْجالُ فَإنَّ (كانَ) تَدُلُّ عَلى أنَّ اسْمَها مُتَّصِفٌ بِخَبَرِها اتِّصافًا مُتَمَكِّنًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: (‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الكهف: ٥٤]) .

والمَقْصُودُ مِن قَوْلِهِ: (‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏) الكِنايَةُ عَنْ عَدَمِ تَبَصُّرِهِ، وأنَّ اللَّهَ أعْلَمُ بِمُقْتَضى الحِكْمَةِ في تَوْقِيتِ الأشْياءِ (‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يونس: ١١])، ولَكِنَّهُ دَرَّجَ لَهم وصُولَ الخَيْرِ والشَّرِّ لُطْفًا بِهِمْ في الحالَيْنِ.

والباءُ في قَوْلِهِ (بِالشَّرِّ وبِالخَيْر) لِتَأْكِيدِ لُصُوقِ العامِلِ بِمَعْمُولِهِ كالَّتِي في قَوْلِهِ تَعالى: (﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦])؛ أوْ لِتَضْمِينِ مادَّةِ الدُّعاءِ مَعْنى الِاسْتِعْجالِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: (‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الشورى: ١٨]) .

صفحة ٤٣
وعَجُولٌ: صِيغَةُ مُبالَغَةٍ في عاجِلٍ، يُقالُ: عَجِلَ فَهو عاجِلٌ وعَجُولٌ.
وكُتِبَ في المُصْحَفِ (ويَدْعُ) بِدُونِ واوٍ بَعْدَ العَيْنِ إجْراءً لِرَسْمِ الكَلِمَةِ عَلى حالَةِ النُّطْقِ بِها في الوَصْلِ كَما كُتِبَ (سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) ونَظائِرُها، قالَ الفَرّاءُ: لَوْ كُتِبَتْ بِالواوِ لَكانَ صَوابًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:11