All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

For a verse that carries a ruling. Strongest on the law.

Ibrāhīm 14:12 Juzʾ 13 Page 257

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And why should we not rely upon Allah while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allah let those who would rely [indeed] rely."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أَيْ فِي الصُّورَةِ وَالْهَيْئَةِ كَمَا قُلْتُمْ.

(وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) أَيْ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ. وَقِيلَ، بِالتَّوْفِيقِ وَالْحِكْمَةِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْهِدَايَةِ. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَفَهْمِ مَا فِيهِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ، وَقَدْ خَرَّجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: يَا عَمِّ أَوْصِنِي، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: "مَا مِنْ يَوْمٍ وَلَا لَيْلَةٍ وَلَا سَاعَةٍ إِلَّا وَلِلَّهِ فِيهِ صَدَقَةٌ يَمُنُّ بِهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِمِثْلِ أَنْ يُلْهِمَهُمْ ذِكْرَهُ".

(وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ) أَيْ بِحُجَّةٍ وَآيَةٍ.

(إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) أَيْ بِمَشِيئَتِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي قُدْرَتِنَا، أَيْ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَ بِحُجَّةٍ كَمَا تَطْلُبُونَ إِلَّا بِأَمْرِهِ وَقُدْرَتِهِ، فَلَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ النَّفْيُ، لِأَنَّهُ لَا يحظر على أحد ما لا يقدر عليه.

(وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ "مَا" اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَ "لَنا" الْخَبَرُ، وَمَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِ الحال، التقدير: أي شي لَنَا فِي تَرْكِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ.

(وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا) أَيِ الطَّرِيقَ الَّذِي يُوَصِّلُ إِلَى رحمته، وينجي من سخطه ونقمته.

(وَلَنَصْبِرَنَّ) لَامُ قَسَمٍ، مَجَازُهُ: وَاللَّهِ لَنَصْبِرَنَّ (عَلى مَا آذَيْتُمُونا) بِهِ، أَيْ مِنَ الْإِهَانَةِ وَالضَّرْبِ، وَالتَّكْذِيبِ وَالْقَتْلِ، ثِقَةً بِاللَّهِ أَنَّهُ يَكْفِينَا وَيُثِيبُنَا.

(وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ).

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:12