All commentaries

الهداية إلى بلوغ النهاية

Makkī ibn Abī Ṭālib

مكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ)

Meaning, readings and rulings in one pass, from a great reciter.

Al-Qalam 68:15 Juzʾ 29 Page 564

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."

Read in the muṣḥaf

قوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إلى قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: [بخيل] بالمال عن إخراجه في الحقوق، معتد على الناس في معاملته إياهم ﴿أَثِيمٍ﴾: مأثوم في أعماله لمخالفته أمرَ رَبِّه.

وقيل: ﴿أَثِيمٍ﴾: ذي إثم.

- قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏.

- ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: (أَلأَِنْ) كان صاحب مال وبنين تطيعه على وجه التوبيخ لمن أطاعه، ثم أخبر عنه أنه يقول: إذا قرئت عليه آيات الله -: هي أساطير الأولين استهزاءً أو إنكاراً لها أن تكون من عند الله. "فَأَنْ" مفعول من أجله متعلقة بما بعدها أي: من أجل أنه ذو مال وبنين يقول:- ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

ويجوز أن (تكون) أن "في موضع نصب متعلقة بقوله": ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، (أي): يفعل ذلك لأنْ كان ذا مال وبنين، فهي أيضاً مفعول من أجله. هذا على قراءة من قرأ: "أن كان" بغير استفهام، ومن قرأه بالاستفهام فهو إنكار وتوبيخ "لمن يطيعه أيضاً، والمعنى: أَلأَِنْ كان هذا الحلاّف المهين (الهماز) المشاء بنميم القناع للخير، [المعتدي] الأثيم ذا مال وبنين، تطيعه؟!

ويحتمل أن يكون توبيخاً وتقريعاً لهذا الحلاف المهين.

والمعنى: أَلأَِنْ كان هذا الحلاف ذا مال وبنين يقول - إذا تتلى عليه آياتنا -: هي أساطير الأولين: فيحسن الابتداء بالاستفهام على هذا الوجه، ولا يحسن الابتداء: "بأن كان ذا مال" في الوجهين الأولين؛ لأنه متعلق بالمخاطب.

ومعنى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: أي: كتبهم وأخبارهم وهو جمع أسطورة.

- ثم قال تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ * إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ﴾

قال ابن عباس: معناه: سنخطمه بالسيف فنجعل ذلك فيه سمة، أي: علامة، قال: وقد قاتل الذي نزلت فيه هذه الآية يوم بدر فخُطِم بالسيف في القتال.

وقال قتادة: هو شين لا يفارقه.

وروي عنه: شين على أنفه.

قال المبرد: الخرطوم من الإنسان الأنف. ومن السباع موضع الشفة.

والمعنى عنده: سَنَسِمُه على أنفه يوم القيامة بما يشوه خلفه وَيَعْرِفهُ بِهِ من شَهِدَه في القيامة أنه من أهل النار.

وقيل: معناه: سنعلق به عاراً وسبة حتى يكون (بمنزلة من وسم على أنفه).

وقيل: المعنى: سَنُسَوّد وجهه، فاستعير الأنف في موضع الوجه لأنه منه.

وقيل: الخرطوم هنا: الخمر.

- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾.

أي: إنا بلونا قريشاً، أي: امتحناهم كما امتحنا أصحاب الجنة، إذ حلفوا ليصرمن ثمرها إذا أصبحوا ولا يقولون: إن شاء الله.

قال عكرمة: هم أناس من الحبشة، كانت لأبيهم جنة، وكان يطعم المساكين (منها، فلما مات أبوهم قال بنوه: والله ما كان أبونا إلا أحمق حين يطعم المساكين)، فأقسموا لَيَصْرِمُنَّها مصبحين ولا يطعمون مسكيناً.

قال قتادة: كان أََبُوهُم يتصدق، وكان بنوه ينهونه عن الصدقة وكان يمسك قوت سنة، وينفق ويتصدق بالفضل، فلما مات أبوهم، غدوا عليها وقالوا: لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين.

[وقال] ابن عباس: كانوا (أهل) كتاب.

والصَّرْم في اللغة: القطع، وهو الجَذَاذ.

- ثم قال تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: فطرق جنتهم ليلاً أمر من الله فأصبحت الجنة كالليل المظلم. قاله ابن عباس.

وروي أن الله أرسل عليها ناراً فأحرقت الزرع.

وقيل: الصريم أرض باليمن يقال [لها] [ضروان] من صنعاء، على ستة أميال.

وقيل: (كالصريم) كالزرع الذي حُصِد.

ويقال: لِلَّيْلِ صَرِيمٌ، وللنهار صريم، لأن كل واحد ينصرم عن الآخر.

- ثم قال: ﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ * أَنِ ٱغْدُواْ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾.

(أي): فنادى بعضهم بعضاً بعد الصباح أن اغدوا لحصاد زرعكم إن كنتم حاصدين له.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

أي: فمضوا إلى حرثهم وهم يَتَسَارُّون بينهم في الخفاء، يقول بعضهم لبعض: لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين.

- ثم قال تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: وغدوا إلى جنتهم على قدرة في أنفسهم [وَجِدٍ]. قاله مجاهد.

قال قتادة: غدا القوم وهم محردون إلى جنتهم قادرين عليها في أنفسهم.

قال ابن زيد: "على جد قادرين في أنفسهم".

وقيل: المعنى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [على] أمر أسَّسوه بينهم.

وقال الحسن: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: على حاجة وفاقة.

وقال سفيان ‏ ‏‏‏ "على حَنَقٍ".

وقال أبو عبيدة: ‏ ‏‏‏: على منع. وقيل "على قصد".

ومعنى "قادرين" عند الفراء: أي: قد قدَّروا هذا [وبنوا] عليه.

وقيل: قادرين عند أنفسهم على ما دبروا من حصادها ومنع المساكين منها.

- ثم قال تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

(أي): فلما رأوا جنتهم محترقاً حرثها أنكروها وظنوا أنهم غلطوا، فقال بعضهم لبعض: إنا لضالون الطريق إلى جنتنا، فقال من علم أنها جنتهم: بل نحن أيها القوم محرومون.

قال قتادة: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قد أخطأنا الطريق، ما هذه جنتنا، فقال بعضهم ممن عرفها: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أي: قد حرمنا نفعها.

- ثم قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: قال لهم [أعدلهم] ألم أقل لكم، هلا تستثنون إذ قلتم لنصرمنها مصبحين، فتقولون إن شاء الله؟!

قال مجاهد: لولا تسبحون، أي: تستثنون، وكان التسبيح فيهم الاستثناء.

وأصل التسبيح في اللغة: التنزيه، فجعل قولهم "إن شاء الله" معناه تنزيه لله أن يكون شيء إلا بمشيئته.

وظاهر [الآية] [يدل] على التسبيح بعينه، إذ بعده ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: (ظالمين) في منعنا المساكين أن يأخذوا ما يجب علينا.

- ثم قال تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

أي: فأقبل بعضهم يلوم بعضاً على تفريطهم في الاستثناء وإطعام المساكين.

- ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏.

قالوا: [تعال] يا ويل إلينا، فهذا وقت حضورك. وهذا شيء تقوله العرب عند الأمر العظيم: احضر يا ويل، فهذا من إبَّانك ووقتك.

- ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏.

أي معتدين مخالفين أمر الله. فندموا على ما فعلوا فأبدلهم الله خيراً منها.

(يقال): إن التي أبدلوا الطائف اقتلعها جبريل عليه السلام من الأردن، وطاف بها حول البيت، ثم أنزلها في وادي ثقيف.

- ثم قال ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

أي: عسى (ربنا) أن يعطينا بتوبتنا خيراً من جنتنا.

- ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏. في ذلك.

- ثم قال تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

أي: كفعلنا بجنة هؤلاء فعلنا بمن كفر وخالف أمرنا في عاجل الدنيا.

- ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

عقوبة لمن عصى الله.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

(أي لو كانوا يعلمون) أن عقوبة الآخرة أعظم من عقوبة الدنيا.

The same ayah, in another commentary

Al-Qalam 68:15