All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

Al-Anfāl 8:13 Juzʾ 9 Page 178

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

That is because they opposed Allah and His Messenger. And whoever opposes Allah and His Messenger - indeed, Allah is severe in penalty.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ وذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وكَثِيرًا مِن أصْحابِهِ غَشِيَهُمُ النُّعاسُ بِبَدْرٍ.

قالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: النُّعاسُ يَحِلُّ في الرَّأْسِ مَعَ حَياةِ القَلْبِ، والنَّوْمُ يَحِلُّ في القَلْبِ بَعْدَ نُزُولِهِ مِنَ الرَّأْسِ، فَهَوَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى نامُوا فَبَشَّرَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالنَّصْرِ فَأخْبَرَ بِهِ أبا بَكْرٍ.

وَفي امْتِنانِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ بِالنَّوْمِ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قَوّاهم بِالِاسْتِراحَةِ عَلى القِتالِ مِنَ الغَدِ.

الثّانِي: أنْ أمَّنَهم بِزَوالِ الرُّعْبِ مِن قُلُوبِهِمْ، كَما قالَ: الأمْنُ مُنِيمٌ، والخَوْفُ مُسْهِرٌ.

(p-٣٠٠)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي بِهِ الدَّعَةَ وسُكُونَ النَّفْسِ مِنَ الخَوْفِ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أمَنَةٌ مِنَ العَدُوِّ.

الثّانِي: أمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ عَلَيْهِمْ ماءَ السَّماءِ مَعُونَةً لَهم بِثَلاثَةِ أُمُورٍ: أحَدُها: الشُّرْبُ وإنْ كانُوا عَلى ماءٍ.

الثّانِي: وهو أخَصُّ أحْوالِهِ بِهِمْ في ذَلِكَ المَكانِ وهو أنَّ الرَّمْلَ تَلَبَّدَ بِالماءِ حَتّى أمْكَنَ المُسْلِمِينَ القِتالُ عَلَيْهِ.

والثّالِثُ: ما وصَفَهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ مِن حالِ التَّطْهِيرِ.

وَفي تَطْهِيرِهِمْ بِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن وساوِسِ الشَّيْطانِ الَّتِي ألْقى بِها في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

والثّانِي: مِنَ الأحْداثِ والأنْجاسِ الَّتِي نالَتْهم، قالَهُ الجُمْهُورُ.

قالَ ابْنُ عَطاءٍ: أنْزَلَ عَلَيْهِمْ ماءً طَهَّرَ بِهِ ظَواهِرَ أبْدانِهِمْ، وأنْزَلَ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً نَقّى بِها سَرائِرَ قُلُوبِهِمْ.

وَإنَّما خَصَّهُ اللَّهُ تَعالى بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأمْرَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّها أخَصُّ صِفاتِهِ.

والثّانِي: أنَّها ألْزَمُ صِفاتِهِ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: وسْوَسَتُهُ أنَّ المُشْرِكِينَ قَدْ غَلَبُوهم عَلى الماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: كَيْدُهُ وهو قَوْلُهُ: لَيْسَ لَكم بِهَؤُلاءِ القَوْمِ طاقَةٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ثِقَةٌ بِالنَّصْرِ.

والثّانِي: بِاسْتِيلائِهِمْ عَلى الماءِ.

(p-٣٠١)‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالصَّبْرِ الَّذِي أفْرَغَهُ اللَّهُ تَعالى حَتّى يَثْبُتُوا لِعَدُوِّهِمْ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّانِي: تَلْبِيدُ الرَّمْلِ بِالمَطَرِ الَّذِي لا يَثْبُتُ عَلَيْهِ قَدَمٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، والضَّحّاكُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ مُعِينُكم ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ إنِّي مَعَكم في نُصْرَةِ الرَّسُولِ، فَتَكُونُ المَلائِكَةُ لِتَثْبِيتِ المُؤْمِنِينَ، واللَّهُ تَعالى مُتَوَلِّي النَّصْرِ بِما ألْقاهُ مِنَ الرُّعْبِ في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: فَثَبِّتُوهم بِحُضُورِكم مَعَهم في الحَرْبِ.

والثّانِي: بِقِتالِكم مَعَهم يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّالِثُ: بِإخْبارِهِمْ أنَّهُ لا بَأْسَ عَلَيْهِمْ مِن عَدُوِّهِمْ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي الخَوْفَ، ويَحْتَمِلُ أحَدَ وجْهَيْنِ: إمّا أنْ يَكُونَ إلْقاءُ الرُّعْبِ بِتَخاذُلِهِمْ، وإمّا أنْ يَكُونَ بِتَكْثِيرِ المُسْلِمِينَ في أعْيُنِهِمْ.

وَفي ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلْمَلائِكَةِ مَعُونَةً لَهم.

والثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لَهُ لِيُثَبِّتُوا بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: فاضْرِبُوا الأعْناقَ، وفَوْقَ صِلَةٌ زائِدَةٌ في الكَلامِ، قالَهُ عَطِيَّةُ والضَّحّاكُ.

وَقَدْ رَوى المَسْعُودِيُّ عَنِ القاسِمِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لِأُعَذِّبَ بِعَذابِ اللَّهِ وإنَّما بُعِثْتُ بِضَرْبِ الأعْناقِ وشَدِّ الوَثاقِ» . والثّانِي: مَعْناهُ واضْرِبُوا الرُّؤُوسَ فَوْقَ الأعْناقِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

(p-٣٠٢)والثّالِثُ: فاضْرِبُوا عَلى الأعْناقِ.

والرّابِعُ: فاضْرِبُوا عَلى الأعْناقِ.

والخامِسُ: فاضْرِبُوا فَوْقَ جِلْدَةِ الأعْناقِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي المَفاصِلَ مِن أطْرافِ الأيْدِي والأرْجُلِ والبَنانِ: أطْرافُ الأصابِعِ مِنَ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:13