All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Al-Munāfiqūn 63:10 Juzʾ 28 Page 555

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And spend [in the way of Allah] from what We have provided you before death approaches one of you and he says, "My Lord, if only You would delay me for a brief term so I would give charity and be among the righteous."

Read in the muṣḥaf

فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ تَعْجِيلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا أَصْلًا. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعِبَادَاتِ إِذَا تَعَيَّنَ وَقْتُهَا الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ سَأَلَ الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا لِيَعْمَلَ صَالِحًا. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُبَلِّغُهُ حَجَّ بَيْتِ رَبِّهِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فَلَمْ يَفْعَلْ، سَأَلَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الموت. فقال رجل: يا بن عَبَّاسٍ، اتَّقِ اللَّهَ، إِنَّمَا سَأَلَ الرَّجْعَةَ الْكُفَّارُ. فقال: سأتلوا عَلَيْكَ بِذَلِكَ قُرْآنًا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ. وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ قَالَ: فَمَا يُوجِبُ الزَّكَاةَ؟ قَالَ: إِذَا بَلَغَ الْمَالُ جملة "إذا بلغ المال" ساقطة من س، ح. مِائَتَيْنِ فَصَاعِدًا. قَالَ: فَمَا يُوجِبُ الْحَجَّ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ. "قُلْتُ": ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ (مِنْهَاجِ الدِّينِ) مَرْفُوعًا فَقَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ يُبَلِّغُهُ الْحَجَّ ... الْحَدِيثَ، فَذَكَرَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "آلِ عِمْرَانَ" راجع ج ٤ ص ١٥٣ لَفْظُهُ. الثَّالِثَةُ- قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ:" أَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِعُمُومِ الْآيَةِ فِي إِنْفَاقِ الْوَاجِبِ خَاصَّةً دُونَ النَّفْلِ، فَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِالزَّكَاةِ فَصَحِيحٌ كُلُّهُ عُمُومًا وَتَقْدِيرًا بِالْمِائَتَيْنِ. وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي الْحَجِّ فَفِيهِ إِشْكَالٌ، لِأَنَّا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي فَفِي الْمَعْصِيَةِ فِي الْمَوْتِ قَبْلَ الْحَجِّ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، فَلَا تُخَرَّجُ الْآيَةُ عَلَيْهِ. وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ فَالْآيَةُ فِي الْعُمُومِ صَحِيحٌ، لِأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَلَمْ يُؤَدِّهِ لَقِيَ مِنَ اللَّهِ مَا يَوَدُّ أَنَّهُ رَجَعَ لِيَأْتِيَ بِمَا تَرَكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ. وَأَمَّا تَقْدِيرُ الْأَمْرِ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَلَيْسَ لِكَلَامِ ابن عباس

فِيهِ مَدْخَلٌ، لِأَجْلِ أَنَّ الرَّجْعَةَ وَالْوَعِيدَ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَسَائِلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا وَلَا الْمُخْتَلَفِ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ. وَالصَّحِيحُ تَنَاوُلُهُ لِلْوَاجِبِ مِنَ الْإِنْفَاقِ كَيْفَ تُصْرَفُ بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، لِأَجْلِ أَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ تَحْقِيقُ الْوَعِيدِ. الرَّابِعَةُ- قوله تعالى: لَوْلا أَيْ هَلَّا، فَيَكُونُ اسْتِفْهَامًا. وَقِيلَ: لَا صِلَةَ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ بِمَعْنَى التَّمَنِّي. فَأَصَّدَّقَ نَصْبٌ عَلَى جواب التمني بالفاء. وَأَكُنْ عطف على فَأَصَّدَّقَ وهي قراءة أبى عَمْرٍو وَابْنِ مُحَيْصِنٍ وَمُجَاهِدٍ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَأَكُنْ بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى مَوْضِعِ الْفَاءِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَأَصَّدَّقَ لَوْ لَمْ تَكُنِ الْفَاءُ لَكَانَ مَجْزُومًا، أَيْ أَصَّدَّقَ. وَمِثْلُهُ: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ راجع ج ٧ ص (٣٣٤) [الأعراف: ١٨٦] فِيمَنْ جَزَمَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ الْآيَةُ أَشَدُّ عَلَى أَهْلِ التَّوْحِيدِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَمَنَّى الرُّجُوعَ فِي الدُّنْيَا أَوِ التَّأْخِيرَ فِيهَا أَحَدٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ فِي الْآخِرَةِ. قُلْتُ: إِلَّا الشَّهِيدَ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى الرُّجُوعَ حَتَّى يُقْتَلَ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ.

(وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ. وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَالسُّلَمِيِّ بِالْيَاءِ، عَلَى الْخَبَرِ عَمَّنْ مَاتَ وَقَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ." تَمَّتِ السُّورَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ ما بين المربعين ساقط من ز، ب. "

The same ayah, in another commentary

Al-Munāfiqūn 63:10