All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction, at length.

Yūsuf 12:64 Juzʾ 13 Page 243

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allah is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."

Read in the muṣḥaf

﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: رَجَعُوا مِن مِصْرَ مُمْتارِينَ، بادَرُوا بِما كانَ أهَمَّ الأشْياءِ عِنْدَهم مِنَ التَّوْطِئَةِ لِإرْسالِ أخِيهِمْ مَعَهم، وذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ مَتاعِهِمْ وعِلْمِهِمْ بِإحْسانِ العَزِيزِ إلَيْهِمْ مِن رَدِّ بِضاعَتِهِمْ، وأخْبَرُوا بِما جَرى لَهم مَعَ العَزِيزِ الَّذِي عَلى إهْراءِ مِصْرَ، وأنَّهُمُ اسْتَدْعى مِنهُمُ العَزِيزُ أنْ يَأْتُوا بِأخِيهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ صِدْقُهم أنَّهم لَيْسُوا جَواسِيسَ، وقَوْلُهم: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى قَوْلِ يُوسُفَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [يوسف: ٦٠] ويَكُونُ (مُنِعَ) يُرادُ بِهِ في المُسْتَأْنَفِ، وإلّا فَقَدَ كَيَّلَ لَهم، وجاءُوا أباهم بِالمِيرَةِ، لَكِنْ لَمّا أُنْذِرُوا بِمَنعِ الكَيْلِ قالُوا: (مُنِعَ) وقِيلَ: أشارُوا إلى بَعِيرِ بِنْيامِينَ الَّذِي مُنِعَ مِنَ المِيرَةِ، وهَذا أوْلى بِحَمْلِ (مُنِعَ) عَلى الماضِي حَقِيقَةً، ولِقَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، ويُقَوِّيهِ قِراءَةُ (يَكْتَلْ) بِالياءِ أيْ: يَكْتَلْ أخُونا، فَإنَّما مُنِعَ كَيْلُ بَعِيرِهِ لِغَيْبَتِهِ، أوْ يَكُنْ سَبَبًا لِلِاكْتِيالِ، فَإنَّ امْتِناعَهُ في المُسْتَقْبَلِ تَشْبِيهٌ، وهي قِراءَةُ الأخَوَيْنِ، وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ بِالنُّونِ؛ أيْ: نَرْفَعُ المانِعَ مِنَ الكَيْلِ، أوْ نَكْتَلْ مِنَ الطَّعامِ ما نَحْتاجُ إلَيْهِ، وضَمِنُوا لَهُ حِفْظَهُ وحِياطَتَهُ، قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هَذا تَوْقِيفٌ وتَقْرِيرٌ، وتَألُّمٌ مِن فِراقِهِ بِنْيامِينَ، ولَمْ يُصَرِّحْ بِمَنعِهِ مِن حَمْلِهِ لَمّا رَأى في ذَلِكَ مِنَ المَصْلَحَةِ، وشَبَّهَ هَذا الِائْتِمانَ في ابْنِهِ هَذا بِائْتِمانِهِ إيّاهم في حَقِّ يُوسُفَ، قُلْتُمْ فِيهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يوسف: ١٢] كَما قُلْتُمْ في هَذا، فَأخافُ أنْ تَكِيدُوا لَهُ كَما كِدْتُمْ لِذَلِكَ، لَكِنَّ يَعْقُوبَ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ كَما خافَ عَلى يُوسُفَ، واسْتَسْلَمَ لِلَّهِ وقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ الأخَوانِ وحَفْصٌ: (حافِظًا) اسْمُ فاعِلٍ، وانْتَصَبَ ”حِفْظًا، وحافِظًا“ عَلى التَّمْيِيزِ، والمَنسُوبُ لَهُ الخَيْرُ هو حِفْظُ اللَّهِ، والحافِظُ الَّذِي مِن جِهَةِ اللَّهِ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ (حافِظًا) حالًا، ولَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ (p-٣٢٣)لِأنَّ فِيهِ تَقْيِيدُ (خَيْرٌ) بِهَذِهِ الحالِ، وقَرَأ الأعْمَشُ: (خَيْرُ حافِظٍ) عَلى الإضافَةِ، فاللَّهُ تَعالى مُتَّصِفٌ بِالحِفْظِ وزِيادَتِهِ عَلى كُلِّ حافِظٍ، وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ: (خَيْرُ الحافِظِينَ) كَذا نَقَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، (فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا وهو خَيْرُ الحافِظِينَ) ويَنْبَغِي أنْ تُجْعَلَ هَذِهِ الجُمْلَةُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لا أنَّها قُرْآنٌ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اعْتِرافٌ بِأنَّ اللَّهَ هو ذُو الرَّحْمَةِ الواسِعَةِ، فَأرْجُو مِنهُ حِفْظَهُ، وأنْ لا يَجْمَعَ عَلى مُصِيبَتِهِ ومُصِيبَةِ أخِيهِ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:64