All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

For a verse that carries a ruling. Strongest on the law.

Yā-Sīn 36:40 Juzʾ 23 Page 442

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

It is not allowable for the sun to reach the moon, nor does the night overtake the day, but each, in an orbit, is swimming.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ رُفِعَتِ الشَّمْسُ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَعْمَلَ "لَا" فِي مَعْرِفَةٍ. وَقَدْ تكلم العلماءء فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهَا أَنَّ الشَّمْسَ لَا تُدْرِكُ الْقَمَرَ فَتُبْطِلُ مَعْنَاهُ أَيْ لِكُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُلْطَانٌ عَلَى حِيَالِهِ، فَلَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَيُذْهِبُ سُلْطَانَهُ، إِلَى أَنْ يُبْطِلَ اللَّهُ مَا دَبَّرَ مِنْ ذَلِكَ، فَتَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا عَلَى مَا تقدم في آخر سو ره "الْأَنْعَامِ" راجع ج ٧ ص ١٤٥ وما بعدها طبعه أولى أو ثانية. بَيَانُهُ. وَقِيلَ: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَمْ يَكُنْ لِلْقَمَرِ ضَوْءٌ، وَإِذَا طَلَعَ الْقَمَرُ لَمْ يَكُنْ لِلشَّمْسِ ضَوْءٌ. رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ لَا يُشْبِهُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: لِكُلٍّ حد وعلم لا يعدوه وَلَا يَقْصُرُ دُونَهُ إِذَا جَاءَ سُلْطَانُ هَذَا ذَهَبَ سُلْطَانُ هَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي السَّمَاءِ لَيْلَةَ الْهِلَالِ خَاصَّةً أَيْ لَا تَبْقَى الشَّمْسُ حَتَّى يَطْلُعَ الْقَمَرُ، وَلَكِنْ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ طَلَعَ الْقَمَرُ. يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ: لَا تُدْرِكُ الشَّمْسُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ يُبَادِرُ بِالْمَغِيبِ قَبْلَ طُلُوعِهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِذَا اجْتَمَعَا فِي السَّمَاءِ كَانَ أَحَدُهُمَا بَيْنَ يَدَيِ الْآخَرِ فِي مَنَازِلَ لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا. وَقِيلَ: الْقَمَرُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالشَّمْسُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَهِيَ لَا تُدْرِكُهُ، ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ وَالْمَهْدَوِيُّ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَاهَا وَأَبْيَنُهُ مِمَّا لَا يُدْفَعُ أَنَّ سَيْرَ الْقَمَرِ سَيْرٌ سَرِيعٌ وَالشَّمْسُ لَا تُدْرِكُهُ فِي السَّيْرِ ذَكَرَهُ المهدوي أيضا. فأما قول سبحانه: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩] فَذَلِكَ حِينَ حَبَسَ الشَّمْسَ عَنِ الطُّلُوعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ "الْأَنْعَامِ" راجع ج ٧ ص ١٤٦ طبعه أو ثانية. وَيَأْتِي فِي سُورَةِ "الْقِيَامَةِ" أَيْضًا. وَجَمْعُهُمَا عَلَامَةٌ لِانْقِضَاءِ الدُّنْيَا وَقِيَامِ السَّاعَةِ. "وَكُلٌّ" يَعْنِي مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ "فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" أَيْ يَجْرُونَ. وَقِيلَ: يَدُورُونَ. وَلَمْ يَقُلْ تَسْبَحُ، لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِفِعْلِ مَنْ يَعْقِلُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ فِي فَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ غَيْرُ مُلْصَقَةٍ، وَلَوْ كَانَتْ مُلْصَقَةً مَا جَرَتْ، ذَكَرَهُ الثعلبي والماوردي. واستدل بعضهم بقول تَعَالَى: "وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ" عَلَى أَنَّ النَّهَارَ مَخْلُوقٌ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَأَنَّ اللَّيْلَ لَمْ يسبقه بخلق. وقيل: كل واحد منهما يجئ وَقْتُهُ وَلَا يَسْبِقُ صَاحِبَهُ إِلَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ: "وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ" وَإِنَّمَا هَذَا التَّعَاقُبُ الْآنَ لِتَتِمَّ مَصَالِحُ الْعِبَادِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [يونس: ٥] وَيَكُونَ اللَّيْلُ لِلْإِجْمَامِ وَالِاسْتِرَاحَةِ، وَالنَّهَارُ لِلتَّصَرُّفِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [القصص: ٧٣] وَقَالَ: "وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً" أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ. فَقَوْلُهُ: "وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ" أَيْ غَالِبُ النَّهَارِ، يُقَالُ: سَبَقَ فُلَانٌ فُلَانًا أَيْ غَلَبَهُ. وَذَكَرَ الْمُبَرِّدُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ يَقْرَأُ: "وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارَ" فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ قَالَ: أَرَدْتُ سَابِقٌ النَّهَارَ فَحَذَفْتُ التَّنْوِينَ، لِأَنَّهُ أَخَفُّ. قَالَ النَّحَّاسُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "النَّهَارُ" مَنْصُوبًا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَيَكُونُ التَّنْوِينُ حذف لالتقاء الساكنين.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:40