All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction, at length.

Al-Anfāl 8:13 Juzʾ 9 Page 178

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

That is because they opposed Allah and His Messenger. And whoever opposes Allah and His Messenger - indeed, Allah is severe in penalty.

Read in the muṣḥaf
البحر المحيط Abū Ḥayyān

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الإشارَةُ إلى ما حَلَّ بِهِمْ مِن إلْقاءِ الرُّعْبِ في قُلُوبِهِمْ وما أصابَهم مِنَ الضَّرْبِ والقَتْلِ، والكافُ لِخِطابِ الرَّسُولِ، أوْ لِخِطابِ كُلِّ سامِعٍ، أوْ لِخِطابِ الكُفّارِ عَلى سَبِيلِ الِالتِفاتِ، وذَلِكَ مُبْتَدَأٌ وبِأنَّهم هو الخَبَرُ، والضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى الكُفّارِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ في المُشاقَّةِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٣٧] والمُشاقَّةُ هُنا مُفاعَلَةٌ، فَكَأنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَعَ شَرْعًا وأمَرَ بِأوامِرَ وكَذَّبُوا بِها وصَدُّوا تَباعَدَ ما بَيْنَهم وانْفَصَلَ وانْشَقَّ، وعَبَّرَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ: شاقُّوا اللَّهَ، أيْ: صارُوا في شَقٍّ غَيْرِ شَقِّهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أجْمَعُوا عَلى الفَكِّ في يُشاقِقِ اتِّباعًا لِخَطِّ المُصْحَفِ، وهي لُغَةُ الحِجازِ، والإدْغامُ لُغَةُ تَمِيمٍ، كَما جاءَ في الآيَةِ الأُخْرى، ﴿ومَن يُشاقِّ اللَّهَ﴾ [الحشر: ٤]؛ وقِيلَ: فِيهِ حَذْفُ مُضافٍ، تَقْدِيرُهُ: شاقُّوا (p-٤٧٢)أوْلِياءَ اللَّهِ، ومَن شَرْطِيَّةٌ، والجَوابُ فَإنَّ وما بَعْدَها، والعائِدُ عَلى مَن مَحْذُوفٌ، أيْ: شَدِيدُ العِقابِ لَهُ، وتَضَمَّنَ وعِيدًا وتَهْدِيدًا، وبَدَأهم بِعَذابِ الدُّنْيا مِنَ القَتْلِ والأسْرِ والِاسْتِيلاءِ عَلَيْهِمْ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ جَمَعَ بَيْنَ العَذابَيْنِ عَذابِ الدُّنْيا وهو المُعَجَّلُ، وعَذابِ الآخِرَةِ وهو المُؤَجَّلُ، والإشارَةُ بِذَلِكم إلى ما حَلَّ بِهِمْ مِن عَذابِ الدُّنْيا، والخِطابُ لِلْمُشاقِّينَ، ولَمّا كانَ عَذابُ الدُّنْيا بِالنِّسْبَةِ إلى عَذابِ الآخِرَةِ يَسِيرًا سَمّى ما أصابَهم مِنهُ ذَوْقًا؛ لِأنَّ الذَّوْقَ يُعْرَفُ بِهِ الطَّعْمُ، وهو يَسِيرٌ لِيُعْرَفَ بِهِ حالُ الطَّعْمِ الكَثِيرِ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الواقعة: ٥١] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الواقعة: ٥٢] ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ [الواقعة: ٥٣] فَما حَصَلَ لَهم مِنَ العَذابِ في الدُّنْيا كالذَّوْقِ القَلِيلِ بِالنِّسْبَةِ إلى ما أُعِدَّ لَهم في الآخِرَةِ مِنَ العَذابِ العَظِيمِ، وذَلِكم مَرْفُوعٌ إمّا عَلى ابْتِداءٍ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أيْ: ذَلِكُمُ العِقابُ، أوْ عَلى الخَبَرِ والمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ، أيِ: العِقابُ ذَلِكم، وهُما تَقْدِيرانِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أيْ: ذَلِكُمُ الضَّرْبُ والقَتْلُ وما أوْقَعَ اللَّهُ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: الأمْرُ ذَلِكم فَذُوقُوهُ، انْتَهى. وهَذا تَقْدِيرُ الزَّجّاجِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى عَلَيْكم ذَلِكم فَذُوقُوهُ، كَقَوْلِكَ زَيْدًا فاضْرِبْهُ، انْتَهى، ولا يَجُوزُ هَذا التَّقْدِيرُ: لِأنَّ عَلَيْكم مِن أسْماءِ الأفْعالِ، وأسْماءُ الأفْعالِ لا تُضْمَرُ، وتَشْبِيهُهُ لَهُ بِقَوْلِكَ: زَيْدًا فاضْرِبْهُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأنَّهم لَمْ يُقَدِّرُوهُ بِعَلَيْكَ زَيْدًا فاضْرِبْهُ، وإنَّما هَذا مَنصُوبٌ عَلى الِاشْتِغالِ، وقَدْ أجازَ بَعْضُهم في ذَلِكَ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى الِاشْتِغالِ، وقالَ بَعْضُهم: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكم مُبْتَدَأً أوْ فَذُوقُوهُ خَبَرًا؛ لِأنَّ ما بَعْدَ الفاءِ لا يَكُونُ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ، إلّا أنْ يَكُونَ المُبْتَدَأُ اسْمًا مَوْصُولًا أوْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، نَحْوُ: الَّذِي يَأْتِينِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، وكُلُّ رَجُلٍ في الدّارِ فَمُكْرَمٌ، انْتَهى، وهَذا الَّذِي قالَهُ صَحِيحٌ، ومَسْألَةُ الِاشْتِغالِ تَنْبَنِي عَلى صِحَّةِ جَوازِ أنْ يَكُونَ ذَلِكم يَصِحُّ فِيهِ الِابْتِداءُ، إلّا أنَّ قَوْلَهم: زَيْدًا فاضْرِبْهُ وزَيْدٌ فاضْرِبْهُ لَيْسَتِ الفاءُ هُنا كالفاءِ في: الَّذِي يَأْتِينِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، لِأنَّ هَذِهِ الفاءَ دَخَلَتْ لِتَضَمُّنِ المُبْتَدَأِ مَعْنى اسْمِ الشَّرْطِ، ولِذَلِكَ شُرُوطٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، والفاءُ في: زَيْدٌ فاضْرِبْهُ هي جَوابٌ لِأمْرٍ مُقَدَّرٍ ومُؤَخَّرَةٌ مِن تَقْدِيمٍ، والتَّقْدِيرُ: تَنَبَّهَ فَزَيْدٌ اضْرِبْهُ وقالَتِ العَرَبُ زَيْدًا فاضْرِبْهُ، وقَدَّرَهُ النُّحاةُ: تَنَبَّهَ فاضْرِبْ زَيْدًا، وابْتَنى الِاشْتِغالُ في زَيْدًا فاضْرِبْهُ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ، فَقَدْ بانَ الفَرْقُ بَيْنَ الفاءَيْنِ، ولَوْلا هَذا التَّقْدِيرُ لَمْ يَجُزْ: زَيْدًا فاضْرِبْ، بَلْ كانَ يَكُونُ التَّرْكِيبُ زَيْدًا اضْرِبْ، كَما هو إذا لَمْ يُقَدَّرْ هُناكَ أمْرٌ بِالتَّنْبِيهِ مَحْذُوفٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: وأنَّ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عُطِفَ عَلى ذَلِكم في وجْهَيْهِ، أوْ نُصِبَ عَلى أنَّ الواوَ (p-٤٧٣)بِمَعْنى مَعَ، ذُوقُوا هَذا العَذابَ العاجِلَ مَعَ الآجِلِ الَّذِي لَكم في الآخِرَةِ، فَوُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ، أيْ مَكانَ: وإنَّ لَكم، وإنَّ لِلْكافِرِينَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إمّا عَلى تَقْدِيرِ: وحَتْمٌ أنَّ، فَتَقْدِيرُ ابْتِداءٍ مَحْذُوفٍ يَكُونُ خَبَرَهُ. وقالَ سِيبَوَيْهِ: التَّقْدِيرُ: الأمْرُ ذَلِكم، وإمّا عَلى تَقْدِيرِ: واعْلَمُوا أنَّ، فَهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ، انْتَهى. وقَرَأ الحَسَنُ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وسُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ: وإنَّ، بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى اسْتِئْنافِ الأخْبارِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.

البحر المحيطAbū Ḥayyān

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الإشارَةُ إلى ما حَلَّ بِهِمْ مِن إلْقاءِ الرُّعْبِ في قُلُوبِهِمْ وما أصابَهم مِنَ الضَّرْبِ والقَتْلِ، والكافُ لِخِطابِ الرَّسُولِ، أوْ لِخِطابِ كُلِّ سامِعٍ، أوْ لِخِطابِ الكُفّارِ عَلى سَبِيلِ الِالتِفاتِ، وذَلِكَ مُبْتَدَأٌ وبِأنَّهم هو الخَبَرُ، والضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى الكُفّارِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ في المُشاقَّةِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٣٧] والمُشاقَّةُ هُنا مُفاعَلَةٌ، فَكَأنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَعَ شَرْعًا وأمَرَ بِأوامِرَ وكَذَّبُوا بِها وصَدُّوا تَباعَدَ ما بَيْنَهم وانْفَصَلَ وانْشَقَّ، وعَبَّرَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ: شاقُّوا اللَّهَ، أيْ: صارُوا في شَقٍّ غَيْرِ شَقِّهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أجْمَعُوا عَلى الفَكِّ في يُشاقِقِ اتِّباعًا لِخَطِّ المُصْحَفِ، وهي لُغَةُ الحِجازِ، والإدْغامُ لُغَةُ تَمِيمٍ، كَما جاءَ في الآيَةِ الأُخْرى، ﴿ومَن يُشاقِّ اللَّهَ﴾ [الحشر: ٤]؛ وقِيلَ: فِيهِ حَذْفُ مُضافٍ، تَقْدِيرُهُ: شاقُّوا (p-٤٧٢)أوْلِياءَ اللَّهِ، ومَن شَرْطِيَّةٌ، والجَوابُ فَإنَّ وما بَعْدَها، والعائِدُ عَلى مَن مَحْذُوفٌ، أيْ: شَدِيدُ العِقابِ لَهُ، وتَضَمَّنَ وعِيدًا وتَهْدِيدًا، وبَدَأهم بِعَذابِ الدُّنْيا مِنَ القَتْلِ والأسْرِ والِاسْتِيلاءِ عَلَيْهِمْ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ جَمَعَ بَيْنَ العَذابَيْنِ عَذابِ الدُّنْيا وهو المُعَجَّلُ، وعَذابِ الآخِرَةِ وهو المُؤَجَّلُ، والإشارَةُ بِذَلِكم إلى ما حَلَّ بِهِمْ مِن عَذابِ الدُّنْيا، والخِطابُ لِلْمُشاقِّينَ، ولَمّا كانَ عَذابُ الدُّنْيا بِالنِّسْبَةِ إلى عَذابِ الآخِرَةِ يَسِيرًا سَمّى ما أصابَهم مِنهُ ذَوْقًا؛ لِأنَّ الذَّوْقَ يُعْرَفُ بِهِ الطَّعْمُ، وهو يَسِيرٌ لِيُعْرَفَ بِهِ حالُ الطَّعْمِ الكَثِيرِ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الواقعة: ٥١] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الواقعة: ٥٢] ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ [الواقعة: ٥٣] فَما حَصَلَ لَهم مِنَ العَذابِ في الدُّنْيا كالذَّوْقِ القَلِيلِ بِالنِّسْبَةِ إلى ما أُعِدَّ لَهم في الآخِرَةِ مِنَ العَذابِ العَظِيمِ، وذَلِكم مَرْفُوعٌ إمّا عَلى ابْتِداءٍ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أيْ: ذَلِكُمُ العِقابُ، أوْ عَلى الخَبَرِ والمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ، أيِ: العِقابُ ذَلِكم، وهُما تَقْدِيرانِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أيْ: ذَلِكُمُ الضَّرْبُ والقَتْلُ وما أوْقَعَ اللَّهُ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: الأمْرُ ذَلِكم فَذُوقُوهُ، انْتَهى. وهَذا تَقْدِيرُ الزَّجّاجِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى عَلَيْكم ذَلِكم فَذُوقُوهُ، كَقَوْلِكَ زَيْدًا فاضْرِبْهُ، انْتَهى، ولا يَجُوزُ هَذا التَّقْدِيرُ: لِأنَّ عَلَيْكم مِن أسْماءِ الأفْعالِ، وأسْماءُ الأفْعالِ لا تُضْمَرُ، وتَشْبِيهُهُ لَهُ بِقَوْلِكَ: زَيْدًا فاضْرِبْهُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأنَّهم لَمْ يُقَدِّرُوهُ بِعَلَيْكَ زَيْدًا فاضْرِبْهُ، وإنَّما هَذا مَنصُوبٌ عَلى الِاشْتِغالِ، وقَدْ أجازَ بَعْضُهم في ذَلِكَ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى الِاشْتِغالِ، وقالَ بَعْضُهم: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكم مُبْتَدَأً أوْ فَذُوقُوهُ خَبَرًا؛ لِأنَّ ما بَعْدَ الفاءِ لا يَكُونُ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ، إلّا أنْ يَكُونَ المُبْتَدَأُ اسْمًا مَوْصُولًا أوْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، نَحْوُ: الَّذِي يَأْتِينِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، وكُلُّ رَجُلٍ في الدّارِ فَمُكْرَمٌ، انْتَهى، وهَذا الَّذِي قالَهُ صَحِيحٌ، ومَسْألَةُ الِاشْتِغالِ تَنْبَنِي عَلى صِحَّةِ جَوازِ أنْ يَكُونَ ذَلِكم يَصِحُّ فِيهِ الِابْتِداءُ، إلّا أنَّ قَوْلَهم: زَيْدًا فاضْرِبْهُ وزَيْدٌ فاضْرِبْهُ لَيْسَتِ الفاءُ هُنا كالفاءِ في: الَّذِي يَأْتِينِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، لِأنَّ هَذِهِ الفاءَ دَخَلَتْ لِتَضَمُّنِ المُبْتَدَأِ مَعْنى اسْمِ الشَّرْطِ، ولِذَلِكَ شُرُوطٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، والفاءُ في: زَيْدٌ فاضْرِبْهُ هي جَوابٌ لِأمْرٍ مُقَدَّرٍ ومُؤَخَّرَةٌ مِن تَقْدِيمٍ، والتَّقْدِيرُ: تَنَبَّهَ فَزَيْدٌ اضْرِبْهُ وقالَتِ العَرَبُ زَيْدًا فاضْرِبْهُ، وقَدَّرَهُ النُّحاةُ: تَنَبَّهَ فاضْرِبْ زَيْدًا، وابْتَنى الِاشْتِغالُ في زَيْدًا فاضْرِبْهُ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ، فَقَدْ بانَ الفَرْقُ بَيْنَ الفاءَيْنِ، ولَوْلا هَذا التَّقْدِيرُ لَمْ يَجُزْ: زَيْدًا فاضْرِبْ، بَلْ كانَ يَكُونُ التَّرْكِيبُ زَيْدًا اضْرِبْ، كَما هو إذا لَمْ يُقَدَّرْ هُناكَ أمْرٌ بِالتَّنْبِيهِ مَحْذُوفٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: وأنَّ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عُطِفَ عَلى ذَلِكم في وجْهَيْهِ، أوْ نُصِبَ عَلى أنَّ الواوَ (p-٤٧٣)بِمَعْنى مَعَ، ذُوقُوا هَذا العَذابَ العاجِلَ مَعَ الآجِلِ الَّذِي لَكم في الآخِرَةِ، فَوُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ، أيْ مَكانَ: وإنَّ لَكم، وإنَّ لِلْكافِرِينَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إمّا عَلى تَقْدِيرِ: وحَتْمٌ أنَّ، فَتَقْدِيرُ ابْتِداءٍ مَحْذُوفٍ يَكُونُ خَبَرَهُ. وقالَ سِيبَوَيْهِ: التَّقْدِيرُ: الأمْرُ ذَلِكم، وإمّا عَلى تَقْدِيرِ: واعْلَمُوا أنَّ، فَهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ، انْتَهى. وقَرَأ الحَسَنُ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وسُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ: وإنَّ، بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى اسْتِئْنافِ الأخْبارِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [for battle], do not turn to them your backs [in flight].

البحر المحيطAbū Ḥayyān

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنفال: ١٧] ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ١٨] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ١٩] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وأنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢٠] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٢١] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٢٢] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٢٣] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكم لِما يُحْيِيكم واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ وأنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٤] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٢٥] ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٢٦] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكم وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧] ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنفال: ٢٨] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا ويُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ويَغْفِرْ لَكم واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ [الأنفال: ٢٩] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٣٠] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٣١] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنفال: ٣٢] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٣٣] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٣٤] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٣٥] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٣٦] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٣٧] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٣٨] قالَ اللَّيْثُ: الجَماعَةُ يَمْشُونَ إلى عَدُوِّهِمْ هو الزَّحْفُ. قالَ الأعْشى:

؎لِمَنِ الظَّعائِنُ سَيْرُهُنَّ تَزَحُّفُ مِنكَ السَّفِينُ إذا تَقاعَسَ تَجْرُفُ

وقالَ الفَرّاءُ: الزَّحْفُ الدُّنُوُّ قَلِيلًا، يُقالُ: زَحَفَ إلَيْهِ يَزْحَفُ زَحْفًا إذا مَشى، وأزْحَفْتُ القَوْمَ دَنَوْتَ لِقِتالِهِمْ، وكَذَلِكَ تَزَحَّفَ وتَزاحَفَ وأزْحِفْ لَنا عَدُوَّنا إزْحافًا صارُوا يَزْحَفُونَ لِقِتالِنا، فازْدَحَفَ القَوْمُ ازْدِحافًا مَشى بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، وقالَ ثَعْلَبٌ، ومِنهُ الزِّحافُ في الشِّعْرِ، وهو أنْ يَسْقُطَ مِنَ الحَرْفَيْنِ حَرْفٌ ويَزْحَفَ أحَدُهُما إلى الآخَرِ، وسُمِّيَ الجَيْشُ العَرَمْرَمُ بِالزَّحْفِ لِكَثْرَتِهِ، كَأنَّهُ يَزْحَفُ إلَيَّ يَدِبُّ دَبِيبًا، مِن زَحَفَ الصَّبِيُّ إذا دَبَّ عَلى ألْيَتِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا، وأصْلُهُ مَصْدَرُ زَحَفَ، وقَدْ جَمَعَ أزْحَفُ عَلى زُحُوفٍ. وقالَ الهُذَلِيُّ يَصِفُ مَنهَلًا:(p-٤٧٤)

؎كَأنَّ مَزاحِفَ الحَيّاتِ فِيهِ ∗∗∗ قُبَيْلَ الصُّبْحِ آثارُ السِّياطِ

المُتَحَيِّزُ المُنْضَمُّ إلى جانِبٍ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: التَّحَيُّزُ والتَّحَوُّزُ التَّنَحِّي، وقالَ اللَّيْثُ: ما لَكَ مُتَحَوِّزًا إذا لَمْ تَسْتَقِرَّ عَلى الأرْضِ، وأصْلُهُ مِنَ الحَوْزِ، وهو الجَمْعُ، يُقالُ: حُزْتُهُ في الطَّرْسِ فانْحازَ، وتَحَيَّزَ انْضَمَّ واجْتَمَعَ، وتَحَوَّزَتِ الحَيَّةُ انْطَوَتْ واجْتَمَعَتْ، وسَمّى التَّنَحِّيَ تَحَيُّزًا؛ لِأنَّ المُتَنَحِّيَ عَنْ جانِبٍ يَنْضَمُّ عَنْهُ ويَجْتَمِعُ إلى غَيْرِهِ، وتَحَيَّزَ تَفَيْعَلَ، أصْلُهُ تَحَيْوَزَ، اجْتَمَعَتْ ياءٌ وواوٌ وسُبِقَتْ إحْداهُما بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتِ الواوُ ياءً وأُدْغِمَتْ فِيها الياءُ، وتَحَوَّزَ تَفَعَّلَ ضُعِّفَتْ عَيْنُهُ. الرَّمْيُ مَعْرُوفٌ، ويَكُونُ بِالسَّهْمِ والحَجَرِ والتُّرابِ. المُكاءُ: الصَّفِيرُ. وقالَ عَنْتَرَةُ:

؎وخَلِيلِ غانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَنْدَلًا ∗∗∗ تَمْكُوا فَرِيصَتُهُ كَشَدْقِ الأعْلَمِ

أيْ: تُصَوِّتُ، ومِنهُ مَكَّتِ اسْتُ الدّابَّةِ إذا نَفَخَتْ بِالرِّيحِ. وقالَ السُّدِّيُّ: المُكاءُ الصَّفِيرُ عَلى لَحْنِ طائِرٍ أبْيَضَ بِالحِجازِ يُقالُ لَهُ: المَكّاءُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا غَرَّدَ المَكّاءُ في غَيْرِ رَوْضَةٍ ∗∗∗ فَوَيْلٌ لِأهْلِ السِّقاءِ والحَمِراتِ

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ وغَيْرُهُ: مَكا يَمْكُو مُكاءً إذا صَفَّرَ، والكَثِيرُ في الأصْواتِ أنْ تَكُونَ عَلى فِعالٍ كالصُّراخِ والخُوارِ والدُّعاءِ والنُّباحِ. التَّصْدِيَةُ: التَّصْفِيقُ، صَدّى يُصَدِّي تَصْدِيَةً صَفَّقَ، وهو فِعْلٌ مِنَ الصَّدى، وهو الصَّوْتُ الرَّكْمُ. قالَ اللَّيْثُ: جَمَعَكَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ حَتّى تَجْعَلَهُ رُكامًا مَرْكُومًا كَرُكامِ الرَّمْلِ والسَّحابِ. مَضى تَقَدَّمَ، والمَصْدَرُ المُضِيُّ.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ﴾ مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ تَعالى لَمّا أخْبَرَ أنَّهُ سَيُلْقِي الرُّعْبَ في قُلُوبِ الكُفّارِ، وأمَرَ مَن آمَنَ بِضَرْبٍ فَوْقَ أعْناقِهِمْ وبَنانَهم حَرَّضَهم عَلى الصَّبْرِ عِنْدَ مُكافَحَةِ العَدُوِّ ونَهاهم عَنِ الِانْهِزامِ، وانْتَصَبَ زَحْفًا عَلى الحالِ، فَقِيلَ مِنَ المَفْعُولِ، أيْ: لَقِيتُمُوهم وهم جَمْعٌ كَثِيرٌ وأنْتُمْ قَلِيلٌ فَلا تَفِرُّوا، فَضْلًا عَنْ أنْ تُدانُوهم في العَدَدِ أوْ تُساوُوهم؛ وقِيلَ: مِنَ الفاعِلِ، أيْ: وأنْتُمْ زَحْفٌ مِنَ الزُّحُوفِ، وكانَ ذَلِكَ إشْعارًا بِما سَيَكُونُ مِنهم يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ انْهَزَمُوا وهُمُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا بَعْدَ أنْ نَهاهم عَنِ الفِرارِ يَوْمَئِذٍ؛ وقِيلَ: حالٌ مِنَ الفاعِلِ والمَفْعُولِ، أيْ: مُتَزاحِفِينَ، ولَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَطِيَّةَ إلّا ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنهُما، قالَ: زَحْفًا يُرادُ بِهِ مُتَقابِلِي الصُّفُوفِ والأشْخاصِ، أيْ: يَزْحَفُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ. وقِيلَ: انْتَصَبَ زَحْفًا عَلى المَصْدَرِ بِحالٍ مَحْذُوفَةٍ، أيْ: زاحِفِينَ زَحْفًا، وهَذا الَّذِي قِيلَ مُحْكَمٌ، فَحَرُمَ بِكُلِّ حالٍ. وقِيلَ: كانَ هَذا في ابْتِداءِ الإسْلامِ حَيْثُ كانَ الأمْرُ بِالمُصابَرَةِ أنْ يُواقِفَ مُسْلِمٌ عَشَرَةَ كُفّارٍ، ثُمَّ خُفِّفَ فَجُعِلَ واحِدٌ في مُقابَلَةِ اثْنَيْنِ، ويَأْتِي حُكْمُ المُؤْمِنَةِ الفارَّةِ مِن ضَعْفِها في آيَةِ التَّخْفِيفِ، وعَدَلَ عَنِ الظُّهُورِ إلى لَفْظِ الأدْبارِ تَقْبِيحًا لِفِعْلِ الفارِّ وتَبْشِيعًا؛ لِانْهِزامِهِ، وتَضَمَّنَ هَذا النَّهْيُ الأمْرَ بِالثَّباتِ والمُصابَرَةِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَمّا نَهى تَعالى عَنْ تَوَلِّي الأدْبارِ تَوَعَّدَ مَن ولّى دُبُرَهُ وقْتَ لِقاءِ العَدُوِّ وناسَبَ قَوْلَهُ: ومَن يُوَلِّهِمْ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ، كَأنَّ المَعْنى: فَقَدْ ولّى مَصْحُوبًا بِغَضَبِ اللَّهِ، وعَدَلَ أيْضًا عَنْ ذِكْرِ الظَّهْرِ إلى الدُّبُرِ مُبالَغَةً في التَّقْبِيحِ والذَّمِّ؛ إذْ تِلْكَ الحالَةُ مِنَ الصِّفاتِ القَبِيحَةِ المَذْمُومَةِ جِدًّا، ألا تَرى إلى قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎فَلَسْنا عَلى الأعْقابِ تَجْرِي كُلُومُنا ∗∗∗ ولَكِنْ عَلى أقْدامِنا تَقْطُرُ الدِّما

قالَ في التَّحْرِيرِ: وهَذا النَّوْعُ مِن عِلْمِ البَيانِ يُسَمّى بِالتَّعْرِيضِ، عَرَّضَ بِسُوءِ حالِهِمْ وقُبْحِ فِعالِهِمْ (p-٤٧٥)وخَساسَةِ مَنزِلَتِهِمْ، وبَعْضُهم يُسَمِّيهِ الإيماءَ، وبَعْضُهم يُسَمِّيهِ الكِنايَةَ، وهَذا لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإنَّ الكِنايَةَ أنْ تُصَرِّحَ بِاللَّفْظِ الجَمِيلِ عَلى المَعْنى القَبِيحِ، انْتَهى، والظّاهِرُ أنَّ الجُمْلَةَ المَحْذُوفَةَ بَعْدَ إذْ وعُوِّضَ مِنها التَّنْوِينُ هي قَوْلُهُ: إذْ لَقِيتُمُ الكُفّارَ، تَعْقِيلُ المُرادِ يَوْمَ بَدْرٍ وما ولِيَهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ وقَعَ الوَعِيدُ بِالغَضَبِ عَلى مَن فَرَّ، ونُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمُ الآيَةِ بِآيَةِ الضَّعْفِ، وبَقِيَ الفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ لَيْسَ كَبِيرَةً، وقَدْ فَرَّ النّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ فَعَفا اللَّهُ عَنْهم وقالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ [التوبة: ٢٥] ﴿ثُمَّ ولَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] ولَمْ يَقَعْ عَلى ذَلِكَ تَعْنِيفٌ، انْتَهى، وهَذا القَوْلُ بِأنَّ الإشارَةَ بِقَوْلِهِ: يَوْمَئِذٍ إلى يَوْمِ بَدْرٍ لا يَظْهَرُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ في سِياقِ الشَّرْطِ، وهو مُسْتَقْبَلٌ، فَإنْ كانَتِ الآيَةُ نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ قَبْلَ انْقِضاءِ القِتالِ، فَيَوْمُ بَدْرٍ فَرْدٌ مِن أفْرادِ لِقاءِ الكُفّارِ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ، ولا يَكُونُ خاصًّا بِهِ، وإنْ كانَتْ نَزَلَتْ بَعْدَهُ فَلا يَدْخُلُ يَوْمُ بَدْرٍ فِيهِ، بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِئْنافُ حُكْمٍ في الِاسْتِقْبالِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ إشارَةٌ إلى يَوْمِ اللِّقاءِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، وحُكْمُ الآيَةِ باقٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ بِسَبَبِ الضَّعْفِ الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّهُ في آيَةٍ أُخْرى، ولَيْسَ في الآيَةِ نَسْخٌ، وأمّا يَوْمُ أُحُدٍ فَإنَّما فَرَّ النّاسُ مِن مَراكِزِهِمْ مِن ضَعْفِهِمْ، ومَعَ ذَلِكَ عُنِّفُوا لِكَوْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ وفِرارُهم عَنْهُ، وأمّا يَوْمُ حُنَيْنَ فَكَذَلِكَ مَن فَرَّ إنَّما انْكَشَفَ أمامَ الكَرَّةِ، ويُحْتَمَلُ أنَّ عَفْوَ اللَّهِ عَنْ مَن فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ كانَ عَفْوًا عَنْ كَثْرَةٍ، انْتَهى، وقَرَأ الحَسَنُ: ﴿دُبُرَهُ﴾، بِسُكُونِ الباءِ، وانْتَصَبَ ﴿مُتَحَرِّفًا﴾ و ﴿مُتَحَيِّزًا﴾ عَنِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِ في قَوْلِهِمُ العائِدِ عَلى مَن. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وإلّا لَغْوٌ أوْ عَنِ الِاسْتِثْناءِ مِنَ المُوَلِّينَ، أيْ: ومَن يُوَلِّهِمْ إلّا رَجُلًا مِنهم مُتَحَرِّفًا أوْ مُتَحَيِّزًا، انْتَهى، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وأمّا الِاسْتِثْناءُ فَهو مِنَ المُوَلِّينَ الَّذِينَ يَتَضَمَّنُهم مَن، انْتَهى، ولا يُرِيدُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِقَوْلِهِ: وإلّا لَغْوٌ أنَّها زائِدَةٌ إنَّما يُرِيدُ أنَّ العامِلَ الَّذِي هو يُوَلِّهِمْ وصَلَ إلى العَمَلِ فِيما بَعْدَها، كَما قالُوا في لا مِن قَوْلِهِمْ: جِئْتُ بِلا زادٍ: إنَّها لَغْوٌ، وفي الحَقِيقَةِ هو اسْتِثْناءٌ مِن حالَةٍ مَحْذُوفَةٍ، والتَّقْدِيرُ: ومَن يُوَلِّهِمْ مُلْتَبِسًا بِأيَّةِ حالَةٍ إلّا في حالِ كَذا، وإنْ لَمْ يُقَدَّرْ حالُ غايَةٍ مَحْذُوفَةٍ لَمْ يَصِحَّ دُخُولُ إلّا؛ لِأنَّ الشَّرْطَ عِنْدَهم واجِبٌ، وحُكْمُ الواجِبِ لا تَدْخُلُ إلّا فِيهِ لا في المَفْعُولِ ولا في غَيْرِهِ مِنَ الفَضَلاتِ؛ لِأنَّهُ يَكُونُ اسْتِثْناءً مُفَرَّغًا، والِاسْتِثْناءُ المُفَرَّغُ لا يَكُونُ في الواجِبِ، لَوْ قُلْتَ: ضَرَبْتُ إلّا زَيْدًا، وقُمْتُ إلّا ضاحِكًا لَمْ يَصِحَّ، والِاسْتِثْناءُ المُفَرَّغُ لا يَكُونُ إلّا مَعَ النَّفْيِ أوِ النَّهْيِ أوِ المُؤَوَّلِ بِهِما، فَإنْ جاءَ ما ظاهِرُهُ خِلافُ ذَلِكَ قُدِّرَ عُمُومٌ قَبْلَ إلّا حَتّى يَصِحَّ الِاسْتِثْناءُ مِن ذَلِكَ العُمُومِ، فَلا يَكُونُ اسْتِثْناءً غَيْرَ مُفَرَّغٍ، وقالَ قَوْمٌ: الِاسْتِثْناءُ هو مِن أنْواعِ التَّوَلِّي، ورُدَّ بِأنَّهُ لَوْ كانَ ذَلِكَ لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ إلّا تَحَرُّفًا أوْ تَحَيُّزًا، والتَّحَرُّفُ لِلْقِتالِ هو الكَرُّ بَعْدَ الفَرِّ يُخَيِّلُ عَدُوَّهُ أنَّهُ مُنْهَزِمٌ ثُمَّ يَنْعَطِفُ عَلَيْهِ، وهو عَيْنُ بابِ خِدَعِ الحَرْبِ ومَكائِدِها، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وقالَ: يُرادُ بِهِ الَّذِي يَرى أنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ أنَكى لِلْعَدُوِّ وأعْوَدُ عَلَيْهِ بِالشَّرِّ، والفِئَةُ هُنا، قالَ الجُمْهُورُ: هي الجَماعَةُ مِنَ النّاسِ الحاضِرَةُ لِلْحَرْبِ، فاقْتَضى هَذا الإطْراقُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الفِئَةُ مِنَ الكُفّارِ، أيْ: لِكَوْنِهِ يَرى أنَّهُ يُنْكِي فِيها العَدُوَّ ويُبْلِي أكْثَرَ مِن إبْلائِهِ فِيما قابَلَهُ مِنَ الكُفّارِ، إمّا لِعَدَمِ مُقاوَمَتِهِ أوْ لِكَوْنِ غَيْرِهِ يُعْنى فِيمَن قاتَلَهُ مِنهم فَتَحَيَّزَ إلى فِئَةٍ أُخْرى مِنَ الكُفّارِ لِيُبْلِيَ فِيها، واقْتَضى أيْضًا أنْ تَكُونَ هَذِهِ الفِئَةُ مِنَ المُسْلِمِينَ، أيْ: تَحَيَّزَ إلَيْها لِيَنْصُرَها ويُقَوِّيَها إذا رَأى فِيها ضَعْفًا وأغْنى غَيْرَهُ في قِتالِ مَن قاتَلَهُ مِنَ الكُفّارِ، وبِهَذا فَسَّرَ الزَّمَخْشَرِيُّ، قالَ: ‏‏ ‏‏‏ جَماعَةٍ أُخْرى مِنَ المُسْلِمِينَ سِوى الفِئَةِ الَّتِي هو فِيها؛ وقِيلَ: الفِئَةُ هُنا المَدِينَةُ والإمامُ وجَماعَةُ المُسْلِمِينَ أيْنَما كانُوا، ورُوِيَ هَذا عَنْ عُمَرَ: انْهَزَمَ رَجُلٌ مِنَ القادِسِيَّةِ فَأتى المَدِينَةَ إلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلَكْتُ، فَرَرْتُ مِنَ الزَّحْفِ، فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنا فِئَتُكَ. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «خَرَجَتْ سَرِيَّةٌ وأنا فِيهِمْ فَفَرُّوا، فَلَمّا رَجَعُوا إلى المَدِينَةِ (p-٤٧٦)اسْتَحْيَوْا فَدَخَلُوا البُيُوتَ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ الفَرّارُونَ. فَقالَ: بَلْ أنْتُمُ العَكّارُونَ وأنا فِئَتُكم» . قالَ ثَعْلَبٌ: العَكّارُونَ العَطّافُونَ، وقالَ غَيْرُهُ: يُقالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُوَلِّي عَنِ الحَرْبِ لَمْ يَكُنْ راجِعًا: عَكَّرَ واعْتَكَرَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: الفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ، وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اتَّقُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ»، وعَدَّ فِيها الفِرارَ مِنَ الزَّحْفِ، وفي التَّحْرِيرِ: التَّوَلِّي الَّذِي وقَعَ عَلَيْهِ الوَعِيدُ هو الفِرارُ مَعَ المُصابَرَةِ عَلى الثَّباتِ، فَأمّا إذا جاءَهُ مَن لا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الثَّباتَ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِالفِرارِ، انْتَهى. وما أحْسَنَ ما اسْتَعْذَرَ الحارِثُ بْنُ هِشامٍ؛ إذْ فَرَّ فَقِيلَ فِيهِ:

؎تَرَكَ الأحِبَّةَ أنْ يُقاتِلَ دُونَهم ∗∗∗ ونَجا بِرَأْسِ طِمِرَّةٍ ولِجامِ

وقالَ الحارِثُ مِن أبْياتٍ:

؎وعَلِمْتُ أنِّيَ إنْ أُقاتِلْ واحِدًا ∗∗∗ أُقْتَلْ ولَمْ يَضْرُرْ عَدُوِّيَ مَشْهَدِي

واسْتَدَلَّ القاضِي بِهَذِهِ الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ عَلى وعِيدِ الفُسّاقِ مِن أهْلِ الصَّلاةِ؛ لِأنَّها دَلَّتْ عَلى أنَّ مَنِ انْهَزَمَ إلّا في هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ اسْتَوْجَبَ غَضَبَ اللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ. قالَ: ولَيْسَ لِلْمُرْجِئَةِ أنْ يَحْمِلُوا ذَلِكَ عَلى الكُفّارِ، كَما فَعَلُوا في آياتِ الوَعِيدِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مُفْتَتَحٌ بِأهْلِ الصَّلاةِ، وهو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، انْتَهى، ولا حُجَّةَ في ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ عامٌّ مَخْصُوصٌ، والظّاهِرُ أنَّهُ يَجُوزُ التَّحَيُّزُ سَواءٌ عَظُمَ العَسْكَرُ أمْ لا؛ وقِيلَ: لا يَجُوزُ إذا عَظُمَ، والظّاهِرُ أنَّ الفِرارَ مِنَ الزَّحْفِ بِغَيْرِ شُرُوطِهِ كَبِيرَةٌ لِلتَّوَعُّدِ، ولِذَلِكَ قالَ ابْنُ القاسِمِ: لا تَقْبَلُوا شَهادَةَ مَن فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ وإنْ فَرَّ أمامَهم، ومَن فَرَّ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ فَفي التِّرْمِذِيِّ: «مَن قالَ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ غُفِرَ لَهُ وإنْ كانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ» .

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allah, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.

البحر المحيطAbū Ḥayyān

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And you did not kill them, but it was Allah who killed them. And you threw not, [O Muhammad], when you threw, but it was Allah who threw that He might test the believers with a good test. Indeed, Allah is Hearing and Knowing.

البحر المحيطAbū Ḥayyān

Loading…

You read 8:13–17 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:13