All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Māʾidah 5:95 Juzʾ 7 Page 123

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, do not kill game while you are in the state of ihram. And whoever of you kills it intentionally - the penalty is an equivalent from sacrificial animals to what he killed, as judged by two just men among you as an offering [to Allah] delivered to the Ka'bah, or an expiation: the feeding of needy people or the equivalent of that in fasting, that he may taste the consequence of his deed. Allah has pardoned what is past; but whoever returns [to violation], then Allah will take retribution from him. And Allah is Exalted in Might and Owner of Retribution.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَيْدَ﴾ أيِ: المَصِيدَ، إذِ القَتْلُ إنَّما يَكُونُ فِيهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مُحْرِمُونَ، جَمْعُ حَرامٍ، كَرُدُحٍ في جَمْعِ رَداحٍ. في مَحَلِّ النَصْبِ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ الفاعِلِ في "تَقْتُلُوا" ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حالٌ مِن ضَمِيرِ الفاعِلِ، أيْ: ذاكِرًا لِإحْرامِهِ، أوْ عالِمًا أنَّ ما يَقْتُلُهُ مِمّا يَحْرُمُ قَتْلُهُ عَلَيْهِ، فَإنْ قَتَلَهُ ناسِيًا لِإحْرامِهِ، أوْ رَمى صَيْدًا وهو يَظُنُّ أنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ فَهو مُخْطِئٌ. وإنَّما شَرَطَ التَعَمُّدَ في الآيَةِ -مَعَ أنَّ مَحْظُوراتِ الإحْرامِ يَسْتَوِي فِيها العَمْدُ والخَطَأُ- لِأنَّ مَوْرِدَ الآيَةِ فِيمَن تَعَمَّدَ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ عَنَّ لَهم في عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ حِمارُ وحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ أبُو اليُسْرِ فَقَتَلَهُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ قَتَلْتَ الصَيْدَ وأنْتَ مُحْرِمٌ، فَنَزَلَتْ. ولِأنَّ الأصْلَ فِعْلُ المُتَعَمِّدِ، والخَطَأُ مُلْحَقٌ بِهِ لِلتَّغْلِيظِ. وعَنِ الزُهْرِيِّ: نَزَلَ الكِتابُ بِالعَمْدِ، ووَرَدَتِ السُنَّةِ بِالخَطَأِ (فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ) كُوفِيٌّ. أيْ: فَعَلَيْهِ جَزاءٌ يُماثِلُ ما قَتَلَ مِنَ الصَيْدِ، وهو قِيمَةُ الصَيْدِ، يُقَوَّمُ حَيْثُ صِيدَ، فَإنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثَمَنَ هَدْيٍ خُيِّرَ بَيْنَ أنْ يَهْدِيَ مِنَ النَعَمِ ما قَيْمَتُهُ قِيمَةُ الصَيْدِ، وبَيْنَ أنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهِ طَعامًا فَيُعْطِي كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صاعٍ مَن بُرٍّ، أوْ صاعًا مِن غَيْرِهِ، وإنْ شاءَ صامَ عَنْ طَعامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا. وعِنْدَ مُحَمَّدٍ والشافِعِيِّ رَحِمَهُما اللهُ تَعالى مِثْلُهُ: نَظِيرُهُ مِنَ النَعَمِ. فَإنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ نَظِيرٌ مِنَ النَعَمِ فَكَما مَرَّ. "فَجَزاءُ مِثْلِ" عَلى الإضافَةِ، غَيْرُهم. وأصْلُهُ: فَجَزاءٌ مِثْلَ ما قَتَلَ، أيْ: فَعَلَيْهِ أنْ يَجْزِيَ مِثْلَ ما قَتَلَ، ثُمَّ أُضِيفَ، كَما تَقُولُ: عَجِبْتُ مَن ضَرْبٍ زَيْدًا، ثُمَّ مِن ضَرْبِ زَيْدٍ ‏‏ ‏‏‏‏ حالٌ مِنَ (p-٤٧٦)الضَمِيرِ في قَتَلَ، إذِ المَقْتُولُ يَكُونُ مِنَ النَعَمِ، أوْ صِفَةٌ لِجَزاءٌ ‏‏‏ ‏‏‏ بِمِثْلِ ما قَتَلَ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ حَكَمانِ عادِلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المِثْلَ القِيمَةُ، لِأنَّ التَقْوِيمَ مِمّا يَحْتاجُ إلى النَظَرِ والِاجْتِهادِ دُونَ الأشْياءِ المُشاهَدَةِ، ولِأنَّ المِثْلَ المُطْلَقَ في الكِتابِ، والسُنَّةِ، والإجْماعِ مُقَيَّدٌ بِالصُورَةِ والمَعْنى. أوْ بِالمَعْنى لا بِالصُورَةِ، أوْ بِالصُورَةِ بِلا مَعْنًى. والقِيمَةُ أُرِيدَتْ فِيما لا مِثْلَ لَهُ صُورَةً إجْماعًا، فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُها مُرادًا، إذْ لا عُمُومَ لِلْمُشْتَرِكِ. فَإنْ قُلْتَ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ يُنافِي تَفْسِيرَ المِثْلِ بِالقِيمَةِ، قُلْتُ: مَن أوْجَبَ القِيمَةَ خُيِّرَ بَيْنَ أنْ يَشْتَرِيَ بِها هَدْيًا، أوْ طَعامًا، أوْ يَصُومَ كَما خَيَّرَ اللهُ تَعالى في الآيَةِ، فَكانَ " مِنَ النَعَمِ" بَيانًا لِلْهَدْيِ المُشْتَرى بِالقِيمَةِ في أحَدِ وُجُوهِ التَخْيِيرِ، لِأنَّ مَن قَوَّمَ الصَيْدَ واشْتَرى بِالقِيمَةِ هَدْيًا فَأهْداهُ، فَقَدْ جَزى بِمِثْلِ ما قَتَلَ مِنَ النَعَمِ، عَلى أنَّ التَخْيِيرَ الَّذِي في الآيَةِ بَيْنَ أنْ يَجْزِيَ بِالهَدْيِ، أوْ يُكَفِّرَ بِالطَعامِ، أوِ الصَوْمِ إنَّما يَسْتَقِيمُ إذا قَوَّمَ ونَظَرَ بَعْدَ التَقْوِيمِ أيَّ الثَلاثَةِ يَخْتارُ؟ فَأمّا إذا عَمَدَ إلى النَظِيرِ، وجَعَلَهُ الواجِبَ وحْدَهُ مِن غَيْرِ تَخْيِيرٍ، فَإذا كانَ شَيْئًا لا نَظِيرَ لَهُ قُوِّمَ حِينَئِذٍ، ثُمَّ يُخَيَّرُ بَيْنَ الطَعامِ والصِيامِ، فَفِيهِ نُبُوٌّ عَمّا في الآيَةِ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَيْفَ خَيَّرَ بَيْنَ الأشْياءِ الثَلاثَةِ، ولا سَبِيلَ إلى ذَلِكَ إلّا بِالتَقْوِيمِ ‏‏‏‏ حالٌ مِنَ الهاءِ في بِهِ، أيْ: يَحْكُمُ بِهِ في حالِ الهَدْيِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ صِفَةٌ لِهَدْيًا، لِأنَّ إضافَتَهُ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ. ومَعْنى بُلُوغِهِ الكَعْبَةَ: أنْ يُذْبَحَ بِالحَرَمِ، فَأمّا التَصَدُّقُ بِهِ فَحَيْثُ شِئْتَ. وعِنْدَ الشافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ: في الحَرَمِ.

‏‏ ‏‏‏‏ مَعْطُوفٌ عَلى "جَزاءٌ" "طَعامٌ" بَدَلٌ مِن كَفّارَةٌ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هي طَعامٌ. (أوْ كَفّارَةُ طَعامٍ) عَلى الإضافَةِ مَدَنِيٌّ، وشامِيٌّ. وهَذِهِ الإضافَةُ لِتَبْيِينِ المُضافِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أوْ كَفارَّةٌ مِن طَعامِ ‏‏‏‏ كَما تَقُولُ: خاتَمُ فِضَّةٍ، أيْ: خاتَمٌ مِن فِضَّةٍ.

‏‏ ‏‏‏ وقُرِئَ بِكَسْرِ العَيْنِ، قالَ الفَرّاءُ: العَدْلُ: ما عَدَلَ الشَيْءَ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ كالصَوْمِ والإطْعامِ، والعِدْلُ مِثْلُهُ مِن جِنْسِهِ، ومِنهُ: عِدْلا الحَمْلِ. يُقالُ: عِنْدِي غُلامٌ عِدْلَ غُلامِكَ بِالكَسْرِ- إذا كانَ مِن جِنْسِهِ. فَإنْ أُرِيدَ أنَّ قِيمَتَهُ كَقِيمَتِهِ، ولَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِ، قِيلَ: هو عَدْلُ غُلامِكَ (p-٤٧٧)-بِالفَتْحِ- ‏‏‏ إشارَةٌ إلى الطَعامِ ‏‏‏‏‏ تَمْيِيزٌ، نَحْوُ: لِي مِثْلُهُ رَجُلًا. والخِيارُ في ذَلِكَ إلى القاتِلِ، وعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ إلى الحَكَمَيْنِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيْ: فَعَلَيْهِ أنْ يُجازِيَ، أوْ يُكَفِّرَ، لِيَذُوقَ سُوءَ عِقابِ عاقِبَةِ هَتْكِهِ لِحُرْمَةِ الإحْرامِ، والوَبالُ: المَكْرُوهُ، والضَرَرُ الَّذِي يُنالُ في العاقِبَةِ مِن عَمَلِ سُوءٍ لِثِقَلِهِ عَلَيْهِ، مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلا﴾ [المُزَّمِّلُ: ١٦] أيْ: ثَقِيلًا شَدِيدًا، والطَعامُ الوَبِيلُ: الَّذِي يَثْقُلُ عَلى المَعِدَةِ فَلا يُسْتَمْرَأُ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لَكم مِنَ الصَيْدِ قَبْلَ التَحْرِيمِ ‏‏‏ ‏‏ إلى قَتْلِ الصَيْدِ بَعْدَ التَحْرِيمِ، أوْ في ذَلِكَ الإحْرامِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ بِالجَزاءِ، وهو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: فَهو يَنْتَقِمُ اللهُ مِنهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ بِإلْزامِ الأحْكامِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِمَن جاوَزَ حُدُودَ الإسْلامِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:95