All commentaries

الهداية إلى بلوغ النهاية

Makkī ibn Abī Ṭālib

مكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ)

Meaning, readings and rulings in one pass, from a great reciter.

Al-Isrāʾ 17:92 Juzʾ 15 Page 291

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Or you make the heaven fall upon us in fragments as you have claimed or you bring Allah and the angels before [us]

Read in the muṣḥaf
الهداية إلى بلوغ النهاية Makkī ibn Abī Ṭālib

قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ إلى قوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: ولقد بينا للناس في هذا القرآن من كل مثل تذكيراً لهم واحتجاجاً عليهم وتنبيهاً لهم على الحق ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي إلا جحوداً للحق.

ثم قال تعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: قال المشركون من قومك يا محمد لن نصدقك حتى تفجر لنا من أرضنا هذه عيناً تنبع بالماء لنا. قاله مجاهد وقتادة. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أي بأرضنا هذه ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: خلال النخيل والكروم أي بينها في أصولها.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: قطعاً. لأنه جمع كسفة وهي القطعة. ومن قرأ بإسكان السين أراد قطعة واحدة. ويحتمل أن يكون مسكناً من الفتح فيكون معناه مثل معنى قراءة من فتح السين.

ثم قال: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: قبيلا [قبيلا]، كل قبيلة على حدتها قاله مجاهد. وقال قتادة "قبيلاً" أي: نعاينهم: يقابلونا. ونقابلهم. وقاله ابن جريج.

وقال القتبي: "قبيلاً" [أي] ضميناً. أي يضمنون لنا إتيانك بذلك. وهو أحد قولي أبي إسحاق. يقال قد تقبل بهذا، أي تكفل به.

ثم قال: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏.

أي من ذهب، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. قال مجاهد: كنا لا ندري ما الزخرف حتى قرأنا[ه] في مصحف ابن مسعود "أو يكون لك بيت من ذهب".

وأصل الزخرف في اللغة الزينة ومنه قوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يونس: ٢٤] أي أخذت كمال زينتها ولا شيء أحسن في البيت من زينة الذهب.

ثم قال: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: تصعد في درج السماء. ولهذا الإضمار، أتى بـ "في" ولو لم يكن ثم إضمار لكان "إلى السماء" ففي: يدل على المحذوف. أي أو ترقي في سلم إلى السماء.

ثم قالوا: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: لن نؤمن بك إذا صعدت إلى السماء ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏. منشوراً: أي: كتاباً من عند الله عز وجل يأمرنا فيه باتباعك والإيمان بك. قال مجاهد: "كتاباً نقرؤه" أي: من رب العالمين، تصبح عند رأس كل رجل صحيفة يقرؤها.

ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: قل لهم يا محمد: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: قل لهم براءة لله من سوء ما تقولون، وتعظيماً له من [أن] يؤتى به وبملائكته أن يكون له سبيل إلى شيء من ذلك هل أنا إلا بشر أي: عبد من عبيده من بني آدم فكيف أقدر على ما تكلفوني. وقوله: "رسولاً" أي: أرسلت لأبلغكم عن الله أمره ونهيه.

وكان هذا الكلام فيما رُوِيَ: جرى بين النبي ﷺ وبين ملأ[من] قريش اجتمعوا للمناظرة فتكلموا بما نصه الله عز وجل في هذه الآية عنهم. وذكر ابن عباس في ذلك: خبراً طويلاً معناه: أنهم اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة وبعثوا في النبي عليه السلام فأتاهم طمعاً أن يكونوا قد ظهر لهم اتباعه فعذلوه وأكثروا في اللوم والعتب [وطولوا]. قالوا له: إنك فرقت جمعنا، وعيبت ديننا، وسفهت أحلامنا، وما بقي قبيح إلا جئته فينا، أو كما قالوا، ثم قالوا [له]: إن كنت تحب مالاً جمعنا لك حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن أردت الشرف سودناك علينا. وإن أردت الملك، ملكناك علينا... في كلام طويل عاتبوه به وعددوا عليه فيه، ووعدوه، واستنزلوه، طمعاً أن يميل إليهم. ثم قالوا له: فإن لم تفعل ما قلنا لك فاسأل ربك يبعث ملكاً يصدقك بما تقول، أو فاسأله أن يجعل لك جنة وكنوزاً وقصوراً من ذهب وفضة ويغنيك بها عما نراك تبتغي. فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه. فأنكر النبي ﷺ ذلك من قولهم، وقال: "إنما أنا بشر بعثت إليكم نذيراً لتؤمنوا بالله وكتابه" فقالوا له فاسقط السماء علينا، كما زعمت، إن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل، فقال النبي ﷺ: ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك"، ثم أطالوا الكلام معه، وقالوا [له] إنما يعلمك ما جئت به رجل باليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبداً، وادّعوا أنهم يعبدون الملائكة، وهن بنات الله - تعالى الله عن ذلك - فقام النبي ﷺ وقام [معه] ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب، وهو عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، فقال له: يا محمد أعَرَض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أموراً ليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل ذلك، ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم من العذاب فوالله لا أؤمن بك أبداً، حتى تتخذ إلى السماء سلماً ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة، معك أربعة أملاك يشهدون لك إنك ما تقول حق وايم الله لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك. وهذا معنى قوله: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَٰباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧] الآية.

وروى أن عبد الله بن [أبي] أمية قال للنبي ﷺ: لن نؤمن لك حتى تنزل علي كتاباً من السماء فيه من الله رب العالمين إلى ابن أمية، إني قد أرسلت محمداً [نبياً] فآمن به وصدقه. والله لو أتيتني بهذا الكتاب ما آمنت بك ولا صدقتك ثم انصرف رسول الله ﷺ حزيناً لما فاته مما كان طمع به من إيمان قومه حين دعوه.

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:92