All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Al-Anfāl 8:72 Juzʾ 10 Page 186

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allah and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no guardianship of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allah is Seeing of what you do.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قَسَّمَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ إلى: المُهاجِرِينَ والأنْصارِ والَّذِينَ لَمْ يُهاجِرُوا، فَبَدَأ بِالمُهاجِرِينَ؛ لِأنَّهم أصْلُ الإسْلامِ وأوَّلُ مَنِ اسْتَجابَ لِلَّهِ، فَهاجَرَ قَوْمٌ إلى المَدِينَةِ، وقَوْمٌ إلى الحَبَشَةِ، وقَوْمٌ إلى ابْنِ ذِي يَزَنَ، ثُمَّ هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ وكانُوا قُدْوَةً لِغَيْرِهِمْ في الإيمانِ وسَبَبَ تَقْوِيَةِ الدِّينِ، مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وثَنّى بِالأنْصارِ لِأنَّهم ساوَوْهم في الإيمانِ، وفي الجِهادِ بِالنَّفْسِ والمالِ، لَكِنَّهُ عادَلَ الهِجْرَةَ الإيواءَ والنَّصْرَ، وانْفَرَدَ المُهاجِرُونَ بِالسَّبْقِ، وذَكَرَ ثالِثًا مَن آمَنَ ولَمْ يُهاجِرْ ولَمْ يَنْصُرْ فَفاتَهم هاتانِ الفَضِيلَتانِ وحُرِمُوا الوَلايَةَ حَتّى يُهاجِرُوا، ومَعْنى (أوْلِياءُ بَعْضٍ) في النُّصْرَةِ والتَّعاوُنِ والمُؤازَرَةِ، كَما جاءَ في غَيْرِ آيَةٍ، نَحْوُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ٧١] (p-٥٢٢)وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: ذَلِكَ في المِيراثِ آخى الرَّسُولُ ﷺ بَيْنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، فَكانَ المُهاجِرِيُّ يَرِثُهُ أخُوهُ الأنْصارِيُّ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِالمَدِينَةِ ولِيٌّ مُهاجِرِيٌّ، ولا تَوارُثَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَرِيبِهِ المُسْلِمِ غَيْرِ المُهاجِرِيِّ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: واسْتَمَرَّ أمْرُهم كَذَلِكَ إلى فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ تَوارَثُوا بَعْدُ لَمّا لَمْ تَكُنْ هِجْرَةٌ، فَمَعْنى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ نَفْيُ المُوالاةِ في التَّوارُثِ، وكانَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنفال: ٧٥] نَسْخًا لِذَلِكَ، وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ المَعْنى في نَفْيِ الوَلايَةِ عَلى أنَّها صِفَةٌ لِلْحالِ؛ إذْ لا يُمْكِنُ ولايَتُهُ ونَصْرُهُ لِتَباعُدِ ما بَيْنَ المُهاجِرِينَ وبَيْنَهم، وفي ذَلِكَ حَضٌّ لِلْأعْرابِ عَلى الهِجْرَةِ، قِيلَ، ولا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ المُوالاةُ؛ لِأنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ وإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ، والمَعْطُوفُ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ الوَلايَةُ المَنفِيَّةُ غَيْرَ النُّصْرَةِ، انْتَهى. ولَمّا نَزَلَ: (ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا) قالَ الزُّبَيْرُ: هَلْ نُعِينُهم عَلى أمْرٍ إنِ اسْتَعانُوا بِنا ؟ فَنَزَلَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏، ومَعْنى (مِيثاقٌ): عَهْدٌ؛ لِأنَّ نَصْرَكم إيّاهم نَقْضٌ لِلْعَهْدِ فَلا تُقاتِلُونَ؛ لِأنَّ المِيثاقَ مانِعٌ مِن ذَلِكَ، وخَصَّ الِاسْتِنْصارَ بِالدِّينِ؛ لِأنَّهُ بِالحَمِيَّةِ والعَصَبِيَّةِ في غَيْرِ الدِّينِ مَنهِيٌّ عَنْهُ، وعَلى تَقْتَضِي الوُجُوبَ، ولِذَلِكَ قَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِقَوْلِهِ: فَواجِبٌ عَلَيْكم أنْ تَنْصُرُوهم. وقالَ زُهَيْرٌ:

؎عَلى مُكْثِرِيهِمْ رِزْقُ مَن يَعْتَرِيهِمُ وعِنْدَ المُقِلِّينَ السَّماحَةُ والبَذْلُ

وقَرَأ الأعْمَشُ وابْنُ وثّابٍ وحَمْزَةُ: ‏‏‏‏‏‏، بِالكَسْرِ، وباقِي السَّبْعَةِ والجُمْهُورُ بِالفَتْحِ، وهُما لُغَتانِ، قالَهُ الأخْفَشُ، ولَحَّنَ الأصْمَعِيُّ الأخْفَشَ في قِراءَتِهِ بِالكَسْرِ وأخْطَأ في ذَلِكَ؛ لِأنَّها قِراءَةٌ مُتَواتِرَةٌ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: بِالكَسْرِ مِن وِلايَةِ السُّلْطانِ وبِالفَتْحِ مِنَ المَوْلى، يُقالُ: مَوْلى بَيْنَ الوَلايَةِ بِفَتْحِ الواوِ، وقالَ الزَّجّاجُ بِالفَتْحِ مِنَ النُّصْرَةِ والنَّسَبِ، وبِالكَسْرِ بِمَنزِلَةِ الإمارَةِ قالَ: ويَجُوزُ الكَسْرُ؛ لِأنَّ في تَوَلِّي بَعْضِ القَوْمِ بَعْضًا جَنْسًا مِنَ الصِّناعَةِ والعَمَلِ، وكُلُّ ما كانَ مِن جِنْسِ الصِّناعَةِ مَكْسُورٌ، مِثْلُ القِصارَةِ والخِياطَةِ، وتَبِعَ الزَّمَخْشَرِيَّ الزَّجّاجُ، فَقالَ: وقُرِئَ مِن ‏‏‏‏‏‏ بِالفَتْحِ والكَسْرِ، أيْ: مِن تَوَلِّيهِمْ في المِيراثِ، وُوُجِّهَ الكَسْرُ أنَّ تَوَلِّيَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا شُبِّهَ بِالعَمَلِ والصِّناعَةِ، كَأنَّهُ بِتَوَلِّيهِ صاحِبَهُ يُزاوِلُ أمْرًا ويُباشِرُ عَمَلًا، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: والَّذِي عِنْدَنا الأخْذُ بِالفَتْحِ في هَذَيْنِ الحَرْفَيْنِ نَعْنِي هُنا، وفي الكَهْفِ؛ لِأنَّ مَعْناهُما مِنَ المُوالاةِ؛ لِأنَّها في الدِّينِ، وقالَ الفَرّاءُ: يُرِيدُ مِن مَوارِيثِهِمْ، فَكَسْرُ الواوِ أحَبُّ إلَيَّ مِن فَتْحِها؛ لِأنَّها إنَّما تُفْتَحُ إذا كانَتْ نُصْرَةً، وكانَ الكِسائِيُّ يَذْهَبُ بِفَتْحِها إلى النُّصْرَةِ، وقَدْ ذُكِرَ الفَتْحُ والكَسْرُ في المَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا، وقَرَأ السُّلَمِيُّ والأعْرَجُ بِما يَعْمَلُونَ بِالياءِ عَلى الغَيْبَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:72