All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Al-Baqarah 2:13 Juzʾ 1 Page 3

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ فِي قَوْلِ مُقَاتِلٍ وَغَيْرِهِ. "آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ" أَيْ صَدِّقُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَشَرْعِهِ، كَمَا صَدَّقَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ المحققون هنا هم الذين يكون إيمانهم مقرونا بالإخلاص خالصا عن شوائب النفاق كما قال الألوسي وغيره. مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ. وَأَلِفُ "آمِنُوا" أَلِفُ قَطْعٍ، لِأَنَّكَ تَقُولُ: يُؤْمِنُ، وَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، لِأَنَّهَا نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ إِيمَانًا كَإِيمَانِ النَّاسِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ أَيْضًا: مُؤْمِنُو أَهْلِ الْكِتَابِ. وَهَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِنَّمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي خَفَاءٍ وَاسْتِهْزَاءٍ فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَرَّرَ أَنَّ السَّفَهَ وَرِقَّةَ الْحُلُومِ وَفَسَادَ الْبَصَائِرِ إِنَّمَا هِيَ فِي حَيِّزِهِمْ وَصِفَةٌ لَهُمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ لِلرَّيْنِ الَّذِي عَلَى قُلُوبِهِمْ. وَرَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الْيَهُودِ، أَيْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ يَعْنِي الْيَهُودَ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَصْحَابُهُ، قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ يَعْنِي الْجُهَّالَ وَالْخُرَقَاءَ. وَأَصْلُ السَّفَهِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْخِفَّةُ وَالرِّقَّةُ، يُقَالُ: ثَوْبٌ سفيه إذا كان ردئ النَّسْجِ خَفِيفَهُ، أَوْ كَانَ بَالِيًا رَقِيقًا. وَتَسَفَّهَتِ الرِّيحُ الشَّجَرَ: مَالَتْ بِهِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ ... أَعَالِيَهَا مَرُّ الرياح النواسم وصف نساء فيقول: إذا مشين اهتززن في مشيهن وتثنين فكأنهن رماح نصبت فمرت عليها الرياح فاهتزت وتثنت. والنواسم: الخفيفة الهبوب.

وَتَسَفَّهْتُ الشَّيْءَ: اسْتَحْقَرْتُهُ. وَالسَّفَهُ: ضِدُّ الْحِلْمِ. وَيُقَالُ: إِنَّ السَّفَهَ أَنْ يُكْثِرَ الرَّجُلُ شُرْبَ الْمَاءِ فَلَا يَرْوَى. وَيَجُوزُ فِي هَمْزَتَيِ السُّفَهَاءِ أي مع كلمة ألا التي بعدها. أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، أَجْوَدُهَا أَنْ تُحَقَّقَ الْأُولَى وَتُقْلَبَ الثَّانِيَةُ وَاوًا خَالِصَةً، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو. وَإِنْ شِئْتَ خَفَّفْتَهُمَا جَمِيعًا فَجَعَلْتَ الْأُولَى بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ وَجَعَلْتَ الثَّانِيَةَ وَاوًا خَالِصَةً. وَإِنْ شِئْتَ خَفَّفْتَ الْأُولَى وَحَقَّقْتَ الثَّانِيَةَ. وَإِنْ شِئْتَ حَقَّقْتَهُمَا جَمِيعًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ مِثْلُ "وَلكِنْ لَا يَشْعُرُونَ"، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَالْعِلْمُ مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ، تَقُولُ: عَلِمْتُ الشَّيْءَ أَعْلَمُهُ عِلْمًا عَرَفْتُهُ، وَعَالَمْتُ الرَّجُلَ فَعَلِمْتُهُ أَعْلُمُهُ (بِالضَّمِّ في المستقبل). غلبته بالعلم.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:13