All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Az-Zumar 39:74 Juzʾ 24 Page 466

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they will say, "Praise to Allah, who has fulfilled for us His promise and made us inherit the earth [so] we may settle in Paradise wherever we will. And excellent is the reward of [righteous] workers."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

ولَمّا ذَكَرَ أشْياءَ مِن أحْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ، بَيَّنَ بَعْدُ كَيْفِيَّةَ أحْوالِ الفَرِيقَيْنِ، وما أفْضى إلَيْهِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما (p-٤٤٣)فَقالَ: ( ﴿وسِيقَ﴾، والسَّوْقُ يَقْتَضِي الحَثَّ عَلى المَسِيرِ بِعُنْفٍ، وهو الغالِبُ فِيهِ. وجَوابُ إذا: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ودَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ لا يُفْتَحُ إلّا إذا جاءَتْ؛ كَسائِرِ أبْوابِ السُّجُونِ، فَإنَّها لا تَزالُ مُغْلَقَةً حَتّى يَأْتِيَ أصْحابُ الجَرائِمِ الَّذِينَ يُسْجَنُونَ فِيها فَيُفْتَحُ ثُمَّ يُغْلَقُ عَلَيْهِمْ.

وتَقَدَّمَ ذِكْرُ قِراءَةِ التَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ في (فُتِحِتْ)، وأبْوابُها سَبْعَةٌ، كَما ذُكِرَ في سُورَةِ الحِجْرِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، عَلى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن جِنْسِكم، تَفْهَمُونَ ما يُنْبِئُونَكم بِهِ، وسَهُلَ عَلَيْكم مُراجَعَتُهم.

وقَرَأ ابْنُ هُرْمُزَ: (تَأْتِكم) بِتاءِ التَّأْنِيثِ؛ والجُمْهُورُ: بِالياءِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ لِلتَّبْشِيرِ والنِّذارَةِ، ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: وهو يَوْمُ القِيامَةِ، وما يَلْقى فِيهِ المُسَمّى مِنَ العَذابِ، ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: قَدْ جاءَتْنا، وتَلَوْا وأنْذَرُوا، وهَذا اعْتِرافٌ بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٨] .

(عَلى الكافِرِينَ): وُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ، أيْ: عَلَيْنا، صَرَّحُوا بِالوَصْفِ المُوجِبِ لَهُمُ العِقابَ.

ولَمّا فَرَغَتْ مُحاوَرَتُهم مَعَ المَلائِكَةِ، أُمِرُوا بِدُخُولِ النّارِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: عَبَّرَ عَنِ الإسْراعِ بِهِمْ إلى الجَنَّةِ مُكَرَّمِينَ بِالسَّوْقِ، والمَسُوقُ دَوابُّهم؛ لِأنَّهم لا يَذْهَبُونَ إلَيْها إلّا راكِبِينَ. ولِمُقابَلَةِ قَسِيمِهِمْ ساغَ لَفْظُ السَّوْقِ، إذْ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَفْظُ وسِيقَ لَعَبَّرَ بِأسْرَعَ، وإذا شَرْطِيَّةٌ وجَوابُها قالَ الكُوفِيُّونَ: وفُتِحَتْ، والواوُ زائِدَةٌ؛ وقالَ غَيْرُهُ: مَحْذُوفٌ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وإنَّما حُذِفَ لِأنَّهُ في صِفَةِ ثَوابِ أهْلِ الجَنَّةِ، فَدَلَّ عَلى أنَّهُ شَيْءٌ لا يُحِيطُ بِهِ الوَصْفُ، وحُقُّ مُوَقِّعِهِ ما بَعْدَ خالِدِينَ. انْتَهى.

وقَدَّرَهُ المُبَرِّدُ بَعْدَ خالِدِينَ سَعِدُوا. وقِيلَ الجَوابُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، عَلى زِيادَةِ الواوِ، قِيلَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . ومَن جَعَلَ الجَوابَ مَحْذُوفًا، أوْ جَعَلَهُ: (وقالَ لَهم)، عَلى زِيادَةِ الواوِ؛ وجَعَلَ قَوْلَهُ: (وفُتِحَتْ) جُمْلَةً حالِيَّةً، أيْ: وقَدْ فُتِحَتْ أبْوابُها لِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [ص: ٥٠] . وناسَبَ كَوْنَها حالًا أنَّ أبْوابَ الأفْراحِ تَكُونُ مُفَتَّحَةً لِانْتِظارِ مَن يَجِيءُ إلَيْها، بِخِلافِ أبْوابِ السُّجُونِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ تَحِيَّةً مِنهم عِنْدَ مُلاقاتِهِمْ، وأنْ يَكَوْنَ خَبَرًا بِمَعْنى السَّلامَةِ والأمْنِ.

﴿طِبْتُمْ﴾ أيْ: أعَمالًا ومُعْتَقَدًا ومُسْتَقَرًّا وجَزاءً.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مُقَدِّرِينَ الخُلُودَ.

(وقالُوا) أيِ: الدّاخِلُونَ الجَنَّةَ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مَلَّكَناها نَتَصَرَّفُ فِيها كَما نَشاءُ، تَشْبِيهًا بِحالِ الوارِثِ وتَصَرُّفِهِ فِيما يَرِثُهُ. وقِيلَ: ورِثُوها مِن أهْلِ النّارِ، وهي أرْضُ الجَنَّةِ، ويَبْعُدُ قَوْلُ مَن قالَ هي أرْضُ الدُّنْيا، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ والسُّدِّيُّ.

‏‏‏‏‏ مِنها، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: أيْ نَتَّخِذُ أمْكِنَةً ومَساكِنَ. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: أيْ بِطاعَةِ اللَّهِ هَذا الأجْرُ مِن كَلامِ الدّاخِلِينَ. وقالَ مُقاتِلٌ: هو مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: الخِطابُ لِلرَّسُولِ حافِّينَ. قالَ الأخْفَشُ: واحِدُهم حافٌّ.

وقالَ الفَرّاءُ: لا يُفْرَدُ. وقِيلَ: لِأنَّ الواحِدَ لا يَكُونُ حافًّا، إذِ الحُفُوفُ: الإحْداقُ بِالشَّيْءِ مِن حَوْلِ العَرْشِ. قالَ الأخْفَشُ: مِن زائِدَةٌ، أيْ حافِّينَ حَوْلَ العَرْشِ؛ وقِيلَ: هي لِابْتِداءِ الغايَةِ. والظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ مِن بَيْنِهِمْ عَلى المَلائِكَةِ، إذْ ثَوابُهم، وإنْ كانُوا مَعْصُومِينَ، يَكُونُ عَلى حَسَبِ تُفاضِلِ مَراتِبِهِمْ.

فَذَلِكَ هو القَضاءُ بَيْنَهم بِالحَقِّ؛ وقِيلَ: ضَمِيرُ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . الظّاهِرُ أنَّ قائِلَ ذَلِكَ هم مِن ذَواتِ بَيْنَهِمْ، المُخاطَبَةُ مِنَ الدّاخِلِينَ الجَنَّةَ ومِن خَزَنَتِها، ومِنَ المَلائِكَةِ الحافِّينَ حَوْلَ العَرْشِ؛ إذْ هم في نَعِيمٍ سَرْمَدِيٍّ، مَنجاةً مِنَ عَذابِ اللَّهِ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: المَقْضِيُّ بَيْنَهم، إمّا جَمِيعُ العِبادِ، وإمّا المَلائِكَةُ، كَأنَّهُ قِيلَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ . وقالُوا: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى إفْضالِهِ وقَضائِهِ بَيْنَنا بِالحَقِّ، وأُنْزِلَ كُلٌّ مِنّا مَنزِلَتَهُ الَّتِي هي حَقُّهُ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقِيلَ: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ خاتِمَةُ المَجالِسِ المُجْتَمِعاتِ في العِلْمِ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:74