All commentaries

جامع البيان

Al-Ījī

محمد بن عبد الرحمن الإيجي (ت ٩٠٥ هـ)

A late Shāfiʿī summary — brief, orderly, and content to give one answer.

ʿAbasa 80:1 Juzʾ 30 Page 585

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

The Prophet frowned and turned away

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏: أعرض، ‏‏ ‏‏‏‏، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ‏‏ ‏‏‏‏: يتعظ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، وينتهي عن المحارم، ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏: عن الله بماله، ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏: تتعرض له بالإقبال، ‏‏‏ ‏‏‏‏: بأس وضرر، ‏‏ ‏‏‏، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ‏‏‏ ‏‏: الله، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين.

﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ‏ ‏‏‏، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ‏‏ ‏‏ ‏‏: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦].

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“،

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: مضيئة، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: فرحة بما نال من كرامة الله، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر.

اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

The same ayah, in another commentary

ʿAbasa 80:1