All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Anʿām 6:159 Juzʾ 8 Page 150

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muhammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allah; then He will inform them about what they used to do.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (فارَقُوا) بِالألِفِ، والباقُونَ (فَرَّقُوا) ومَعْنى القِراءَتَيْنِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ واحِدٌ: لِأنَّ الَّذِي فَرَّقَ دِينَهُ بِمَعْنى أنَّهُ أقَرَّ بِبَعْضٍ وأنْكَرَ بَعْضًا، فَقَدْ فارَقَهُ في الحَقِيقَةِ، وفي الآيَةِ أقْوالٌ:

القَوْلُ الأوَّلُ: المُرادُ سائِرُ المِلَلِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ المُشْرِكِينَ؛ بَعْضُهم يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ ويَزْعُمُونَ

صفحة ٨
أنَّهم بَناتُ اللَّهِ، وبَعْضُهم يَعْبُدُونَ الأصْنامَ، ويَقُولُونَ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، فَهَذا مَعْنى فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا، أيْ فِرَقًا وأحْزابًا في الضَّلالَةِ.
وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، وذَلِكَ لِأنَّ النَّصارى تَفَرَّقُوا فِرَقًا، وكَفَّرَ بَعْضُهم بَعْضًا، وكَذَلِكَ اليَهُودُ، وهم أهْلُ كِتابٍ واحِدٍ، واليَهُودُ تُكَفِّرُ النَّصارى.

والقَوْلُ الثّانِي: إنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ أخَذُوا بِبَعْضٍ وتَرَكُوا بَعْضًا، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: ٨٥] وقالَ أيْضًا: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

والقَوْلُ الثّالِثُ: قالَ مُجاهِدٌ: إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، هم أهْلُ البِدَعِ والشُّبَهاتِ واعْلَمْ أنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ الحَثُّ عَلى أنْ تَكُونَ كَلِمَةُ المُسْلِمِينَ واحِدَةً، وأنْ لا يَتَفَرَّقُوا في الدِّينِ ولا يَبْتَدِعُوا البِدَعَ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنْتَ مِنهم بَرِيءٌ وهم مِنكَ بُرَآءُ وتَأْوِيلُهُ: إنَّكَ بَعِيدٌ عَنْ أقْوالِهِمْ ومَذاهِبِهِمْ، والعِقابُ اللّازِمُ عَلى تِلْكَ الأباطِيلِ مَقْصُورٌ عَلَيْهِمْ ولا يَتَعَدّاهم.

والثّانِي: لَسْتَ مِن قِتالِهِمْ في شَيْءٍ. قالَ السُّدِّيُّ: يَقُولُونَ لَمْ يُؤْمَرْ بِقِتالِهِمْ، فَلَمّا أمَرَ بِقِتالِهِمْ نُسِخَ، وهَذا بَعِيدٌ، لِأنَّ المَعْنى لَسْتَ مِن قِتالِهِمْ في هَذا الوَقْتِ في شَيْءٍ، فَوُرُودُ الأمْرِ بِالقِتالِ في وقْتٍ آخَرَ لا يُوجِبُ النَّسْخَ.

* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ فِيما يَتَّصِلُ بِالإمْهالِ والإنْظارِ، والِاسْتِئْصالِ والإهْلاكِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمُرادُ الوَعِيدُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:159