All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Munāfiqūn 63:10 Juzʾ 28 Page 555

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And spend [in the way of Allah] from what We have provided you before death approaches one of you and he says, "My Lord, if only You would delay me for a brief term so I would give charity and be among the righteous."

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

(لا تُلْهِكم) لا تَشْغَلْكم كَما شَغَلَتِ المُنافِقِينَ، وقَدِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ مِنهم مَن قالَ: نَزَلَتْ في حَقِّ المُنافِقِينَ، ومِنهم مَن قالَ في حَقِّ المُؤْمِنِينَ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ عَنْ فَرائِضِ اللَّهِ تَعالى نَحْوَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والحَجِّ أوْ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى وقالَ الضَّحّاكُ: الصَّلَواتُ الخَمْسُ، وعِنْدَ مُقاتِلٍ: هَذِهِ الآيَةُ وما بَعْدَها خِطابٌ لِلْمُنافِقِينَ الَّذِينَ أقَرُّوا بِالإيمانِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ ألْهاهُ مالُهُ ووَلَدُهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ في تِجارَتِهِمْ حَيْثُ باعُوا الشَّرِيفَ الباقِيَ بِالخَسِيسِ الفانِي، وقِيلَ: هُمُ الخاسِرُونَ في إنْكارِ ما قالَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّوْحِيدِ والبَعْثِ.

وقالَ الكَلْبِيُّ: الجِهادُ، وقِيلَ: هو القُرْآنُ، وقِيلَ: هو النَّظَرُ في القُرْآنِ والتَّفَكُّرُ والتَّأمُّلُ فِيهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ يُرِيدُ زَكاةَ المالِ ومِن لِلتَّبْعِيضِ، وقِيلَ: المُرادُ هو الإنْفاقُ الواجِبُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ دَلائِلُ المَوْتِ وعَلاماتُهُ فَيَسْألُ الرَّجْعَةَ إلى الدُّنْيا وهو قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وقِيلَ: حَضُّهم عَلى إدامَةِ الذِّكْرِ، وأنْ لا يَضِنُّوا بِالأمْوالِ، أيْ هَلّا أمْهَلْتَنِي وأخَّرْتَ أجْلِي إلى زَمانٍ

صفحة ١٨
قَلِيلٍ، وهو الزِّيادَةُ في أجْلِهِ حَتّى يَتَصَدَّقَ ويَتَزَكّى وهو قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ القَوْمَ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إذِ المُؤْمِنُ لا يَسْألُ الرَّجْعَةَ. وقالَ الضَّحّاكُ: لا يَنْزِلُ بِأحَدٍ لَمْ يَحُجَّ ولَمْ يُؤَدِّ الزَّكاةَ المَوْتُ إلّا وسَألَ الرَّجْعَةَ وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ، وقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: مِن قَبْلِ أنْ يُعايِنَ ما يَيْأسُ مَعَهُ مِنَ الإمْهالِ ويَضِيقَ بِهِ الخِناقُ ويَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الإنْفاقُ، ويَفُوتَ وقْتُ القَبُولِ فَيَتَحَسَّرَ عَلى المَنعِ ويَعَضَّ أنامِلَهُ عَلى فَقْدِ ما كانَ مُتَمَكِّنًا مِنهُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ تَصَدَّقُوا قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْكم سُلْطانُ المَوْتِ فَلا تُقْبَلُ تَوْبَةٌ ولا يَنْفَعُ عَمَلٌ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أحُجُّ، وقُرِئَ فَأكُونَ وهو عَلى لَفْظِ فَأصَدَّقَ وأكُونَ، قالَ المُبَرِّدُ: و”أكُونَ“ عَلى ما قَبْلَهُ لِأنَّ قَوْلَهُ: (فَأصَّدَّقَ) جَوابٌ لِلِاسْتِفْهامِ الَّذِي فِيهِ التَّمَنِّي والجَزْمُ عَلى مَوْضِعِ الفاءِ، وقَرَأ أُبَيٌّ فَأتَصَدَّقَ عَلى الأصْلِ وأكُنْ عَطْفًا عَلى مَوْضِعِ فَأصَدَّقَ. وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ أبْياتًا كَثِيرَةً في الحَمْلِ عَلى المَوْضِعِ مِنها:

[ مُعاوِيَ إنَّنا بَشَرٌ فَأسْجِحْ ] فَلَسْنا بِالجِبالِ ولا الحَدِيدا
فَنَصَبَ الحَدِيدَ عَطْفًا عَلى المَحَلِّ، والباءُ في قَوْلِهِ: بِالجِبالِ، لِلتَّأْكِيدِ لا لِمَعْنًى مُسْتَقْبَلٍ يَجُوزُ حَذْفُهُ وعَكْسُهُ قَوْلُ ابْنِ أبِي سُلْمى:

بَدا لِيَ أنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ ما مَضى ∗∗∗ ولا سابِقٍ شَيْئًا إذا كانَ جائِيا
تَوَهَّمَ أنَّهُ قالَ بِمُدْرِكٍ فَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ سابِقٍ، عَطْفًا عَلى المَفْهُومِ، وأمّا قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو ”وأكُونَ“ فَإنَّهُ حَمَلَهُ عَلى اللَّفْظِ دُونَ المَعْنى، ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ لا يُؤَخِّرُ مَنِ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ وحَضَرَ أجْلُهُ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي عَنِ المَوْتِ إذا جاءَ أجَلُها، قالَ في الكَشّافِ: هَذا نَفْيٌ لِلتَّأْخِيرِ عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ الَّذِي مَعْناهُ مُنافاةُ المَنفِيِّ، وبِالجُمْلَةِ فَقَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَنْبِيهٌ عَلى الذِّكْرِ قَبْلَ المَوْتِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَنْبِيهٌ عَلى الشُّكْرِ لِذَلِكَ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لَوْ رُدَّ إلى الدُّنْيا ما زَكّى ولا حَجَّ، ويَكُونُ هَذا كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنعام: ٢٨] والمُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ هَذا خَطّابٌ جامِعٌ لِكُلِّ عَمَلٍ خَيْرًا أوْ شَرًّا وقَرَأ عاصِمٌ يَعْمَلُونَ بِالياءِ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ لِأنَّ النَّفْسَ وإنْ كانَ واحِدًا في اللَّفْظِ، فالمُرادُ بِهِ الكَثِيرُ فَحُمِلَ عَلى المَعْنى واللَّهُ أعْلَمُ وصَلاتُهُ وسَلامُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Munāfiqūn 63:10