All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, built from the reports of the first generations with their chains.

Al-Aʿlā 87:13 Juzʾ 30 Page 592

‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏

Neither dying therein nor living.

Read in the muṣḥaf

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا (١٣) ﴾

.

يقول تعالى ذكره: ونسهلك يا محمد لعمل الخير وهو اليُسرَى، واليُسرَى: هو الفُعلى من اليسر.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: فذكِّر عباد الله يا محمد عظمته، وعِظْهم، وحذّرهم عقوبته ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يقول: إن نفعت الذكرى الذين قد آيستُك من إيمانهم، فلا تنفعهم الذكرى.

وقوله: ﴿فَذَكِّرْ﴾

أمر من الله لنبيه ﷺ بتذكير جميع الناس، ثم قال: إن نفعت الذكرى هؤلاء الذين قد آيستك من إيمانهم.

وقوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏

يقول جلّ ثناؤه: سَيَذَّكَّرُ يا محمد إذا ذكرت الذين أمرتك بتذكيرهم من يخشى الله، ويخاف عقابه ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا﴾ يقول: ويتجنَّب الذكرى ﴿الأشْقَى﴾ يعني: أشقى الفريقين ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهم الذين لم تنفعهم الذكرى.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ فاتقوا الله، ما خشي الله عبد قطّ إلا ذكره ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فلا والله لا يتنكَّب عبد هذا الذكر زهدًا فيه وبُغضًا لأهله، إلا شَقِيٌّ بَيِّن الشقاء.

وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول: الذي يَرِد نار جهنم، وهي النار الكبرى، ويعني بالكبرى لشدّة الحرّ والألم.

وقوله: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏

يقول: ثم لا يموت في النار الكبرى ولا يحيا، وذلك أن نفس أحدهم تصير فيها في حلقه، فلا تخرج فتفارقه فيموت، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا. وقيل: لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه.

وقال آخرون: قيل ذلك؛ لأن العرب كانت إذا وصفت الرجل بوقوع في شدة شديدة، قالوا: لا هو حيّ، ولا هو ميت، فخاطبهم الله بالذي جرى به ذلك من كلامهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿlā 87:13