All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Al-Baqarah 2:12 Juzʾ 1 Page 3

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Unquestionably, it is they who are the corrupters, but they perceive [it] not.

Read in the muṣḥaf

قوله عز وجل: (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) رَدًّا عَلَيْهِمْ وَتَكْذِيبًا لِقَوْلِهِمْ. قَالَ أَرْبَابُ الْمَعَانِيَ: مَنْ أَظْهَرَ الدَّعْوَى كَذَبَ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: "أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ" وَهَذَا صَحِيحٌ. وكسرت "إن" لأنها مبتدأة، قال النَّحَّاسُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ. يَجُوزُ فَتْحُهَا في العبارة غموض. ولعل المعنى المراد: يجوز فتحها كما أجاز سيبويه أما أنك منطلق على معنى حقا أنك منطلق. وأما بمعنى ألا، فإذا فتحت إن بعدهما كانتا بمعنى حقا أنك ... وإذا كسرت كانتا أداتي استفتاح. راجع كتاب سيبويه ج ١ ص ٤٦٢ طبع بولاق.، كَمَا أَجَازَ سِيبَوَيْهِ: حَقًّا أَنَّكَ مُنْطَلِقٌ، بِمَعْنَى أَلَا. وَ "هُمْ" يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَ "الْمُفْسِدُونَ" خَبَرُهُ وَالْمُبْتَدَأُ وَخَبَرُهُ خَبَرُ "إِنَّ". وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ "هُمْ" تَوْكِيدًا لِلْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي "إِنَّهُمْ". وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فَاصِلَةً وَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ عِمَادًا وَ "الْمُفْسِدُونَ" خَبَرُ "إِنَّ"، وَالتَّقْدِيرْ أَلَا إِنَّهُمُ الْمُفْسِدُونَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [لقمان: ٥].

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ يُقَالُ: مَا عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُفْسِدٌ مِنَ الذَّمِّ، إِنَّمَا يُذَمُّ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُفْسِدٌ ثُمَّ أَفْسَدَ عَلَى عِلْمٍ، قَالَ: فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ الْفَسَادَ سِرًّا وَيُظْهِرُونَ الصَّلَاحَ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ أَمْرَهُمْ يَظْهَرُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ فَسَادُهُمْ عِنْدَهُمْ صَلَاحًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ ذَلِكَ فَسَادٌ، وَقَدْ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي تَرْكِهِمْ تَبْيِينَ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِهِ. "وَلكِنْ" حَرْفُ تَأْكِيدٍ وَاسْتِدْرَاكٍ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ، إِنْ كَانَ قَبْلَهُ نَفْيٌ كَانَ بَعْدَهُ إِيجَابٌ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ إِيجَابٌ كَانَ بَعْدَهُ نَفْيٌ. وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ بَعْدَهُ عَلَى اسْمٍ وَاحِدٍ إِذَا تقدم الإيجاب، ولكنك تذكر جملة مُضَادَّةً لِمَا قَبْلَهَا كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَوْلُكَ: جَاءَنِي زَيْدٌ لَكِنْ عَمْرٌو لَمْ يَجِئْ، وَلَا يَجُوزُ جَاءَنِي زَيْدٌ لَكِنْ عَمْرٌو ثُمَّ تَسْكُتُ، لِأَنَّهُمْ قَدِ اسْتَغْنَوْا بِبَلْ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْ لَكِنْ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا تَقَدَّمَ النَّفْيُ كَقَوْلِكَ: مَا جَاءَنِي زَيْدٌ لكن عمرو.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:12