All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, with the chain for every report.

Al-Anfāl 8:33 Juzʾ 9 Page 180

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But Allah would not punish them while you, [O Muhammad], are among them, and Allah would not punish them while they seek forgiveness.

Read in the muṣḥaf
جامع البيان Al-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.

فقال بعضهم: تأويله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، أي: وأنت مقيم بين أظهرهم. قال: وأنزلت هذه على النبي ﷺ وهو مقيم بمكة. قال: ثم خرجَ النبي ﷺ من بين أظهرهم، فاستغفر من بها من المسلمين، فأنزل بعد خروجه عليه، حين استغفر أولئك بها: "وما كان الله معذِّبهم وهم يستغفرون". قال: ثم خرج أولئك البقية من المسلمين من بينهم، فعذّب الكفار.

ذكر من قال ذلك:

١٥٩٩٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى قال: كان النبي ﷺ بمكة، فأنزل الله عليه: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، قال: فخرج النبي ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون". قال: فكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها يستغفرون= يعني بمكة= فلما خرجوا أنزل الله عليه: "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياء". قال: فأذن الله له في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم.

١٥٩٩١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن أبي مالك، في قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يعني النبي ﷺ= "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يعني: من بها من المسلمين= "وما لهم ألا يعذبهم الله"، يعني مكة، وفيهم الكفار. في المطبوعة: " وفيها الكفار "، أما المخطوطة فتقرأ: " بغير مكة، وفيهم الكفار "، ولعل ما في المطبوعة أولى بالإثبات.

١٥٩٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، في قول الله: "وما كان الله ليعذبهم"، يعني: أهل مكة= "وما كان الله معذبهم"، وفيهم المؤمنون، يستغفرون، يُغفر لمن فيهم من المسلمين.

١٥٩٩٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي، وأبو داود الحفري، عن يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: بقية من بقي من المسلمين منهم. فلما خرجوا قال: "وما لهم ألا يعذبهم الله". الأثر: ١٥٩٩٣ - " إسحاق بن إسماعيل الرازي " هو: " حبويه، أبو يزيد " سلف مرارًا، آخرها رقم: ١٥٣١١.

١٥٩٩٤ -....... قال، حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن أبي مالك: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، قال: أهل مكة.

١٥٩٩٥ -......وأخبرنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: المؤمنون من أهل مكة= "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام"، قال: المشركون من أهل مكة.

١٥٩٩٦-......قال: حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" قال: المؤمنون يستغفرون بين ظهرانَيْهم.

١٥٩٩٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يقول: الذين آمنوا معك يستغفرون بمكة، حتى أخرجك والذين آمنوا معك.

١٥٩٩٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قال: ابن عباس: لم يعذب قريةً حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا معه، ويلحقه بحيث أُمِر= "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يعني المؤمنين. ثم أعاد إلى المشركين فقال: "وما لهم ألا يعذبهم الله".

١٥٩٩٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، قال: يعني أهل مكة.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين من قريش بمكة وأنت فيهم، يا محمد، حتى أخرجك من بينهم= "وما كان الله معذبهم"، وهؤلاء المشركون، يقولون: "يا رب غفرانك! "، وما أشبه ذلك من معاني الاستغفار بالقول. قالوا: وقوله: "وما لهم ألا يعذبهم الله"، في الآخرة.

ذكر من قال ذلك:

١٦٠٠٠ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا عكرمة، عن أبي زميل، عن ابن عباس: إن المشركين كانوا يطوفون بالبيت يقولون: "لبيك، لبَّيك، لا شريك لك"، في المطبوعة: " لبيك، لا شريك لك لبيك "، غير ما في المخطوطة. فيقول النبي ﷺ: "قَدْ قَدْ! " " قد، قد "، أي حسبكم، لا تزيدوا. يقال: " قدك "، أي حسبك، يراد بها الردع والزجر. فيقولون: "إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك"، في المطبوعة، زاد زيادة بلا طائل، كتب: " فيقولون: لا شريك لك، إلا شريك هو لك ". ويقولون: "غفرانك، غفرانك! "، فأنزل الله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون". فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبيّ الله، والاستغفار. قال: فذهب النبي ﷺ وبقي الاستغفار= "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون"، قال: فهذا عذاب الآخرة. قال: وذاك عذاب الدنيا. الأثر: ١٦٠٠٠ - " أبو زميل " هو: " سماك بن الوليد الحنفي اليمامي "، مضى برقم: ١٣٨٣٢، ١٥٧٣٤.

١٦٠٠١ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن يزيد بن رومان، ومحمد بن قيس قالا قالت قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا" الآية. فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا: "غفرانك اللهم! "، فأنزل الله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" إلى قوله: "لا يعلمون".

١٦٠٠٢ - حدثني ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كانوا يقولون = يعني المشركين =: والله إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا يعذِّب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها! وذلك من قولهم، ورسولُ لله ﷺ بين أظهرهم. فقال الله لنبيه ﷺ، يذكر له جَهالتهم وغِرَّتهم واستفتاحهم على أنفسهم، إذ قالوا: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء"، كما أمطرتها على قوم لوط. وقال حين نَعى عليهم سوء أعمالهم: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، أي: لقولهم: ["إنا نستغفر ومحمد بين أظهرنا"="وما لهم ألا يعذبهم الله"، وإن كنت بين أظهرهم] ، وإن كانوا يستغفرون كما يقولون كانت هذه الجملة هكذا في المخطوطة والمطبوعة: " أي بقولهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال وهم يصدون ... "، أسقط من الكلام ما لا بد منه وحرف. فأثبت الصواب بين الأقواس، وفي سائر العبارة، من سيرة ابن هشام. = "وهم يصدون عن المسجد الحرام"، أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك. الأثر: ١٦٠٠٣ - سيرة بن هشام ٢: ٣٢٥، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٥٩٨٩.

١٦٠٠٣ - حدثنا الحسن بن الصباح البزار..................... قال، حدثنا أبو بردة، عن أبي موسى قال: إنه كان قبلُ أمانان، قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" قال: أما النبي ﷺ فقد مضى، وأما الاستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم القيامة. الأثر: ١٦٠٠٤ - " الحسن بن الصباح البزار "، شيخ الطبري، مضى برقم: ٤٤٤٢، ٩٨٥٧.

وهذا الإسناد قد سقط منه رواة كثيرون، وكان في المخطوطة " بردة " فجعلها الناشر " أبو بردة "، وأصاب وهو لا يدري.

وهذا الخبر روى مثله مرفوعًا الترمذي في سننه في تفسير هذه السورة، وهذا إسناده: " حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن نمير، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عباد بن يوسف، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال، قال رسول الله صلى لله عليه وسلم: أنزل الله علي أمانين لأمتي: " وما كان ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "، فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة.

ثم قال الترمذي: " هذا حديث غريب، وإسماعيل بن إبراهيم يضعف في الحديث ".

أما خبر الطبري، فلا شك أنه خبر موقوف على أبي موسى الأشعري.

وكان في المطبوعة: " إنه كان فيكم أمانان "، غير ما في المخطوطة، وصواب قراءته ما أثبت.

١٦٠٠٤ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن عامر أبي الخطاب الثوري قال: سمعت أبا العلاء يقول: كان لأمة محمد ﷺ أمَنَتَان: فذهبت إحداهما وبقيت الأخرى: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، الآية. الأثر: ١٦٠٠٥ - " عامر، أبي الخطاب الثوري "، لم أجد له ذكر، وأخشى أن يكون في اسمه تحريف.

وقال آخرون: معنى ذلك: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يا محمد، وما كان الله معذب المشركين وهم يستغفرون أي: لو استغفروا. في المخطوطة والمطبوعة: " أن لو استغفروا "، وكأن الصواب ما أثبت. قالوا: ولم يكونوا يستغفرون، فقال جل ثناؤه إذ لم يكونوا يستغفرون: "ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام".

ذكر من قال ذلك:

١٦٠٠٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: إن القوم لم يكونوا يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون ما عُذِّبوا. وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله: فأما أحدهما فمضى، نبيُّ الله. وأما الآخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم، الاستغفارُ والتوبةُ.

١٦٠٠٦ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: قال الله لرسوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يقول: ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون، ولو استغفروا وأقرُّوا بالذنوب لكانوا مؤمنين، وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون؟ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن محمد وعن المسجد الحرام؟

١٦٠٠٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال يقول: لو استغفروا لم أعذبهم.

وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان الله ليعذبهم وهم يُسلمون. قالوا: و"استغفارهم"، كان في هذا الموضع، إسلامَهم.

ذكر من قال ذلك:

١٦٠٠٨ - حدثنا سوّار بن عبد الله قال، حدثنا عبد الملك بن الصباح قال، حدثنا عمران بن حدير، عن عكرمة، في قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: سألوا العذاب، فقال: لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم، ولم يكن ليعذبهم وهم يدخلون في الإسلام.

١٦٠٠٩ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: "وأنت فيهم"، قال: بين أظهرهم= وقوله: "وهم يستغفرون"، قال: يُسلمون.

١٦٠١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، بين أظهرهم= "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: وهم يسلمون في المخطوطة: " وهم مسلمون "، والصواب ما في المطبوعة. = "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون"، قريش، "عن المسجد الحرام". (٢) كان في المطبوعة: سياق الآية بلا فصل، وهو قوله: " قريش "، التي أثبتها من المخطوطة. وكان في المخطوطة: " وهم مسلمون يعذبهم الله "، بياض بين الكلامين وفي الهامش حرف (ط) دلالة على الخطأ.

١٦٠١١- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا محمد بن عبيد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، قال: بين أظهرهم= "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: دخولهم في الإسلام.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإسلام.

ذكر من قال ذلك:

١٦٠١٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يقول: ما كان الله سبحانه يعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم. ثم قال: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يقول: ومنهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان، وهو الاستغفار. ثم قال: "ومالهم ألا يعذبهم الله"، فعذبهم يوم بدر بالسيف.

وقال آخرون: بل معناه: وما كان الله معذبهم وهم يصلُّون.

ذكر من قال ذلك:

١٦٠١٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يعني: يصلُّون، يعني بهذا أهل مكة.

١٦٠١٤ - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد في قول الله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: يصلون.

١٦٠١٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يعني: أهل مكة. يقول: لم أكن لأعذبكم وفيكم محمد. ثم قال: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يعني: يؤمنون ويصلون.

١٦٠١٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: وهم يصلون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كان الله ليعذب المشركين وهم يستغفرون.

قالوا: ثم نسخ ذلك بقوله: "ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام".

ذكر من قال ذلك:

١٦٠١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا قال في "الأنفال": "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، فنسختها الآية التي تليها: "وما لهم ألا يعذبهم الله"، إلى قوله: "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"، فقوتلوا بمكة، وأصابهم فيها الجوع والحَصْر.

قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب، قولُ من قال: تأويله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يا محمد، وبين أظهرهم مقيم، حتى أخرجك من بين أظهرهم، لأنّي لا أهلك قرية وفيها نبيها= وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، من ذنوبهم وكفرهم، ولكنهم لا يستغفرون من ذلك، بل هم مصرُّون عليه، فهم للعذاب مستحقون= كما يقال: "ما كنت لأحسن إليك وأنت تسيء إليّ"، يراد بذلك: لا أحسن إليك، إذا أسأت إليّ، ولو أسأت إليّ لم أحسن إليك، ولكن أحسن إليك لأنك لا تسيء إليّ. وكذلك ذلك= ثم قيل: "ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام"، بمعنى: وما شأنهم، وما يمنعهم أن يعذبهم الله وهم لا يستغفرون الله من كفرهم فيؤمنوا به، انظر تفسير " مالك " فيما سلف ٥: ٣٠١، ٣٠٢ \ ٩: ٧. وهم يصدون المؤمنين بالله ورسوله عن المسجد الحرام؟

وإنما قلنا: "هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب"، لأن القوم = أعني مشركي مكة = كانوا استعجلوا العذاب، فقالوا: "اللهم إن كان ما جاء به محمد هو الحق، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم" فقال الله لنبيه: "ما كنت لأعذبهم وأنت فيهم، وما كنت لأعذبهم لو استغفروا، وكيف لا أعذبهم بعد إخراجك منهم، وهم يصدون عن المسجد الحرام؟ ". فأعلمه جل ثناؤه أن الذي استعجلوا العذاب حائق بهم ونازل، في المطبوعة: " أن الذين استعجلوا العذاب حائق بهم "، وفي المخطوطة كما أثبته إلا أنه كتب مكان " حائق " " حاق "، وهو سهو. وأعلمهم حال نزوله بهم، وذلك بعد إخراجه إياه من بين أظهرهم. ولا وجه لإيعادهم العذابَ في الآخرة، وهم مستعجلوه في العاجل، ولا شك أنهم في الآخرة إلى العذاب صائرون. بل في تعجيل الله لهم ذلك يوم بدر، الدليلُ الواضحُ على أن القول في ذلك ما قلنا. وكذلك لا وجه لقول من وجَّه قوله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، إلى أنه عُنى به المؤمنين، وهو في سياق الخبر عنهم، وعما الله فاعل بهم. ولا دليل على أن الخبر عنهم قد تقضَّى، وعلى ذلك [كُنِي] به عنهم، في المطبوعة: " وعلى أن ذلك به عنوا، ولا خلاف في تأويله "، وفي المخطوطة، كما أثبته، إلا أنه سقط منه [كني] كما أثبته بين القوسين. وإن كنت أظن في الكلام سقطًا.

هذا وقد ذكر أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ١٥٤، هذا الرأي، ثم قال: " جعل الضميرين مختلفين، وهو قول حسن، وإن كان محمد بن جرير قد أنكره، لأنه زعم أنه لم يتقدم للمؤمنين ذكر، فيكنى عنهم. وهذا غلط، لأنه قد تقدم ذكر المؤمنين في غير موضع من السورة.

فإن قيل: لم يتقدم ذكرهم في هذا الموضع.

فالجواب: أن في المعنى دليلا على ذكرهم في هذا الموضع. وذلك أن من قال من الكفار: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء "، إنما قال ذلك مستهزئًا ومتعنتًا. ولو قصد الحق لقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له = ولكنه كفر وأنكر أن يكون الله يبعث رسولا بوحي من الله، أي: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأهلك الجماعة من الكفار والمسلمين. فهذا معنى ذكر المسلمين، فيكون المعنى: كيف يهلك الله المسلمين؟ فهذا المعنى: " ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " يعني المؤمنين = " وما لهم ألا يعذبهم الله "، يعني الكافرين ". وأن لا خلاف في تأويله من أهله موجودٌ.

وكذلك أيضًا لا وجه لقول من قال: ذلك منسوخ بقوله: "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام"، الآية، لأن قوله جل ثناؤه: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" خبرٌ، والخبر لا يجوز أن يكون فيه نسخ، وإنما يكون النسخ للأمر والنهي.

واختلف أهل العربية في وجه دخول "أن" في قوله: "وما لهم ألا يعذبهم الله".

فقال بعض نحويي البصرة: هي زائدة ههنا، وقد عملت كما عملت "لا" وهي زائدة، وجاء في الشعر: هو الفرزدق.

لَوْ لَمْ تَكنْ غَطَفَانُ لا ذُنُوبَ لَهَا إلَيَّ، لامَ ذَوُو أحْسَابِهَا عُمَرَا سلف البيت وتخريجه ٥: ٣٠٢، ٣٠٣، وروايته هناك: " إذن للام ذود أحسابها "، وقد فسرته هناك، وزعمت أن " الذنوب " بفتح الذال بمعنى: الحظ والنصيب عن الشرف والحسب والمروءة.

أمَّا رواية البيت كما جاءت هنا، وفي الديوان، توجب أن تكون " الذنوب " جمع " ذنب ".فهذا فرق ما بين الروايتين والمعنيين.

وقد أنكر ذلك من قوله بعض أهل العربية وقال: لم تدخل "أن" إلا لمعنى صحيح، لأن معنى: "وما لهم"، ما يمنعهم من أن يعذبوا. قال: فدخلت "أن" لهذا المعنى، وأخرج ب "لا"، ليعلم أنه بمعنى الجحد، لأن المنع جحد. قال: و"لا" في البيت صحيح معناها، لأن الجحد إذا وقع عليه جحد صار خبرًا. يعني بقوله: " خبرًا "، أي: إثباتًا.

وقال: ألا ترى إلى قولك: "ما زيد ليس قائما"، فقد أوجبت القيام؟ قال: وكذلك "لا" في هذا البيت. انظر معاني القرآن للفراء ١: ١٦٣ - ١٦٦، وما سلف من التفسير ٥: ٣٠٠ - ٣٠٥.

القول في تأويل قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين إلا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام، ولم يكونوا أولياء الله= "إن أولياؤه"، انظر تفسير " ولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) . يقول: ما أولياء الله= "إلا المتقون"، يعني: الذين يتقون الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه. وتفسير " التقوى " فيما سلف من فهارس اللغة (وقى) .

= "ولكن أكثرهم لا يعلمون" يقول: ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن أولياء الله المتقون، بل يحسبون أنهم أولياء الله.

وبنحو ما قلنا قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٦٠١٨ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون"، هم أصحاب رسول الله ﷺ.

١٦٠١٩ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: "إن أولياؤه إلا المتقون"، مَن كانوا، وحيث كانوا.

١٦٠٢٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

١٦٠٢١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون"، الذين يحرمون حرمته، في المطبوعة والمخطوطة مكان: " يحرمون حرمنه "، " يخرجون منه "، وهذا من عجائب التحريف من طريق الاختصار!! ، والصواب من سيرة ابن هشام. ويقيمون الصلاة عنده، أي: أنت= يعني النبي ﷺ= ومن آمن بك= يقول: "ولكن أكثرهم لا يعلمون". الأثر: ١٦٠٢١ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٥، ٣٢٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٠٠٣.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But why should Allah not punish them while they obstruct [people] from al-Masjid al- Haram and they were not [fit to be] its guardians? Its [true] guardians are not but the righteous, but most of them do not know.

جامع البيانAl-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.

فقال بعضهم: تأويله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، أي: وأنت مقيم بين أظهرهم. قال: وأنزلت هذه على النبي ﷺ وهو مقيم بمكة. قال: ثم خرجَ النبي ﷺ من بين أظهرهم، فاستغفر من بها من المسلمين، فأنزل بعد خروجه عليه، حين استغفر أولئك بها: "وما كان الله معذِّبهم وهم يستغفرون". قال: ثم خرج أولئك البقية من المسلمين من بينهم، فعذّب الكفار.

ذكر من قال ذلك:

١٥٩٩٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى قال: كان النبي ﷺ بمكة، فأنزل الله عليه: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، قال: فخرج النبي ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون". قال: فكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها يستغفرون= يعني بمكة= فلما خرجوا أنزل الله عليه: "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياء". قال: فأذن الله له في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم.

١٥٩٩١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن أبي مالك، في قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يعني النبي ﷺ= "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يعني: من بها من المسلمين= "وما لهم ألا يعذبهم الله"، يعني مكة، وفيهم الكفار. في المطبوعة: " وفيها الكفار "، أما المخطوطة فتقرأ: " بغير مكة، وفيهم الكفار "، ولعل ما في المطبوعة أولى بالإثبات.

١٥٩٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، في قول الله: "وما كان الله ليعذبهم"، يعني: أهل مكة= "وما كان الله معذبهم"، وفيهم المؤمنون، يستغفرون، يُغفر لمن فيهم من المسلمين.

١٥٩٩٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي، وأبو داود الحفري، عن يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: بقية من بقي من المسلمين منهم. فلما خرجوا قال: "وما لهم ألا يعذبهم الله". الأثر: ١٥٩٩٣ - " إسحاق بن إسماعيل الرازي " هو: " حبويه، أبو يزيد " سلف مرارًا، آخرها رقم: ١٥٣١١.

١٥٩٩٤ -....... قال، حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن أبي مالك: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، قال: أهل مكة.

١٥٩٩٥ -......وأخبرنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: المؤمنون من أهل مكة= "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام"، قال: المشركون من أهل مكة.

١٥٩٩٦-......قال: حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" قال: المؤمنون يستغفرون بين ظهرانَيْهم.

١٥٩٩٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يقول: الذين آمنوا معك يستغفرون بمكة، حتى أخرجك والذين آمنوا معك.

١٥٩٩٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قال: ابن عباس: لم يعذب قريةً حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا معه، ويلحقه بحيث أُمِر= "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يعني المؤمنين. ثم أعاد إلى المشركين فقال: "وما لهم ألا يعذبهم الله".

١٥٩٩٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، قال: يعني أهل مكة.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين من قريش بمكة وأنت فيهم، يا محمد، حتى أخرجك من بينهم= "وما كان الله معذبهم"، وهؤلاء المشركون، يقولون: "يا رب غفرانك! "، وما أشبه ذلك من معاني الاستغفار بالقول. قالوا: وقوله: "وما لهم ألا يعذبهم الله"، في الآخرة.

ذكر من قال ذلك:

١٦٠٠٠ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا عكرمة، عن أبي زميل، عن ابن عباس: إن المشركين كانوا يطوفون بالبيت يقولون: "لبيك، لبَّيك، لا شريك لك"، في المطبوعة: " لبيك، لا شريك لك لبيك "، غير ما في المخطوطة. فيقول النبي ﷺ: "قَدْ قَدْ! " " قد، قد "، أي حسبكم، لا تزيدوا. يقال: " قدك "، أي حسبك، يراد بها الردع والزجر. فيقولون: "إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك"، في المطبوعة، زاد زيادة بلا طائل، كتب: " فيقولون: لا شريك لك، إلا شريك هو لك ". ويقولون: "غفرانك، غفرانك! "، فأنزل الله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون". فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبيّ الله، والاستغفار. قال: فذهب النبي ﷺ وبقي الاستغفار= "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون"، قال: فهذا عذاب الآخرة. قال: وذاك عذاب الدنيا. الأثر: ١٦٠٠٠ - " أبو زميل " هو: " سماك بن الوليد الحنفي اليمامي "، مضى برقم: ١٣٨٣٢، ١٥٧٣٤.

١٦٠٠١ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن يزيد بن رومان، ومحمد بن قيس قالا قالت قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا" الآية. فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا: "غفرانك اللهم! "، فأنزل الله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" إلى قوله: "لا يعلمون".

١٦٠٠٢ - حدثني ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كانوا يقولون = يعني المشركين =: والله إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا يعذِّب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها! وذلك من قولهم، ورسولُ لله ﷺ بين أظهرهم. فقال الله لنبيه ﷺ، يذكر له جَهالتهم وغِرَّتهم واستفتاحهم على أنفسهم، إذ قالوا: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء"، كما أمطرتها على قوم لوط. وقال حين نَعى عليهم سوء أعمالهم: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، أي: لقولهم: ["إنا نستغفر ومحمد بين أظهرنا"="وما لهم ألا يعذبهم الله"، وإن كنت بين أظهرهم] ، وإن كانوا يستغفرون كما يقولون كانت هذه الجملة هكذا في المخطوطة والمطبوعة: " أي بقولهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال وهم يصدون ... "، أسقط من الكلام ما لا بد منه وحرف. فأثبت الصواب بين الأقواس، وفي سائر العبارة، من سيرة ابن هشام. = "وهم يصدون عن المسجد الحرام"، أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك. الأثر: ١٦٠٠٣ - سيرة بن هشام ٢: ٣٢٥، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٥٩٨٩.

١٦٠٠٣ - حدثنا الحسن بن الصباح البزار..................... قال، حدثنا أبو بردة، عن أبي موسى قال: إنه كان قبلُ أمانان، قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" قال: أما النبي ﷺ فقد مضى، وأما الاستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم القيامة. الأثر: ١٦٠٠٤ - " الحسن بن الصباح البزار "، شيخ الطبري، مضى برقم: ٤٤٤٢، ٩٨٥٧.

وهذا الإسناد قد سقط منه رواة كثيرون، وكان في المخطوطة " بردة " فجعلها الناشر " أبو بردة "، وأصاب وهو لا يدري.

وهذا الخبر روى مثله مرفوعًا الترمذي في سننه في تفسير هذه السورة، وهذا إسناده: " حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن نمير، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عباد بن يوسف، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال، قال رسول الله صلى لله عليه وسلم: أنزل الله علي أمانين لأمتي: " وما كان ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "، فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة.

ثم قال الترمذي: " هذا حديث غريب، وإسماعيل بن إبراهيم يضعف في الحديث ".

أما خبر الطبري، فلا شك أنه خبر موقوف على أبي موسى الأشعري.

وكان في المطبوعة: " إنه كان فيكم أمانان "، غير ما في المخطوطة، وصواب قراءته ما أثبت.

١٦٠٠٤ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن عامر أبي الخطاب الثوري قال: سمعت أبا العلاء يقول: كان لأمة محمد ﷺ أمَنَتَان: فذهبت إحداهما وبقيت الأخرى: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، الآية. الأثر: ١٦٠٠٥ - " عامر، أبي الخطاب الثوري "، لم أجد له ذكر، وأخشى أن يكون في اسمه تحريف.

وقال آخرون: معنى ذلك: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يا محمد، وما كان الله معذب المشركين وهم يستغفرون أي: لو استغفروا. في المخطوطة والمطبوعة: " أن لو استغفروا "، وكأن الصواب ما أثبت. قالوا: ولم يكونوا يستغفرون، فقال جل ثناؤه إذ لم يكونوا يستغفرون: "ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام".

ذكر من قال ذلك:

١٦٠٠٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: إن القوم لم يكونوا يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون ما عُذِّبوا. وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله: فأما أحدهما فمضى، نبيُّ الله. وأما الآخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم، الاستغفارُ والتوبةُ.

١٦٠٠٦ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: قال الله لرسوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يقول: ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون، ولو استغفروا وأقرُّوا بالذنوب لكانوا مؤمنين، وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون؟ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن محمد وعن المسجد الحرام؟

١٦٠٠٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال يقول: لو استغفروا لم أعذبهم.

وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان الله ليعذبهم وهم يُسلمون. قالوا: و"استغفارهم"، كان في هذا الموضع، إسلامَهم.

ذكر من قال ذلك:

١٦٠٠٨ - حدثنا سوّار بن عبد الله قال، حدثنا عبد الملك بن الصباح قال، حدثنا عمران بن حدير، عن عكرمة، في قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: سألوا العذاب، فقال: لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم، ولم يكن ليعذبهم وهم يدخلون في الإسلام.

١٦٠٠٩ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: "وأنت فيهم"، قال: بين أظهرهم= وقوله: "وهم يستغفرون"، قال: يُسلمون.

١٦٠١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، بين أظهرهم= "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: وهم يسلمون في المخطوطة: " وهم مسلمون "، والصواب ما في المطبوعة. = "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون"، قريش، "عن المسجد الحرام". (٢) كان في المطبوعة: سياق الآية بلا فصل، وهو قوله: " قريش "، التي أثبتها من المخطوطة. وكان في المخطوطة: " وهم مسلمون يعذبهم الله "، بياض بين الكلامين وفي الهامش حرف (ط) دلالة على الخطأ.

١٦٠١١- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا محمد بن عبيد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، قال: بين أظهرهم= "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: دخولهم في الإسلام.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإسلام.

ذكر من قال ذلك:

١٦٠١٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يقول: ما كان الله سبحانه يعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم. ثم قال: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يقول: ومنهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان، وهو الاستغفار. ثم قال: "ومالهم ألا يعذبهم الله"، فعذبهم يوم بدر بالسيف.

وقال آخرون: بل معناه: وما كان الله معذبهم وهم يصلُّون.

ذكر من قال ذلك:

١٦٠١٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يعني: يصلُّون، يعني بهذا أهل مكة.

١٦٠١٤ - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد في قول الله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: يصلون.

١٦٠١٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يعني: أهل مكة. يقول: لم أكن لأعذبكم وفيكم محمد. ثم قال: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يعني: يؤمنون ويصلون.

١٦٠١٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: وهم يصلون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كان الله ليعذب المشركين وهم يستغفرون.

قالوا: ثم نسخ ذلك بقوله: "ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام".

ذكر من قال ذلك:

١٦٠١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا قال في "الأنفال": "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، فنسختها الآية التي تليها: "وما لهم ألا يعذبهم الله"، إلى قوله: "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"، فقوتلوا بمكة، وأصابهم فيها الجوع والحَصْر.

قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب، قولُ من قال: تأويله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يا محمد، وبين أظهرهم مقيم، حتى أخرجك من بين أظهرهم، لأنّي لا أهلك قرية وفيها نبيها= وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، من ذنوبهم وكفرهم، ولكنهم لا يستغفرون من ذلك، بل هم مصرُّون عليه، فهم للعذاب مستحقون= كما يقال: "ما كنت لأحسن إليك وأنت تسيء إليّ"، يراد بذلك: لا أحسن إليك، إذا أسأت إليّ، ولو أسأت إليّ لم أحسن إليك، ولكن أحسن إليك لأنك لا تسيء إليّ. وكذلك ذلك= ثم قيل: "ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام"، بمعنى: وما شأنهم، وما يمنعهم أن يعذبهم الله وهم لا يستغفرون الله من كفرهم فيؤمنوا به، انظر تفسير " مالك " فيما سلف ٥: ٣٠١، ٣٠٢ \ ٩: ٧. وهم يصدون المؤمنين بالله ورسوله عن المسجد الحرام؟

وإنما قلنا: "هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب"، لأن القوم = أعني مشركي مكة = كانوا استعجلوا العذاب، فقالوا: "اللهم إن كان ما جاء به محمد هو الحق، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم" فقال الله لنبيه: "ما كنت لأعذبهم وأنت فيهم، وما كنت لأعذبهم لو استغفروا، وكيف لا أعذبهم بعد إخراجك منهم، وهم يصدون عن المسجد الحرام؟ ". فأعلمه جل ثناؤه أن الذي استعجلوا العذاب حائق بهم ونازل، في المطبوعة: " أن الذين استعجلوا العذاب حائق بهم "، وفي المخطوطة كما أثبته إلا أنه كتب مكان " حائق " " حاق "، وهو سهو. وأعلمهم حال نزوله بهم، وذلك بعد إخراجه إياه من بين أظهرهم. ولا وجه لإيعادهم العذابَ في الآخرة، وهم مستعجلوه في العاجل، ولا شك أنهم في الآخرة إلى العذاب صائرون. بل في تعجيل الله لهم ذلك يوم بدر، الدليلُ الواضحُ على أن القول في ذلك ما قلنا. وكذلك لا وجه لقول من وجَّه قوله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، إلى أنه عُنى به المؤمنين، وهو في سياق الخبر عنهم، وعما الله فاعل بهم. ولا دليل على أن الخبر عنهم قد تقضَّى، وعلى ذلك [كُنِي] به عنهم، في المطبوعة: " وعلى أن ذلك به عنوا، ولا خلاف في تأويله "، وفي المخطوطة، كما أثبته، إلا أنه سقط منه [كني] كما أثبته بين القوسين. وإن كنت أظن في الكلام سقطًا.

هذا وقد ذكر أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ١٥٤، هذا الرأي، ثم قال: " جعل الضميرين مختلفين، وهو قول حسن، وإن كان محمد بن جرير قد أنكره، لأنه زعم أنه لم يتقدم للمؤمنين ذكر، فيكنى عنهم. وهذا غلط، لأنه قد تقدم ذكر المؤمنين في غير موضع من السورة.

فإن قيل: لم يتقدم ذكرهم في هذا الموضع.

فالجواب: أن في المعنى دليلا على ذكرهم في هذا الموضع. وذلك أن من قال من الكفار: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء "، إنما قال ذلك مستهزئًا ومتعنتًا. ولو قصد الحق لقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له = ولكنه كفر وأنكر أن يكون الله يبعث رسولا بوحي من الله، أي: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأهلك الجماعة من الكفار والمسلمين. فهذا معنى ذكر المسلمين، فيكون المعنى: كيف يهلك الله المسلمين؟ فهذا المعنى: " ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " يعني المؤمنين = " وما لهم ألا يعذبهم الله "، يعني الكافرين ". وأن لا خلاف في تأويله من أهله موجودٌ.

وكذلك أيضًا لا وجه لقول من قال: ذلك منسوخ بقوله: "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام"، الآية، لأن قوله جل ثناؤه: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" خبرٌ، والخبر لا يجوز أن يكون فيه نسخ، وإنما يكون النسخ للأمر والنهي.

واختلف أهل العربية في وجه دخول "أن" في قوله: "وما لهم ألا يعذبهم الله".

فقال بعض نحويي البصرة: هي زائدة ههنا، وقد عملت كما عملت "لا" وهي زائدة، وجاء في الشعر: هو الفرزدق.

لَوْ لَمْ تَكنْ غَطَفَانُ لا ذُنُوبَ لَهَا إلَيَّ، لامَ ذَوُو أحْسَابِهَا عُمَرَا سلف البيت وتخريجه ٥: ٣٠٢، ٣٠٣، وروايته هناك: " إذن للام ذود أحسابها "، وقد فسرته هناك، وزعمت أن " الذنوب " بفتح الذال بمعنى: الحظ والنصيب عن الشرف والحسب والمروءة.

أمَّا رواية البيت كما جاءت هنا، وفي الديوان، توجب أن تكون " الذنوب " جمع " ذنب ".فهذا فرق ما بين الروايتين والمعنيين.

وقد أنكر ذلك من قوله بعض أهل العربية وقال: لم تدخل "أن" إلا لمعنى صحيح، لأن معنى: "وما لهم"، ما يمنعهم من أن يعذبوا. قال: فدخلت "أن" لهذا المعنى، وأخرج ب "لا"، ليعلم أنه بمعنى الجحد، لأن المنع جحد. قال: و"لا" في البيت صحيح معناها، لأن الجحد إذا وقع عليه جحد صار خبرًا. يعني بقوله: " خبرًا "، أي: إثباتًا.

وقال: ألا ترى إلى قولك: "ما زيد ليس قائما"، فقد أوجبت القيام؟ قال: وكذلك "لا" في هذا البيت. انظر معاني القرآن للفراء ١: ١٦٣ - ١٦٦، وما سلف من التفسير ٥: ٣٠٠ - ٣٠٥.

القول في تأويل قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين إلا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام، ولم يكونوا أولياء الله= "إن أولياؤه"، انظر تفسير " ولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) . يقول: ما أولياء الله= "إلا المتقون"، يعني: الذين يتقون الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه. وتفسير " التقوى " فيما سلف من فهارس اللغة (وقى) .

= "ولكن أكثرهم لا يعلمون" يقول: ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن أولياء الله المتقون، بل يحسبون أنهم أولياء الله.

وبنحو ما قلنا قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٦٠١٨ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون"، هم أصحاب رسول الله ﷺ.

١٦٠١٩ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: "إن أولياؤه إلا المتقون"، مَن كانوا، وحيث كانوا.

١٦٠٢٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

١٦٠٢١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون"، الذين يحرمون حرمته، في المطبوعة والمخطوطة مكان: " يحرمون حرمنه "، " يخرجون منه "، وهذا من عجائب التحريف من طريق الاختصار!! ، والصواب من سيرة ابن هشام. ويقيمون الصلاة عنده، أي: أنت= يعني النبي ﷺ= ومن آمن بك= يقول: "ولكن أكثرهم لا يعلمون". الأثر: ١٦٠٢١ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٥، ٣٢٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٠٠٣.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And their prayer at the House was not except whistling and handclapping. So taste the punishment for what you disbelieved.

جامع البيانAl-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين إلا يعذبهم الله، وهم يصدون عن المسجد الحرام الذي يصلون لله فيه ويعبدونه، ولم يكونوا لله أولياء، بل أولياؤه الذين يصدونهم عن المسجد الحرام، وهم لا يصلون في المسجد الحرام= "وما كان صلاتهم عند البيت"، يعني: بيت الله العتيق= "إلا مُكاء"، وهو الصفير.

يقال منه: "مكا يمكو مَكوًا ومُكاءً" وقد قيل: إن "المكو": أن يجمع الرجل يديه، ثم يدخلهما في فيه، ثم يصيح. ويقال منه: "مَكت است الدابة مُكاء"، إذا نفخت بالريح. ويقال: "إنه لا يمكو إلا استٌ مكشوفة"، ولذلك قيل للاست "المَكْوة"، سميت بذلك، وتمام سياقه أن يقول: " سميت بذلك لصفيرها ". ومن ذلك قول عنترة:

وَحَلِيلِ غَانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلا تَمْكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأعْلَمِ من معلقته المشهورة الغالية. سيرة بن هشام ٢: ٣٢٦، والمعاني الكبير: ٩٨١، واللسان (مكا) وبعد البيت. سَبَقَتْ يَدَايَ لَهُ بِعَاجِلِ طَعْنَةٍ ... وَرَشَاشِ نَافِذَةٍ كَلَونِ العَنْدَمِ

" الحليل "، الزوج، و " الغانية ": البارعة الحسن والجمال، استغنت بجمالها عن التجمل. " مجدلا "، صريعًا على الجدالة، وهي الأرض. و " الفريصة "، لحمة عند نغض الكتف، في وسط الجنب، عند منبض القلب، وهما فريصتان، وهي التي ترعد عند الفزع، فيقال للفزع: " أرعدت فرائصه "، وإصابة الفريصة مقتل. و " الأعلم "، الجمل المشقوق الشفة العليا. خرج إليه هذا القتيل، مدلا بقوته وشبابه، يحفزه أن ينال إعجاب صاحبته الغانية الجميلة به إذا قتل عنترة، فلم يكد حتى عاجله بالطعنة التي وصف ما وصف من اتساعها كشدق البعير الأعلم.

وقول الطِّرِمَّاح: فَنَحَا لأُِولاَها بِطَعْنَةِ مُحْفَظٍ تَمْكُو جَوَانِبُهَا مِنَ الإنْهَارِ ديوانه ١٤٩، والمعاني الكبير: ٩٨٣، وهو بيت من قصيدة مدح بها خالد بن عبد الله القسري، ولكن هذا البيت، مفرد وحده لا صلة له بما قبله، وهي قصيدة ناقصة بلا شك. وشرحه ابن قتيبة فقال: " نحا " انحرف، و " المحفظ "، المغضب. و " تمكو "، تصفر، وذلك عند سيلانها. و " الإنهار "، سعة الطعنة، ومنه قول قيس بن الخطيم، يصف طعنة: طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ الْقَيْسِ طَعْنَةَ ثَائِرٍ ... لَهَا نَفَذٌ لَوْلا الشُّعَاعُ أَضَاءَهَا ... مَلَكْتُ بها كَفِّى فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا يَرَى قَائِمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَهَا

بمعنى: تصوِّت.

وأما "التصدية"، فإنها التصفيق، يقال منه: "صدَّى يصدِّي تصديةً"، و"صفَّق"، و"صفّح"، بمعنى واحد.

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٦٠٢٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن موسى بن قيس، عن حجر بن عنبس: "إلا مكاء وتصدية"، قال: "المكاء"، التصفير= و"التصدية"، التصفيق. الأثر: ١٦٠٢٢ - " موسى بن قيس الحضرمي "، " عصفور الجنة "، مضى برقم: ١٦٠٢٢.

و" حجر بن عنبس الحضرمي "، " أبو العنبس "، ويقال: " أبو السكن "، قال ابن معين: " شيخ كوفي ثقة مشهور "، تابعي، وكان شرب الدم في الجاهلية، شهد مع علي الجمل وصفين مترجم في التهذيب، والكبير ١٢ \ ٦٨، وابن أبي حاتم ١ \ ٢ \ ٢٦٦.

١٦٠٢٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، "المكاء"، التصفير= و"التصدية"، التصفيق.

١٦٠٢٤ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، يقول: كانت صلاة المشركين عند البيت "مكاء"= يعني الصفير= و"تصدية"، يقول: التصفيق.

١٦٠٢٥ - حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، أخبرنا فضيل، عن عطية: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: التصفيق والصفير.

١٦٠٢٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن قرة بن خالد، عن عطية، عن ابن عمر قال: "المكاء"، التصفيق، و"التصدية"، الصفير. قال: وأمال ابن عمر خدّه إلى جانب.

١٦٠٢٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا وكيع، عن قرة بن خالد، عن عطية، عن ابن عمر: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: "المكاء" و"التصدية"، الصفير والتصفيق.

١٦٠٢٨- حدثني الحارث قال، حدثنا القاسم قال، سمعت محمد بن الحسين يحدث، عن قرة بن خالد، عن عطية العوفي، عن ابن عمر قال: "المكاء"، الصفير، و"التصدية": التصفيق.

١٦٠٢٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا قرة، عن عطية، عن ابن عمر في قوله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال، "المكاء" الصفير، و"التصدية"، التصفيق= وقال قرة: وحكى لنا عطية فعل ابن عمر، فصفر، وأمال خده، وصفق بيديه.

١٦٠٣٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول في قول الله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية" قال بكر: فجمع لي جعفر كفيه، ثم نفخ فيهما صفيرًا، كما قال له أبو سلمة.

١٦٠٣١ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "المكاء"، الصفير، و"التصدية"، التصفيق.

١٦٠٣٢- ... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عمر: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: تصفير وتصفيق. الأثر: ١٦٠٣٢ - " سلمة بن سابور "، روى عن عطية العوفي، وعبد الوارث مولى. روى عنه أبو نعيم، والفضل بن موسى، وغيرهما. ضعفه ابن معين، وثقه ابن حبان وقال: " كان يحيى القطان يتكلم فيه، ومن المحال أن يلحق بسلمة ما جنت يدا عطية ". أما البخاري فاقتصر على قوله: " كان يحيى يتكلم في عطية "، كأنه لا يريد استضعافه. مترجم في لسان الميزان ٣: ٦٨، والكبير ٢ \ ٢ \ ٨٤، وابن أبي حاتم ٢ \ ١ \ ١٦٣، وضعفه، وميزان الاعتدال ١: ٤٠٦، واقتصر فقال: " جرحوه ".

١٦٠٣٣- ... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر، مثله.

١٦٠٣٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حبويه أبو يزيد، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفّرون ويصفقون، فأنزل الله: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏) [سورة الأعراف: ٣٢] ، فأمروا بالثياب.

١٦٠٣٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد قال: كانت قريش يعارضون النبي ﷺ في الطواف يستهزئون به، يصفرون به ويصفقون، فنزلت: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية".

١٦٠٣٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: "إلا مكاء"، قال: كانوا ينفخون في أيديهم، و"التصدية"، التصفيق.

١٦٠٣٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "إلا مكاء وتصدية"، قال: "المكاء"، إدخال أصابعهم في أفواههم، و"التصدية" التصفيق، يخلِطون بذلك على محمد ﷺ صلاتَه.

١٦٠٣٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله= إلا أنه لم يقل: "صلاته".

١٦٠٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: "المكاء"، إدخال أصابعهم في أفواههم، و"التصدية"، التصفيق. قال نفرٌ من بني عبد الدار، كانوا يخلطون بذلك كله على محمد صلاتَه.

١٦٠٤٠ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: من بين الأصابع= قال أحمد: سقط عليَّ حرف، وما أراه إلا الخَذْف " الخذف " رميك بحصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك، وقد نهى رسول الله ﷺ عن " الخذف " وقال: " إنه يفقأ عينًا، ولا ينكي العدو، ولا يحرز صيدًا ". = والنفخ والصفير منها، وأراني سعيد بن جبير حيث كانوا يَمْكون من ناحية أبي قُبَيس. " أبو قبيس "، اسم الجبل المشرف على بطن مكة.

١٦٠٤١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق بن سليمان قال، أخبرنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير في قوله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: "المكاء"، كانوا يشبِّكون بين أصابعهم ويصفرون بها، فذلك "المكاء". قال: وأراني سعيد بن جبير المكان الذي كانوا يمكون فيه نحو أبي قُبَيس.

١٦٠٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا محمد بن حرب قال، حدثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في قوله: "مكاء وتصدية"، قال: "المكاء" النفخ= وأشار بكفه قِبَل فيه= و"التصدية"، التصفيق.

١٦٠٤٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: "المكاء"، الصفير، و"التصدية"، التصفيق.

١٦٠٤٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.

١٦٠٤٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: كنا نُحَدَّث أن "المكاء"، التصفيق بالأيدي، و"التصدية"، صياح كانوا يعارضون به القرآن.

١٦٠٤٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: "مكاء وتصدية"، قال: "المكاء"، التصفير، و"التصدية"، التصفيق.

١٦٠٤٧ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، و"المكاء"، الصفير، على نحو طير أبيض يقال له "المكَّاء"، يكون بأرض الحجاز، " المكاء " (بضم الميم وتشديد الكاف) ، وجمعه " مكاكي " طائر نحو القنبرة، إلا أن في جناحيه بلقًا. سمى بذلك، لأنه يجمع يديه، ثم يصفر فيهما صفيرًا حسنًا. و"التصدية"، التصفيق.

١٦٠٤٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: "المكاء"، صفير كان أهل الجاهلية يُعلنون به. قال: وقال في "المكاء"، أيضًا: صفير في أيديهم ولعب.

وقد قيل في "التصدية": إنها "الصد عن بيت الله الحرام". وذلك قول لا وجه له، لأن "التصدية"، مصدر من قول القائل: "صدّيت تصدية". وأما "الصدّ" فلا يقال منه: "صدَّيت"، إنما يقال منه "صدَدْت"، فإن شدَّدت منها الدال على معنى تكرير الفعل قيل: "صدَّدْتَ تصديدًا". في المطبوعة والمخطوطة: " صددت تصدية "، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبت. إلا أن يكون صاحب هذا القول وجَّه "التصدية" إلى أنه من "صَدَّدت"، ثم قلبت إحدى داليه ياء، كما يقال: "تظنَّيْتُ" من "ظننت"، وكما قال الراجز: هو العجاج.

تَقَضِّيَ البَازِي إذَا البَازِي كَسَرْ سلف البيت وتخريجه وشرحه ٢: ١٥٧، وسيأتي في التفسير ٣٠: ١٣٥ (بولاق) .

يعني: تقضُّض البازي، فقلب إحدى ضاديه ياء، فيكون ذلك وجهًا يوجَّه إليه.

ذكر من قال ما ذكرنا في تأويل "التصدية".

١٦٠٤٩ - حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، صدهم عن بيت الله الحرام.

١٦٠٥٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق بن سليمان قال، أخبرنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير: "وتصدية" قال: "التصدية"، صدّهم الناس عن البيت الحرام.

١٦٠٥١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: "وتصدية"، قال: التصديد، عن سبيل الله، في المطبوعة: " التصدية "، وفي المخطوطة توشك أن تقرأ هكذا وهكذا، ورأيت الأرجح أن تكون " التصديد "، فأثبتها. وصدّهم عن الصلاة وعن دين الله.

١٦٠٥٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: ما كان صلاتهم التي يزعمون أنها يُدْرَأ بها عنهم= "إلا مكاء وتصدية"، وذلك ما لا يرضى الله ولا يحبّ، ولا ما افترض عليهم، ولا ما أمرهم به. الأثر: ١٦٠٥٢ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٠٢١

وأما قوله: "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"، فإنه يعني العذابَ الذي وعدهم به بالسيف يوم بدر. يقول للمشركين الذين قالوا: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء" الآية، حين أتاهم بما استعجلوه من العذاب= "ذوقوا"، أي اطعموا، وليس بذوق بفم، ولكنه ذوق بالحسِّ، ووجود طعم ألمه بالقلوب. انظر تفسير " الذوق " فيما سلف ص ٤٣٤، تعليق: ١، والمراجع هناك. يقول لهم: فذوقوا العذابَ بما كنتم تجحدون أن الله معذبكم به على جحودكم توحيدَ ربكم، ورسالةَ نبيكم ﷺ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٦٠٥٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"، أي: ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل. الأثر: ١٦٠٥٣ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٠٥.

١٦٠٥٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"، قال: هؤلاء أهل بدر، يوم عذبهم الله.

١٦٠٥٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"، يعني أهل بدر، عذبهم الله يوم بدر بالقتل والأسر.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who disbelieve spend their wealth to avert [people] from the way of Allah. So they will spend it; then it will be for them a [source of] regret; then they will be overcome. And those who have disbelieved - unto Hell they will be gathered.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[This is] so that Allah may distinguish the wicked from the good and place the wicked some of them upon others and heap them all together and put them into Hell. It is those who are the losers.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

You read 8:33–37 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:33