All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Al-Anʿām 6:159 Juzʾ 8 Page 150

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muhammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allah; then He will inform them about what they used to do.

Read in the muṣḥaf

قَرَأَهُ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ (فَارَقُوا من ك.) بِالْأَلِفِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، مِنَ الْمُفَارَقَةِ وَالْفِرَاقِ. عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ تَرَكُوا دِينَهُمْ وَخَرَجُوا عَنْهُ. وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا فَرَّقُوهُ وَلَكِنْ فَارَقُوهُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ، إِلَّا النَّخَعِيَّ فَإِنَّهُ قَرَأَ "فَرَقُوا" مُخَفَّفًا، أَيْ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ. وَالْمُرَادُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ وَالضَّحَّاكِ. وَقَدْ وُصِفُوا بِالتَّفَرُّقِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ راجع ج ٢٠ ص ١٤٣. ". وَقَالَ:" وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ راجع ج ٦ ص ٥. ". وَقِيلَ: عَنَى الْمُشْرِكِينَ، عَبَدَ بَعْضُهُمُ الصَّنَمَ وَبَعْضُهُمُ الْمَلَائِكَةَ. وَقِيلَ: الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْكُفَّارِ. وَكُلُّ مَنِ ابْتَدَعَ وَجَاءَ بِمَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فَقَدْ فَرَّقَ دِينَهُ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْآيَةِ "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ" هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالشُّبُهَاتِ، وَأَهْلُ الضَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَرَوَى بقية بن الوليد حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً إِنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ الْبِدَعِ وَأَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ وَأَصْحَابُ الضَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ لِكُلِّ صَاحِبِ ذَنْبٍ تَوْبَةً غَيْرَ أَصْحَابِ الْبِدَعِ وَأَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ لَيْسَ لهم توبة وأنا برئ مِنْهُمْ وَهُمْ مِنَّا بُرَآءُ). وَرَوَى لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ "إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ". وَمَعْنَى (شِيَعاً) فِرَقًا وَأَحْزَابًا. وَكُلُّ قَوْمٍ أَمْرُهُمْ وَاحِدٌ يَتَّبِعُ بَعْضُهُمْ رَأْيَ بَعْضٍ فَهُمْ شِيَعٌ.

(لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) فأوجب براءته منهم، وهو كقول عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) أَيْ نَحْنُ بُرَآءُ مِنْهُ. وَقَالَ الشَّاعِرُ:

إِذَا حَاوَلْتَ فِي أَسَدٍ فُجُورًا ... فَإِنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي البيت للنابغة الذبياني. يقول هذا لعيينة بن حصن الفزاري. وكان قد دعاه وقومه إلى مقاطعة بنى أسد ونقض حلفهم فأبى عليه وتوعده بهم. وأراد بالفجور نقض الحلف (عن شرح الشواهد).

أَيْ أَنَا أَبْرَأُ مِنْكَ. وَمَوْضِعُ "فِي شَيْءٍ" نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْمُضْمَرِ الَّذِي فِي الْخَبَرِ، قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، الْمَعْنَى لَسْتَ مِنْ عقابهم في شي، وَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْإِنْذَارُ في ز: البلاغ..

(إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ) تعزية للنبي ﷺ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:159