All commentaries

معالم التنزيل

Al-Baghawī

الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ)

Plain and narration-based. The easiest of the classical works to read straight through.

Al-Ḥajj 22:74 Juzʾ 17 Page 341

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

They have not appraised Allah with true appraisal. Indeed, Allah is Powerful and Exalted in Might.

Read in the muṣḥaf

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ مَعْنَى ضُرِبَ: جُعِلَ، كَقَوْلِهِمْ: ضَرَبَ السُّلْطَانُ الْبَعْثَ عَلَى النَّاسِ، وَضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَيْ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: جُعِلَ لِي شَبَهٌ، وَشَبَّهَ بِيَ الْأَوْثَانَ، أَيْ: جَعَلَ الْمُشْرِكُونَ الْأَصْنَامَ شُرَكَائِي فَعَبَدُوهَا وَمَعْنَى ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أَيْ: فَاسْتَمِعُوا حَالَهَا وَصِفَتَهَا. ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ:

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ يَعْنِي: الْأَصْنَامَ، قَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْيَاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وَاحِدًا فِي صِغَرِهِ وَقِلَّتِهِ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ. وَالذُّبَابُ: وَاحِدٌ وَجَمْعُهُ الْقَلِيلُ: أَذِبَّةٌ، وَالْكَثِيرُ: ذِبَّانٌ، مِثْلُ غُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ، وَغِرْبَانٍ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أي: خلقه، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَطْلُونَ الْأَصْنَامَ بِالزَّعْفَرَانِ، فَإِذَا جَفَّ جَاءَ الذُّبَابُ فَاسْتَلَبَ مِنْهُ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانُوا يَضَعُونَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْأَصْنَامِ فَتَقَعُ الذُّبَابُ عَلَيْهِ فَيَأْكُلْنَ مِنْهُ.

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانُوا يُحَلُّونَ الْأَصْنَامَ بِالْيَوَاقِيتِ وَاللَّآلِئِ وَأَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ، وَيُطَيِّبُونَهَا بِأَلْوَانِ الطِّيبِ فَرُبَّمَا تَسْقُطُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ فَيَأْخُذُهَا طَائِرٌ أَوْ ذُبَابٌ فَلَا تَقْدِرُ الْآلِهَةُ عَلَى اسْتِرْدَادِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أَيْ: وَإِنْ يَسْلُبِ الذُّبَابُ الْأَصْنَامَ شَيْئًا مِمَّا عَلَيْهَا لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الطَّالِبُ": الذُّبَابُ يَطْلُبُ مَا يَسْلُبُ مِنَ الطِّيبِ مِنَ الصَّنَمِ، وَ"الْمَطْلُوبُ": الصَّنَمُ يَطْلُبُ الذُّبَابَ مِنْهُ السَّلْبَ. وَقِيلَ: عَلَى الْعَكْسِ: "الطَّالِبُ": الصَّنَمُ وَ"الْمَطْلُوبُ": الذُّبَابُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "الطَّالِبُ": الْعَابِدُ وَ"الْمَطْلُوبُ": الْمَعْبُودُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ وَمَا عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا وَصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ إِنْ أَشْرَكُوا بِهِ مَا لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الذُّبَابِ وَلَا يَنْتَصِفُ مِنْهُ، ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي يَخْتَارُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وَهُمْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعِزْرَائِيلُ وَغَيْرُهُمْ، ‏‏‏ ‏‏‏‏ أَيْ: يَخْتَارُ مِنَ النَّاسِ رُسُلًا مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، نَزَلَتْ حِينَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: "أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا" فَأَخْبَرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ، يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلقِهِ انظر: القرطبي: ١٢ / ٩٨. .

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أَيْ: سَمِيعٌ لِقَوْلِهِمْ، بَصِيرٌ بِمَنْ يَخْتَارُهُ لِرِسَالَتِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:74