All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Az-Zumar 39:74 Juzʾ 24 Page 466

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they will say, "Praise to Allah, who has fulfilled for us His promise and made us inherit the earth [so] we may settle in Paradise wherever we will. And excellent is the reward of [righteous] workers."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى ( قالَ ) أوْ عَلى الجَوابِ المُقَدَّرِ بَعْدَ ( خالِدِينَ ) أوْ عَلى مُقَدَّرٍ غَيْرِهِ أيْ فَدَخَلُوها وقالُوا: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِالبَعْثِ والثَّوابِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُونَ المَكانَ الَّذِي اسْتَقَرُّوا فِيهِ فَإنْ كانَتْ أرْضَ الآخِرَةِ الَّتِي يَمْشِي عَلَيْها تُسَمّى أرْضًا حَقِيقَةً فَذاكَ وإلّا فَإطْلاقُهُمُ الأرْضَ عَلى ذَلِكَ مِن بابِ الِاسْتِعارَةِ تَشْبِيهًا لَهُ بِأرْضِ الدُّنْيا، والظّاهِرُ الأوَّلُ، وحُكِيَ عَنْ قَتادَةَ وابْنِ زَيْدٍ والسُّدِّيِّ أنَّ المُرادَ أرْضُ الدُّنْيا ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وإيراثُها تَمْلِيكُها مُخَلَّفَةً عَلَيْهِمْ مِن أعْمالِهِمْ أوْ تَمْكِينُهم مِنَ التَّصَرُّفِ فِيها تَمْكِينَ الوارِثِ فِيما يَرِثُهُ بِناءً عَلى أنَّهُ لا مِلْكَ في الآخِرَةِ لِغَيْرِهِ عَزَّ وجَلَّ وإنَّما هو إباحَةُ التَّصَرُّفِ والتَّمْكِينِ مِمّا هو مِلْكُهُ جَلَّ شَأْنُهُ، وقِيلَ: ورِثُوها مِن أهْلِ النّارِ فَإنَّ لِكُلٍّ مِنهم مَكانًا في الجَنَّةِ كُتِبَ لَهُ بِشَرْطِ الإيمانِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ يَتَبَوَّأُ كُلٌّ مِنّا في أيِّ مَكانٍ أرادَهُ مِن جَنَّتِهِ الواسِعَةِ لا أنَّ كُلًّا مِنهم يَتَبَوَّأُ في أيِّ مَكانٍ مِن مُطْلَقِ الجَنَّةِ أوْ مِن جَنّاتِ غَيْرِهِ المُعَيَّنَةِ لِذَلِكَ الغَيْرِ، فَلا يُقالُ: إنَّهُ يَلْزَمُ جَوازُ تَبَوُّءِ الجَمِيعِ في مَكانٍ واحِدٍ وحْدَةً حَقِيقَةً وهو مُحالٌ أوْ أنْ يَأْخُذَ أحَدُهم جَنَّةَ غَيْرِهِ وهو غَيْرُ مُرادٍ، وقِيلَ: الكَلامُ عَلى ظاهِرِهِ ولِكُلٍّ مِنهم أنْ يَتَبَوَّأ في أيِّ مَكانٍ شاءَ مِن مُطْلَقِ الجَنَّةِ ومِن جَنّاتِ غَيْرِهِ إلّا أنَّهُ لا يَشاءُ غَيْرَ مَكانِهِ لِسَلامَةِ نَفْسِهِ وعِصْمَةِ اللَّهِ تَعالى لَهُ عَنْ تِلْكَ المَشِيئَةِ، وقالَ الإمامُ: قالَتْ حُكَماءُ الإسْلامِ: إنَّ ( لِكُلّ ) جَنَّتَيْنِ جُسْمانِيَّةٌ ورُوحانِيَّةٌ ومَقاماتُ الثّانِيَةِ لا تَمانُعَ فِيها فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَقامٍ واحِدٍ مِنها ما لا يَتَناهى مِن أرْبابِها، وهَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ فالمَعْنى أوْرَثَنا مَقاماتِ الجَنَّةِ حالَةَ كَوْنِنا نَسْرَحُ في مَنازِلِ الأرْواحِ كَما نَشاءُ.

وقَدْ قالَ بَعْضُ مُتَألِّهِي الحُكَماءِ: الدّارُ الضَّيِّقَةُ تَسَعُ ألْفَ ألْفٍ مِنَ الأرْواحِ والصُّوَرِ المِثالِيَّةِ الَّتِي هي أبْدانُ المُتَجَرِّدِينَ عَنِ الأبْدانِ العُنْصُرِيَّةِ لِعَدَمِ تَمانُعِها كَما قِيلَ:

سَمُّ الخِياطِ مَعَ الأحْبابِ مَيْدانُ وفُسِّرَ المَقامُ الرُّوحانِيُّ بِما تُدْرِكُهُ الرُّوحُ مِنَ المَعارِفِ الإلَهِيَّةِ وتُشاهِدُهُ مِن رِضْوانِ اللَّهِ تَعالى وعِنايَتِهِ القُدُسِيَّةِ مِمّا لا عَيْنَ رَأتْ ولا أُذُنَ سَمِعَتْ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ هَذا إنْ عُدَّ مِن بُطُونِ القُرْآنِ العَظِيمِ فَلا كَلامَ وإلّا فَحَمْلُ الجَنَّةِ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ مِمّا لا تَعْرِفُهُ العَرَبُ ولا يَنْبَغِي أنْ يُفَسَّرَ بِهِ، عَلى أنَّهُ رُبَّما يُقالُ: يَرِدُ عَلَيْهِ أنَّهُ يَقْتَضِي أنَّ لِكُلِّ أحَدٍ أنْ يَصِلَ إلى مَقامٍ رُوحانِيٍّ مِن مَقاماتِها مَعَ أنَّ مِنها ما يَخُصُّ الأنْبِياءَ المُكَرَّمِينَ والمَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ، والظّاهِرُ أنَّهُ لا يَصِلُ إلى مَقاماتِهِمْ كُلُّ أحَدٍ مِنَ العارِفِينَ فافْهَمْ ولا تَغْفُلْ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن كَلامِ الدّاخِلِينَ عِنْدَ الأكْثَرِ والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ أيْ هَذا الأجْرُ أوِ الجَنَّةُ، ولَعَلَّ التَّعْبِيرَ - بِأجْرِ العامِلِينَ - دُونَ أجْرِنا لِلتَّعْرِيضِ بِأهْلِ النّارِ أنَّهم غَيْرُ عامِلِينَ، وقالَ مُقاتِلٌ: هو مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:74