All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, with the chain for every report.

Al-Māʾidah 5:95 Juzʾ 7 Page 123

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, do not kill game while you are in the state of ihram. And whoever of you kills it intentionally - the penalty is an equivalent from sacrificial animals to what he killed, as judged by two just men among you as an offering [to Allah] delivered to the Ka'bah, or an expiation: the feeding of needy people or the equivalent of that in fasting, that he may taste the consequence of his deed. Allah has pardoned what is past; but whoever returns [to violation], then Allah will take retribution from him. And Allah is Exalted in Might and Owner of Retribution.

Read in the muṣḥaf
جامع البيان Al-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله="لا تقتلوا الصيد"، الذي بينت لكم، وهو صيد البر دون صيد البحر="وأنتم حرم"، يقول: وأنتم محرمون بحج أو عمرة.

و"الحرم"، جمع"حَرَام"، والذكر والأنثى فيه بلفظ واحد. تقول:"هذا رجل حرام" و"هذه امرأة حرَام". فإذا قيل:"محرم"، قيل للمرأة:"محرمة". و"الإحرام"، هو الدخول فيه، يقال:"أحرَم القوم"، إذا دخلوا في الشهر الحرام، أو في الحَرَم.

فتأويل الكلام: لا تقتلوا الصيدَ وأنتم محرمون بحجّ أو عمرة.

وقوله:"ومن قتله منكم متعمدًا"، فإن هذا إعلام من الله تعالى ذكره عبادَه حكمَ القاتل من المحرمين الصيدَ الذي نهاه عن قتله متعمدًا. انظر تفسير"التعمد" فيما سلف ٩: ٥٧.

ثم اختلف أهل التأويل في صفة"العَمْد" الذي أوجب الله على صاحبه به الكفارةَ والجزاء في قتله الصيد.

فقال بعضهم: هو العمد لقتل الصيد، مع نسيان قاتله إحرامَه في حال قتله. وقال: إن قتله وهو ذاكر إحرامه متعمدًا قتله، فلا حكم عليه، وأمره إلى الله.

قالوا: وهذا أجلُّ أمرًا من أن يحكم عليه، أو يكونَ له كفارة.

ذكر من قال ذلك:

١٢٥٤٤ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم"، من قتله منكم ناسيًا لإحرامه، متعمدًا لقتله، فذلك الذي يحكم عليه. فإن قتله ذاكرًا لحُرْمه، في المخطوطة"ذاكرا" في آخر السطر وفي أوله: "الحرمه" وصواب قراءتها ما في المطبوعة. و"الحرم" (بضم الحاء وسكون الراء) : الإحرام بالحج. متعمدًا لقتله، لم يحكم عليه.

١٢٥٤٥ - حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، في الذي يقتل الصيد متعمدًا وهو يعلم أنه محرم، ويتعمد قتله، في المطبوعة: "ومتعمد قتله" والصواب من المخطوطة. قال: لا يحكم عليه، ولا حج له. وقوله:"ومن قتله منكم متعمدًا"، قال: هو العمد المكفر، وفيه الكفارة والخطأ، أن يصيبَه وهو ناس لإحرامه، متعمدًا لقتله = أو يصيبه وهو يريد غيره. فذلك يحكم عليه مرة. قوله: "مرة" يعني مرة واحدة فإن عاد لم يحكم عليه، ومن عاد فينتقم الله منه.

١٢٥٤٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا"، غير ناس لحُرْمه "الحرم" (بضم فسكون) مضى تفسيره في التعليق رقم: ١. ولا مريدٍ غيرَه، فقد حلّ، وليست له رخصة. ومن قتله ناسيًا، أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمدُ المكفَّر.

١٢٥٤٧ - حدثنا يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"ومن قتله منكم متعمدًا"، قال: متعمدًا لقتله، ناسيًا لإحرامه.

١٢٥٤٨- حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا الفضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد قال: العمد هو الخطأ المكفَّر.

١٢٥٤٩ - حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا ليث قال، قال مجاهد: قول الله:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم"، قال: فالعمد الذي ذكر الله تعالى ذكره: أن يصيب الصيدَ وهو يريد غيره فيصيبه، فهذا العمد المكفَّر، فأما الذي يصيبه غيرَ ناس ولا مريد لغيره، فهذا لا يحكم عليه. هذا أجلُّ من أن يحكم عليه. الأثر: ١٢٥٤٩-"يونس بن محمد بن مسلم البغدادي" الحافظ مضى برقم: ٥٠٩٠.

١٢٥٥٠- حدثنا ابن وكيع، ومحمد بن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الهيثم، عن الحكم، عن مجاهد: أنه قال في هذه الآية:"ومن قتله منكم متعمدًا"، قال: يقتله متعمدًا لقتله، ناسيًا لإحرامه.

١٢٥٥١- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي قال، حدثنا شعبة، عن الهيثم، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.

١٢٥٥٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، قال ابن جريج"ومن قتله منكم متعمدًا"، غير ناس لحُرْمه ولا مريدٍ غيرَه، فقد حلَّ، وليست له رخصة. ومن قتله ناسيًا لحرمه، أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمد المكفَّر.

١٢٥٥٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن:"ومن قتله منكم متعمدًا"، للصيد، ناسيًا لإحرامه ="فمن اعتدى بعد ذلك"، متعمدًا للصيد يذكرُ إحرامه. الأثر: ١٢٥٥٣-"سهل بن يوسف الأنماطي" مضى في مثل هذا الإسناد رقم: ١٠٦٤٨.

١٢٥٥٤ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا محمد بن أبي عدي قال، حدثنا إسماعيل بن مسلم قال: كان الحسن يفتي فيمن قتل الصيد متعمدًا ذاكرًا لإحرامه: لم يحكم عليه = قال إسماعيل: وقال حماد، عن إبراهيم، مثل ذلك.

١٢٥٥٥ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عفان بن مسلم قال، حدثنا حماد بن سلمة قال: أمرني جعفر بن أبي وحشية أن أسأل عمرو بن دينار عن هذه الآية:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم"، الآية، فسألته، فقال: كان عطاء يقول: هو بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل، إن شاء أهدى، وإن شاء أطعم، وإن شاء صام. فأخبرت به جعفرًا وقلت: ما سمعت فيه؟ فتلكأ ساعة، ثم جعل يضحك ولا يخبرني، ثم قال: كان سعيد بن جبير يقول: يحكم عليه من النعم هديًا بالغ الكعبة، وإنما جُعل الطعام والصيام [كفارة] ، فهذا لا يبلغُ ثمن الهدي، في المطبوعة: " ... هديًا بالغ الكعبة فإن لم يجد يحكم عليه ثمنه، فقوم طعامًا، فتصدق به، فإن لم يجد حكم عليه الصيام فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة" غير ما كان في المخطوطة كل التغيير. والذي كان في المخطوطة هو ما أثبته حاشى الزيادة التي بين القوسين زدتها استظهارا من سياق الآية ليستقيم الكلام. وقوله: "فهذا لا يبلغ ثمن الهدي" كأنه يعني إطعام المساكين. والجملة بعد ذلك تحتاج إلى فضل تأمل، ولم أجد الخبر في مكان غير هذا المكان. والصيام فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة.

١٢٥٥٦ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع بن يزيد قال، أخبرني ابن جريج قال، قال مجاهد:"ومن قتله منكم متعمدًا"، غير ناس لحُرْمه، ولا مريدٍ غيره، فقد حلّ، وليست له رخصة. ومن قتله ناسيًا، أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمد المكفَّر.

١٢٥٥٧- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: أما الذي يتعمد فيه للصيد وهو ناس لحرمه، أو جاهل أنّ قتله غيرُ محرَّم، فهؤلاء الذين يحكم عليهم. فأما من قتله متعمدًا بعد نهي الله، وهو يعرف أنه مُحْرِم، وأنه حرام، فذلك يوكَل إلى نقمة الله، وذلك الذي جعل الله عليه النقمة.

١٢٥٥٨- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"ومن قتله منكم متعمدًا"، قال: متعمدًا لقتله، ناسيًا لإحرامه.

وقال آخرون: بل ذلك هو العمد من المحرِم لقتل الصيد، ذاكرًا لحُرْمه.

ذكر من قال ذلك:

١٢٥٥٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: يحكم عليه في العمد والخطأ والنسيان.

١٢٥٦٠- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، حدثنا ابن جريج = وحدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا أبو عاصم عن، ابن جريج قال، قال طاوس: والله ما قال الله إلا"ومن قتله منكم متعمدًا".

١٢٥٦١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرني بعض أصحابنا، عن الزهري أنه قال: نزل القرآن بالعَمْد، وجرت السنة في الخطأ= يعني: في المحرم يصيب الصيدَ.

١٢٥٦٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم"، قال: إن قتله متعمدًا أو ناسيًا، حكم عليه. وإن عاد متعمدًا عُجِّلت له العقوبة، إلا أن يعفو الله.

١٢٥٦٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير قال: إنما جعلت الكفارة في العمد، ولكن غُلِّظ عليهم في الخطأ كي يتقوا.

١٢٥٦٤ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، نحوه.

١٢٥٦٥ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع بن يزيد قال، خبرنا ابن جريج قال: كان طاوس يقول: والله ما قال الله إلا"ومن قتله منكم متعمدًا".

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره حرّم قتل صيد البر على كل محرِم في حال إحرامه ما دام حرامًا بقوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد" ثم بيَّن حكم من قتل ما قتل من ذلك في حال إحرامه متعمدًا لقتله، ولم يخصص به المتعمِّد قتلَه في حال نسيانه إحرامَه، ولا المخطئَ في قتله في حال ذكره إحرامَه، بل عمَّ في التنزيل بإيجاب الجزاء، كلَّ قاتل صيد في حال إحرامه متعمدًا. السياق: "بل عم ... كل قاتل صيد""كل" مفعول: "عم". وغير جائز إحالة ظاهر التنزيل إلى باطن من التأويل لا دلالة عليه من نصّ كتاب، ولا خبر لرسول الله ﷺ، في المخطوطة: "من كتاب نص ولا خبر الرسول ﷺ". وما في المطبوعة أحسن في السياق. ولا إجماع من الأمة. ولا دلالةَ من بعض هذه الوجوه.

فإذْ كان ذلك كذلك، فسواءٌ كان قاتل الصيد من المحرمين عامدًا قتلَه ذاكرًا لإحرامه، أو عامدًا قتله ناسيًا لإحرامه، أو قاصدًا غيره فقتله ذاكرًا لإحرامه = في أن على جميعهم من الجزاء ما قال ربنا تعالى ذكره، وهو: مثلُ ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل من المسلمين، أو كفارة طعامُ مساكين، أو عدل ذلك صيامًا.

وهذا قول عطاء والزهري الذي ذكرناه عنهما، يعني رقم: ١٢٥٥٩، ١٢٥٦١. دون القول الذي قاله مجاهد. يعني رقم: ١٢٥٤٤- ١٢٥٥١ ورقم: ١٢٥٥٦، ١٢٥٥٨.

وأما ما يلزم بالخطأ قاتله، فقد بيّنا القول فيه في كتابنا: ﴿كتاب لطيف القول في أحكام الشرائع﴾ ، بما أغنى عن ذكره في هذا الموضع. وليس هذا الموضع موضع ذكره، لأن قصدنا في هذا الكتاب الإبانة عن تأويل التنزيل، وليس في التنزيل للخطإ ذكر، فنذكر أحكامه.

وأما قوله:"فجزاء مثلُ ما قتل من النعم"، فإنه يقول: وعليه كِفاءٌ وبَدل، في المطبوعة: "كفارة وبدل" والصواب من المخطوطة. و"كفاء الشيء" (بكسر الكاف) : مثله ونظيره من قولهم: "كافأه على الشيء مكافأة وكفاء": جزاه. يعني بذلك: جزاء الصيد المقتول. يقول تعالى ذكره: فعلى قاتل الصيد جزاء الصيد المقتول، مثل ما قتل من النعم. انظر تفسير"الجزاء" فيما سلف ٢: ٢٧، ٢٨، ٣١٤/٦: ٥٧٦/٧: ٢٢٧٩: ٥٧.

وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: ﴿فَجَزَاؤُهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم﴾ .

وقد اختلفت القرأة في قراءة ذلك.

فقرأته عامة قرأة المدينة وبعض البصريين: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ، بإضافة"الجزاء" إلى"المثل" وخفض"المثل".

وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ بتنوين"الجزاء" ورفع"المثل"، بتأويل: فعليه جزاءٌ مثلُ ما قتل.

قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك بالصواب، قراءة من قرأ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ بتنوين"الجزاء" ورفع"المثل"، لأن الجزاء هو المثل، فلا وجه لإضافة الشيء إلى نفسه.

وأحسب أن الذين قرءوا ذلك بالإضافة، رأوا أن الواجبَ على قاتل الصيد أن يَجْزِي مثله من الصيد بمثلٍ من النعم. وليس ذلك كالذي ذهبوا إليه، بل الواجب على قاتله أن يجزي المقتولَ نظيره من النعم. وإذ كان ذلك كذلك، فالمثل هو الجزاء الذي أوجبه الله تعالى ذكره على قاتل الصيد، ولن يضاف الشيء إلى نفسه. في المطبوعة: "ولن يضاف ... " وهو غير جيد، وفي المخطوطة: "فإن يضاف" ورجحت أن يكون صوابها ما أثبت.

ولذلك لم يقرأ ذلك قارئ علمناه، بالتنوين ونصب"المثل". بل روى ذلك أبو الفتح ابن جني في كتابه"المحتسب" ونسبها لأبي عبد الرحمن يعني السلمي فيما أرجح. وذكرها ابن خالويه في شواذ القراءات ص: ٣٤ ونسبها إلى محمد بن مقاتل وإن كان ما في المطبوع: "فجزاء مث" بنصب"جزاء" والصواب بنصب"مثل". ولو كان"المثل" غير"الجزاء" لجاز في المثل النصب إذا نوِّن"الجزاء"، كما نصب"اليتيم" إذ كان غير"الإطعام" في قوله: أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ [سورة البلد: ١٤، ١٥] وكما نصب"الأموات""والأحياء"، ونون"الكِفَات" في قوله: أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا [سورة المرسلات: ٢٥، ٢٦] ، إذ كان"الكفات" غير"الأحياء""والأموات". وكذلك الجزاء لو كان غير"المثل"، لاتسعت القراءة في"المثل" بالنصب إذا نون"الجزاء". ولكن ذلك ضاق، فلم يقرأه أحد بتنوين"الجزاء" ونصب"المثل"، إذ كان"المثل" هو"الجزاء"، وكان معنى الكلام: ومن قتله منكم متعمدًا فعليه جزاءٌ هو مثلُ ما قتل من النعم. في المخطوطة: "هو ما قتل من النعم" والصواب ما في المطبوعة.

ثم اختلف أهل العلم في صفة"الجزاء"، وكيف يجزي قاتلُ الصيد من المحرمين ما قتل بمثله من النعم. في المطبوعة: "بمثله من النعم" وفي المخطوطة: "مثل من النعم" فرأيت قراءتها كما أثبتها. .

فقال بعضهم: ينظر إلى أشبه الأشياء به شبهًا من النعم، فيجزيه به، ويهديه إلى الكعبة.

ذكر من قال ذلك:

١٢٥٦٦ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم"، قال: أما"جزاء مثل ما قتل من النعم" فإن قتل نعامة أو حمارًا فعليه بَدَنة. وإن قتل بقرة أو أيِّلا أو أرْوَى "الأيل" (بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة) : وهو ذكر الوعول. و"الأروى" إناث الوعول وهو اسم لجمعها واحدتها"أروية" (بضم الهمزة وسكون الراء والواو مكسورة والياء مشددة مفتوحة) . وجاء بها هنا وهو يعني"الأروية". فعليه بقرة. أو قتل غزالا أو أرنبًا فعليه شاة. وإن قتل ضبًّا أو حرباءَ أو يَرْبوعًا، فعليه سَخْلة قد أكلت العُشب وشربت اللبن. "السخلة" (بفتح فسكون) : ولد الشاة من المعز والضأن ذكرا كان أو أنثى.

١٢٥٦٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة، عن ابن مجاهد قال، سئل عطاء: أيغَرم في صغير الصيد كما يغرم في كبيره؟ قال: أليس يقول الله تعالى ذكره:"فجزاء مثل ما قتل من النعم"؟ الأثر: ١٢٥٦٧-"هرون بن المغيرة بن حكيم البجلي" مضى برقم: ٣٣٥٦، ٥٥٢٦.

وأما "ابن مجاهد" فلم أستطع أن أعرف من هو، وكان في المطبوعة: "أبي مجاهد" وأثبت ما في المخطوطة وكأنه الصواب، وإن أعياني أن أعرف صدر اسمه.

١٢٥٦٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال، قال مجاهد:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم"، قال: عليه من النعم مثله.

١٢٥٦٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في قوله:"فجزاء مثل ما قتل من النعم"، قال: إذا أصاب المحرم الصيدَ، وجب عليه جزاؤه من النعم. فإن وجد جزاءه ذبَحه فتصدق به، فإن لم يجد جزاءه قوَّم الجزاء دراهم، ثم قوم الدراهمَ حِنطة، ثم صام مكان كل نصف صاع يومًا. قال: وإنما أريد بالطعام الصوم، فإذا وجد طعامًا وجد جزاءً.

١٢٥٧٠ - حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس:"فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغَ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا"، قال: إذا أصاب المحرم الصيد، حكم عليه جزاؤه من النعم. فإن لم يجد، نظر كم ثمنه = قال ابن حميد: نظر كم قيمته = فقوّم عليه ثمنه طعامًا، فصام مكان كل نصف صاع يومًا="أو كفارة طعام مساكين، أو عدلُ ذلك صيامًا"، قال: إنما أريد بالطعام الصيام، فإذا وجد الطعام وَجد جزاءه.

١٢٥٧١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم" فإن لم يجد هديًا، قُوِّم الهدي عليه طعامًا، وصام عن كل صاع يومين.

١٢٥٧٢- حدثنا هناد قال، حدثنا عبد بن حميد، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في هذه الآية:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة"، قال: إذا أصاب الرجل الصيد حكم عليه، فإن لم يكن عنده قوم عليه ثمنه طعامًا، ثم صام لكل نصف صاع يومًا.

١٢٥٧٣ - حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: ابتدرت وصاحبٌ لي ظبيًا في العقبة، فأصبته، فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له، فأقبل علي رجل إلى جنبه، فنظرا في ذلك قال فقال: اذبح كبشًا. الأثر: ١٢٥٧٣-"عبد الملك بن عمير بن سويد القرشي" المعروف بالقبطي و"ابن القبطية". رأى عليا وأبا موسى. مترجم في التهذيب.

و"قبيصة بن جابر بن وهب الأسدي" روى عن عمر وشهد خطبته بالجابية ثقة في فقهاء الطبقة الأولى من فقهاء أهل الكوفة بعد الصحابة. مترجم في التهذيب.

هذا وخبر قبيصة بن جابر سيرويه أبو جعفر من طرق من رقم: ١٢٥٧٣- ١٢٥٧٧ن ثم: ١٢٥٨٦- ١٥٢٨٨ بألفاظ مختلفة. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٨١ من طريق سفيان، عن عبد الملك بن عمير ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك.

ونقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٣٧، ٢٣٨ وهو رقم: ١٢٥٨٨ عن هذا الموضع من تفسير أبي جعفر وأشار إلى بعض طرقه هنا. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٢٩ بنحو من لفظ رقم: ١٢٥٨٨ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم قال: "وصححه" ولم أجده في مظنته من المستدرك للحاكم.

١٢٥٧٤ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن الشعبي قال: أخبرني قبيصة بن جابر، نحوا مما حدَّث به عبد الملك.

١٢٥٧٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: قتل صاحب لي ظبيًا وهو محرم، فأمره عمر أن يذبح شاة فيتصدق بلحمها ويُسْقي إهابها. الأثر: ١٢٥٧٥- هو مختصر الأثر رقم: ١٢٥٨٨ وسيأتي تفسير"يسقى إهابها" في التعليق عليه هناك.

١٢٥٧٦ - حدثني هناد قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن بكر بن عبد الله المزني قال: قتل رجلٌ من الأعراب وهو محرم ظبيًا، فسأل عمر، فقال له عمر: اهدِ شاة. الأثر: ١٢٥٧٦- هذا خبر مرسل عن عمر"بكر بن عبد الله المزني" لم يسمع من عمر. ولكنها قصة قبيصة بن جابر التي ذكرها قبل.

١٢٥٧٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن حصين= وحدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا ابن فضيل قال، حدثنا حصين= عن الشعبي قال، قال قبيصة بن جابر: أصبت ظبيًا وأنا محرم، فأتيت عمر فسألته عن ذلك، فأرسل إلى عبد الرحمن بن عوف. فقلت: يا أمير المؤمنين، إنّ أمرَه أهون من ذلك! قال: فضربني بالدِّرّة حتى سابقته عدوًا! "الدرة" (بكسر الدال) : عصا قصيرة يحملها السلطان او غيره يدب بها. ودرة أمير المؤمنين عمر أشهر درة في التاريخ. قال: ثم قال: قتلتَ الصيد وأنتَ محرم، ثم تَغْمِص الفُتيا! "غمص الشيء يغمصه غمصا": حقره واستصغره واستهان به. يعني: اتحتقر الفتيا وتستهين بها وتزدريها؟ قال: فجاء عبد الرحمن، فحكما شاة.

١٢٥٧٨ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم"، قال: إذا قتل المحرم شيئًا من الصيد حكم عليه فيه. فإن قتل ظبيًا أو نحوه، فعليه شاة تذبح بمكة. فإن لم يجد، فإطعام ستة مساكين. فإن لم يجد، فصيام ثلاثة أيام. فإن قتل أيِّلا أو نحوه، فعليه بقرة. وإن قتل نعامة أو حمارَ وحش أو نحوه، فعليه بدنة من الإبل.

١٢٥٧٩ - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عاصم قال: أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: أرأيت إن قتلتُ صيدًا فإذا هو أعور، أو أعرج، أو منقوص، أغرم مثله؟ قال: نعم، إن شئت. قلت: أوْفَي أحبُّ إليك؟ قال: نعم. وقال عطاء: وإن قتلت ولدَ الظبي، ففيه ولد شاة. وإن قتلت ولد بقرة وحشية، ففيه ولد بقرة إنسية مثله، فكلّ ذلك على ذلك.

١٢٥٨٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال، أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول:"فجزاء مثل ما قتل من النعم" ما كان من صيد البر مما ليس له قرن = الحمار أوالنعامة= فعليه مثله من الإبل. وما كان ذا قرن من صيد البر من وعِلٍ أو أيِّل، فجزاؤه من البقر. وما كان من ظبي فمن الغنم مثله. وما كان من أرنب، ففيها ثَنِيَّة. "الثنية" يعني الثنية من المعز، وهو ما دخل في السنة الثانية أو الثالثة. وما كان من يربوع وشبهه، ففيه حَمَلٌ صغير. وما كان من جرادة أو نحوها، ففيه قبضة من طعام. وما كان من طير البر، ففيه أن يقوَّم ويتصدق بثمنه، وإن شاء صام لكل نصف صاع يومًا. وإن أصاب فرخ طير برِّية أو بيضها، فالقيمة فيها طعامٌ أو صوم على الذي يكون في الطير. غير أنه قد ذكر في بيض النعام إذا إصابها المحرم، أن يحمل الفحل على عدة من أصاب من البيض على بِكارة الإبل، "البكارة" (بكسر الباء) جمع"بكر" و"بكرة" (بفتح الباء) : وهو الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من اللناس. فما لَقِح منها أهداه إلى البيت، وما فسد منها فلا شيء فيه.

١٢٥٨١ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع قال، أخبرني ابن جريج قال، قال مجاهد: من قتله = يعني الصيد = ناسيًا، أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمد المكفَّر، فعليه مثله هديًا بالغ الكعبة. فإن لم يجد، ابتاع بثمنه طعامًا. فإن لم يجد، صام عن كل مُدٍّ يومًا. وقال عطاء: فإن أصاب إنسان نعامة، كان له= إن كان ذا يسار= مُوَسَّعًا في المطبوعة: "كان له إن كان ذا يسار ما شاء" بحذف"الواو من قوله"وإن كان" وهو لا معنى له، وفي المخطوطة: "كان له وإن كان ذا يسار من سا" فرأيت أن أقرأها كما أثبتها فهو حق المعنى. لأنه يريد أن يقول: إن الله وسع له ورخص في هذا النخيير الذي ذكره بعد. إن شاء يهدي جزورًا أو عَدْلَها طعامًا أو عدلها صيامًا، أيّتهن شاء، في المطبوعة: "أيهن شاء" وأثبت ما في المخطوطة وهو الصواب. من أجل قوله: فجزاء، أو كذا أو كذا في المطبوعة: "أو كذا" مرة واحدة وأثبت ما في المخطوطة وهو الصواب. قال: فكل شيء في القران:"أو""أو"، فليختر منه صاحبه ما شاء.

١٢٥٨٢ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع قال، أخبرني ابن جريج قال، أخبرني الحسن بن مسلم قال: من أصاب من الصيد ما يبلغ أن يكون شاة فصاعدًا، فذلك الذي قال الله تعالى ذكره:"فجزاء مثل ما قتل من النعم". وأما"كفارة طعام مساكين"، فذلك الذي لا يبلغ أن يكون فيه هدي، العصفورَ يقتل، فلا يكون فيه. قال:"أو عدل ذلك صيامًا"، عدل النعامة، أو عدل العصفور، أو عدل ذلك كله.

وقال آخرون: بل يقوَّم الصيد المقتول قيمتَه من الدراهم، ثم يشتري القاتل بقيمته نِدًّا من النعم، ثم يهديه إلى الكعبة.

ذكر من قال ذلك:

١٢٥٨٣ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبدة، عن إبراهيم قال: ما أصاب المحرم من شيء، حكم فيه قيمته.

١٢٥٨٤ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن حماد قال: سمعت إبراهيم يقول: في كل شيء من الصيد ثمنه.

قال أبو جعفر: وأولى القولين في تأويل الآية، ما قال عمر وابن عباس، ومن قال بقولهما: أن المقتول من الصيد يُجْزَي بمثله من النعم، كما قال الله تعالى ذكره:"فجزاء مثل ما قتل من النعم". وغير جائز أن يكون مثل الذي قتل من الصيد دراهم، وقد قال الله تعالى:"من النعم"، لأن الدراهم ليست من النعم في شيء.

فإن قال قائل: فإن الدراهمَ وإن لم تكن مثلا للمقتول من الصيد، فإنه يشتري بها المثل من النعم، فيهديه القاتل، فيكون بفعله ذلك كذلك جازيًا بما قتل من الصيد مثلا من النعم!

قيل له: أفرأيت إن كان المقتول من الصيد صغيرًا [أو معيبا، ولا يصاب بقيمته من النعم إلا] في المخطوطة والمطبوعة: "أفرأيت إن كان المقتول من الصيد صغيرا أو كبيرا او سليما أو كان المقتول من الصيد ... " وهو كلام لا يستقيم إلا بهذه الزيادة التي زدتها بين القوسين وتصحيح"أو كبيرا" بما أثبته"إلا كبيرا" وهو ما اسظهرته من سياق كلام أبي جعفر. كبيرًا أو سليمًا = أو كان المقتول من الصيد كبيرًا أو سليمًا بقيمته من النعم إلا صغيرًا أو معيبًا= في المطبوعة: "ولا يصيب بقيمته ... " والصواب ما في المخطوطة. أيجوز له أن يشتريَ بقيمته خلافه وخلافَ صفته فيهديه، أم لا يجوز ذلك له، وهو لا يجوز إلا خلافه؟ فإن زعم أنه لا يجوز له أن يشتري بقيمته إلا مثله، ترك قوله في ذلك. لأنّ أهل هذه المقالة يزعمون أنه لا يجوز له أن يشتري بقيمة ذلك فيهديه، في المطبوعة: "بقيمته ذلك" وهو خطأ صوابه في المخطوطة. إلا ما يجوز في الضحايا. وإذا أجاز شراءَ مثل المقتول من الصيد بقيمته وإهداءها وقد يكون المقتول صغيرًا معيبًا، في المطبوعة والمخطوطة: "وإذا أجازوا شرى مثل المقتول" وصواب كل ذلك ما أثبت وإنما وهم الناسخ في"أجازوا" فإن جواب"إذا" يدل على خلافه وصواب ما أثبت. أجاز في الهدي ما لا يجوز في الأضاحي. في المطبوعة: "أجازوا في الهدي" غير ما في المخطوطة لوهم الناسخ كما قلت في التعليق السالف.

وإن زعم أنه لا يجوز أن يشتري بقيمته فيهديه إلا ما يجوز في الضحايا أوضح بذلك من قوله الخلافَ لظاهر التنزيل. وذلك أنّ الله تعالى ذكره، أوجب على قاتل الصيد من المحرِمين عمدًا، المثلَ من النعم إذا وجده. وقد زعم قائل هذه المقالة أنه لا يجب عليه المثل من النعم، وهو إلى ذلك واجدٌ سبيلا.

ويقال لقائل ذلك: أرأيت إن قال قائل آخر:"ما على قاتل ما لا تبلغُ من الصيد قيمته ما يصاب به من النَّعم ما يجوز في الأضاحي من إطعام ولا صيام. في المطبوعة: "ما لا يبلغ" وهو في المخطوطة غير منقوطة وصوابها ما أثبت. وسياق هذه الجملة: "ما على قاتل ما تبلغ ... من إطعام ولا صيام" يعني ليس على قاتل صيد لا تبلغ قيمته أن يشتري بها من النعم ما يجوز مثله في الأضاحي= إطعام أو صيام. لأن الله تعالى إنما خيَّر قاتل الصيد من المحرمين في أحد الثلاثة الأشياء التي سماها في كتابه، فإذا لم يكن له إلى واحد من ذلك سبيل، سقط عنه فرض الآخرَيْن. لأن الخيار إنما كان له، وله إلى الثلاثة سبيل. فإذا لم يكن له إلى بعض ذلك سبيل، بطل فرض الجزاء عنه، لأنه ليس ممن عُني بالآية= نظيرَ الذي قلت أنت:"إنه إذا لم يكن المقتول من الصيد يبلغ قيمته ما يصاب من النعم مما يجوز في الضحايا، فقد سقط فرض الجزاء بالمثل من النعم عنه، وإنما عليه الجزاء بالإطعام أو الصيام"،= هل بينك وبينه فرق من أصل أو نظير؟ فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله.

القول في تأويل قوله: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يحكم بذلك الجزاء الذي هو مثل المقتول من الصيد من النعم عدلان منكم= يعني: فقيهان عالمان من أهل الدين والفضل= انظر تفسير"العدل" فيما سلف ٦: ٥١، ٦٠. "هديًا"، يقول: يقضي بالجزاء ذوا عدل، أي يُهْدَي فيبلغ الكعبة. في المطبوعة: "أن يهدي" وأثبت ما في المخطوطة. و"الهاء" في قوله:"ويحكم به"، عائدة على"الجزاء". انظر تفسير"الهدي" فيما سلف ٤: ٣٤، ٣٥/٩: ٤٦٦. .

قال أبو جعفر: ووجه حكم العدلين إذا أرادا أن يحكما بمثل المقتول من الصيد من النعم على القاتل: أن ينظرا إلى المقتول ويستوصفاه، فإن ذكر أنه أصاب ظبيًا صغيرًا، حكما عليه من ولد الضأن بنظير ذلك الذي قتله في السن والجسم، فإن كان الذي أصاب من ذلك كبيرًا، حكما عليه من الضأن بكبير. وإن كان الذي أصاب حمار وَحْش، حكما عليه ببقرة. إن كان الذي أصاب كبيرًا من البقر، وإن كان صغيرًا فصغيرًا. وإن كان المقتول ذكرًا فمثله من ذكور البقر. وإن كان أنثى فمثله من البقر أنثى. ثم كذلك ذلك، ينظران إلى أشبه الأشياء بالمقتول من الصيد شبهًا من النعم، في المخطوطة: "ينظر إلى أشبه الأشياء" والصواب ما في المطبوعة. فيحكمان عليه به، كما قال تعالى ذكره.

وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، على اختلافٍ في ذلك بينهم.

ذكر من قال ذلك بنحو الذي قلنا فيه:

١٢٥٨٥ - حدثنا هنّاد بن السريّ قال: حدثنا ابن أبي زائدة قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن بكر بن عبد الله المزني قال: كان رجلان من الأعراب محرِمين، فأحاش أحدهما ظبيًا، فقتله الآخر. في المطبوعة: "فأجاش" بالجيم وهو خطأ وفي المخطوطة غير منقوط."حاش الصيد حوشا وحياشا" و"أحاشه" و"أحوشه" و"حشت عليه الصيد" و"أحشته": إذا نفرته نحوه وأخذته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة ثم سقته نحوه وجمعته عليه. فأتيا عمر، وعنده عبد الرحمن بن عوف، فقال له عمر: في المخطوطة في الموضعين: "عمرو" وهو خطأ محض، وفي المطبوعة في الآخرة منهما"عمرو" وهو خطأ. وما ترى؟ قال: شاة، قال: وأنا أرى ذلك، اذهبا فأهديا شاة. فلما مضَيا قال أحدهما لصاحبه: ما درَى أمير المؤمنين ما يقول حتى سأل صاحبه!! فسمعها عمر، فردّهما فقال: هل تقرأان سورة المائدة؟ فقالا لا! فقرأها عليهما: في المطبوعة: "فقرأها عليهما" والصواب ما في المخطوطة. "يحكم به ذوا عدل منكم"، ثم قال: استعنت بصاحبي هذا.

١٢٥٨٦ - حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: ابتدرت أنا وصاحب لي ظبيًا في العقبة، فأصبته، فأتيت عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له. فأقبل على رجل إلى جنبه، فنظرا في ذلك. قال فقال: اذبح كبشًا= قال يعقوب في حديثه، فقال لي: اذبح شاة= فانصرفت فأتيت صاحبي فقلت: إن أميرَ المؤمنين لم يدرِ ما يقول! فقال صاحبي: انحر ناقتك. فسمعها عمر بن الخطاب، فأقبل عليَّ ضربًا بالدِّرة وقال: تقتل الصيد وأنت محرم، وتَغْمِصُ الفُتْيا! انظر تفسير"غمص الفتيا" فيما سلف ص: ١٧ تعليق: ٤. إن الله تعالى يقول في كتابه:"يحكم به ذوا عدل منكم"، هذا ابن عوف، وأنا عمر! الأثر: ١٢٥٨٦- انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١٢٥٧٣.

١٢٥٨٧ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن الشعبي قال، أخبرني قبيصة بن جابر، بنحو ما حدث به عبد الملك.

١٢٥٨٨ - حدثنا هناد وأبو هشام قالا حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: خرجنا حجاجًا في المطبوعة والمخطوطة: "خرجنا" لم يذكر"حجاجا" ولكن ابن كثير نقله عن هذا الموضع وفيه"حجاجا" وكذلك هي في رواية البيهقي في السنن ٥: ١٨١. وإذن فقد سقط من الناسخ"حجاجا" فلذلك أثبتها. فكنا إذا صلينا الغداة، اقتدرنا رواحلنا نتماشى نتحدث، "صلاة الغداة" هي صلاة الفجر. قال: فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبيٌ أو بَرَح، "سنح الظبي" أتاك عن يسارك و"برح": أتاك عن يمينك. فرماه رجل منا بحجر، فما أخطأ خُشَّاءه، في المطبوعة: "خششاءه" وأثبت ما في المخطوطة وهي بضم الخاء وتشديد الشين المفتوحة وكلتاهما صواب وبهما روى الخبر. و"الخشاء" و"الخششاء": وهو العظم الدقيق العاري من الشعر الناتئ خلف الأذن. فركب رَدْعَه ميتًا. في المطبوعة: "فركب وودعه ميتا" وهو كلام ساقط جدا. وفي المخطوطة: "فركب ودعه ميتا" وهو تصحيف صوابه ما أثبت. يقال للقتيل: "ركب ردعه": إذا خر لوجهه على دمه. وركوبه عليه: أن الدم يسيل ثم يخر عليه صريعا. وأصل"الردع" ما تلطخ به الشيء من زعفران أو غيره، وهو أثره ولونه. قال: فعظَّمنا عليه. فلما قدمنا مكة، خرجت معه حتى أتينا عمر، فقص عليه القصة. قال: وإذا إلى جنبه رجلٌ كان وجهه قُلْبُ فضة "القلب" (بضم فسكون": سوار يكون قلدا واحدا أي ليا واحدا. وفي الحديث: "أن فاطمة حلت الحسن والحسين رضي الله عنهما بقلبين من فضة" أي: سوارين من فضة. وصفة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في طبقات ابن سعد ٣/١/٩٤: "كان رجلا طويلا حسن الوجه رقيق البشرة فيح جدّا (ميل في الظهر أو العنق) أبيض مشربا حمرة لا يغير لحيته ولا رأسه". =يعني عبد الرحمن بن عوف = فالتفت إلى صاحبه فكلمه. قال: ثم أقبل علي الرجل قال: أعمدًا قتلته أم خطأ؟ قال الرجل: لقد تعمَّدت رميه، وما أردت قتله. فقال عمر: ما أراك إلا قد أشركتَ بين العمد والخطأ، أعمد إلى شاة فاذبحها، وتصدق بلحمها، وَاسْقِِ إهابَها. قوله"أسق إهابها" يعني: أعط إهابها من يدبغه ويتخذ من جلده سقاء. و"السقاء" ظرف الماء من الجلد. و"الإهاب": الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ. قال: فقمنا من عنده، فقلت: أيها الرجل، عظِّم شعائر الله! في المخطوطة: "أعظم شعائر الله" وما في المطبوعة هو الموافق لما في سنن البيهقي وهو أولاهما لمطابقته نص آية"سورة الحج": "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب". فما درى أمير المؤمنين ما يُفتيك حتى سأل صاحبه! اعمد إلى ناقتك فانحرها، ففعلَّ ذاك! في المطبوعة: "ففعل ذاك" والصواب هو ما في المخطوطة وابن كثير يقول: فلعل ذلك أن يكون جزاء مثل ما قتلت من الصيد. وفي ابن كثير: "يعني أن يجزئ عنك" وهذا النص ليس في المخطوطة فلذلك لم أزده في هذا الموضع، أخشى أن يكون من كلام ابن كثير. قال قبيصة: ولا أذكر الآية من"سورة المائدة":"يحكم به ذوا عدل منكم" قال: فبلغ عمر مقالتي، فلم يفجأنا إلا ومعه الدِّرّة! قال: فعلا صاحبي ضربًا بالدّرة، روى البيهقي هذا الخبر بغير هذا اللفظ وقال عند هذا الموضع: "فما علمت بشيء والله ما شعرت إلا به يضرب بالدرة على= وقال مرة: على صاحبي" فهذه التي هنا هي إحدى الروايتين. وجعل يقول: أقتلت في الحرم وسفَّهت الحُكم! قال: ثم أقبل عليّ فقلت: يا أمير المؤمنين، لا أحِلَّ لك اليوم شيئًا يحرُم عليك مني! يعني أنه لما أقبل عليه عمر وعوف أنه ضاربه كما ضرب صاحبه رهب عمر واخافه بقوله: إنه لن يحله من ضرب بشرة هي عليه حرام إلا بحقها. فلذلك هاب عمر أن يضربه كما ضرب صاحبه. فانظر إلى ما طبع عليه أسلافنا من حرية الطباع وما وقذ الإسلام من عرامهم حتى كف عمر يده مخافة أن يصيب من أبشار المسلم حراما لا يحل له إلا بحقه. قال: يا قبيصة بن جابر، إنّي أراك شابَّ السن، فسيحَ الصدر قوله: "فسيح الصدر" أي: واسع الصدر وذلك من دلائل القوة ومتانة التركيب وهذه المقالة من عمر من أبلغ ما يهدى إلى الشباب فإن البلاء إنما يأتي من سوء الخلق، وخلق سيئ واحد يجر وراءه جميع مساوي الأخلاق. بيِّن اللسان، وإن الشاب يكون فيه تسعةُ أخلاق حسنة وخلق سييء، فيفسد الخلق السييء الأخلاقَ الحسنة، فإياك وعثرات الشباب! الأثر: ١٢٥٨٨- انظر تخريج خبر قبيصة بن جابر فيما سلف في التعليق على رقم: ١٢٥٧٣.

وختم البيهقي هذا الأثر (السنن ٥: ١٨١) وهو من رواية ابن أبي عمر، عن سفيان عن عبد الملك بن عمير: "قال ابن أبي عمر، قال سفيان: وكان عبد الملك إذا حدث بهذا الحديث قال: ما تركت منه ألفا ولا واوا".

١٢٥٨٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن مخارق، عن طارق قال: أوطأ أربدُ ضَبًّا "أوطأ" يعني: حمل دابته حتى وطئت الضب أي داسته. فسرته كذلك لأنهم يقولون: "وطئ الشيء ووطأته، وتوطأه" بمعنى: داسه ولم يذكروا"أوطأه" وإن كنت أرى القياس يعين عليه. فقتله- وهو محرم. فأتى عمر ليحكم عليه، فقال له عمر: احكم معي! فحكما فيه جَدْيًا قد جَمَع الماء والشجر. قوله: "جمع الماء والشجر" يعني: فطم ورعى الماء والشجر وهذا تفسير لم أجده في شيء من مراجع اللغة او مجازها. ينبغي إثباته. ثم قال عمر:"يحكم به ذوا عدل منكم". الأثر: ١٢٥٨٩-"مخارق" هو"مخارق بن خليفة بن جابر" ويقال: "مخارق بن عبد الله" و"مخارق بن عبد الرحمن" البجلي الأحمسي، ثقة مضى برقم: ١١٦٨٢.

و"طارق" هو: "طارق بن شهاب البجلي الأحمسي" مضى برقم: ٩٧٤٤، ١١٦٨٢، ١٢٠٧٣- ١٢٠٧٥، ١٢٠٨٥.

و"أربد" هو"أربد بن عبد الله البجلي" أدرك الجاهلية هكذا ترجم له ابن حجر في الإصابة في القسم الثالث، وذكر هذا الخبر مبينا فيه اسمه ثم قال: "إسناده صحيح ورواه الأعمش عن سليمان بن ميسره، عن طارق، ولم يسم الرجل".

ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٨٢ من طريق الشافعي عن سفيان بن عيينة. وهو في الأم ٢: ١٦٥ ومسند الشافعي للسندي: ٣٣٢ وشرحه الأستاذ حامد مصطفى بمثل ما شرحته قبل.

١٢٥٩٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلا أصاب صيدًا، فأتى ابن عمر فسأله عن ذلك، وعنده عبد الله بن صفوان، فقال ابن عمر لابن صفوان: إما إن أقول فتصدقني، وإما أن تقول فأصدقك. فقال ابن صفوان: بل أنت فقل. فقال ابن عمر، ووافقه على ذلك عبد الله بن صفوان.

١٢٥٩١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن شريح، أنه قال: لو وجدت حكمًا عدلا لحكمت في الثعلب جَدْيًا، وجديٌ أحبُّ إليّ من الثعلب. في المطبوعة: "من الثعلب" وأثبت ما في المخطوطة وهو الجيد.

١٢٥٩٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن بكير قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي مجلز: أن رجلا سأل ابن عمر عن رجل أصاب صيدًا وهو محرم، وعنده ابن صفوان، فقال له ابن عمر: إما أن تقول فأصدقك، أو أقول فتصدقني. قال: قل وأصدقك.

١٢٥٩٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل قال، أخبرني ابن جرير البجلي قال: أصبت ظبيًا وأنا محرم، فذكرت ذلك لعمر، فقال: ائت رجلين من إخوانك فليحكما عليك. فأتيت عبد الرحمن وسعدًا، فحكما عليّ تيسًا أعْفَر= قال أبو جعفر:"الأعفر": الأبيض. الأثر: ١٢٥٩٣-"أبو وائل" هو"شقيق بن سلمة الأسدي" مضى مرارا كثيرة. و"أبو جرير البجلي" لم يترجم له غير ابن سعد في الطبقات ٦: ١٠٦ن ١٠٧ وقال: "روى عن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وسعد" وساق هذا الخبر مختصرا من طريق إسحق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن منصور عن أبي وائل ثم ساقه مطولا بنحو لفظه في خبر أبي جعفر: من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل عن منصور عن شقيق.

ورواه البيهقي في السنن ٥: ١٨١، ١٨٢ من طريق عبيد الله بن معاذ عن شعبة عن منصور بنحو لفظ أبي جعفر. ثم قال في آخره: "زاد فيه جرير بن عبد الحميد عن منصور: وأنا ناس لإحرامي". وهذه الزيادة في خبري ابن سعد، في الأول: "وأنا ناس لإهلالي" وفي الآخر: "ولا أذكر إهلالي".

ونقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٣٩ عن هذا الموضع من تفسير الطبري. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٢٩ وزاد نسبته لأبي الشيخ.

وفي المطبوعة: "ابن جرير البجلي" والصواب من المخطوطة وهي غير منقوطة. وفي ابن كثير مثل ما في المطبوعة وفي سنن البيهقي والدر المنثور: "أبو حريز" والصواب ما في طبقات ابن سعد.

وكان في المطبوعة: "فأتيت عبد الرحمن وسعيدا" والصواب ما أثبت من المخطوطة و"عبد الرحمن" هو"عبد الرحمن بن عوف" و"سعد" هو: "سعد بن أبي وقاص".

١٢٥٩٤ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور بإسناده عن عمر، مثله.

١٢٥٩٥ - حدثنا عبد الحميد قال، أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين قال: كان رجل على ناقة وهو محرم، فأبصر ظبيًا يأوي إلى أكمة، فقال: لأنظرنّ أنا أسبق إلى هذه الأكمة أم هذا الظبي؟ في المطبوعة: "لأنظر أنا أسبق" وفي المخطوطة: "لأنظر وأنا أسبق" وصواب قراءتها ما أثبت. فوقعت عَنز من الظباء تحت قوائم ناقته فقتلتها، "العنز" الأنثى من المعزى والأوعال والظباء. فأتى عمر فذكر ذلك له، فحكم عليه هو وابن عوف عنزا عفراء= قال: وهي البيضاء.

١٢٥٩٦ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا أيوب، عن محمد: أن رجلا أوطأ ظبيًا وهو محرم، انظر تفسير"أوطأ" فيما سلف ص: ٢٦ تعليق: ١. فأتى عمر فذكر ذلك له، وإلى جنبه عبد الرحمن بن عوف، فأقبل على عبد الرحمن فكلمه، ثم أقبل على الرجل فقال: أهد عنزا عفراء.

١٢٥٩٧ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم: أنه كان يقول: ما أصاب المحرم من شيء لم يمض فيه حكومة، استقبل به، فيحكم فيه ذوا عدل. أي لم يمض فيه حكم سابق. وقوله: "استقبل به" يعني: ابتدأ النظر فيه، بغير حكم سابق.

١٢٥٩٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثني وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة، عن يعلي، عن عمرو بن حبشي قال: سمعت رجلا سأل عبد الله بن عمر، عن رجل أصاب ولدَ أرنب، فقال: فيه ولد ماعز، فيما أرى أنا. ثم قال لي: أكذاك؟ فقلت: أنت أعلم مني. فقال: قال الله تعالى ذكره:"يحكم به ذوا عدل منكم". الأثر: ١٢٥٩٨-"عمرو بن حبشي" تابعي ثقة، مضى ومضى ضبط اسمه برقم: ٢٣٤٠.

١٢٥٩٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي وسهل بن يوسف، عن حميد، عن بكر: أن رجلين أبصرا طبيًا وهما محرمان، فتراهنا، وخطرُ كل واحد منهما لمن سبق إليه. "الخطر" (بفتحتين) : الرهن وهو السبق الذي يترامى عليه في التراهن. و"أخطر المال" جعله خطرا بين المتراهنين، و"تخاطروا": تراهنوا وكان في المطبوعة: "وجعل كل واحد منهما" وهذه الكلمة في المخطوطة سيئة الكتابة جدا، رأيت أن أستظهر قراءتها كذلك من معنى الرهان. وهو الصواب إن شاء الله. فسبق إليه أحدهما، فرماه بعصاه فقتله. فلما قدما مكة، أتيا عمر يختصمان إليه، وعنده عبد الرحمن بن عوف، فذكرا ذلك له، فقال عمر: هذا قِمارٌ، ولا أجيزه! ثم نظر إلى عبد الرحمن، فقال: ما ترى! قال: شاة. فقال عمر: وأنا أرى ذلك. فلما قَفَّى الرجلان من عند عمر، قال أحدهما لصاحبه: ما درى عُمر ما يقول حتى سأل الرجل! فردّهما عمر فقال: إن الله تعالى ذكره لم يرضَ بعمر وحده، فقال:"يحكم به ذوا عدل منكم"، وأنا عمر، وهذا عبد الرحمن بن عوف.

وقال آخرون: بل ينظر العَدْلان إلى الصيد المقتول، فيقوّمانه قيمته دراهمَ، ثم يأمران القاتل أن يشتري بذلك من النعم هَدْيًا. فالحاكمان يحكمان، في قول هؤلاء، بالقيمة. وإنما يحتاج إليهما لتقويم الصيد قيمتَه في الموضع الذي أصابه فيه.

وقد ذكرنا عن إبراهيم النخعي فيما مضى قبل أنه كان يقول:"ما أصاب المحرم من شيء، حكم فيه قيمته"، هو رثم: ١٢٥٨٣. وهو قول جماعة من متفقِّهة الكوفيين.

وأما قوله:"هديًا" فإنه مُصَدَّر على الحال من"الهاء" التي في قوله:"يحكم به".

وقوله:"بالغ الكعبة" من نعت"الهدي" وصفته. وإنما جاز أن ينعت به، وهو مضاف إلى معرفة، في المطبوعة: "ينعت وهو مضاف" حذف"به" فاختل الكلام. لأنه في معنى النكرة. وذلك أن معنى قوله:"بالغ الكعبة"، يبلغُ الكعبة. فهو وإن كان مضافًا فمعناه التنوين، لأنه بمعنى الاستقبال، وهو نظير قوله: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [سورة الأحقاف:٢٤] ، فوصف بقوله:"ممطرنا""عارضًا"، لأن في"ممطرنا" معنى التنوين، لأن تأويله الاستقبال، فمعناه: هذا عارض يمطرنا. فكذلك ذلك في قوله:"هديًا بالغً الكعبة".

القول في تأويل قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أو عليه كفارة طعام مساكين= و"الكفارة" معطوفة على"الجزاء" في قوله:"فجزاء مثل ما قتل من النعم".

واختلف القرأة في قراءة ذلك:

فقرأته عامة قرأة أهل المدينة: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بالإضافة. وأما قرأة أهل العراق، فإنّ عامتهم قرءوا ذلك بتنوين"الكفارة" ورفع"الطعام": أو كفارة طعام مساكين

قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب، قراءة من قرأ بتنوين"الكفارة" ورفع"الطعام"، للعلة التي ذكرناها في قوله:"فجزاء مثلُ ما قتل من النعم". انظر ما سلف ص: ١٣ن ١٤. .

واختلف أهل التأويل في معنى قوله:"أو كفارة طعام مساكين". انظر تفسير"الكفارة" فيما سلف ١٠: ٥٣١ تعليق: ١١ والمراجع هناك. فقال بعضهم: معنى ذلك أنّ القاتل وهو محرم صيدًا عمدًا، لا يخلو من وجوب بعض هذه الأشياء الثلاثة التي ذكر الله تعالى ذكره: من مثل المقتول هديًا بالغَ الكعبة، أو طعامُ مسكين كفارة لما فعل، أو عدلُ ذلك صيامًا= إلا أنه مخيَّر في أيِّ ذلك شاء فعل، وأنه بأيِّها كان كفَّر فقد أدّى الواجب عليه. وإنما ذلك إعلامٌ من الله تعالى عبادَه أن قاتل ذلك كما وصف لن يخرُجَ حكمه من إحدى الخلال الثلاثة. قالوا: فحكمه إن كان على المثل قادرًا أن يحكم عليه بمثل المقتول من النعم، لا يجزيه غيرُ ذلك ما دام للمثل واجدًا. قالوا: فإن لم يكن له واجدًا، أو لم يكن للمقتول مثلٌ من النعم، فكفارته حينئذ إطعام مساكين.

ذكر من قال ذلك:

١٢٦٠٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة أو كفارة طعامُ مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وَبال أمره" قال: إذا قتل المحرم شيئًا من الصيد، حكم عليه فيه. فإن قتل ظبيًا أو نحوه، فعليه شاة تذبح بمكة. فإن لم يجد، فإطعام ستة مساكين. فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وإن قتل أيِّلا أو نحوه، فعليه بقرة. فإن لم يجدها، أطعم عشرين مسكينًا. في المطبوعة: "فإن لم يجد" وأثبت ما في المخطوطة. فإن لم يجد، صام عشرين يومًا. وإن قتل نعامة أو حمارَ وحش أو نحوه، فعليه بَدَنَة من الإبل. فإن لم يجد، أطعم ثلاثين مسكينًا. فإن لم يجد، صام ثلاثين يومًا. والطعام مدٌّ مُدٌّ شِبَعَهم. الأثر: ١٢٦٠٠- وسيأتي برقم: ١٢٦٣٣ في المطبوعة: "يشبعهم" وأثبت ما في المخطوطة. وسيأتي في المخطوطة هناك: "وشبعهم" بالواو والجيد ما هنا.

١٢٦٠١ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرمٌ" إلى قوله:"يحكم به ذوا عدل منكم" فالكفارة: من قتل ما دون الأرنب، إطعام.

١٢٦٠٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: إذا أصاب المحرم الصيد، حكم عليه جزاؤه من النعم. فإن وجد جزاءَه، ذبحه فتصدق به. وإن لم يجد جزاءه، قُوِّم الجزاء دراهم، ثم قوِّمت الدراهم حنطة، ثم صام مكان كل صاع يومًا. قال: إنما أريد بالطعام الصوم، فإذا وجد طعامًا وجد جزاءً.

١٢٦٠٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن زهير، عن جابر، عن عطاء ومجاهد وعامر:"أو عدل ذلك صيامًا"، قال: إنما الطعام لمن لم يجد الهَدْي. زاد في المطبوعة: "ليذوق" وقطع الآية، وأثبت ما في المخطوطة.

١٢٦٠٤ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقول: إذا أصاب المحرم شيئًا من الصيد، عليه جزاؤه من النعم. فإن لم يجد قُوِّم الجزاء دراهم، ثم قومت الدراهم طعامًا، ثم صامَ لكل نصف صاع يومًا.

١٢٦٠٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد قال: إذا أصاب المحرم الصيد فحكم عليه، فإن فضل منه ما لا يتم نصف صاع، صام له يومًا. ولا يكون الصوم إلا على من لم يجد ثمن هديٍ، فيحكم عليه الطعام. فإن لم يكن عنده طعام يتصدق به، حكم عليه الصوم، فصام مكان كل نصف صاع يومًا="كفارة طعام مساكين"، قال: فيما لا يبلغ ثمن هدي="أو عدل ذلك صيامًا"، من الجزاء، إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به، مما لا يبلغ ثمن هدي، حكم عليه الصيام مكان كل نصف صاع يومًا.

١٢٦٠٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال، قال مجاهد:"ومن قتل منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم"، قال: عليه من النعم مثلُه هديًا بالغَ الكعبة. ومن لم يجد، ابتاع بقيمته طعامًا، فيطعم كل مسكين مُدَّين. فإن لم يجد، صام عن كل مدَّين يومًا.

١٢٦٠٧ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ومن قتله منكم متعمدًا"، إلى قوله:"ومن عاد فينتقم الله منه"، قال: إذا قتل صيدًا، فعليه جزاؤه مثل ما قتل من النعم. فإن لم يجد، حكم عليه، ثم [قُوِّم] الفداءُ، كم هو درهمًا، ثمّ قدر ثمن ذلك بالطعام على المسكين، في المطبوعة: "فإن لم يجد ما حكم عليه قوم الفداء كم هو درهما، وقدر ثمن ذلك..ز" وفي المخطوطة: "فإن لم يجد حكم عليه ثم الفداء كم هو درهما بين قدر ثمن ذلك ... " ومكان (بين) (ثم) بين القوسين والعبارة بعد ذلك كله مشكلة، لم أستطع أن أهتدي إلى مكانها في كتاب آخر ولا أن ألتمس لها تحريفا أرضى عنه. فصام عن كل مسكين يومًا، ولا يحل طعام المسكين، لأن من وجد طعام المسكين فهو يجد الفداء.

١٢٦٠٨- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: قال لي الحسن بن مسلم: من أصاب الصيد فيما جزاؤه شاة، في المطبوعة: "مما جزاؤه" وأثبت ما في المخطوطة. فذلك الذي قال الله تعالى ذكره:"فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم". وما كان من كفارة بإطعام مساكين، في المطبوعة: "من كفارة طعام" وأثبت ما في المخطوطة. مثل العصفورة يقتل ولا يبلغ أن يكون فيه هدي"أو عدل ذلك صيامًا"، في المطبوعة: زاد في الآية"ليذوق" ثم قطع الآية. قال عدل النعامة أو العصفور، في المطبوعة: "أو العصفور" وأثبت ما في المخطوطة. أو عدل ذلك كله. فذكرت ذلك لعطاء فقال: كل شيء في القرآن"أو""أو"، فلصاحبه أن يختار ما شاء.

١٢٦٠٩ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، في قوله:"لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم"، فإن لم يجد جزاءً، قوِّم عليه الجزاءُ طعامًا، ثم صاع لكل صاع يومين.

وقال آخرون: معنى ذلك: أن للقاتل صيدًا عمدًا وهو محرم، الخيارُ بين إحدى الكفارات الثلاث، وهي: الجزاء بمثله من النعم، والطعام، والصوم. قالوا: وإنما تأويل قوله:"فجزاء مثل ما قتل من النعم أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا"، فعليه أن يجزي بمثله من النعم، أو يكفر بإطعام مساكين، أو بعدل الطعام من الصيام.

ذكر من قال ذلك:

١٢٦١٠ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، في قول الله تعالى ذكره:"فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم له ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا"، قال: إن أصابَ إنسان محرم نعامة، فإن له= وإن كان ذا يسار في المطبوعة: "إن كان ذا يسار" حذف الواو كما فعل في الأثر السالف: ص: ١٩ تعليق: ٢ والصواب ما في المخطوطة. أن يهدي ما شاء، جزورًا، أو عدلها طعامًا، أو عدلها صيامًا. قال: كل شيء في القرآن"أو""أو"، فليختر منه صاحبه ما شاء.

١٢٦١١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حجاج، عن عطاء، في قوله:"فجزاء مثل ما قتل من النعم" قال:"ما كان في القرآن: أو كذا أو كذا"، فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل.

١٢٦١٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أسباط وعبد الأعلى، عن داود، عن عكرمة قال: ما كان في القرآن"أو""أو"، فهو فيه بالخيار. وما كان:"فمن لم يجد"، فالذي يليه ثم الذي يليه. في المطبوعة: "فمن لم يجد فالأول ثم الذي يليه" وأثبت ما في المخطوطة وهو صواب محض.

١٢٦١٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن عمرو، عن الحسن، مثله.

١٢٦١٤ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا ليث، عن عطاء ومجاهد، أنهما قالا في قوله:"فجزاء مثل ما قتل من النعم" قالا ما كان في القران:"أو كذا أو كذا"، فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل.

١٢٦١٥ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: ما كان في القرآن:"أو كذا أو كذا"، فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل.

١٢٦١٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو حُرّة، عن الحسن= قال وأخبرنا عبيدة، عن إبراهيم= قالا كل شيء في القرآن"أو""أو"، فهو بالخيار، أيّ ذلك شاء فعل. الأثر: ١٢٦١٦-"أبو حرة البصري" هو"واصل بن عبد الرحمن" مضى برقم: ٦٣٨٥ وكان في المطبوعة هنا"أبو حمزة" والصواب من المخطوطة.

١٢٦١٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا حفص، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن"أو""أو" فصاحبه مخيَّر فيه، وكل شيء:"فمن لم يجد" فالأول، ثم الذي يليه.

واختلف القائلون بتخيير قاتل الصيد من المحرمين بين الأشياء الثلاثة، في صفة اللازم له من التكفير بالإطعام والصوم، إذا اختار الكفارة بأحدهما دونَ الهدي.

فقال بعضهم: إذا اختار التكفير بذلك، فإنّ الواجب عليه أن يقوِّم المثلَ من النعم طعامًا، ثم يصوم مكان كلّ مُدّ يومًا

ذكر من قال ذلك:

١٢٦١٨ - حدثنا هناد قال، أخبرنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: ما"أو عدل ذلك صيامًا"؟ قال: إن أصاب ما عَدْله شاة، أقيمت الشاة طعامًا، ثم جعل مكان كل مدّ يومًا يصومه.

وقال آخرون: بل الواجب عليه إذا أراد التكفير بالإطعام أو الصوم، أن يقوِّم الصيد المقتولَ طعامًا، ثم الصدقة بالطعام إن اختار الصدقة. في المطبوعة: "ثم يتصدق بالطعام" وأثبت ما في المخطوطة وهو لا بأس به. وإن اختار الصوم صام.

ثم اختلفوا أيضا في الصوم.

فقال بعضهم: يصوم لكل مدّ يومًا.

وقال آخرون: يصوم مكان كل نصف صاع يومًا.

وقال آخرون: يصوم مكان كل صاع يومًا.

ذكر من قال: المقوَّم لإطعام هو الصيد المقتول. في المطبوعة: "المتقوم للإطعام" وفي المخطوطة بهذا الرسم غير منقوطة وصواب قراءتها ما أثبت.

١٢٦١٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا شعبة، عن قتادة:"يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد"، الآية، قال: كان قتادة يقول: يحكمان في النعم، فإن كان ليس عنده ما يبلغ ذلك، في المطبوعة: "فإن كان ليس صيده ما يبلغ ذلك" وهو خطأ صوابه في المخطوطة. نظروا ثمنه فقوَّموه طعامًا، ثم صام مكان كل صاع يومين.

وقال آخرون: لا معنى للتكفير بالإطعام، لأن من وجد سبيلا إلى التكفير بالإطعام، فهو واجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلا. ومن وجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلا لم يجزه التكفير بغيره. قالوا: وإنما ذكر الله تعالى ذكره الكفارة بالإطعام في هذا الموضع، ليدلّ على صفة التكفير بالصوم= لا أنه جعل التكفير بالإطعام إحدى الكفارات التي يكفر بها قتل الصيد. في المخطوطة: "لأنه جعل التكفير ... " وصوابه ما في المطبوعة. وقد ذكرنا تأويل ذلك فيما مضى قبل. انظر ما سلف ص: ١٥ وما بعدها.

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب عندي في قوله:"فجزاء مثل ما قتل من النعم"، أن يكون مرادا به: فعلى قاتله متعمدًا مثلُ الذي قتل من النعم= لا القيمة، إن اختار أن يجزيه بالمثل من النعم. وذلك أن القيمة إنما هي من الدنانير أو الدراهم. والدراهم أو الدنانير ليست للصيد بمثل، والله تعالى ذكره إنما أوجب الجزاء مثلا من النعم.

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب عندي في قوله:"أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا" أن يكون تخييرًا، وأن يكون للقاتل الخيار في تكفيره بقتله الصيد وهو محرم بأيِّ هذه الكفارات الثلاث شاء. لأن الله تعالى ذكره، جعل ما أوجبَ في قتل الصيد من الجزاء والكفارة عقوبة لفعله، وتكفيرًا لذنبه، في إتلافه ما أتلف من الصيد الذي كان حرامًا عليه إتلافه في حال إحرامه، وقد كان حلالا له قبل حال إحرامه، كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه، وقد كان له حلالا قبل حال إحرامه، [عقوبة لفعله، وتكفيرًا لذنبه] وحلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه وقد كان له حلقه قبل حال إحرامه، ثم منع من حلقه في حال إحرامه نظير الصيد. كانت هذه الجملة في المطبوعة: "كما جعل الفدية من صيام او صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه وقد كان له حلقه قبل حال إحرامه ثم منع من حلقه في حال إحرامه، نظير الصيد". وهو كلام غير مستقيم وهو اختصار لما في المخطوطة.

وكان في المخطوطة هكذا: "كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه وقد كان حلالا قبل حال إحرامه كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه، وقد كان له حلقه قبل حال إحرامه ثم منع من حلقه في حال إحرامه نظير الصيد". وهي جملة مختلطة فيها بلا شك زيادة من الناسخ وهو قوله: "كما جعل الفدية من صيام أو صدقة او نسك" واستظهرت أن مكان هذه العبارة كما وضعته بين القوسين، لتتم المناظرة بين الفعلين والعقوبتين والجزاءين وبذلك استقام الكلام إن شاء الله. ثم جعل عليه إن حلقه جزاءً من حلقه إياه. فأجمع الجميع على أنه في حلقه إياه إذا حلقه من أذاته، في المطبوعة: "من إيذائه" وأثبت ما في المخطوطة وهو غير منقوطة. مخيَّر في تكفيره، فعله ذلك بأيِّ الكفارات الثلاث شاء. لا فرق بين ذلك في المطبوعة والمخطوطة: "في تكفيره فعليه ذلك" وهو خطأ محض صوابه ما أثبت. فمثله إن شاء الله قاتل الصيد من المحرمين، في المطبوعة: "فمثله إن شاء الله قاتل الصيد" وفي المخطوطة: "فمثله مما شاله قاتل الصيد" واستظهرت الصواب من نص الآية"ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم". .

ومن أبى ما قلنا فيه، قيل له: حكم الله تعالى ذكره على قاتل الصيد بالمثل من النعم، أو كفارة طعام مساكين، أو عدله صيامًا= كما حكم على الحالق بفدية من صيام أو صدقة أو نسك، فزعمتَ أن أحدهما مخيَّر في تكفير ما جعل منه، عِوَضٌ بأيّ الثلاث شاء، وأنكرت أن يكونَ ذلك للآخر، فهل بينك وبين من عكس عليك الأمر في ذلك= فجعل الخيارَ فيه حيث أبيت، وأبى حيث جعلته له= فرقٌ من أصل أو نظير؟ فلن يقول في أحدهما قولا إلا إذا ألزم في الآخر مثله. انظر ما قاله أبو جعفر في الحلق فيما سلف ٤: ٧٦- ٧٨.

ثم اختلفوا في صفة التقويم إذا أراد التكفير بالإطعام.

فقال بعضهم: يقوَّم الصيد قيمته بالموضع الذي أصابه فيه. في المطبوعة: "قيمته بالموضع" وأثبت ما في المخطوطة وهو صواب محض وليس في المخطوطة"فيه" وإثباتها واجب. وهو قول إبراهيم النخعي، وحماد، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. وقد ذكرت الرواية عن إبراهيم وحماد فيما مضى بما يدل على ذلك، يعني ما سلف رقم: ١٢٥٨٣، ١٢٥٨٤/ ١٢٦٠٤، ١٢٦٠٥. وهو نص قول أبي حنيفة وأصحابه.

وقال آخرون: بل يقوَّم ذلك بسعر الأرض التي يكفِّر فيها. في المطبوعة: "يكفر بها" وأثبت ما في المخطوطة.

ذكر من قال ذلك:

١٢٦٢٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال في محرم أصاب صيدًا بخراسان، قال: يكفر بمكة أو بمنًى. وقال: يقوّم الطعام بسعر الأرض التي يكفّر بها.

١٢٦٢١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، في رجل أصاب صيدًا بخراسان، قال: يحكم عليه بمكة.

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، أن قاتل الصيد إذا جزأه بمثله من النَّعم، فإنما يجزيه بنظيره في خلق وقدره في جسمه، في المطبوعة والمخطوطة: "في خلق" والجيد ما أثبت. من أقرب الأشياء به شبهًا من الأنعام. فإن جزاه بالإطعام، قوّمه قيمته بموضعه الذي أصابه فيه، لأنه هنالك وجب عليه التكفير بالإطعام. ثم إن شاء أطعم بالموضع الذي أصابه فيه، وإن شاء بمكة، وإن شاء بغير ذلك من المواضع حيث شاء، لأن الله تعالى ذكره؛ إنما شَرَط بلوغ الكعبة بالهدي في قتل الصيد دون غيره من جزائه، فللجازي بغير الهدى أن يجزيه بالإطعام والصوم حيث شاء من الأرض.

وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل العلم.

ذكر من قال ذلك:

١٢٦٢٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، حدثنا ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال: ما كان من دم فبمكة. وما كان من صدقة أو صوم، حيث شاء.

وقد خالف ذلك مخالفون، فقالوا: لا يجزئ الهدى والإطعام إلا بمكة. فأما الصوم، فإن لم يكن كفَّر، به يصوم حيث شاء من الأرض. في المطبوعة: "فأما الصوم فإن كفر به يصوم حيث شاء من الأرض" وفي المخطوطة: "فإن لم يكن كفر به أن يصومه حيث شاء من الأرض" وصواب قراءتها ما أثبت.

ذكر من قال ذلك:

١٢٦٢٣- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء قال: الدم والطعام بمكة، والصيامُ حيث شاء.

١٢٦٢٤ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن مالك بن مغول، عن عطاء قال: كفارة الحج بمكة.

١٢٦٢٥ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أين يُتصدق بالطعام إن بدا له؟ قال: بمكة، من أجل أنه بمنزله الهدي، قال:"فجزاء مثل ما قتل من النعم أو هديًا بالغ الكعبة"، من أجل أنه أصابه في حَرَم = يريد البيت = فجزاؤه عند البيت.

فأما الهدي، فإنّ من جَزَى به ما قتل من الصيد، في المطبوعة: "فأما الهدي، فإنه من جراء ما قتل من الصيد" وهو كلام فاسد جدا وفي المخطوطة: "فإن من جرائه ما قتل من الصيد" غير منقوطة وهذا صواب قراءتها. فلن يجزئه من كفارة ما قتل من ذلك إلا أن يبلغه الكعبة كما قال تعالى ذكره في المطبوعة: "إلا أن يبلغه الكعبة طيبا وينحره أو يذبحه" وهو فاسد المعنى وفي المخطوطة: "إلا أن يبلغه الكعبة طيبا قال تعالى ذكره وينحره ... " وصواب قراءة"طسا" غير منقوطة"كما" كما أثبتها. وينحره أو يذبحه ويتصدق به على مساكين الحرم= وعنَى بالكعبة في هذا الموضع، الحرم كله. في المطبوعة: "ويعني بالكعبة" وفي المخطوطة"وعنا بالكعبة" وصواب قراءتها ما أثبت. ولمن قدَّم بهديه الواجبَ من جزاء الصيد، أن ينحره في كل وقت شاء، قبل يوم النحر وبعده، ويطعمه. وكذلك إن كفر بالطعام، في المطبوعة: "بالطعام" وأثبت ما في المخطوطة. فله أن يكفر به متى أحب وحيث أحب. وإن كفّر بالصوم فكذلك.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، خلا ما ذكرنا من اختلافهم في التكفير بالإطعام على ما قد بينا فيما مضى.

ذكر من قال ذلك:

١٢٦٢٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء:"أو عدل ذلك صيامًا"، هل لصيامه وقت؟ قال: لا إذ شاء وحيث شاء، وتعجيله أحبُّ إليّ.

١٢٦٢٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: رجل أصابَ صيدًا في الحج أو العمرة، فأرسل بجزائه إلى الحرم في المحرَّم أو غيره من الشهور، أيجزئ عنه؟ قال: نعم. ثم قرأ:"هديًا بالغ الكعبة" = قال هناد: قال يحيى: وبه نأخذ. الأثر: ١٢٦٢٧-"يحيى" هو"ابن أبي زائدة" وهو: "يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة" ومضى مرارا.

١٢٦٢٨- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج وابن أبي سليم، عن عطاء قال: إذا قدمتَ مكة بجزاء صيدٍ فانحره، فإن الله تعالى ذكره يقول:"هديًا بالغ الكعبة"، إلا أن يقدَم في العشر، فيؤخِّرُه إلى يوم النحر. في المطبوعة: "فيخر" بغير ضمير وأثبت ما في المخطوطة.

١٢٦٢٩- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، حدثنا ابن جريج، عن عطاء قال: يتصدّق الذي يصيب الصيدَ بمكة. فإن الله تعالى ذكره يقول:"هديًا بالغ الكعبة".

القول في تأويل قوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: أو على قاتل الصيد محرِمًا، عدلُ الصّيد المقتول من الصيام. وذلك أن يقوّم الصيد حيًّا غير مقتول قيمته من الطعام بالموضع الذي قتله فيه المحرم، ثم يصوم مكان كل مدٍّ يومًا. وذلك أن النبي ﷺ عَدَل المدَّ من الطعام بصوم يوم في كفَّارة المُوَاقع في شهر رمَضَان. انظر الأخبار في كفارة من أتى أهله في نهار رمضان وهو صائم في السنن الكبرى البيهقي ٤: ٢٢١- ٢٢٥.

فإن قال قائل: فهلا جعلت مكان كلّ صاع في جزاءِ الصيد، صومَ يوم، قياسًا على حكم النبي ﷺ في نظيره، وذلك حكمه على كَعْب بن عُجْرة إذ أمره أن يطعم إنْ كفَّر بالإطعام فَرْقًا من طعام، وذلك ثلاثة آصُعٍ بين ستّة مساكين انظر خبر"كعب بن عجرة" إذ شكا رأسه من صئبانه، فيما سلف في التفسير ٤: ٥٨- ٦٩ الآثار رقم: ٣٣٣٤- ٣٣٥٩. = إنْ كفر بالصيام أن يصوم ثلاثة أيام، فجعل الأيام الثلاثة في الصوم عَدْلا من إطعام ثلاثة آصع، فإن ذلك بالكفارة في جزاءِ الصيد، أشبهُ من الكفارة في قتلِ الصيد بكفَّارة المُواقع امرأتَه في شهر رمضان؟. قيل: إن"القياس"، إنما هو رَدُّ الفروع المختلف فيها، إلى نظائرها من الأصول المجمع عليها. ولا خلافَ بين الجميع من الحجّة أنه لا يجزئ مكفِّرًا كفَّر في قتل الصيد بالصوم، أن يعدِلَ صوم يوم بصاعِ طعام. فإذْ كان ذلك كذلك، وكان غير جائز خلافها فيما حدَّثت به من الدين مجمعةً عليه، في المطبوعة: "حدت به من الدين" (بتشديد الدال والتاء في آخره) وفي المخطوطة"حدث به" بالثاء وصواب قراءتها ما أثبت. صحَّ بذلك أن حكم معادلة الصوم الطعامَ في قتل الصيد، مخالف حكم معادلته إيَّاه في كفارة الحلق، إذْ كان غير جائز ردّ أصْلٍ على أصْلٍ قياسًا. وإنما يجوز أن يقاس الفرعُ على الأصل. في المطبوعة والمخطوطة: "إذا كان غير جائز وداخل على آخر قياسا" وفي المخطوطة مثلها مهملة غير منقوطة. وهو كلام لا معنى له، بل الصواب المحض ما أثبت وذلك أن الكاتب كتب: "وداحل" وصوابها: "رد أصل" ثم كتب"على أحر" وصوابها: "على أصل" وهو ظاهر كلام أبي جعفر كما رأيت قبل، وكما ترى بعد. وسواء قال قائل:"هلا رددتَ حكم الصوم في كفارة قتلِ الصيد، على حكمه في حَلْق الأذى فيما يُعْدل به من الطعام"؟ = وآخر قال:"هلا رددت حكم الصوم في الحلق، على حكمه في كفارة قتل الصيد فيما يُعدلُ به من الطعام، فتُوجب عليه مكان كل مدٍّ أو مكان كل نصف صاع صومَ يوم"؟

وقد بينا فيما مضى قبل أن"العَدْل" في كلام العرب بالفتح، هو قدر الشيء من غير جنسه= في المطبوعة: "وهو قدر ... " بزيادة"الواو" وهو خطأ. وأن"العِدْل" هو قدره من جنسه. انظر تفسير"العدل" فيما سلف ٢: ٣٥، ٥٧٤. ثم معاني القرآن للفراء ١: ٣٢٠، ثم مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٥٣، ١٧٥، ١٧٦.

وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول:"العدل" مصدر من قول القائل:"عَدَلت بهذا عَدْلا حسنًا". قال:"والعَدْل" أيضًا بالفتح، المثل. ولكنهم فرَّقوا بين"العدل" في هذا وبين"عِدْل المتاع"، بأن كسروا"العين" من"عِدْل المتاع"، وفتحوها من قول الله تعالى: في المطبوعة: "من قولهم" وفي المخطوطة: "من قول هم" وهو خطأ غريب والصواب ما كتبت إن شاء الله. وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ [سورة البقرة:١٢٣] ، وقول الله عز وجل:"أو عدل ذلك صيامًا"، كما قالوا:"امرأة رَزان" وحجر رَزين". نص هذا الكلام ذكره صاحب لسان العرب في مادة (عدل) ولم يشر إليه في مادة (رزن) فهو مما يقيد في اللسان في موضعه. وجاء في اللسان"وعجز رزين" وهو خطأ يصحح، إنما الصواب"وحجر" و"حجر رزين": ثقيل. وقد صرح صاحب أساس البلاغة فقال: "وامرأة رزان، ولا يقال"رزينة".

وقال بعضهم:"العدل" هو القسط في الحق، و"العِدْل" بالكسر، المثل. وقد بينا ذلك بشواهد فيما مضى. يعني ما سلف في ٢: ٣٥. .

وأما نصب"الصيام" فأنه على التفسير، "التفسير" هو التمييز وانظر ما سلف في فهارس المصطلحات. كما يقال:"عندي ملء زقٍّ سمنًا"، و"قدر رطلٍ عسلا". انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٢٠.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. عند هذا الموضع انتهى المجلد الثامن من مخطوطة التفسير التي اعتمدناها. وفيها هنا ما نصه:

"تم المجلد الثامن بحمد الله وعونه

وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم كثيرا.

يتلوه في التاسع إن شاء الله تعالى:

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا أبو

عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال قلت لعطاء: ما

"عَدْل ذلك صيامًا"؟

قال: عدل الطعام من الصيام.

وكان الفراغ منه في شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وسبعمئة".

ثم يليه في أول الجزء التاسع ما نصه:

"بسْم الله الرَّحمن الرحِيمِ

رَبِّ يَسِّرْ

بقية تفسير: "أَوْ عَدْلُ ذلك صِيَامًا".

١٢٦٣٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: ما"عدل ذلك صيامًا"؟ قال: عَدْل الطعامِ من الصيام. قال: لكل مدٍّ يومًا، يأخذ زعَم بصيام رمضان وبالظِّهار. في المطبوعة: "يؤخذ" وأثبت ما في المخطوطة وهو الصواب. ومعنى قوله: "يأخذ" هنا، يعني به يقيس ذلك بكفارة المواقع أهله في نهار رمضان، وبكفارة الظهار. وزعم إن ذلك رأى يراه، ولم يسمعه من أحد، ولم تمض به سنة. قال: ثم عاودته بعد ذلك بحين، قلت: ما"عدل ذلك صيامًا"؟ قال: إن أصاب ما عَدْله شاةٌ، قوِّمت طعامًا، ثم صام مكان كل مدٍّ يومًا. قال: ولم أسأله: هذا رأي أو سنة مسنونة؟

١٢٦٣١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير في قوله عز وجل:"أو عدل ذلك صيامًا"، قال: بصوم ثلاثةَ أيام إلى عشرة أيام.

١٢٦٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد:"أو عدل ذلك صيامًا"، من الجزاء، إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به مما لا يبلُغ ثمنَ هدي، حكم عليه الصيامُ مكان كل نصفِ صاعٍ يومًا.

١٢٦٣٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"أو عدل ذلك صيامًا"، قال: إذ قتل المحرم شيئًا من الصيد، حكم عليه فيه. فإن قتل ظبيًا أو نحوه، فعليه شاة تذبح بمكة. فإن لم يجدها، فإطعام ستة مساكين. فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وإن قتل أيِّلا أو نحوه، فعليه بقرة. فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينًا، فإن لم يجد، صام عشرين يومًا. وإن قتل نعامةً أو حمارَ وحش أو نحوه، فعليه بدنة من الإبل. فإن لم يجد، أطعم ثلاثين مسكينًا. فإن لم يجد، صام ثلاثين يومًا. والطعام: مدٌّ مدٌّ، شِبَعَهم. الأثر: ١٢٦٣٣- مضى هذا الأثر برقم: ١٢٦٠٠ وفيه"شبعهم" بغير واو. وفي المخطوطة هنا"وشبعهم" بالواو والجيد حذف الواو. وفي المطبوعة هنا غيرها كما غيرها في الموضع السالف وكتب: "يشبعهم".

١٢٦٣٤ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد، [سألته] المحرِم يصيب الصيد في المطبوعة: "عن سعيد: المحرم ... " وفي المخطوطة: "عن سعيد: عن المحرم" فظاهر أنه سقط من الناسخ قوله: "وسألته" كما أثبتها بين القوسين وهو حق السياق كما ترى. والذي حذفه لناشر"عن" حذف مفسد للكلام. فيكون عليه الفدية، شاة، أو البقرة أو البدنة. فلا يجد، في المطبوعة: " ... أو البدنة فإن لم يجد فما عدل ذلك ... " وهو تغيير فاسد جدا، أداه إليه التصرف المعيب كما رأيت في التعليق السالف. فما عدل ذلك من الصيام أو الصدقة؟ قال: ثمن ذلك، فإن لم يجد ثمنه، قوّم ثمنه طعامًا يتصدق به لكل مسكين مُدّ، ثم يصومُ بكُلّ مدٍّ يومًا. في المطبوعة: "لكل مد" باللام وأثبت ما في المخطوطة.

القول في تأويل قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: أوجبت على قاتل الصيد محرمًا ما أوجبت من الجزاء والكفارة الذي ذكرت في هذه الآية، في المطبوعة: "ما أوجبت من الحق او الكفارة" وهو كلام لا معنى له، وفي المخطوطة: "ما أوجبت من الحق او الكفارة" غير منقوطة وهذا صواب قراءتها كما أثبته. كي يذوق وبال أمره وعذابه.

يعني:"بأمره"، ذنبه وفعله الذي فعله من قتله ما نهاه الله عز وجل عن قتله في حال إحرامه.

يقول: فألزمته الكفارة التي ألزمته إياها، لأذيقه عقوبة ذنبه. بإلزامه الغرامة، والعمل ببدنه مما يتعبه ويشق عليه. انظر تفسير"ذاق" فيما سلف ٧: ٩٦، ٤٤٦، ٤٥٢٨: ٤٨٧. .

وأصل"الوبال"، الشدّة في المكروه، ومنه قول الله عز وجل: فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا [سورة المزمل:١٦] .

وقد بيّن تعالى ذكره بقوله:"ليذوق وبالَ أمره"، أنَّ الكفاراتِ اللازمةَ الأموالَ والأبْدَانَ، عقوباتٌ منه لخلقه، وإن كانت تمحيصًا لهم، وكفارةً لذُنُوبهم التي كفَّروها بها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٢٦٣٥ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"وبال أمره"، فعقوبة أمرِه.

القول في تأويل قوله: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول جل من قائل لعباده المؤمنين به وبرسوله ﷺ: عفا الله، أيها المؤمنون، عمَّا سلف منكم في جاهليتكم، من إصابتكم الصيد وأنتم حُرُم، وقتلِكموه، فلا يؤاخذكم بما كان منكم في ذلك قبل تحريمه إياه عليكم، ولا يلزمكم له كفارةً في مال ولا نفس. ولكن من عاد منكم لقتله وهو محرم، بعد تحريمه بالمعنى الذي كان يَقْتُله في حال كفره، وقبل تحريمه عليه، من استحلاله قتلَه، فينتقم الله منه. انظر تفسير"عفا" فيما سلف من فهارس اللغة= وتفسير"سلف" فيما سلف ٦: ١٤/ ٨: ١٣٧، ١٥٠.

وقد يحتمل أن يكون معناه: في المطبوعة: "أن يكون ذلك معناه" زاد"ذلك" ليهلك العبارة!! وليست في المخطوطة. من عاد لقتله بعد تحريمه في الإسلام، فينتقم الله منه في الآخرة. فأما في الدنيا، فإن عليه من الجزاء والكفَّارة فيها ما بيَّنت.

واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.

فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه.

ذكر من قال ذلك:

١٢٦٣٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: ما"عفا الله عما سلف"؟ قال: عما كان في الجاهلية. قال قلت: ما"ومن عاد فينتقم الله منه"؟ قال: من عاد في الإسلام، فينتقم الله منه. وعليه مع ذلك الكفارة.

١٢٦٣٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء، فذكر نحوه= وزاد فيه، وقال: وإن عاد فقتل، عليه الكفارة. قلت: هل في العَوْد من حدٍّ يعلم؟ قال: لا قلت: فترى حقًّا على الإمام أن يعاقبه؟ قال: هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله، ولكن يفتدي.

١٢٦٣٨- حدثنا سفيان قال، حدثنا محمد بن بكر وأبو خالد، عن ابن جريج، عن عطاء:"ومن عاد فينتقم الله منه"، قال: في الإسلام، وعليه مع ذلك الكفارة. قلت: عليه من الإمام عقوبة؟ قال: لا. الأثر: ١٢٦٣٨-"سفيان" هو: "سفيان بن وكيع". مضى مرارا.

و"محمد بن بكر بن عثمان البرساني" مضى برقم: ٥٤٣٨.

و"أبو خالد" هو الأحمر"سليمان بن حيان الأزدي" مضى برقم: ٣٩٥٦.

١٢٦٣٩- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء:"عفا الله عما سلف"، عمَّا كان في الجاهلية="ومن عاد"، قال: في الإسلام="فينتقم الله منه"، وعليه الكفارة. قال قلت لعطاء: فعليه من الإمام عقوبة؟ قال: لا.

١٢٦٤٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: يحكم عليه في الخطإ والعمد والنسيان، وكلَّما أصاب، قال الله عز وجل:"عفا الله عما سلف"، قال: ما كان في الجاهلية="ومن عاد فينتقم الله منه"، مع الكفارة= قال سفيان، قال ابن جريج: فقلت: أيعاقبه السلطان؟ قال: لا.

١٢٦٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر وأبو خالد، عن ابن جريج قال، قلت لعطاء:"عفا الله عما سلف"، قال: عما كان في الجاهلية.

١٢٦٤٢ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: يحكم عليه كلَّما عاد.

١٢٦٤٣ - حدثنا هناد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: كلَّما أصاب المحرم الصيد ناسيًا حُكِم عليه.

١٢٦٤٤ - حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم قال: كلَّما أصاب الصيدَ المحرمُ حُكِم عليه.

١٢٦٤٥ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء قال: من قتل الصيد ثم عاد، حكم عليه.

١٢٦٤٦ - حدثنا عمرو قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير قال: يحكم عليه، أفيُخْلَع! أفيُتْرك!. في المطبوعة: "فيخلع أو يترك" فأفسد معنى الكلام إفسادا والصواب من المخطوطة. وهذا الاستفهام تعجب ممن سأله: "أيحكم عليه كلما عاد" فأجابه بذلك تأكيدا للحكم عليه كلما قتل الصيد. يعني أن العائد عليه الحكم في كل مرة! وإلا لأصبح مخلوعا متروكا يفعل بعد ذلك ما شاء في قتله الصيد وهو محرم. وانظر الأثر الآتي رقم: ١٢٦٥٢.

١٢٦٤٧ - حدثنا عمرو قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير: الذي يصيب الصيد وهو محرم فيحكم عليه ثم يعود؟ قال: يحكم عليه.

١٢٦٤٨ - حدثنا عمرو قال، حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم، عن عطاء قال: يحكم عليه كلَّما عاد. الأثر: ١٢٦٤٨-"كثير بن هشام الكلابي" أبو سهل الرقي. نزل بغداد روى عنه أحمد وإسحق وابن معين ومحمد بن بشار بندار وغيرهم. مترجم في التهذيب والكبير للبخاري ٤ ١/٢١٨ وابن أبي حاتم ٣/٢/١٥٨.

و"الفرات بن سلمان الحضرمي الجزري الرقي" قال أبو حاتم: "لا بأس به محله الصدق صالح الحديث مترجم في تعجيل المنفعة: ٣٣١ والبخاري في الكبير ٤١/١٢٩ ولم يذكر فيه جرحا وابن أبي حاتم ٣٢/٨٠ وكان في المطبوعة: "بن سليمان" والصواب من المخطوطة.

ثم انظر إسناد الأثر التالي رقم: ١٢٦٦٣

وقال آخرون: معنى ذلك: عفا الله عما سلف منكم في ذلك في الجاهلية، ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه، بإلزامه الكفّارة.

ذكر من قال ذلك:

١٢٦٤٩ - حدثني ابن البرقي قال، حدثنا عمرو، عن زهير، عن سعيد بن جبير وعطاء في قوله الله تعالى ذكره:"ومن عاد فينتقم الله منه"، قالا"ينتقم الله"، يعني بالجزاء="عفا الله عما سلف"، في الجاهلية.

وقال آخرون في ذلك: عفا الله عما سلف من قتل من قتلَ منكم الصيدَ حرامًا في أول مرة. ومن عاد ثانية لقتله بعد أولى حرامًا، فاللهُ وليُّ الانتقام منه، دون كفارة تلزمه لقتله إياه.

ذكر من قال ذلك:

١٢٦٥٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: من قتل شيئًا من الصيد خطأ وهو محرم، حكم عليه فيه مرة واحدة. فإن عاد يقال له:"ينتقم الله منك"، كما قال الله عز وجل.

١٢٦٥١- حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال. إذا أصاب المحرم الصيدَ حُكم عليه. فإن عاد، لم يحكم عليه، وكان ذلك إلى الله عز وجل، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه. ثم قرأ هذه الآية:"ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام".

١٢٦٥٢- حدثنا هناد قال، حدثنا يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا داود، عن عامر قال: جاء رجل إلى شريح فقال: إني أصبت صيدًا وأنا محرم! فقال: هل أصبت قبل ذلك شيئًا؟ قال: لا. قال: لو قلت"نعم"، وكلتك إلى الله يكون هو ينتقم منك، إنه عزيز ذو انتقام! قال داود: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال: بل يحكم عليه، أفَيخْلَع! في المطبوعة: "أو يخلع" غير ما في المخطوطة بلا طائل والصواب ما أثبت من المخطوطة وانظر ما فعله في خاتمة الأثر رقم: ١٢٦٤٦ والتعليق عليه ص٤٩. رقم: ١.

١٢٦٥٣- حدثني أبو السائب وعمرو بن علي قالا حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: إذا أصابَ الرجلُ الصيدَ وهو محرم، قيل له أصبت صيدًا قبل هذا؟ في المطبوعة والمخطوطة: "مثل هذا" وهو خطأ صوابه ما أثبت. فإن قال:"نعم"، قيل له: اذهب، فينتقم الله منك! وإن قال"لا"، حكم عليه.

١٢٦٥٤- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، في الذي يقتل الصيد ثم يعود، قال: كانوا يقولون: من عاد لا يحكم عليه، أمرُه إلى الله عز وجل.

١٢٦٥٥ - حدثنا عمرو قال، حدثنا ابن عيينة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي: أن رجلا أتى شريحًا فقال: أصبت صيدًا؟ ، قال: أصبت قبله صيدًا؟ قال: لا. قال: أما إنك لو قلت"نعم"، لم أحكم عليك.

١٢٦٥٦ - حدثنا عمرو قال، حدثنا ابن أبي عدي قال، حدثنا داود، عن الشعبي، عن شريح، مثله.

١٢٦٥٧ - حدثنا عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن الأشعث، عن محمد، عن شريح، في الذي يصيب الصيد قال: يحكم عليه، فإن عاد انتقمَ الله منه.

١٢٦٥٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكّام بن سلم، عن عنبسة، عن سالم، عن سعيد بن جبير:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثلُ ما قتل من النعم بحكم به ذوا عدل منكم"، قال: يحكم عليه في العمد مرة واحدة، فإن عاد لم يحكم عليه، وقيل له:"اذهب ينتقم الله منك"، ويحكم عليه في الخطأ أبدًا.

١٢٦٥٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن سعيد بن جبير قال: رُخّص في قتل الصيد مرة، فمن عاد لم يدعه الله تعالى ذكره حتى ينتقم منه.

١٢٦٦٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، مثله.

١٢٦٦١ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي، جميعًا عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، فيمن أصاب صيدًا فحكم عليه، ثم أعاد، قال: لا يحكم، ينتقم الله منه.

١٢٦٦٢ - حدثنا عمرو قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: إنما قال الله عز وجل:"ومن قتله منكم متعمدًا"، يقول: متعمدًا لقتله، ناسيًا لإحرامه، فذلك الذي يحكم عليه، فإن عاد لا يحكم عليه، وقيل له:"ينتقم الله منك".

١٢٦٦٣ - حدثنا عمرو قال، حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم، عن مجاهد: إن عاد لم يحكم عليه، وقيل له:"ينتقم الله منك". الأثر: ١٢٦٦٣-"كثير بن هشام الكلابي" و"الفرات بن سلمان الجزري" مضيا قريبا برقم: ١٢٦٤٨، وكان في المطبوعة هنا أيضا"الفرات بن سليمان" وهو خطأ صوابه ما في المخطوطة.

١٢٦٦٤ - حدثنا عمرو قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا الأشعث، عن الحسن، في الذي يصيب الصيد فيحكم عليه ثم يعود، قال: لا يحكم عليه.

وقال آخرون: معنى ذلك: عفا الله عما سلف من قتلكم الصيد قبل تحريم الله تعالى ذكره ذلك عليكم. ومن عاد لقتله بعد تحريم الله إياه عليه، عالمًا بتحريمه ذلك عليه، عامدًا لقتله، ذاكرًا لإحرامه، فإن الله هو المنتقم منه، ولا كفارة لذنبه ذلك، ولا جزاء يلزمه له في الدنيا.

ذكر من قال ذلك:

١٢٦٦٥ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ومن عاد فينتقم الله منه"، قال: من عاد بعد نهي الله - بعد أن يعرف أنه محرَّم، وأنه ذاكرٌ لِحُرْمه "الحرم" (بضم الحاء وسكون الراء) : الإحرام وقد سلف شرحه. - لم ينبغ لأحد أن يحكم عليه، ووكلوه إلى نقمة الله عز وجل. فأما الذي يتعمد قتلَ الصيد وهو ناس لحرمه، أو جاهل أنّ قتله محرَّم، فهؤلاء الذين يحكم عليهم. فأما من قتله متعمدًا بعد نهي الله، وهو يعرف أنه محرَّم، وأنه حَرام، "حرام" أي: محرم. فذلك يوكل إلى نقمة الله، فذلك الذي جعل الله عليه النقمة.

وهذا شبيه بقول مجاهد الذي ذكرناه قبل. يعني ما سلف رقم: ١٢٦٦٢.

وقال آخرون: عُنِي بذلك شخصٌ بعينه.

ذكر من قال ذلك:

١٢٦٦٦ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا معتمر بن سليمان قال، حدثنا زيد أبو المعلى: أن رجلا أصاب صيدًا وهو محرم، فتجُوِّز له عنه. ثم عاد، فأرسل الله عليه نارًا فأحرقته، فذلك قوله:"ومن عاد فينتقم الله منه"، قال: في الإسلام. الأثر: ١٢٦٦٦-"زيد""أبو المعلى" مترجم في"زيد بن مرة" و"زيد بن أبي ليلى""أبو المعلى" مولى بني العدوية. قال أبو حاتم: "صالح الحديث" وقال أبو داود الطيالسي: "وكان ثقة". مترجم في لسان الميزان ٢: ٥١١ والكبير للبخاري ٢/١/٣٧٠، وعلق عليه ناشر التاريخ. تعليقا وافيا. وابن أبي حاتم ١/٢/٥٧٣.

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا، قولُ من قال: معناه:"ومن عاد في الإسلام لقتله بعد نهي الله تعالى ذكره عنه، فينتقم الله منه، وعليه مع ذلك الكفارة"، لأن الله عز وجل إذْ أخبر أنه ينتقم منه، لم يخبرنا= وقد أوجب عليه في قتله الصيد عمدًا ما أوجب من الجزاء أو الكفارة بقوله:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثلُ ما قتل من النعم" = أنه قد أزال عنه الكفارة في المرة الثانية والثالثة، بل أعلم عبادَه ما أوجبَ من الحكم على قاتل الصيد من المحرمين عمدًا، ثم أخبر أنه منتقم ممن عاد، ولم يقل:"ولا كفارة عليه في الدنيا".

فإن ظن ظانّ أن الكفارة مزيلةٌ العقابَ، في المطبوعة: "مزيلة للعقاب" بزيادة اللام وهو تغيير لعبارة أبي جعفر في المخطوطة. وقوله: "العقاب" منصوب مفعول به لقوله: "مزيلة". ولو كانت الكفارةُ لازمةً له في الدنيا، لبطلَ العقاب في الآخرة، فقد ظنّ خطأ. وذلك أن الله عز وجلّ أن يخالف بين عقوبات معاصيه بما شاء وأحب، فيزيد في عقوبته على بعض معاصيه مما ينقصُ من بعض، وينقص من بعض مما يزيد في بعض، كالذي فعل من ذلك في مخالفته بين عقوبته الزانيَ البكرَ والزانيَ الثيِّبَ المحصن، وبين سارق ربع دينار وبين سارق أقلَّ من ذلك. فكذلك خالف بين عقوبته قاتلَ الصيد من المحرمين عمدًا ابتداءً، وبين عقوبته عَوْدًا بعد بدء. فأوجب على الباديء المثلَ من النعم، أو الكفارة بالإطعام، أو العدل من الصيام، وجعل ذلك عقوبة جُرْمه بقوله:"ليذوق وبال أمره"، وجعل على العائد بعد البدء، وزاده من عقوبته ما أخبر عبادَه أنه فاعل به من الانتقام، تغليظًا منه عز وجل للعود بعد البدء. ولو كانت عقوباته على الأشياء متفقة، لوجب أن لا يكون حدٌّ في شيء، مخالفًا حدًّا في غيره، ولا عقابٌ في الآخرة، أغلظ من عقابٍ. وذلك خلاف ما جاء به محكم الفرقان.

وقد زعم بعض الزاعمين أن معنى ذلك: ومن عاد في الإسلام بعد نَهْي الله عن قتله = لقتله بالمعنى الذي كان القوم يقتلونه في جاهليتهم، فعفا لهم عنه عند تحريم قتله عليهم، وذلك قتله على استحلال قتله. قال: فأما إذا قتله على غير ذلك الوجه= وذلك أن يقتله على وجه الفسوق لا على وجه الاستحلال= فعليه الجزاء والكفارة كلَّما عاد.

وهذا قول لا نعلم قائلا قاله من أهل التأويل. وكفي خطأ بقوله، خروجه عن أقوال أهل العلم، لو لم يكن على خطئه دلالة سواه، فكيف وظاهر التنزيل ينبئ عن فساده؟ وذلك أن الله عز وجل عمّ بقوله:"ومن عاد فينتقم الله منه"، كلَّ عائد لقتل الصيد بالمعنى الذي تقدم النهي منه به في أوّل الآية، ولم يخصّ به عائدًا منهم دون عائد. فمن ادَّعى في التنزيل ما ليس في ظاهره، كُلِّف البرهانَ على دعواه من الوجه الذي يجب التسليمُ له.

وأما من زعم أن معنى ذلك: ومن عاد في قتله متعمدًا بعد بدء لقتل تقدم منه في حال إحرامه، فينتقم الله منه، كان معنى قوله: في المطبوعة: "فإن معنى قوله" وهو خطأ في قراءة المخطوطة وإفساد للسياق والمعنى جميعا. "عفا الله عما سلف"، إنما هو: عفا الله عما سلف من ذنبه بقتله الصيد بدءًا= قوله: "فإن قول الله..ز" جواب قوله: "فأما من زعم ... ". فإنّ في قول الله تعالى ذكره:"ليذوق وبال أمره"، دليلا واضحًا على أن القول في ذلك غير ما قال، لأن العفو عن الجرم: تركُ المؤاخذة به. ومن أذيق وبال جرمه، فقد عوقب به. وغير جائز أن يقال لمن عوقب:"قد عفي عنه". وخبر الله عز وجل أصدق من أن يقع فيه تناقض.

فإن قال قائل: وما ينكر أن يكون قاتل الصيد من المحرمين في أوّل مرّة، قد أذيق وبال أمره بما ألزم من الجزاء والكفارة، وعفي له من العقوبة بأكثر من ذلك مما كان لله عز وجل أن يعاقبه به؟

قيل له: فإن كان ذلك جائزًا أن يكون تأويلَ الآية عندك= وإن كان مخالفًا لقول أهل التأويل= فما تُنكر أن يكون الانتقام الذي أوعده الله تعالى ذكره على العود بعد البدء، هو تلك الزيادة التي عفاها عنه في أول مرة، يقال: "عفا له ذنبه" متعديا و"عفا له عن ذنبه" لازما. مما كان له فعله به مع الذي أذاقه من وبال أمره، فيذيقه في عوده بعد البدء وبالَ أمره الذي أذاقه المرة الأولى= ويترك عفوَه عما عفا عنه في البدء، فيؤاخذه به؟ فلن يقول في ذلك شيئا إلا ألزم في الآخر مثله. في المطبوعة: "فلم يقل في ذلك شيئا" وفي المخطوطة: "فلم يقول ... " وصواب قراءتها ما أثبت.

القول في تأويل قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول عز وجل: والله منيعٌ في سلطانه، لا يقهره قاهرٌ، ولا يمنعه من الانتقام ممن انتقم منه، ولا من عقوبة من أراد عقوبته، مانع. لأن الخلق خلقه، والأمر أمره، له العزة المَنَعة. انظر تفسير"عزيز" فيما سلف ١٠: ٢٨٩ تعليق ١، والمراجع هناك.

وأما قوله:"ذو انتقام"، فإنه يعني به: معاقبتَه لمن عصاه على معصيته إياه.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Lawful to you is game from the sea and its food as provision for you and the travelers, but forbidden to you is game from the land as long as you are in the state of ihram. And fear Allah to whom you will be gathered.

جامع البيانAl-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:"أحل لكم"، أيها المؤمنون،"صيد البحر" = وهو ما صيد طريًّا، كما:-

١٢٦٦٧ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال عمر بن الخطاب في قوله:"أحل لكم صيد البحر"، قال: صيده، ما صيد منه. الأثر: ١٢٦٦٧-"عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" مضى برقم: ٣٩١١ قال ابن سعد: "كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه". وقال شعبة: "أحاديثه واهية". وقد مضى الكلام فيه. وكان في المخطوطة هنا"عمرو بن أبي سلمة" وهو خطأ سيأتي على الصواب في رقم: ١٢٦٨٧ في المخطوطة.

وأبوه: "أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" مضى برقم: ٨، ٦٧، ٣٠١٥، ٨٣٩٤، ثقة. وهذا الخبر مختصر الخبر الآتي رقم: ١٢٦٨٧ وسياتي تخريجه هناك.

١٢٦٦٨ - حدثني ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك قال: حُدِّثت، عن ابن عباس قال: خطب أبو بكر الناس فقال:"أحل لكم صيد البحر"، قال: فصيده ما أخذ. الأثر: ١٢٦٦٨- سيأتي هذا الخبر بنفس هذا الإسناد بغير هذا اللفظ برقم ١٢٦٨٦.

١٢٦٦٩ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله:"أحل لكم صيد البحر"، قال: صيده، ما صيد منه. الأثر: ١٢٦٦٩- رواه البيهقي في السنن ٩: ٢٥٥ من طريق خلف بن خليفة عن حصين مطولا بنحوه.

١٢٦٧٠ - حدثنا سليمان بن عمر بن خالد البرقي قال، حدثنا محمد بن سلمة الحرّاني، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله:"أحل لكم صيد البحر"، قال: صيده، الطريّ. الأثر: ١٢٦٧٠-"سليمان بن عمر بن خالد الرقي القرشي" الأقطع مضى برقم: ٦٢٥٤.

وكان في المطبوعة: "البرقي" وهو خطأ محض.

و"محمد بن سلمة الحراني الباهلي" ثقة مضى برقم: ١٧٥.

١٢٦٧١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الهذيل بن بلال قال، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس في قوله:"أحل لكم صيد البحر"، قال: صيدُه، ما صِيد. الأثر: ١٢٦٧١-"هذيل بن بلا الفزاري المدائني""أبو البهلول" ضعيف قال ابن معين"ليس بشيء". وقال أبو زرعة: "هو لين ليس بالقوي". وقال ابن حيان: "يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل فصار متروكا". وقال ابن سعد: "كان ضعيفا". ولكن قال أبو حاتم: "محله الصدق يكتب حديثه". وضعفه النسائي والدارقطني. مترجم في الكبير ٤/٢/٢٤٥ ولم يذكر فيه جرحا وابن أبي حاتم ٤/٢/١١٣ وفي تعجيل المنفعة: ٤٣٠ ولسان الميزان ٦: ١٩٢ وميزان الاعتدال ٣: ٢٥١. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "هذيل ابن هلال" بالهاء وهو خطأ محض. وسيأتي على الصواب في المخطوطة: "بلال" في رقم: ١٢٦٩٣، ولكن الناشر سيغيره هناك إلى"هلال" خطأ أيضا.

و"عبد الله بن عبيد بن عمير بن قتادة الليثي الجندعي" روى عن أبيه وقيل لم يسمع منه وروى عن عائشة وابن عباس وابن عمر. روى عنه"هذيل بن بلال" وجرير بن حازم وابن جريج والأوزاعي وعكرمة بن عمار وغيرهم. ثقة. وكان مستجاب الدعوة. مترجم في التهذيب.

١٢٦٧٢ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"أحل لكم صيد البحر"، قال: الطريّ.

١٢٦٧٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا الحسن بن علي بن الحنفيّ = أو: الحسين، شك أبو جعفر = عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال: كان ابن عباس يقول: صيد البحر، ما اصطاده. الأثر: ١٢٦٧٣="الحسن بن علي الحنفي "أو"الحسين بن علي الحنفي" لم أجد لأحدهما ترجمة في المراجع التي بين يدي. وكان في المطبوعة: "الجعفي" وهو تغيير بلا هدى. فإن"الجعفي" هو"الحسين بن علي الجعفي" مضى مرارا كثيرة وهو أجل من أن يشك في اسمه أبو جعفر أو سفيان بن وكيع. ثم انظر الأثر التالي رقم: ١٢٦٩٢.

١٢٦٧٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير:"أحل لكم صيد البحر"، قال: الطريّ.

١٢٦٧٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن الحجاج، عن العلاء بن بدر، عن أبي سلمة قال:"صيد البحر"، ما صيد. الأثر: ١٢٦٧٥-"العلاء بن بدر" نسب إلى جده وهو: "العلاء بن عبد الله بن بدر الغنوي" مضى برقم: ٧٩٣٩.

١٢٦٧٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير:"أحل لكم صيد البحر"، قال: الطريّ.

١٢٦٧٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، مثله.

١٢٦٧٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير:"أحل لكم صيد البحر"، قال: السمك الطريّ.

١٢٦٧٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أحل لكم صيد البحر"، أما"صيد البحر"، فهو السمك الطريّ، هي الحيتان.

١٢٦٨٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: صيده، ما اصطدته طريًّا- قال معمر، وقال قتادة: صيده، ما اصطدته. الأثر: ١٢٦٨٠-"أبو سفيان" هو"أبو سفيان المعمري""محمد بن حميد اليشكري". مضى برقم: ١٧٨٧، ٨٨٢٩.

١٢٦٨١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره:"أحل لكم صيد البحر"، قال: حيتانه.

١٢٦٨٢ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا عمر بن أبي سلمة قال، سئل سعيد عن صيد البحر فقال، قال مكحول، قال زيد بن ثابت: صيده، ما اصطدت. الأثر: ١٢٦٨٢-"عمرو بن أبي سلمة التنيسي" مضى برقم: ٣٩٩٧، ٥٢٣٠، ٥٤٤٤، ٦٦٢٨، وكان في المطبوعة هنا"عمر بن أبي سلمة" وهو خطأ ذاك أقدم من هذا (انظر ما مضى رقم: ١٢٦٦٧) . والصواب من المخطوطة.

و"سعيد" هذا هو"سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى التنوخي" مضى رقم: ٦٥٢٩ ٨٩٦٦، ٩٠٧١. ومضى أيضا في الأثر: ٣٩٧٧ غير مترجم في مثل هذا الإسناد.

وهذا الخبر أخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٣٢ ولم ينسبه لغير الطبري.

١٢٦٨٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، قال: يصطاد المحرِم والمحلُّ من البحر، ويأكلُ من صيده.

١٢٦٨٤ - حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: قال أبو بكر: طعام البحر كلُّ ما فيه= وقال جابر بن عبد الله: ما حَسر عنه فكُلْ. وقال: كلّ ما فيه= يعني: جميع ما صيدَ الأثر: ١٢٦٨٤- خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٣٢، ولم ينسبه لغير الطبري. .

١٢٦٨٥ - حدثنا سعيد بن الربيع قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع عكرمة يقول: قال أبو بكر:"وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، قال: هو كل ما فيه.

وعنى ب"البحر"، في هذا الموضع، الأنهار كلها. والعرب تسمى الأنهار"بحارًا"، كما قال تعالى ذكره: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ . مضى ذكر"البحر" في سورة البقرة: ٥٠ (٢: ٥٠) ولم يشرح هذا الحرف هناك. وهذا من وجوه اختصار تفسيره. ولكن جاء تفسير"البحر" في الأثر السالف رقم: ٣٩٨٥ بغير هذا المعنى، فانظره.

قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: أحل لكم، أيها المؤمنون، طريّ سمك الأنهار الذي صدتموه في حال حِلِّكم وحَرَمكم، وما لم تصيدوه من طعامه الذي قتله ثم رَمى به إلى ساحله.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله:"وطعامه".

فقال بعضهم: عني بذلك: ما قذف به إلى ساحله ميتًا، نحو الذي قلنا في ذلك.

ذكر من قال ذلك:

١٢٦٨٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك قال، حدثت عن ابن عباس قال: خطب أبو بكر الناس فقال:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، وطعامه، ما قَذَف. الأثر: ١٢٦٨٦- مضى بهذا الإسناد بغير هذا اللفظ فيما سلف رقم: ١٢٦٦٨. وهذا الخبر نقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٤٢ والسيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣١ وزاد نسبته لعبد بن حميد.

١٢٦٨٧- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كنت بالبحرين، فسألونى عما قذف البحر. قال: فأفتيتهم أن يأكلوا. فلما قدمتُ على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ذكرت ذلك له، فقال لي: بم أفتيتهم؟ في المخطوطة: "بما أفتيتهم" وهو الأصل وهو صواب. قال، قلت: أفيتهم أن يأكلوا؟ قال: لو أفتيتهم بغير ذلك لعلوتك بالدِّرَّة! قال: ثم قال: إن الله تعالى قال في كتابه:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، فصيده، ما صيد منه= وطعامه، ما قَذَف. الأثر: ١٢٦٨٧- مضى مختصرا بهذا الإسناد رقم: ١٢٦٦٧. وذكرت هناك ما قالوه في ضعف"عمر بن أبي سلمة".

وهذا الخبر رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩: ٢٥٤، من طريق سعيد بن منصور عن أبي عوانه عن عمر بن أبي سلمة بنحوه.

وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣١ وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد، وابن المنذر وأبي الشيخ.

١٢٦٨٨ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، قال: طعامه ما قَذَف.

١٢٦٨٩- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس في قوله:"احل لكم صيد البحر وطعامه"، قال: طعامه ما قذف.

١٢٦٩٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، مثله.

١٢٦٩١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"طعامه"، كل ما ألقاه البحر. الأثر: ١٢٦٩١-"حسين بن علي بن الوليد الجعفي" مضى مرارا منها رقم: ٢٩، ١٧٤، ٤٤١٥، ٧٢٨٧، ٧٤٩٩. وهو غير الذي سيأتي بعده، كما أشرت إليه في التعليق على الأثر رقم: ١٢٦٧٣.

١٢٦٩٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا الحسن بن علي = أو: الحسين بن على الحنفي، شك أبو جعفر = عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"طعامه"، ما لفظ من ميتته. الأثر: ١٢٦٩٢-"الحسن بن علي الحنفي "أو"الحسين بن علي الحنفي" مضى الكلام عنه، وإني لم أجده فيما سلف رقم: ١٢٦٧٣. وغيره هنا في المطبوعة وكتب"الجعفي" وهو هنا أيضا في المخطوطة: "الحنفي".

١٢٦٩٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الهذيل بن بلال قال، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس:"أحل لكم صيد البحر وطعامه"، قال:"طعامه"، ما وجد على الساحل ميتًا. الأثر: ١٢٦٩٣-"الهذيل بن بلال الفزاري المدائني" مضى برقم: ١٢٦٧١، وهو في المخطوطة هنا"بلال" ولكن غيره الناشر في المطبوعة فكتب: "هلال" وهو خطأ كما بينت هناك.

و"عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي" مضى أيضا برقم: ١٢٦٧١.

١٢٦٩٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس قال:"طعامه"، ما قذف به.

١٢٦٩٥ - حدثنا سعيد بن الربيع قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع عكرمة يقول: قال أبو بكر رضي الله عنه:"وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، هو كل ما فيه.

١٢٦٩٦ - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج قال، أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو بكر:"وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، ميتته= قال عمرو: وسمعت أبا الشعثاء يقول: في المطبوعة: "وسمع" وفي المخطوطة: "وسمعه" وصواب قراءتها ما أثبت كما سيأتي في رقم: ١٢٧٠٢. ما كنت أحسب طعامه إلا مالحه.

١٢٦٩٧ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثني الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج قال، أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله:"وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، ميتته. الأثر: ١٢٦٩٧-"أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد" اسمه"عبد الله بن حفص" ثقة مضى برقم: ٣٠٣٥.

١٢٦٩٨ - حدثنا حميد بن مسعدة في المخطوطة: "جرير بن مسعدة" والصواب ما في المطبوعة. قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن عثمان، عن عكرمة:"وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، ما قذف.

١٢٦٩٩ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا معمر بن سليمان قال، سمعت عبيد الله، عن نافع قال: جاء عبد الرحمن إلى عبد الله فقال: البحر قد ألقى حيتانًا كثيرة؟ قال: فنهاه عن أكلها، ثم قال: يا نافع، هات المصحف! فأتيته به، فقرأ هذه الآية:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، قال، قلت:"طعامه"، هو الذي ألقاه. قال: فالحقْهُ، فمُرْهُ بأكله. الأثر: ١٢٦٩٩-"عبد الرحمن" هو: "عبد الرحمن بن أبي هريرة" و"عبد الله" هو"عبد الله بن عمر" وسيأتي تخريجه في الذي يليه.

١٢٧٠٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب، عن نافع: أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر، فقال: إن البحر قذف حيتانًا كثيرة ميتة، أفنأكلها؟ قال: لا تأكلوها! فلما رجع عبد الله إلى أهله أخذ المصحف فقرأ"سورة المائدة"، فأتى على هذه الآية:"وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، قال: اذهب، فقل له فليأكله، فإنه طعامه. الأثر: ١٢٧٠٠- هو طريق أخرى للأثر السالف.

وهذا الخبر رواه مالك عن نافع بمثله في الموطأ: ٤٩٤. ورواه البيهقي عن مالك في السنن الكبرى ٩: ٢٥٥. وسيأتي من طريق أخرى برقم: ١٢٧٠٣.

ونقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٤٢ ولم يخرجه وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٢، وقصر في نسبته وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

١٢٧٠١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه.

١٢٧٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج قال، أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة مولى ابن عباس قال، قال أبو بكر رضي الله عنه:"وطعامه متاعًا لكم"، قال: ميتته= قال عمرو: سمعت أبا الشعثاء يقول: ما كنت أحسب"طعامه" إلا مالحه. الأثر: ١٢٧٠٢- مضى هذا الأثر من رواية أبي جعفر عن"محمد بن المثنى" بمثل إسناده هنا رقم: ١٢٦٩٦.

١٢٧٠٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج قال، أخبرنا نافع: أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر عن حيتان كثيرة ألقاها البحر، أميتة هي؟ قال: نعم! فنهاه عنها، ثم دخل البيت فدعا بالمصحف فقرأ تلك الآية:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، كل شيء أخرج منه، فكله، فليس به بأس. وكل شيء فيه يأكل، ميت أو بساحليه. الأثر: ١٢٧٠٣- مضى هذا الخبر بثلاثة أسانيد أخرى رقم: ١٢٦٩٩- ١٢٧٠١ وخرجته في رقم: ١٢٧٠٠. وفي المطبوعة: "ميتا" بالنصب وأثبت ما في المخطوطة وهو صواب لا بأس به. وفي المطبوعة: "بساحله" بالإفراد وفي المخطوطة بالتثنية كما أثبتها.

١٢٧٠٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر قال قتادة:"طعامه"، ما قذف منه. الأثر: ١٢٧٠٤- انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١٢٦٨٠"أبو سفيان" هو: المعمري، "محمد بن حميد اليشكري".

١٢٧٠٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد، عن ليث، عن شهر، عن أبي أيوب قال: ما لفظ البحر فهو طعامه، وإن كان ميتًا.

١٢٧٠٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن ليث، عن شهر، قال: سئل أبو أيوب عن قول الله تعالى ذكره:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا"، قال: هو ما لفظ البحر.

وقال آخرون: عنى بقوله:"وطعامه"، المليح من السمك "المليح" على وزن"فعيل" هو المملح يقال: "سمك مال ومليح ومملوح ومملح". = فيكون تأويل الكلام على ذلك من تأويلهم: أحل لكم سمك البحر ومَليحه في كل حال، في حال إحلالكم وإحرامكم. في المطبوعة أسقط من العبارة"في حال" وأثبتها من المخطوطة.

ذكر من قال ذلك:

١٢٧٠٧ - حدثنا سليمان بن عُمَر بن خالد الرقيّ قال، حدثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس:"وطعامه"، قال:"طعامه"، المالح منه. الأثر: ١٢٧٠٧-"سليمان بن عمر بن خالد الرقي" مضى برقم: ١٢٦٧٠، وكذلك هو في المخطوطة أما في المطبوعة فقد جعله"سليمان بن عمرو بن خالد البرقي" وهو خطأ في موضعين صوابه ما أثبت.

أما قوله: "المالح منه" فقد استنكر الجوهري وغيره أن يقال: "سمك مالح" وقال يونس: "لم أسمع أحدا من العرب يقول: مالح". والذي لم يسمعه يونس سمعه غير هو جاء في فصيح الشعر وهكذا جاء في الآثار التي هنا وهو صواب لا شك فيه عندي والصواب ما قاله ابن بري أن وجه جوازه هذا من جهة العربية أن يكون على النسب مثل قولهم: "ماء دافق" أي ذو دفق. وكذلك"ماء مالح" أي: ذو ملح وكما يقال: "رجل تارس" أي ذو نرس و"رجل دارع" أي ذو درع. قال: ولا يكون هذا جاريا على الفعل وهو الصواب إن شاء الله. (انظر لسان العرب، مادة: ملح) .

١٢٧٠٨- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"وطعامه متاعًا لكم"، يعني: بطعامه، مالحه، وما قذف البحر منه، مالحه. في المطبوعة: "وما قذف البحر من مالحه" غير ما في المخطوطة فأفسد العبارة. وقوله"مالحه" الأخيرة خبر المبتدأ"ما قذف البحر منه".

١٢٧٠٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وطعامه متاعًا لكم"، وهو المالح.

١٢٧١٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مجمّع التيمي، عن عكرمة في قوله:"متاعًا لكم" قال: المليح. الأثر: ١٢٧١٠-"سفيان" هو الثوري.

و"مجمع التيمي" هو: "مجمع بن سمعان "أو"مجمع بن صمعان" أبو حمزة التيمي الكوفي النساج الحائك. قال ابن عيينة: "كان له من الفضل غير قليل". روى عنه أبو حيان التيمي وسفيان الثوري. ووثقه يحيى بن معين. مترجم في الكبير للبخاري ٤/١/٤٠٩ وابن أبي حاتم ٤/١/٢٩٥. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "سفيان بن مجمع التيمي" وهو خطأ لا شك فيه. وليس في الرواة من يسمى كذلك.

١٢٧١١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن سالم الأفطس وأبي حصين، عن سعيد بن جبير قال: المليح.

١٢٧١٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم:"وطعامه متاعًا لكم"، قال: المليح، وما لَفَظ.

١٢٧١٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن سالم، عن سعيد بن جبير في قوله:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، قال: يأتي الرجل أهلَ البحر فيقول:"أطعموني"! فإن قال:"غريضًا"، ألقوا شبكتهم فصادوا له. وإن قال:"أطعموني من طعامكم"، أطعموه من سمكهم المالح. الأثر: ١٢٧١٣- سيأتي مطولا برقم: ١٢٧٥٣.

١٢٧١٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن عطاء، عن سعيد:"أحل لكم صيد البحر وطعامه"، قال: المنبوذ، السمك المالح.

١٢٧١٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير:"وطعامه"، قال: المالح.

١٢٧١٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم:"وطعامه"، قال: هو مليحُه. في المطبوعة: "مالحه" وأثبت ما في المخطوطة وهكذا قراءتها على سوء كتابة الناسخ. ثم قال: ما قَذَف.

١٢٧١٧ - حدثنا ابن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وطعامه"، قال: مملوح السمك.

١٢٧١٨- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرني الثوري، عن منصور قال: كان إبراهيم يقول:"طعامه"، السمك المليح. ثم قال بعد: ما قذفَ به.

١٢٧١٩- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير قال:"طعامه"، المليح.

١٢٧٢٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال:"طعامه"، السمك المليح.

١٢٧٢١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية:"وطعامه متاعًا لكم"، قال: الصِّير= قال شعبة، فقلت لأبي بشر: ما الصِّير؟ قال: المالح. "الصير" (بكسر الصاد) ويقال له: "الصحناة" وقيل: هي السمكات المملوحة التي تعمل منها الصحناة وهي كالفسيخ في بلادنا ذكرها جرير في شعره فقال في هجاء آل المهلب وهم من الأزد: إن الخلافة لم تقدر ليملكها ... عبد لأزدية في بظرها عقف

كانوا إذا جعلوا في صيرهم بصلا ... ثم اشتووا كنعدا من مالح جدفوا

و"الكنعد": ضرب من السمك. وقوله: "جدفوا" أكلوا"الجدف" (بفتحتين) وهو يكون باليمن تاكله الإبل فتجزأ به عن الماء ولا يحتاج مع اكله إلى شرب ماء.

وفي المخطوطة في المواضع كلها: "الصر" مهملة لا تقرأ صوابها في المطبوعة.

١٢٧٢٢- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا هشام بن الوليد قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير قوله:"وطعامه متاعًا لكم"، قال: الصِّير. قال قلت: ما الصير؟ قال: المالح.

١٢٧٢٣ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وطعامه متاعًا لكم"، قال: أما"طعامه"، فهو المالح.

١٢٧٢٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب:"وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، ما تزوّدت مملوحًا في سفرك.

١٢٧٢٥ - حدثنا عمرو بن عبد الحميد وسعيد بن الربيع الرازي قالا حدثنا سفيان، عن عمرو قال، قال جابر بن زيد: كنا نُحَدَّث أن"طعامه" مليحه، ونكره الطافي منه. الأثر: ١٢٧٢٥-"سفيان" هو الثوري= أو"سفيان بن عيينة" كلاهما روى عن عمرو بن دينار."عمرو" هو"عمرو بن دينار". وكان في المطبوعة: "سفيان بن عمرو" وهو خطأ محض.

و"جابر بن زيد الأزدي" هو"أبو الشعثاء" مضى كثيرا وترجم في: ٥٣١٦، ٥٤٧٢.

وقال آخرون:"طعامه"، ما فيه.

ذكر من قال ذلك:

١٢٧٢٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: طعام البحر، ما فيه.

١٢٧٢٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن حريث، عن عكرمة:"وطعامه متاعًا لكم"، قال: ما جاء به البحر بموجه، هكذا. في المطبوعة: "ماء به البحر بوجه" فغير وحذف"هكذا" كأنه ظن"هكذا" إشارة إلى استشكال كلمة"بموجه"! وهذا غريب. وقوله: "هكذا" يريد بذلك الإشارة إلى أنه جاء طافيا.

١٢٧٢٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد قال:"طعامه"، كل ما صيد منه. الأثر: ١٢٧٢٨-"حميد بن عبد الرحمن بن حميد الراسي" مضى برقم: ٤٩٢٦، ٨٧٧٠. و"الحسن بن صالح بن صالح بن حي الثوري" مضى برقم: ١٧٨، ٥٣٤٧، ٧٥٩٤.

قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا، قولُ من قال:"طعامه"، ما قذفه البحر، أو حَسَر عنه فوُجد ميتًا على ساحله. وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر قبله صيدَ الذي يصاد، فقال:"أحل لكم صيد البحر"، فالذي يجب أن يعطف عليه في المفهوم ما لم يُصَدْ منه، فقال: أحل لكم ما صدتموه من البحر، وما لم تصيدوه منه.

وأما"المليح"، فإنه ما كان منه مُلِّح بعد الاصطياد، فقد دخل في جملة قوله:"احل لكم صيد البحر"، فلا وجه لتكريره، إذ لا فائدة فيه. وقد أعلم عبادَه تعالى ذكره: إحلالَه ما صيد من البحر بقوله:"أحل لكم صيد البحر". فلا فائدة أن يقال لهم بعد ذلك:"ومليحه الذي صيد حلال لكم"، لأن ما صيد منه فقد بُيِّن تحليله، طريًّا كان أو مليحًا، بقوله:"أحل لكم صيد البحر" والله يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة.

وقد روي عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا خبر، وإن كان بعض نقلته يقف به على ناقلِه عنه من الصحابة، وذلك ما:-

١٢٧٢٩ - حدثنا هناد بن السريّ قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، ما لفظه ميتًا فهو طعامه". الأثر: ١٢٧٢٩، ١٢٧٣٠-"عبدة بن سليمان الكلابي" قال أحمد: "ثقة ثقة وزيادة مع صلاح في بدنه". روى له أصحاب الكتب الستة. ومضى مرارا برقم: ٢٢٢، ٢٣٢٣، ٢٧٥٨، ٣٠٢٢، ومواضع غيرها ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي ثقة وروى له أصحاب الكتب الستة ومضى برقم: ٨، ٣٠١٥.

و"أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" تابعي جليل إمام ثقة. مضى برقم: ٨، ٦٧، ٣٠١٥، ٨٣٩٤، وغيرها.

وهذا الخبر لم أجد أحدا ذكره إلا السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣١ ولم ينسب هذا المرفوع إلا لابن جرير أما الخبر الآتي وهو الموقوف فإنه زاد نسبته لابن أبي حاتم.

وأما الخبر الموقوف الثاني رقم: ١٢٧٣٠ ففيه"ابن أبي زائدة" وهو"يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة" وهو من حفاظ الكوفيين كان متقنا ثبتا صاحب سنة، مستقيم الحديث. روى له أصحاب الكتب الستة ومضى برقم: ٨٥٠، ٤٢٤٦.

فإسناد المرفوع والموقوف كلاهما إسناد صحيح ورجالهما ثقات حفاظ. وكتبه محمود محمد شاكر.

وقد وقف هذا الحديث بعضهم على أبي هريرة.

١٢٧٣٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قوله:"أحل لكم صيد البحر وطعامه"، قال:"طعامه"، ما لفظه ميتًا. الأثر: ١٢٧٣٠- انظر التعليق على الأثر السالف.

القول في تأويل قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"متاعًا لكم"، منفعةً لمن كان منكم مقيمًا أو حاضرًا في بلده، يستمتع بأكله وينتفع به= انظر تفسير"المتاع" فيما سلف ٨: ٥٥١ تعليق: ١ والمراجع هناك. "وللسيارة"، يقول: ومنفعةً أيضًا ومتعة للسائرين من أرض إلى أرض، ومسافرين يتزوّدونه في سفرهم مليحًا.

و"السيارة"، جمع"سيّار". اقتصرت كتب اللغة على أن"السيارة": القافلة أو القوم يسيرون وأنه أنث على معنى الرفقة أو الجماعة. وجعله أبو جعفر جمعا، كقولهم"جمال" و"جمالة" (بتشديد الميم) و"حمار" و"حمارة".

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٢٧٣١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرني أبو إسحاق، عن عكرمة أنه قال في قوله:"متاعًا لكم وللسيارة"، قال: لمن كان بحضرة البحر="وللسيارة"، السَّفْر.

١٢٧٣٢ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله:"وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، ما قذف البحر، وما يتزوّدون في أسفارهم من هذا المالح= يتأوّلها على هذا.

١٢٧٣٣- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع عن حماد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، مملوح السمك، ما يتزودون في أسفارهم.

١٢٧٣٤ - حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقيّ قال، حدثنا مسكين بن بكير قال، حدثنا عبد السلام بن حبيب النجاري، عن الحسن في قوله:"وللسيارة"، قال: هم المحرمون. الأثر: ١٢٧٣٤-"سليمان بن عمر بن خالد الرقي" مضى برقم: ٦٢٥٤، ١٢٦٧٠، ١٢٧٠٧ن وغيره في المطبوعة كما غيره فيما سلف فجعله"سليمان بن عمرو بن خالد البرقي" وهو خطأ محض صوابه في المخطوطة.

و"مسكين بن بكير الحراني" أبو عبد الرحمن الحذاء روى عنه أحمد بن حنبل ثقة. مترجم في التهذيب.

أما "عبد السلام بن حبيب النجاري" فلم أجد في الرواة عن الحسن أو غيره من اسمه ذاك. ووجدت في الرواة عن الحسن البصري"عبد السلام بن أبي الجنوب المدني" وهو شيخ مدني متروك مترجم في التهذيب وابن أبي حاتم ٣/١/٤٥ وميزان الاعتدال ٢: ١٢٩. فلعله يكون هو.

١٢٧٣٥ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، أما"طعامه"، فهو المالح منه، بلاغٌ يأكل منه السيار في الأسفار. "بلاغ" يعني"بلغة" (بضم الباء) وهو ما يتبلغ به المرء من الزاد أي يكتفي به حتى يبلغ مستقره. وكان في المطبوعة: "السيارة" بالتاء في آخره وأثبت ما في المخطوطة.

١٢٧٣٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، قال:"طعامه"، مالحه، وما قذف البحر منه، يتزوَّده المسافر= وقال مرة أخرى: مالحه، وما قذف البحر. فمالحه يتزوده المسافر.

١٢٧٣٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وطعامه متاعًا للكم وللسيارة"، يعني المالح يتزوّده. في المطبوعة: "فيتزوده" والجيد ما في المخطوطة.

وكان مجاهد يقول في ذلك بما:-

١٢٧٣٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وطعامه متاعا لكم"، قال: أهل القرَى="وللسيارة"، أهل الأمصَار.

١٢٧٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله:"متاعًا لكم"، قال: لأهل القرى="وللسيارة"، قال: أهل الأمصار، والحيتانُ للناس كلهم. في المطبوعة: "أهل الأمصار وأجناس الناس كلهم" وأداه إلى هذا ما جاء في الدر المنثور ٢: ٢٣٢ عن مجاهد: "وطعامه قال: حيتانه= متاعا لكم لأهل القرى= وللسيارة أهل الأسفار وأجناس الناس كلهم" ثم ما جاء في المخطوطة مما دخله التحريف وذلك: "أهل الأمصار والحباب للناس كلهم" والدر المنثور لا يوثق بطباعته والجملة فيه خطأ لا شك فيه، فقوله"أهل الأسفار" لا شك أنها"أهل الأمصار" وأما قوله: "حيتانه" هنا فإن ذلك من سوء اختصار السيوطي فإن"حيتانه" تفسير لقوله: "صيد البحر" كما مضى في الاثر رقم: ١٢٦٨١ من تفسير مجاهد لصيد البحر. وأما "طعامه" فقد فسرها مجاهد"السمك المليح" كما مضى في رقم: ١٢٧٢٠ وهو مراد هنا في هذا الموضع. فظاهر أنه أراد: "طعامه السمك المليح= متاعا لكم لأهل القرى= وللسيارة أهل الأمصار= والحيتان للناس كلهم" يعني أنه لا يدخل قوله تعالى: "متاعا لكم وللسيارة" في بيان قوله تعالى: "أحل لكم صيد البحر" بل في بيان قوله: "وطعامه" وهو السمك المليح. هذا هو الصواب وأما ما في الدر المنثور وما في المطبوع من هذا التفسير فكلام لا يستقيم.

وهذا الذي قاله مجاهد: من أن"السيارة" هم أهل الأمصار، لا وجه له مفهوم، إلا أن يكون أراد بقوله:"هم أهل الأمصار"، هم المسافرون من أهل الأمصار، فيجب أن يدخل في ذلك كل سيارة، من أهل الأمصار كانوا أو من أهل القرى. فأما"السيارة"، فلا نعقله: المقيمون في أمصارهم. في المطبوعة: "فأما السيارة فلا يشمل المقيمين في أمصارهم وهو كلام مريض وهو في المخطوطة كما أثبته غير منقوط وهذا صواب قراءته. والمعنى: فلا نعقله أن يكون معناه: المقيمون في أمصارهم. وقد مضى استعمال أبي جعفر"نعقله" في مثل هذه العبارة في مواضع سلفت ليس عندي الآن بيانها.

القول في تأويل قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: وحرم الله عليكم، أيها المؤمنون، صيد البر="ما دمتم حرمًا"، يقول: ما كنتم محرمين، لم تحِلوا من إحرامكم. انظر تفسير"ما دام" فيما سلف ١٠: ١٨٥= وتفسير"حرم" فيما سلف: ٧.

ثم اختلف أهل العلم في المعنى الذي عَنى الله تعالى ذكره بقوله:"وحُرِّم عليكم صيدُ البر".

فقال بعضهم: عنى بذلك: أنه حرَّم علينا كل معاني صيد البر: من اصطياد، وأكل، وقتل، وبيع، وشراء، وإمساك، وتملُّك.

ذكر من قال ذلك:

١٢٧٤٠ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أبيه قال: حج عثمان بن عفان، فحج عليّ معه، قال: فأتي عثمان بلحم صيد صاده حَلال، فأكل منه، ولم يأكل عليّ، فقال عثمان: والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا! فقال عليّ:"وحُرِّم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا". الأثر: ١٢٧٤٠-"يزيد بن أبي زياد الكوفي" مولى بني هاشم صدوق في حفظه شيء بعد ما كبر. مضى برقم: ٢٠٢٨.

و"عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم" لقبه: "ببة" ولد على عهد رسول الله ﷺ فحنكه رسول الله روى عن جماعة من الصحابة. روى له أصحاب الكتب الستة. مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عبد الله بن الحارث عن نوفل: وهو خطأ صرف.

وأبوه: "الحارث بن نوفل بن الحارث". روى عن رسول الله وعن عائشة. استعمله النبي ﷺ على بعض أعمال مكة، ومات بالبصرة في خلافة عثمان. مترجم في التهذيب.

وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٣٢ وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.

وقوله: "صاده حلال" يعني: رجل حلال غير محرم بحج.

وسيأتي هذا الخبر بلفظ آخر، وإسناد آخر. في رقم: ١٢٧٤٥، ١٢٧٤٦.

١٢٧٤١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن صبيح بن عبد الله العبسي قال: بعث عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحرث على العَرُوض، "العروض" (بفتح العين) : مكة والمدينة وأكنافهما. فنزل قديدًا، فمرّ به رجل من أهل الشام معه باز وصقر، فاستعاره منه، فاصطاد به من اليعاقيب، "اليعاقيب" جمع"يعقوب" طائر وهو ذكر الحجل والقطا. فجعلهن في حظيرة. فلما مرّ به عثمان طبخهن، ثم قدمهن إليه، فقال عثمان: كلوا! فقال بعضهم: حتى يجيء علي بن أبي طالب، رحمة الله عليه. فلما جاء فرأى ما بين أيديهم، قال علي: إنا لن نأكل منه! فقال عثمان: مالك لا تأكل؟ فقال: هو صيد، ولا يحل أكله وأنا محرم! فقال عثمان: بيِّن لنا! فقال عليّ:"يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم"، فقال عثمان: أو نحن قتلناه؟ فقرأ عليه:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة وحرِّم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا". الأثر: ١٢٧٤١-"هرون بن المغيرة بن حكيم البجلي" ثقة مضى برقم: ٦٦٥٦، ٥٥٢٦. و"عمرو بن أبي قيس الرازي ثقة مضى برقم: ٦٨٨٧، ٩٣٤٦.

و"سماك" هو"سماك بن حرب" ثقة مضى مرارا.

و"صبيح بن عبد الله العبسي" روى عن علي وروى عنه سماك بن حرب. مترجم في الكبير البخاري ٢/٢ / ٣١٩ وابن أبي حاتم ٢ /١/ ٤٤٩. ولم يذكرا فيه جرحا. وقد مضى ذكره في التعليق على رقم: ٧٥٩٥ (وقع هناك خطأ فيما نقلته عن التاريخ الكبير"على الفروض" وصوابه"على العروض" فليصحح هناك وفي تاريخ البخاري) . وفي المخطوطة والمطبوعة: "صبيح بن عبيد الله" والتصحيح من البخاري وابن أبي حاتم.

وهذا الخبر رواه البخاري مختصرا في التاريخ قال: "حدثني حسن بن خلف أخبرنا إسحق عن شريك عن سماك عن صبيح بن عبد الله العبسي". وهو الإسناد التالي لهذا.

١٢٧٤٢- حدثنا تميم بن المنتصر وعبد الحميد بن بيان القناد قالا أخبرنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن صبيح بن عبيد الله العبسي قال: استعمل عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحرث على العَرُوض= ثم ذكر نحوه، وزاد فيه، قال: فمكث عثمان ما شاء الله أن يمكث، ثم أتى فقيل له بمكة: هل لك في ابن أبي طالب، أهدي له صفيف حمار فهو يأكل منه! "الصفيف" هو لحم يشرح عراضا حتى ترق البضعة منه فتراها تشف شفيفا ويوسع مثل الزغفان ثم يشرر في الشمس حتى يجف. فإذا دق الصفيف فهو"القديد". وكان في المخطوطة في هذا الموضع"تصفف" وفي الذي يليه"التصفيف" غير منقوطة وهو رسم خطأ صوابه في المطبوعة. فأرسل إليه عثمان، وسأله عن أكل الصفيف، فقال: أما أنتَ فتأكل، وأما نحن فتنهانا؟ فقال: إنه صيد عام أوّلَ وأنا حلال، فليس عليّ بأكله بأس، وصيد ذلك = يعني اليعاقيب = وأنا محرم، وذبحن وأنا حرَام. الأثر: ١٢٧٤٢-"إسحق الأزرق" هو إسحق بن يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي" مضى برقم: ٣٣٣٩، ٤٢٢٤. وكان في المخطوطة والمطبوعة"أبو إسحق الأزرق، وهو خطأ وسهو من ناسخ وهو على الصواب في إسناد البخاري الذي نقلته آنفا في تخريج الأثر السالف.

١٢٧٤٣ - حدثنا عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا يونس، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب لم يكن يرى بأسًا بلحم الصيد للمحرم، وكرهه علي بن أبي طالب، رضي الله عنه. الأثر: ١٢٧٤٣-"عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري" مضى برقم: ٢١٥٤، ٦٥٨٩، ٦٥٩١، ٦٨١٩.

و"يونس" هو: "يونس بن عبيد بن دينار العبدي" مضى برقم: ٢٦١٦، ٤٩٣١.

١٢٧٤٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليًا كره لحم الصيد للمحرم على كل حال.

١٢٧٤٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث: أنه شهد عثمان وعليًّا أُتيا بلحم، فأكل عثمان ولم يأكل عليّ، فقال عثمان: أنحن صِدْنا أو صيد لنا؟ فقرأ عليّ هذه الآية:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة وحرِّم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا". الأثر: ١٢٧٤٥- مضى هذا الخبر برواية"عبد الله بن الحارث بن نوفل" عن أبيه"الحارث بن نوفل" برقم: ١٢٧٤٠، وسيأتي رقم: ١٢٧٤٧.

١٢٧٤٦ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: حج عثمان بن عفان، فحج معه علي، فأتي بلحم صَيدٍ صاده حلالٌ، فأكل منه وهو محرم، ولم يأكل منه عليّ، فقال عثمان: إنه صيدَ قبل أن نحرم! فقال له علي: ونحن قد نزلنا وأهالينا لنا حلال، في المطبوعة: "ونحن قد بدا لنا" وفي المخطوطة: "ونحن مر لنا" غير منقوطة وهذه قراءتها فيما أرجح. أفيحللن لنا اليوم؟ الأثر: ١٢٧٤٦-"عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" أحاديثه واهية، يكتب حديثه ولا يحتج به، مضى برقم: ٣٩١١، ١٢٦٦٧.

وسيأتي هذا الخبر بإسناد آخر رقم: ١٢٧٥٥، مختصرا بغير هذا اللفظ.

١٢٧٤٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن عمرو، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن عليًّا أتى بِشِقّ عَجُز حمار وهو محرم، فقال: إنّي محرم. الأثر: ١٢٧٤٧-"هرون" هو"هرون بن المغيرة" مضى قريبا برقم: ١٢٧٤١.

و"عمرو" هو"عمرو بن أبي قيس" مضى أيضا برقم: ١٢٧٤١.

و"عبد الكريم" هو"عبد الكريم بن مالك الجزوي" مضى برقم: ٨٩٢، ١٥٦٦. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "عن عمرو بن عبد الكريم" وهو خطأ. ليس في الرواة من يسمى بذلك.

ومضى هذا الخبر بإسناديه رقم: ١٢٧٤٠، ١٢٧٤٥.

١٢٧٤٨ - حدثنا ابن بزيع قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا سعيد، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يكرهه على كل حال، ما كان محرمًا. الأثر: ١٢٧٤٨-"سعيد" هو"سعيد بن أبي عروبة".

و"يعلى بن حكيم الثقفي" روى عن سعيد بن جبير وعكرمة ونافع مولى ابن عمر وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال أبو حاتم: "لا بأس به" مترجم في التهذيب.

١٢٧٤٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال، أخبرنا نافع: أن ابن عمر كان يكره كل شيء من الصيد وهو حرام، أخذ له أو لم يؤخذ له، وَشِيقةً وغيرها. "الوشيقة": لحم يغلي في ماء وملح إغلاءة واحدة، ولا ينضج فيتهرأ ثم يخرج فيصير في الجبجبة وهو جلد بعير يقور، ثم يجعل ذلك اللحم فيه، فيكون لهم زادا في أسفارهم.

١٢٧٥٠- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الله قال، أخبرني نافع: أن ابن عمر كان لا يأكل الصيدَ وهو محرم، وإن صاده الحلالُ.

١٢٧٥١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني الحسن بن مسلم بن يناق: أنّ طاوسًا كان ينهى الحرامَ عن أكل الصيد، وشيقة وغيرها، صيد له أو لم يُصد له.

١٢٧٥٢ - حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا خالد بن الحارث قال، حدثنا الأشعث قال، قال الحسن: إذا صاد الصيد ثم أحرمَ لم يأكل من لحمه حتى يحلّ. فإن أكل منه وهو محرم، لم ير الحسن عليه شيئًا. الأثر: ١٢٧٥٢-"خالد بن الحارث بن عبيد الهجيمي" ثقة مضى برقم: ٧٥٠٧، ٧٨١٨، ٩٨٧٨.

١٢٧٥٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام وهارون عن عنبسة، عن سالم قال: سألت سعيد بن جبير، عن الصيد يصيده الحلال، أيأكل منه المحرم؟ فقال: سأذكر لك من ذلك، إن الله تعالى ذكره قال:"يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم"، فنهي عن قتله، ثم قال:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم"، ثم قال تعالى ذكره:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، قال: يأتي الرجل أهلَ البحر فيقول:"أطعموني"، فإن قال:"غريضًا"، ألقوا شبكتهم فصادوا له، وإن قال:"أطعموني من طعامكم"، أطعموه من سمكهم المالح. ثم قال:"وحُرِّم عليكم صيد البرّ ما دمتم حرمًا"، وهو عليك حرام، صدته أو صاده حلال. الأثر: ١٢٧٥٣- مضى هذا الأثر مختصرا برقم: ١٢٧١٣.

وقال آخرون: إنما عنى الله تعالى ذكره بقوله:"وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا"، ما استحدَث المحرم صيدَه في حال إحرامه أو ذبحه، أو استُحْدِث له ذلك في تلك الحال. فأما ما ذبحه حلال وللحلال، فلا بأس بأكله للمحرم. وكذلك ما كان في ملكه قبل حال إحرامه، فغير محرم عليه إمساكه.

ذكر من قال ذلك:

١٢٧٥٤ - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا سعيد قال، حدثنا قتادة: أن سعيد بن المسيب حدّثه، عن أبي هريرة: أنه سئل عن صيد صاده حلال، أيأكله المحرم؟ قال: فأفتاه هو بأكله، ثم لقي عمر بن الخطاب رحمه الله فأخبره بما كان من أمره، فقال: لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعتُ لك رأسك. الأثر: ١٢٧٥٤- إسناده صحيح. وخرجه السيوطي في الدر المنثور باختلاف يسير في لفظه، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وسيأتي هذا الأثر بأسانيد أخرى رقم: ١٢٧٥٦، ١٢٧٥٧، ١٢٧٦٢.

١٢٧٥٥ - حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: نزل عثمان بن عفان رحمه الله العَرْجَ وهو محرم، "العرج" (بفتح فسكون) وهي قرية جامعة على طريق مكة من المدينة، على جادة الحاج. فأهدى صاحبُ العرج له قَطًا، في المخطوطة: "رطا" غير منقوطة كأنها تقرأ"بطا" ولكن الذي جاء في الروايات السالفة وما سيأتي برقم: ١٢٧٧١ أنها"قطا "أو" يعاقيب" وهي ذكور الحجل والقطا، والصواب إن شاء الله ما كان في المطبوعة: "قطا". و"القطا": طائر كالحمام. قال: فقال لأصحابه: كلوا فإنه إنما اصطيد على اسمي، قوله: "إنما اصطيد على اسمي" أي من أجله، وهو تعبير قديم يقيد، ولا يزال يجري على ألسنة العامة إلى هذا اليوم وهو صحيح فصيح. وانظر ما يفسره في خبر مالك في الموطأ: ٣٥٤، وسيأتي رقم: ١٢٧٦٤. قال: فأكلوا ولم يأكل. الأثر: ١٢٧٥٥-"عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" مضى قريبا رقم: ١٢٧٤٦. وسيأتي من طريق أخرى برقم: ١٢٧٧١ بغير هذا اللفظ عن أبي سلمة من فعله هو.

١٢٧٥٦ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة كان بالرَّبَذة، فسألوه عن لحم صيدٍ صاده حلال، ثم ذكر نحو حديث ابن بزيع عن بشر. الأثر: ١٢٧٥٦، ١٢٧٥٧- مضى برقم: ١٢٧٥٤.

١٢٧٥٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن عمر، نحوه. الأثر: ١٢٧٥٦، ١٢٧٥٧-مضى برقم: ١٢٧٥٤.

١٢٧٥٨ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الشعثاء قال: سألت ابن عمر عن لحم صيد يُهديه الحلال إلى الحرام، فقال: أكله عمر، وكان لا يرى به بأسًا. قال قلت: تأكله؟ قال: عمر خير مني. الأثر: ١٢٧٥٨، ١٢٧٥٩_"أبو إسحق" هو: "أبو إسحق السبيعي الهمداني".

و"أبو الشعثاء" سيأتي في الأثر رقم: ١٢٧٦٣ أنه"أبو الشعثاء الكندي" وهو غير"أبي الشعثاء، جابر بن زيد" الذي مضى برقم: ٥١٣٦، ٥٤٧٢، ١٢٤٠٦، ١٢٧٢٥.

و"أبو الشعثاء الكندي" هو: "يزيد بن مهاصر" كوفي روى عن ابن عمر، وابن عباس. ترجم له البخاري في الكبير ٤ /٢ / ٣٦٣ في"يزيد بن مهاصر" وقال: "كناه محمد بن عبد الله بن نمير" ولم يزد على ذلك. وترجم له ابن أبي حاتم ٤/٢/٢٨٧ في"يزيد بن مهاصر أبو الشعثاء الكندي" ثم قال: "روى عنه أبو إسحق الهمداني وأبو العنبس ويونس بن أبي إسحق وأبو سنان الشيباني". ثم عاد فترجم له ٤٢/٣٩١ وقال: "روى عنه أبو سنان الشيباني وسعيد بن سعيد الثعلبي. سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: "لا يسمى وهو كوفي. قال علي بن المديني: أبو الشعثاء الذي روى عنه أبو إسحق الهمداني ويونس بن أبي إسحق، وأبو العنبس وأبو سنان هو الكندي وليس هو سليم [يعني: سليم بن أسود المحاربي]- سمعت أبي يقول: أبو الشعثاء الكندي اسمه: يزيد بن مهاصر. وخالف عليا في ذلك".

فظاهر هذا أنه غير"أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي" ولكني رأيت الحافظ ابن حجر قال في ترجمة"أبي العنبس" في التهذيب ٨: ١٨٩ أنه روى عن"أبي الشعثاء جابر بن يزيد الكندي" فلا أدري أوهم الحافظ أم هكذا اختلف عليه في ذلك.

وهذا الخبر رواه البيهقي في السنن ٥: ١٨٩ من طريق عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن أبي إسحق، سمعت أبا الشعثاء".

وسيأتي برقم: ١٢٧٦٣، بغير هذا اللفظ مختصرا. وكتبه محمود محمد شاكر.

١٢٧٥٩- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي الشعثاء قال: سألت ابن عمر عن صيد صاده حلال يأكل منه حرام، قال: كان عمر يأكله. قال قلت: فأنت؟ قال: كان عمر خيرًا مني.

١٢٧٦٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: استفتاني رجلٌ من أهل الشام في لحم صيد أصابه وهو محرم، فأمرته أن يأكله. فأتيت عمر بن الخطاب فقلت له: إن رجلا من أهل الشام استفتاني في لحم صيد أصابه وهو محرم، قال: فما أفتيته؟ قال: قلت: أفتيته أن يأكله. قال: فوالذي نفسي بيده، لو أفتيته بغير ذلك لعلوتك بالدرة! وقال عمر: إنما نُهيت أن تصطاده. الأثر: ١٢٧٦٠- مضى مختصرا برقم: ١٢٧٥٤، بغير هذا الإسناد."هشام" هو"هشام صاحب الدستوائي".

و"يحيى" هو"يحيى بن أبي كثير الطائي" ثقة روى له أصحاب الكتب الستة. مضى برقم: ٩١٨٩، ١١٥٠٥- ١١٥٠٧.

و"أبو سلمة" هو"أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" مضى مرارا، منها رقم: ١٢٦٦٧.

وهذا الخبر رواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٨٨، من طريق: "حفص بن عبد الله السلمي، عن إبراهيم بن طهمان عن هشام" بمثله.

١٢٧٦١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن المقدام قال، حدثنا خارجة عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن كعب قال: أقبلت في أناس محرمين، فأصبنا لحمَ حمار وحش، فسألني الناس عن أكله، فأفتيتهم بأكله، وهم محرمون. فقدمنا على عمر، فأخبروه أنّي أفتيتهم بأكل حمار الوحش وهم محرمون، فقال عمر: قد أمَّرته عليكم حتى ترجعوا. الأثر: ١٢٧٦١-"مصعب بن المقدام الخثعمي" ثقة وضعفه بعضهم، ولكن روى له مسلم مضى برقم: ١٢٩١، ٣٠٠١.

و"خارجة" هو"خارجة بن مصعب بن خارجة الخراساني" وقد مضى برقم: ٩٦٦٨، قال أخي السيد أحمد هناك: "مختلف فيه جدا والأكثر على تضعيفه، ولكن أعدل كلمة فيه كلمة الحاكم في المستدرك ١: ٤٩٩: خارجة لم ينقم عليه إلا روايته عن المجهولين، وإذا روى عن الثقات الأثبات فروايته مقبولة".

و"زيد بن أسلم" ثقة ثبت. مضى كثيرا.

و"عطاء" هو"عطاء بن يسار" مضى مرارا.

و"كعب" هو"كعب الأحبار".

وهذا الخبر صحيح، رواه مالك في الموطأ: ٣٥٢ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مطولا. ورواه البيهقي في السنن ٥: ١٨٩، من طريق مالك.

١٢٧٦٢ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: مررت بالرَّبَذة، فسألني أهلها عن المحرم يأكل ما صاده الحلال؟ فأفتيتهم أن يأكلوه. فلقيت عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له. قال: بم أفتيتهم؟ في المخطوطة: "بما أفتيتهم" فكتبتها على ما درجنا عليه"بم" وفي المطبوعة: "فبم". قال: أفتيتهم أن يأكلوا. قال: لو أفتيتهم بغير ذلك لخالفتك. الأثر: ١٢٧٦٢- مضى حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة من طريقين أخريين رقم: ١٢٧٥٤، ١٢٧٥٦.

وهذا الخبر رواه مالك في الموطأ ٣٥١ عن يحيى بن سعيد بغير هذا اللفظ ثم رواه بعد من طريق"ابن شهاب عن سالم بن عبد الله: أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر" ولفظه أقرب إلى لفظ أبي جعفر هذا.

١٢٧٦٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن يونس، عن أبي الشعثاء الكندي قال: قلت لابن عمر: كيف ترى في قوم حرام لقوا قومًا حلالا ومعهم لحم صيد، فإما باعوهم، وإما أطعموهم؟ فقال: حلال. الأثر: ١٢٧٦٣-"يونس" هو"يونس بن أبي إسحق السبيعي مضى مرارا وانظر التعليق على رقم: ١٢٧٥٨، ١٢٧٥٩.

و"أبو الشعثاء الكندي" مضى الكلام في أمره واسمه فيما سلف في التعليق على الأثرين رقم ٧٥: ١٢، ١٢٧٥٩، ومضى تخريجه هناك.

١٢٧٦٤ - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا محمد بن سعيد قال، حدثنا هشام= يعني ابن عروة= قال، حدثنا عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أن عبد الرحمن حدثه: أنه اعتمر مع عثمان بن عفان في ركبٍ فيهم عمرو بن العاص، حتى نزلوا بالرَّوحاء، فقُرِّب إليهم طير وهم محرمون، فقال لهم عثمان: كلوا، فإني غير آكله! فقال عمرو بن العاص: أتأمرنا بما لست آكلا؟ فقال عثمان: إني لولا أظنّ أنه اصطيد من أجلي، لأكلت! في المطبوعة: "صيد من أجلي" وأثبت ما في المخطوطة. فأكل القوم. الأثر: ١٢٧٦٤-"يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة اللخمي" تابعي ثقة جليل، وينسب إلى جده فيقال: "يحيى بن حاطب" مضى برقم: ٨٣٦٧.

و"عبد الرحمن" هو أبوه"عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة اللخمي" وهو في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة وفقهائهم، ثقة قليل الحديث. مترجم في التهذيب.

وهذا الخبر رواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٩١ من طريف أحمد بن يوسف السلمي، عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه بنحوه.

١٢٧٦٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن الزبير كان يتزوّد لحوم الوحش وهو محرم. الأثر: ١٢٧٦٥- إسناده صحيح، رواه مالك في الموطأ: ٣٥٠، عن هشام ابن عروة عن أبيه: "أن الزبير بن العوام كان يتزود صفيف الظباء وهو محرم" هذا لفظه. فأراد بقوله"لحوم الوحش" الظباء فهي من الوحش.

١٢٧٦٦ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما صيد أو ذبح وأنت حلال فهو لك حلال، وما صيد أو ذبح وأنت حرام فهو عليك حرام.

١٢٧٦٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن عمرو، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما صيد من شيء وأنت حرام فهو عليك حرام، وما صيد من شيء وأنت حلال فهو لك حلال.

١٢٧٦٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا"، فجعل الصيد حرامًا على المحرم صيده وأكله ما دام حرامًا. وإن كان الصيدُ صِيدَ قبل أن يحرم الرجل، فهو حلالٌ. وإن صاده حرامٌ لحلال، فلا يحلّ له أكله.

١٢٧٦٩ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، سألت أبا بشر عن المحرم يأكل مما صاده الحلال؟ قال: كان سعيد بن جبير ومجاهد يقولان: ما صيد قبل أن يُحرِم أكل منه، وما صيد بعد ما أحرم لم يأكل منه.

١٢٧٧٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال: كان عطاء يقولُ إذا سئل في العَلانِية: أيأكل الحرامُ الوَشيقةَ والشيء اليابس؟ "الوشيقة" مضى تفسيرها في ص: ٧٨، تعليق: ١. = يقول بيني وبينه: لا أستطيع أن أبيِّن لك في مجلس، إن ذبح قبل أن نُحرم فكل، وإلا فلا تبع لحمه ولا تبتع. هكذا هذا الخبر في المخطوطة إلا أنه كتب: "وإن ذبح قبل أن تحرم" بالواو. وأنا في شك من سياق هذا الخبر، أخشى أن يكون سقط منه شيء فإن السياق يقتضي أن يقال: إذا سئل في العلانية يقول: لا. ولكن هكذا جائ، ولم أجده في مكان آخر، فتركته على حاله حتى يصححه من يجده.

وقال آخرون: إنما عنى الله تعالى بقوله:"وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا"، وحرم عليكم اصطياده. قالوا: فأما شراؤه من مالك يملكه وذبحه وأكله، بعد أن يكون مِلكه إياه على غير وجه الاصطياد له، وبيعه وشراؤه جائز. قالوا: والنهي من الله تعالى ذكره، عن صيده في حال الإحرام دون سائر المعاني.

ذكر من قال ذلك:

١٢٧٧١- حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، حدثنا يحيى بن أيوب قال، أخبرني يحيى، أن أبا سلمة اشترى قَطًا وهو بالعَرْجِ وهو محرم، ومعه محمد بن المنكدر، فأكلها. في المطبوعة: "فأكله" وأثبت ما في المخطوطة وهو الصواب.

فعاب عليه ذلك الناس. الأثر: ١٢٧٧١-"عبد الله بن أحمد بن شبويه الخزاعي" شيخ الطبري مضى برقم: ١٩٠٩، ٤٦١٢، ٤٩٢٣.

و"ابن أبي مريم" هو"سعيد بن أبي مريم" مضى برقم: ١٦٠، ٥٤٥٥، ٨٣٣٥.

و"يحيى بن أيوب الغافقي" مضى برقم: ٣٨٧٧، ٤٣٣٠.

و"يحيى" هو"يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري" مضى برقم: ٤٨٥٩، ٩٦٧٩.

و"أبو سلمة" هو"أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف". مضى قريبا.

قال أبو جعفر: والصواب في ذلك من القول عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره، عمَّ تحريم كل معاني صيد البرّ على المحرم في حال إحرامه، من غير أن يخص من ذلك شيئًا دون شيء، فكل معاني الصيد حرام على المحرم ما دام حرامًا، بيعه وشراؤه واصطياده وقتله، وغير ذلك من معانيه، إلا أن يجده مذبوحًا قد ذبحه حلال لحلال، فيحلّ له حينئذ أكله، للثابت عن الخبر عن رسول الله ﷺ الذي:-

١٢٧٧٢ - حدثناه يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج= وحدثني عبد الله بن أبي زياد قال، حدثنا مكي بن إبراهيم قال، حدثنا عبد الملك بن جريج= قال، أخبرني محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان، عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حُرُم، فأهدي لنا طائرٌ، فمنا من أكل، ومنا من تَورَّع فلم يأكل. فلما استيقظ طلحة وفَّق من أكل، في المطبوعة: "وافق من أكل" وأثبت ما في المخطوطة وهو الصواب الموافق لما في صحيح مسلم. وقوله: "وفق من أكل": دعا له بالتوفيق، واستصوب فعله. وقال: أكلناه مع رسول الله ﷺ. الأثر: ١٢٧٧٢-"يحيى بن سعيد" هو القطان.

و"مكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد التميمي" الحافظ روى له أصحاب الكتب الستة. مترجم في التهذيب.

و"معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان التيمي" ثقة.

وأبوه"عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي" هو"شارب الذهب" صحابي أسلم يوم الحديبية، وقيل يوم الفتح.

وهذا الخبر رواه مسلم في صحيحه ٨: ١١١، ١١٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٨٨.

فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما روي عن الصعب بن جَثَّامة أنه أهدى إلى رسول الله ﷺ رِجْلَ حمارِ وحش يقطر دمًا، فردّه فقال: إنا حُرُم حديث الصعب بن جثامة، رواه مسلم في صحيحه من طرق ٨: ١٠٣- ١٠٦، والسنن الكبرى للبيهقي ٥: ١٩١، ١٩٤ واستوفى تخريجه هناك. = وفيما روي عن عائشة: أن وَشِيقة ظبي أهديت إلى رسول الله ﷺ وهو محرم، فردّها حديث عائشة رواه أحمد في المسند ٦: ٤٠. وقد مضى تفسير"الوشيقة" فيما سلف ص: ٧٨ تعليق: ١. وما أشبه ذلك من الأخبار؟

قيل: إنه ليس في واحد من هذه الأخبار التي جاءت بهذا المعنى، بيانُ أن رسول الله ﷺ ردّ من ذلك ما ردّ وقد ذبحه الذابح إذ ذبحه، وهو حلال لحلال، ثم أهداه إلى رسول الله ﷺ وهو حرام، فرده وقال:"إنه لا يحل لنا لأنا حرم"، وإنما ذكر فيه أنه أُهدي لرسول الله ﷺ لحم صيد فردّه. وقد يجوز أن يكون ردُّه ذلك من أجل أنّ ذابحه ذبحه أو صائده صاده من أجله ﷺ وهو محرم.

وقد بيَّن خبر جابر عن النبيّ ﷺ بقوله:"لحم صيد [البر] للمحرم حلال إلا ما صاد أو صيد له"، حديث جابر بن عبد الله خرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٩٠، فانظر ما قاله فيه، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٣ وقال: أخرجه أحمد والحاكم وصححه. وزدت ما بين القوسين من الخبر، وهو ساقط من المخطوطة والمطبوعة. معنى ذلك كله.

فإذ كان كلا الخبرين صحيحًا مخرجهما، فواجبٌ التصديقُ بهما، وتوجيه كلّ واحد منهما إلى الصحيح من وجه، وأن يقال:"ردُّه ما ردّ من ذلك من أجل أنه كان صِيد من أجله= وإذنه في كل ما أذن في أكله منه، من أجل أنه لم يكن صِيد لمحرم ولا صاده محرم، فيصح معنى الخبرين كليهما.

واختلفوا في صفة الصيد الذي عنى الله تعالى بالتحريم في قوله:"وحرم عليك صيد البر ما دمتم حرمًا".

فقال بعضهم:"صيد البر"، كل ما كان يعيش في البرّ والبحر، وإنما"صيد البحر"، ما كان يعيش في الماء دون البرّ ويأوي إليه

ذكر من قال ذلك:

١٢٧٧٣ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز:"وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا"، قال: ما كان يعيش في البر والبحر فلا تصده، في المطبوعة: "لا تصيده" وفي المخطوطة: "ولا تصده" وهذا صواب قراءتها. وما كان حياته في الماء فذاك. الأثر: ١٢٧٧٣- في المخطوطة: "هل كان حياته في الماء فذاك" ولا أدري ما"وهل" هنا وما في المطبوعة أشبه بالصواب. وهذا الأثر أخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٢/ بمثل ما في المطبوعة، وزاد نسبته لابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.

١٢٧٧٤ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا الحجاج، عن عطاء قال: ما كان يعيش في البر فأصابه المحرم فعليه جزاؤه، نحو السلحفاة والسرطان والضفادع.

١٢٧٧٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن عطاء قال: كل شيء عاش في البر والبحر فأصابه المحرم، فعليه الكفارة.

١٢٧٧٦ - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير قال: خرجنا حجاجًا معنا رجلٌ من أهل السَّواد معه شُصُوص طير ماءٍ، فقال له أبي حين أحرمنا: اعزل هذا عنا. الأثر: ١٢٧٧٦-"يزيد بن أبي زياد الكوفي" مضى قريبا برقم: ١٢٧٤٠، وكان في حفظ يزيد شيء بعد ما كبر.

و"عبد الملك بن سعيد بن جبير الأسدي" روى عن أبيه وعكرمة. وروى عنه يزيد بن أبي زياد. وهو ثقة عزيز الحديث. مترجم في التهذيب وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عبد الملك عن سعيد بن جبير" وهو خطأ محض.

١٢٧٧٧ - وحدثنا به أبو كريب مرة أخرى قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت يزيد بن أبي زياد قال، حدثنا حجاج، عن عطاء: أنه كَرِه للمحرم أن يذبح الدجاج الزِّنجي، لأن له أصلا في البر. الأثر: ١٢٧٧٧- هكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة: "وحدثنا به أبو كريب مرة أخرى" وهذا إشعار بأنه سيروي الحديث السالف عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه ولكن اختلف الأمر جدا. فإذا هو عن"حجاج عن عطاء" وإذا معناه بمعزل عن معنى الحديث الذي قبله، بل هو بمعنى الحديث رقم: ١٢٧٧٥ وعن حجاج عن عطاء أيضا ولكن ذلك من رواية"ابن حميد" لا من رواية"أبي كريب" فتبين بذلك أنه ليس يصح أن يكون هذا الأخير قد تأخر عن مكانه. فأخشى أن يكون الناسخ قد اضطرب فاضطرب تصحيح هذا الموضع.

وقال بعضهم: صيد البر ما كان كونه في البرّ أكثر من كونه في البحر. في المخطوطة: "ما كان أكثر كونه في البر" بزيادة"أكثر" هنا، وهو لا يصح.

ذكر من قال ذلك:

١٢٧٧٨- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، ابن جريج أخبرناه، قال: سألت عطاء عن ابن الماء، أصيد برّ أم بحر؟ وعن أشباهه؟ فقال: حيث يكون أكثر، فهو صيده.

١٢٧٧٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن عطاء بن أبي رباح قال، أكثر ما يكون حيث يُفْرِخ، فهو منه.

القول في تأويل قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: وهذا تقدُّمٌ من الله تعالى ذكره إلى خلقه بالحذر من عقابه على معاصيه.

يقول تعالى ذكره: واخشوا الله، أيها الناس، واحذروه بطاعته فيما أمركم به من فرائضه انظر تفسير"اتقى" فيما سلف من فهارس اللغة (وقى) . وفيما نهاكم عنه في هذه الآيات التي أنزلها على نبيكم ﷺ، من النهي عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وعن إصابة صيد البر وقتله في حال إحرامكم وفي غيرها، فإنّ لله مصيرَكم ومرجعَكم، انظر تفسير"الحشر" فيما سلف ٤: ٢٢٨ /٢٢٩، ٦/ ٩: ٤٢٥. فيعاقبكم بمعصيتكم إياه، ومجازيكم فيثيبكم على طاعتكم له.

القول في تأويل قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: صيَّر الله الكعبة البيت الحرام قوامًا للناس الذين لا قِوَام لهم من رئيس يحجز قوِّيهم عن ضعيفهم، انظر تفسير"جعل" فيما سلف ٣: ١٨. ومسيئهم عن محسنهم، وظالمهم عن مظلومهم="والشهر الحرام والهدي والقلائد"، فحجز بكل واحد من ذلك بعضهم عن بعض، إذ لم يكن لهم قيامٌ غيره، وجعلها معالم لدينهم، ومصالح أمورهم.

و"الكعبة"، سميت فيما قيل"كعبة" لتربيعها.

ذكر من قال ذلك:

١٢٧٨٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: إنما سميت"الكعبة"، لأنها مربعة.

١٢٧٨١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد المؤدب، عن النضر بن عربي، عن عكرمة قال: إنما سميت"الكعبة"، لتربيعها. الأثر: ١٢٧٨١-"هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي""أبو النضر" الإمام الحافظ مضى برقم: ١٨٤، ٨٢٣٩.

و"أبو سعيد المؤدب" هو: "محمد بن مسلم بن أبي الوضاح القضاعي" ثقة مأمون مضى برقم ٨٢٣٩، ١٢٣١٠.

وقيل"قيامًا للناس" بالياء، وهو من ذوات الواو، لكسرة القاف، وهي"فاء" الفعل، فجعلت"العين" منه بالكسرة"ياء"، كما قيل في مصدر:"قمت""قيامًا" و"صمت""صيامًا"، فحوّلت"العين" من الفعل: وهي"واو""ياء" لكسرة فائه. وإنما هو في الأصل:"قمت قوامًا"، و"صمت صِوَامًا"، وكذلك قوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس"، فحوّلت، واوها ياء، إذ هي"قوام". انظر تفسير"قيام" فيما سلف ٧: ٥٦٨، ٥٦٩.

وقد جاء ذلك من كلامهم مقولا على أصله الذي هو أصله قال الراجز: هو حميد الأرقط.

قَِوامُ دُنْيَا وَقَوَامُ دِين مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٧٧.

فجاء به بالواو على أصله.

وجعل تعالى ذكره الكعبة والشهرَ الحرام والهديَ والقلائد قوامًا لمن كان يحرِّم ذلك من العرب ويعظّمه، في المطبوعة: "يحترم ذلك" وصوابه من المخطوطة وفي المخطوطة: "ويعطيه" وصوابه ما في المطبوعة. بمنزلة الرئيس الذي يقوم به أمر تُبَّاعه.

وأما"الكعبة"، فالحرم كله. وسمّاها الله تعالى"حرامًا"، لتحريمه إياها أن يصاد صيدها أو يُخْتلى خَلاها، أو يُعْضد شجرها، "الخلي": الرطب الرقيق من النبات. و"اختلى الخلي": جزه وقطعه ونزعه. و"عضد الشجرة" قطعها. وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل. انظر ما سلف ٣: ٤٥- ٥١.

وقوله:"والشهر الحرام والهدي والقلائد"، يقول تعالى ذكره: وجعل الشهر الحرام والهدي والقلائد أيضًا قيامًا للناس، كما جعل الكعبة البيت الحرام لهم قيامًا.

و"الناس" الذين جعل ذلك لهم قيامًا، مختلفٌ فيهم.

فقال بعضهم: جعل الله ذلك في الجاهلية قيامًا للناس كلهم.

وقال بعضهم: بل عنى به العربَ خاصة.

وبمثل الذي قلنا في تأويل"القوام"، قال أهل التأويل.

ذكر من قال: عنى الله تعالى ذكره بقوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس"، القوام، على نحو ما قلنا.

١٢٧٨٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا من سمع خُصَيفًا يحدث، عن مجاهد في:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس"، قال: قوامًا للناس.

١٢٧٨٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن خصيف، عن سعيد بن جبير:"قيامًا للناس"، قال: صلاحًا لدينهم.

١٢٧٨٤- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا داود، عن ابن جريج، عن مجاهد في:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس"، قال: حين لا يرْجون جنة ولا يخافون نارًا، فشدّد الله ذلك بالإسلام.

١٢٧٨٥- حدثني هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير قوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس"، قال: شدةً لدينهم.

١٢٧٨٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جيير، مثله.

١٢٧٨٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس"، قال: قيامها، أن يأمن من توجَّه إليها.

١٢٧٨٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد"، يعني قيامًا لدينهم، ومعالم لحجهم.

١٢٧٨٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد"، جعل الله هذه الأربعةَ قيامًا للناس، هو قوام أمرهم.

قال أبو جعفر: وهذه الأقوال وإن أختلفت من قائليها ألفاظُها، في المخطوطة والمطبوعة: "من قائلها" بالإفراد وما أثبته أولى بالصحة. فإن معانيها آيلةٌ إلى ما قلنا في ذلك، من أن"القوام" للشيء، هو الذي به صلاحه، كما الملك الأعظم، قوامُ رعيته ومن في سلطانه، في المطبوعة: "كالملك" والصواب الجيد ما في المخطوطة. لأنه مدبِّر أمرهم، وحاجز ظالمهم عن مظلومهم، والدافع عنهم مكروه من بغاهم وعاداهم. وكذلك كانت الكعبة والشهرُ الحرام والهدي والقلائد، قوامَ أمر العرب الذي كان به صلاحهم في الجاهلية، وهي في الإسلام لأهله معالمُ حجهم ومناسكهم، ومتوجَّههم لصلاتهم، وقبلتهم التي باستقبالها يتمُّ فرضُهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قالت جماعة أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٢٧٩٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد"، حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية، عندي أن الصواب"ألقاها الله" باللام في هذا الموضع، والذي يليه، ولكن هكذا هي في المخطوطة. فكان الرجل لو جَرَّ كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يُتناول ولم يُقرب. وكان الرجل لو لقي قاتلَ أبيه في الشهر الحرام لم يعرض له ولم يقرَبه. وكان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادةً من شعر فأحمته ومنعته من الناس. وكان إذا نفر تقلَّد قلادة من الإذْخِر أو من لِحَاء السمُر، فمنعته من الناس حتى يأتي أهله، "الإذخر": حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب ويطحن فيدخل في الطيب. و"اللحاء" قشر الشجر. و"السمر" (بفتح السين وضم الميم) : شجر من الطلح. حواجزُ أبقاها الله بين الناس في الجاهلية.

١٢٧٩١- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد"، قال: كان الناس كلهم فيهم ملوكٌ تدفع بعضَهم عن بعض. قال: ولم يكن في العرب ملوكٌ تدفع بعضهم عن بعض، فجعل الله تعالى لهم البيت الحرام قيامًا، يُدْفع بعضُهم عن بعض به، والشهر الحرام كذلك يدفع الله بعضهم عن بعض بالأشهر الحرم، والقلائد. قال: ويلقَى الرجل قاتل أخيه أو ابن عمه فلا يعرض له. وهذا كله قد نُسِخ.

١٢٧٩٢ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"والقلائد"، كان ناس يتقلَّدون لحاء الشجر في الجاهلية إذا أرادوا الحجّ، فيعرفون بذلك.

وقد أتينا على البيان عن ذكر:"الشهر الحرام"= و"الهدي"= و"القلائد"، فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. انظر تفسير"الشهر الحرام" فيما سلف ٣: ٥٧٥- ٥٧٩/٤: ٢٩٩، ٣٠٠ وما بعدها/٩: ٤٦٦= وتفسير"الهدي" فيما سلف ٤: ٢٤، ٢٥/٩: ٤٦٦/١١: ٢٢= وتفسير"القلائد" فيما سلف ٩: ٤٦٧- ٤٧٠.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Allah has made the Ka'bah, the Sacred House, standing for the people and [has sanctified] the sacred months and the sacrificial animals and the garlands [by which they are identified]. That is so you may know that Allah knows what is in the heavens and what is in the earth and that Allah is Knowing of all things.

جامع البيانAl-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ذلك"، تصييرَه الكعبةَ البيتَ الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد. يقول تعالى ذكره: صيرت لكم، أيها الناس، ذلك قيامًا، كي تعلموا أن من أحدث لكم لمصالح دنياكم ما أحدث، مما به قوامكم، علمًا منه بمنافعكم ومضاركم، أنه كذلك يعلم جميع ما في السموات وما في الأرض مما فيه صلاحُ عاجلكم وآجلكم، ولتعلموا أنه بكل شيء"عليم"، لا يخفى عليه شيء من أموركم وأعمالكم، وهو محصيها عليكم، حتى يجازي المحسنَ منكم بإحسانه، والمسيء منكم بإساءته. انظر تفسير"عليم" فيما سلف من فهارس اللغة.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Know that Allah is severe in penalty and that Allah is Forgiving and Merciful.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Not upon the Messenger is [responsibility] except [for] notification. And Allah knows whatever you reveal and whatever you conceal.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

You read 5:95–99 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:95