All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Anʿām 6:159 Juzʾ 8 Page 150

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muhammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allah; then He will inform them about what they used to do.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ (p-206)لِبَيانِ أحْوالِ أهْلِ الكِتابَيْنِ إثْرَ بَيانِ حالِ المُشْرِكِينَ؛ أيْ: بَدَّدُوهُ وبَعَّضُوهُ، فَتَمَسَّكَ بِكُلِّ بَعْضٍ مِنهُ فِرْقَةٌ مِنهم.

وَقُرِئَ: ( فارَقُوا )؛ أيْ: بايِنُوا، فَإنَّ تَرْكَ بَعْضِهِ وإنْ كانَ بِأخْذِ بَعْضٍ مِنهُ، تَرْكٌ لِلْكُلِّ ومُفارَقَةٌ لَهُ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: فِرَقًا، تُشَيِّعُ كُلُّ فِرْقَةٍ إمامًا لَها، قالَ ﷺ: " «افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهم في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً، وافْتَرَقَتِ النَّصارى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهم في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً، وسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهم في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً» " .

واسْتِثْناءُ الواحِدَةِ مِن فِرَقِ كُلٍّ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ، إنَّما هو بِالنَّظَرِ إلى العَصْرِ الماضِي قَبْلَ النَّسْخِ، وأمّا بَعْدَهُ فالكُلُّ في الهاوِيَةِ وإنِ اخْتَلَفَتْ أسْبابُ دُخُولِهِمْ.

فَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ لَسْتَ مِنَ البَحْثِ عَنْ تَفَرُّقِهِمْ، والتَّعَرُّضِ لِمَن يُعاصِرُكَ مِنهم بِالمُناقَشَةِ والمُؤاخَذَةِ. وقِيلَ: مِن قِتالِهِمْ في شَيْءٍ، سِوى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، وإظْهارِ شَعائِرِ الدِّينِ الحَقِّ الَّذِي أُمِرْتَ بِالدَّعْوَةِ إلَيْهِ، فَيَكُونُ مَنسُوخًا بِآيَةِ السَّيْفِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ المَذْكُورِ؛ أيْ: هو يَتَوَلّى وحْدَهُ أمْرَ أُولاهم وأُخْراهم، ويُدَبِّرُهُ كَيْفَ يَشاءُ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، يُؤاخِذُهم في الدُّنْيا مَتى شاءَ ويَأْمُرُ بِقِتالِهِمْ إذا أرادَ.

وَقِيلَ: المُفَرَّقُونَ: أهْلُ البِدَعِ والأهْواءِ الزّائِغَةِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، ويَرُدُّهُ أنَّهُ ﷺ مَأْمُورٌ بِمُؤاخَذَتِهِمْ، والِاعْتِذارِ بِأنَّ مَعْنى " ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ": حِينَئِذٍ أنْتَ بَرِيءٌ مِنهم ومِن مَذْهَبِهِمْ وهم بُرَآءُ مِنكَ، يَأْباهُ التَّعْلِيلُ المَذْكُورُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَبَّرَ عَنْ إظْهارِهِ بِالتَّنْبِئَةِ، لِما بَيْنَهُما مِنَ المُلابَسَةِ في أنَّهُما سَبَبانِ لِلْعِلْمِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم كانُوا جاهِلِينَ بِحالِ ما ارْتَكَبُوهُ، غافِلِينَ عَنْ سُوءِ عاقِبَتِهِ؛ أيْ: يُظْهِرُ لَهم عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ ويُعْلِمُهم أيَّ شَيْءٍ شَنِيعٍ كانُوا يَفْعَلُونَهُ في الدُّنْيا عَلى الِاسْتِمْرارِ، ويُرَتِّبُ عَلَيْهِ ما يَلِيقُ بِهِ مِنَ الجَزاءِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:159