﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى إنْ يَعْلَمِ اللهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا﴾ بأن يتعلق علم الله بحصول إرادة إيمان وإخلاص فيها ﴿يُؤْتِكُمْ﴾ إن أسلمتم ﴿ ﴾: من الفداء ﴿ ﴾ ما صدر قبل الإسلام منكم ﴿ ﴾ نزلت في [العباس] وأصحابه، أسروا يوم بدر وأخذ منهم الفداء، وكان العباس بعد ذلك يقول: أعطاني الله مكان عشرين أوقية أفديتها لنفسي ولابني أخي كانت معي، والتمست من النبي - عليه الصلاة والسلام - أن يحاسبني من جملة فدائي وفداء ابني أخوي فأبى فأبدلني الله في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله.
﴿ ﴾ أي: الأسارى ﴿خِيانَتَكَ﴾ فيما أظهروا لك من الإسلام والإخلاص ﴿ ﴾: بالكفر ﴿ ﴾: من قبل بدر ﴿فَأمْكَنَ﴾ أي: فأمكنك ﴿مِنهُمْ﴾ يوم بدر، فإن عادوا فعد، قال بعضهم: نزلت في عبد الله بن سعد الكاتب حين ارتدَّ ولحق بالمشركين، قال بعض: نزلت في العباس وأصحابه حين قالوا: آمنا بك ولننصحن لك على قومنا، والأكثرون على أنه عامر ﴿ ﴾: بخيانة من خان ﴿حَكِيمٌ﴾: بتدبيره.
﴿ ﴾: أسكنوا المهاجرين منازلهم ﴿﴾ أي: نصروهم على أعدائهم ﴿ ﴾: في الميراث دون أقاربهم، آخا رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار، كل اثنين أخوان فكانوا يتوارثون بذلك إرثًا مقدمًا على القرابة، حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث ﴿ ﴾ أي: ليسوا لكم بأولياء في الميراث ﴿ ﴾ أي: المؤمنون الذين لم يهاجروا ﴿ ﴾ فواجب عليكم نصرتهم على المشركين ﴿ ﴾: عهد فلا تنقضوا عهدكم في نصرتهم عليهم ﴿ ﴾ من الوفاء بالعهد ونقضه ﴿﴾: فيجازيكم ﴿ ﴾ في الميراث دون المسلمين ﴿ ﴾ أي: إن لم تفعلوا ما أمرتم من قطعِ العلائق حتّى في الميراث بينكم وبين الكفار ﴿تَكُنْ﴾: تحصل ﴿ ﴾ في الدين كقوة الكفر وضعف الإسلام ﴿ ﴾: صدقًا من غير ريب، دون من آمن وسكن دار الشرك، وفي الحديث المتفق على صحته بل المتواتر: ”المرء مع من أحب“، ونصب حقًا على المصدر المؤكد، أو تقديره: إيمانًا حقًا ﴿ ﴾: في الجنة ﴿ ﴾: من جملتكم، أيها المهاجرون والأنصار، فإن المهاجرين بعضهم هاجروا قبل الحديبية، وبعضهم بعد صلحها قبل فتح مكة وهي الهجرة الثانية ﴿ ﴾ في التوارث من الأجانب ﴿ ﴾ في حكمه، أو في اللوح وهذه ناسخة للإرث بالحلف والإخاء الذي كانوا يتوارثون به أولًا ﴿ ﴾ فيعلم صلاح الأوقات.