All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Anfāl 8:33 Juzʾ 9 Page 180

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But Allah would not punish them while you, [O Muhammad], are among them, and Allah would not punish them while they seek forgiveness.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في المُشارِ إلَيْهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أهْلُ مَكَّةَ. وفي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: وما كانَ اللَّهُ لَيُعَذِّبَهم وأنْتَ مُقِيمٌ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ تُعَذَّبْ قَرْيَةٌ حَتّى يَخْرُجَ نَبِيُّها والمُؤْمِنُونَ مَعَهُ. والثّانِي: وما كانَ اللَّهُ لَيُعَذِّبَهم وأنْتَ حَيٌّ؛ قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ.

والثّانِي: أنَّ المُشارَ إلَيْهِمُ المُؤْمِنُونَ، والمَعْنى وما كانَ اللَّهُ لَيُعَذِّبَ المُؤْمِنِينَ بِضَرْبٍ مِنَ العَذابِ الَّذِي أهْلَكَ بِهِ مَن قَبْلَهم وأنْتَ حَيٌّ؛ ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

فَصْلٌ

قالَ الحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ: هَذِهِ الآَيَةُ مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ [الأنْفالِ:٣٤]، وفِيهِ بُعْدٌ، لِأنَّ النَّسَخَ لا يَدْخُلُ عَلى الأخْبارِ. وقالَ ابْنُ أبْزى: كانَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَخَرَجَ إلى المَدِينَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ وكانَ أُولَئِكَ البَقِيَّةُ مِنَ المُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ يَسْتَغْفِرُونَ، فَلَمّا خَرَجُوا أنْزَلَ اللَّهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ . وجَمِيعُ أقْوالِ المُفَسِّرِينَ تَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏، كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مِن إخْبارِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. وقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ أنَّهُ قالَ: هَذِهِ الآَيَةُ مِن قَوْلِ المُشْرِكِينَ، قالُوا: واللَّهِ إنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُنا ونَحْنُ نَسْتَغْفِرُ. فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ وفي مَعْنى هَذا الكَلامِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَ المُشْرِكِينَ، وفِيهِمْ مَن قَدْ سَبَقَ لَهُ أنْ يُؤْمِنَ؛ رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ

والثّانِي: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَإنَّهم كانُوا يُلَبُّونَ ويَقُولُونَ: غُفْرانَكَ؛ وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، وفِيهِ ضَعْفٌ، لِأنَّ اسْتِغْفارَ المُشْرِكِ لا أثَرَ لَهُ في القَبُولِ.

والثّالِثُ: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم، يَعْنِي المُشْرِكِينَ، وهُمْ- يَعْنِي المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ- يَسْتَغْفِرُونَ؛ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ، وأبُو مالِكٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وُصِفُوا بِصِفَةِ بَعْضِهِمْ، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ، فَأُوقَعَ (p-٣٥١)العُمُومَ عَلى الخُصُوصِ، كَما يُقالُ: قَتَلَ أهْلُ المَسْجِدِ رَجُلًا، وأخَذَ أهْلُ البَصْرَةِ فَلانًا، ولَعَلَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إلّا رَجُلٌ واحِدٌ.

والرّابِعُ: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وفي أصْلابِهِمْ مَن يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: فَيَكُونُ مَعْنى تَعْذِيبِهِمْ: إهْلاكُهُمْ؛ فالمَعْنى: وما كانَ اللَّهُ مُهْلِكَهم، وقَدْ سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهُ يَكُونُ لَهم أوْلادٌ يُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ؛ فَوَصَفَهم بِصِفَةِ ذَرارِيهِمْ، وغَلَبُوا عَلَيْهِمْ كَما غَلَبَ بَعْضُهم عَلى كُلِّهِمْ في الجَوابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

والخامِسُ: أنَّ المَعْنى: لَوِ اسْتَغْفَرُوا لَما عَذَّبَهُمُ اللهُ، ولَكِنَّهم لَمْ يَسْتَغْفِرُوا فاسْتَحَقُّوا العَذابَ؛ وهَذا كَما تَقُولُالعَرَبُ: ما كُنْتَ لِأُهِينَكَ وأنْتَ تُكْرِمُنِي؛ يُرِيدُونَ: ما كُنْتُ لِأُهِينَكَ لَوْ أكْرَمْتَنِي؛ فَأمّا إذا لَسْتَ تُكْرِمُنِي، فَإنَّكَ مُسْتَحِقٌّ لِإهانَتِي، وإلى هَذا القَوْلِ ذَهَبَ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهو اخْتِيارُ اللُّغَوِيِّينَ. وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في مَعْنى هَذا الِاسْتِغْفارِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الِاسْتِغْفارُ المَعْرُوفُ؛ وقَدْ ذَكَرْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى الصَّلاةِ؛ رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومَنصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ بِمَعْنى الإسْلامِ رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيح عَنْ مُجاهِدٌ وبِهِ قالَ عِكْرِمَة.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:33