All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Al-Anfāl 8:73 Juzʾ 10 Page 186

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so, there will be fitnah on earth and great corruption.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: أوْلى بِبَعْضٍ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذا الجَمْعُ المُوارَثَةُ والمُعاوَنَةُ والنُّصْرَةُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ظاهِرُهُ إثْباتُ المُوالاةِ بَيْنَهم، كَقَوْلِهِ تَعالى في المُسْلِمِينَ ‏ (‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنفال: ٧٢] ‏) ومَعْناهُ ‏: ‏ نَهْيُ المُسْلِمِينَ عَنْ مُوالاةِ الَّذِينَ كَفَرُوا ومُوارَثَتِهِمْ وإيجابِ مُباعَدَتِهِمْ ومُصارَمَتِهِمْ وإنْ كانُوا أقارِبَ وأنْ يَتْرُكُوا يَتَوارَثُونَ بَعْضُهم بَعْضًا. وقالَ غَيْرُهُ: لَمّا ذَكَرَ أقْسامَ المُؤْمِنِينَ الثَّلاثَةَ وأنَّهم أوْلِياءُ يَنْصُرُ بَعْضُهم بَعْضًا ويَرِثُ بَعْضُهم بَعْضًا بَيَّنَ أنَّ فَرِيقَ الكُفّارِ كَذَلِكَ؛ إذْ كانُوا قَبْلَ بِعْثَةِ الرَّسُولِ ﷺ يُنادِي أهْلُ الكِتابِ مِنهم قُرَيْشًا ويَتَرَبَّصُونَ بِهِمُ الدَّوائِرَ، فَصارُوا بَعْدَ بَعْثِهِ يُوالِي بَعْضُهم بَعْضًا وإلْبًا واحِدًا عَلى الرَّسُولِ صَوْنًا عَلى رِئاساتِهِمْ وتَحَزُّبًا عَلى المُؤْمِنِينَ.

﴿إنْ لا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ الضَّمِيرُ المَنصُوبُ في تَفْعَلُوهُ عائِدٌ عَلى المِيثاقِ، أيْ: عَلى حِفْظِهِ، أوْ عَلى النَّصْرِ، أوْ عَلى الإرْثِ، أوْ عَلى مَجْمُوعِ ما تَقَدَّمَ، أقْوالٌ أرْبَعَةٌ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ: إنْ لا تَفْعَلُوا ما أمَرْتُكم بِهِ مِن تَواصُلِ المُسْلِمِينَ وتَوَلِّي بَعْضِهِمْ بَعْضًا حَتّى في التَّوارُثِ تَفْضِيلًا لِنِسْبَةِ الإسْلامِ عَلى نِسْبَةِ القَرابَةِ، ولَمْ (p-٥٢٣)تَقْطَعُوا العَلائِقَ بَيْنَكم وبَيْنَ الكُفّارِ، ولَمْ تَجْعَلُوا قَرابَتَهم كَلا قَرابَةَ تَحْصُلُ فِتْنَةٌ في الأرْضِ ومَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ؛ لِأنَّ المُسْلِمِينَ ما لَمْ يَصِيرُوا يَدًا واحِدَةً عَلى الشِّرْكِ كانَ الشِّرْكُ ظاهِرًا والفَسادُ زائِدًا، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والفِتْنَةُ المِحْنَةُ بِالحَرْبِ وما انْجَرَّ مَعَها مِنَ الغاراتِ والجَلاءِ والأسْرِ، والفَسادُ الكَبِيرُ ظُهُورُ الشِّرْكِ، وقالَ البَغَوِيُّ: الفِتْنَةُ في الأرْضِ قُوَّةُ الكُفْرِ، والفَسادُ الكَبِيرُ ضَعْفُ الإسْلامِ، وقَرَأ أبُو مُوسى الحِجازِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ: كَثِيرٌ، بِالثّاءِ المُثَلَّثَةِ، ورُوِيَ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَرَأ: وفَسادٌ عَرِيضٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:73